الحب الحقيقي

أولئك الذين يبحثون عن الحب الحقيقي يمضون أعمارهم بالبحث لقد حيكت في وصفه القصص والروايات منذ آلاف السنين.

قيل أنه لا يأتي في العمر إلا مرة وقد لا يأتي، لا أدري من أين لهم بتلك السنن والقوانين... ولكن ما أعلمه أنهم واهمون... وقد أخطئوا لا يفهمون، ما دروا بأن الحب الحقيقي يلازمك قبل أن تولد، ينتظرك بلهفة كبيرة وأنت ما زلت جنينا بعد، يحتويك دفئا وسعادة وأمان، هنيئا لمن ذاق الحب وعلم بوجوده هنيئا لمن وعى تفاصيله.

عن حب أمي أتحدث... عن دفء أحضانها... عن صدق لهفتها... عن أبدية تضحياتها... أقدم في مقالي هذا مقطوعتين نثريتين كتبهما القلب لها أولاهما بعنوان: (حدث في مثل هذا اليوم) كتبتها في ذكرى ميلاد أمي الثامن والعشرين من كانون الأول).

أقول فيها:

قد أشرقت كعادتها شمس النهار

وقفت على نافذتي أنظر للجوار

ماذا أرى؟ ماذا حدث؟

إن الطبيعة كلها بأمر الشمس ترخي سمعها

قد أنصتت... قد أطرقت وبانتظار

ما بالها... ما حدثها... كان الحوار

بدأت تحدث نفسها... قد بات جهرا همسها

إني حكمت على الزمان حين أشرق بانصهار

لكنني في كل يوم... أخبئ حكاية

أطويها في سجلٍ... ليمضي النهار

حكاية اليوم يا أصحابي

هي رواية الأمس يا أحبابي

حدث في مثل هذا اليوم!

حين أشرقتُ يومها تبسمت كل البقاع

وكلما صعدت زادت ابتسامتها اتساع

فنظرت كل زاوية... ورمقتها من ارتفاع

فإذا الخبر... ولد قمر... ليس ابتداع

ولدت هناك أميرة بلا قصر بلا قلاع

تلك الجميلة والبسيطة والوديعة واليراع

قالت العرب مثلاً وتكررت فيه الجمل

إن الفتاة لأمها... وأمها كما السماء

عظيمة ولدت عظيمة، وزادت الدنيا انتفاع

في مثل هذا اليوم قبل ثلاثة الوداع

كان الوداع لعام التسع والستين

فـ مسك ختامها وخير الوداع

ثانيا

بعنوان: رسالة إلى أمي

في يوم الأم الموافق 21 من شهر آذار

أقول فيها:

بسم الله أبدأ مرسالي لها

وسبحان ربي إذ لنا وهبها

فاض الفؤاد حبا وتقديسا لها

عجز اللسان عن وصفها أو مدحها

ماذا يقول ويروي من حكاية حبها

خجل القلم وانحنى إجلالا لها

ماذا سأكتب؟

مهما كتبت لن أوفي حقها

هي أمي لا حرم الله بنتاً أمها

حياةُ قلبي في قربها

فرحة عمري في ودها

أغلى أمنياتي أن يرضى عني قلبها

أغلى هبات الله لي وجودها

لو كنت خالدةً ما وفيت دَيْنها

لكن سلني كم أمنياتي؟

وحبي لها كسر الحدود وفاقها

إن شئت تعلم مقداراً له

فأحصِ حبات المطر حين هطولها

أو زر شواطئ البحر وعد رملها

أو اسهر ليلا للسماء عدّ نجومها

عافاك... لا تتعب روحك لن تُحصها

وكذلك حبي لأمي عم الأكوان كلها

فيا ربي أكرمني برضاها وحبها

واسمع منها دعوة لي واستجب لها

يا ربي بارك لي في عمرها

يا رب أدم بجانبي وجودها

يا رب دوما أرح قلبها

فروحي تذوب إذا ما أحست حزنها

ودموعي تتفجر إذا ما بكت عينها

يا رب كما ربياني صغيرا فارحمهما

وأخيرا وليس آخرا بيني وبينها

اللهم أدمها لي وأدمني لها

في نهاية مقالي أتمنى السعادة الأبدية والسلام لكل أم تعبت وسهرت وأحسنت تربية أولادها ثم جزيل العوض والعطاء لمن حرمهم القدر من هذا النعيم.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب