الحبيب والصديق والأهل


الزواج حياةٌ واحدةٌ لشخصين قررا بنائها سوياً، حياةً كاملةً بكل ما فيها من معاني. الزواج الحقيقي ليس زواج متعةٍ، فالمتعة علاقةٌ عابرةٌ ومؤقتة، والعلاقة الزوجية الحميمية جزءًا مهمًا من الزواج وليس كل، وهناك بقية الأجزاء التي تشمل الحياة كلها بين الزوجين من أجل بناء هذا الزواج الذي من المفترض أن يستمر طويلًا ويشكل أسرةً سعيدة.

أنت لم تعد وحدك، وقراراتك وتصرفاتك لم تعد تخصك وحدك، أصبح لك شريك في الحياة اختاره قلبك وعقلك.

في هذا الارتباط الوثيق، يجب أن تذوب كل الفوارق والحواجز والأسرار، فالزواج الطبيعي الصحي ليس فيه فرقٌ أو سر بين الزوجين.

فالزواج من بدايته يقوم على المصارحة المتعلقة بكل الأشياء في حياة الزوجين، فشريك الحياة هو الحبيب والصديق والأهل، لا يجب أن يكون هناك صديق أو قريب أقرب من الزوج والزوجة لبعضهما البعض، فليس من الجيد أن يجد شريك الحياة راحته ويبوح بأسراره لزميل أو صديق أو قريب أكثر من شريك حياته، يجب أن يكون هناك فواصل بين كل هذه العلاقات، فلا تطغى علاقة على أخرى، ويكون الزواج على رأس هذه العلاقات، فهو إنجازك الشخصي ومشروع حياتك الأهم، الذى سيترتب عليه نجاحك في الحياة ورسالتك التي تقدمها للمجتمع.

ودور الأهل والأقارب وحتى الأصدقاء هو أن يساعدوك على الاستقلال والبناء بقدر استطاعته، ويقفوا بجانبك ويساندوك ويشجعوك على الاستمرار، لا أن يجذبوك ويقوضوا حركتك في بناء الزواج المستقل وتحمُّل المسؤولية في إدارة الحياة المشتركة، والمسؤولية التي يجب أن يشعر بها الزوج والزوجة معًا، فالاستقرار في الزواج يحتاج إلى جهدٍ وعملٍ وبناءٍ مستمر يتحمله الطرفين.

 فلن يقوم الزواج المستقر على زوجة تعمل وتقدم وتقوم بكل الأدوار، وزوجٍ لا يأبه لشيء إلا براحته أو العكس، كما أنه ليس هناك أدوارًا محددةً لكل من الزوجة أو الزوج،

فكلٌّ من الطرفين عليه أن يكون مستعدًا للقيام بدور الأخر في أي وقت، وأن يحمل عنه إذا كان الحمل ثقيلًا وأن يكون رحيمًا به يساعده ويسانده في مواجهة معوقات بناء هذا الصرح الكبير، فبناءُ الأشياء صعبٌ وشاقٌ بينما، هدمها من أسهل ما يكون.

 ولكي يكون البناء جيدًا ويستمر ناهضًا سليمًا، يتحمل أي اهتزازاتٍ أو زلازلٍ قد تحدث بفعل الطبيعة والظروف المختلفة، لابد أن يكون الأساس الذي يبنى عليه قويٌ ومتين.

ففي بناء المباني الشاهقة، تولي الشركات المنفذة الأساس أكبر الاهتمام، وتنفق فيه غالبية التكلفة من جهدٍ ومالٍ وأدواتٍ ومواد،

فيكون بناء الأدوار تلو الأخرى بمنتهى السهولة، ويكون المبنى من أقوى ما يكون، ويأتي بعد ذلك الاهتمام بكافة التفاصيل وعملها بإتقانٍ وإخلاصٍ وتفانٍ، فيكون البناء قويًا من الداخل وجميلًا وحسنًا من الخارج، وصالحًا للعيش فيه حياةٍ جميلةٍ ومريحة، وأفضل الأدوات التي يتم بها ذلك في الزواج هي الحب والصداقة، اللذان أساسهما الصدق والرعاية والرحمة والاهتمام والتفكير المشترك والتضحية.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

نجاة حسن - Mar 28, 2021 - أضف ردا

أحسنت النشر عزيزي أعجبني جدا المقال

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية