الجيومورفولوجيا.. اكتشاف أسرار الأرض الغامضة في عصر التكنولوجيا

منذ فجر الخليقة حتى يومنا هذا، لم تتوقف تساؤلات الإنسان عن كوكب الأرض وأسراره الدفينة. وفي حين نعيش في عصر التكنولوجيا الذي يبدو أنه فصلنا عن طبيعتنا الأم، يبقى علم الجغرافيا بشساعته وعمقه محيطًا بكثير من المجهول. هذا المقال هو دعوة للتفكر في أسرار الأرض العميقة، تلك التي لم نغص في فجواتها ولم نتعمق في جوفها بعد. فلماذا نكتفي بما تعلمناه؟ ولماذا لا نطلق العنان لعقولنا لاكتشاف كنوز المعرفة المدفونة في أرضنا وفي الكون الفسيح؟

تلك الجغرافيا العميقة لا يزال العلماء يجهلون عنها كثيرًا، وأعتقد أن ما تعلمناه في المدارس والجامعات ليس كافيًا لمعرفة الأرض وعمقها وأسرارها وفهم مغزى جوفها العميق، ولن يفهمها الإنسان؛ لأن الطبيعة ليست من تدخل البشر، والغلاف الجوي والحيوي أيضًا ليس للإنسان أي يد فيهما، فلو تعلم الإنسان، واكتشف كثيرًا من الأرض وتضاريسها سيبقى الكثير والكثير لا يعلم عنه، ولن يعلم عنه. 

لا نزال على سطح الأرض

الحياة والكرة الأرضية والغلاف السماوي الجوي عالم مدهش لم يكن للإنسان يد فيه، ولو تعمق في فكره لوصل إلى أشياء وذرات بسيطة منه؛ لأنه لن يصل إلى مستوى تلك الخفايا والأسرار الإلهية من جغرافيا الأرض وتضاريسها وطبقات الأرض وأصنافها، وكل ما لديه شروح محفوظة عنده، فنحن لم نغص في تلك الفجوات، ولا تعمقنا في جوف الأرض، ولم نقس نسبة ملوحة الماء، ولم نأخذ مقياس الأكسجين في الغلاف، ولم نخاطر بالنزول إلى أعماق الآبار الجوفية.

علم الجغرافيا علم واسع ومتشعب وهو علم بدأ من ظهور قشرة الأرض إلى يومنا هذا

نحنُ لا نزال فوق القشرة الأرضية، وعلى ضفاف النهر نرسو، وعلى شط البحر نائمون.

ومع أننا في زمن تكنولوجيا لم نعد معها نحس أننا فوق الأرض وتضاريسها، لكننا لم نعد نتمعن في جمال الطبيعة، ولم نعد نمكث مطولًا تحت حرارة شمسها، ولم نعد نحسن التعامل مع البيئة ونظافتها، ولم نعد نتذكر أصلًا أننا بين الطبيعة، كل ما نشعر به أننا بين التكنولوجيا والضوضاء، وإن جلسنا خطأ بين الطبيعة نشعر بالوحدة والألم، لا الهدوء والتأمل، كل ما حولنا الهاتف والضوضاء اللذان حلّا مكان الهدوء والتأمل في عصرنا هذا الذي كثرت فيه الآلات والأجهزة والطاقة السلبية والأغذية المعلبة وروتين الحياة الممل.

علم الجغرافيا علم واسع ومتشعب، وهو علم بدأ من ظهور قشرة الأرض إلى يومنا هذا، وعلوم الجغرافيا لا تنتهي عند هذا الحد، بل هي متشعبة إلى علم الزلازل والبراكين وعلم الأرصاد الجوية وعلم المناخ والجليد إلخ...

لماذا توقفنا عن البحث والاسكتشاف؟

لماذا لا نتعمق في تلك العلوم ونكتشف المدفون وأشياء جديدة غير التي تدرس وتحفظ في مدارسنا من آلاف السنين؟ لماذا لم تعد توجد أشياء جديدة، ولم نعد نرى اكتشافات إلا عن الكنز المدفون أو الذهب المرصود؟

عالمنا أصبح ماديًا إلى درجة الجنون حتى عند البحث والتعقب، كل هم البشر الكنز والثروات، عقولنا محصورة في التكنولوجيا والمال والأسهم والفوركس وما شابه.

سؤالي لماذا لا نغير أنفسنا، ونضع قدمنا على الأرض التي نحن منها خلقنا، ونتزود بالعلم، ونكتشف ماذا يخبئ العالم من أسرار واكتشافات على الأرض وفي الفضاء والحياة؟

لو نظرنا إلى علم المناخ لم يكن ذلك العلم قديمًا لكنه مع الزمن والتفكر في علوم الأرض ظهر وتطور

ليس الهدف من مقالي الانعزال عن العصر الحديث، إنما توجيه عقولنا إلى التعمق في الأرض وكنوزها الخفية، وليس المال أقصد، بل أسرار الأرض الطبيعية وثرواتها الجوفية الحيوية.

لو نظرنا إلى علم المناخ لم يكن ذلك العلم قديمًا، لكنه مع الزمن والتفكر في علوم الأرض ظهر وتطور.

ولا نزال نحتاج إلى علوم أخرى تأخذنا إلى المعرفة التي تفوق ما تعلمناه سابقًا؛ لنجدد الفكر والعلوم ومعرفة المكنون، فنحن لا نزال تحت الأنقاض، لا نستطيع النهوض ولو بعلوم جديدة وأفكار واكتشافات تبهرنا من جديد.

لو نظرنا إلى العصور السابقة، ماذا لو لم يكتشف دانيال غابرييل (الترموميتر)، وماذا لو لم نعرف قياس درجات الحرارة؟ وماذا لو لم نصل إلى علم المناخ، ثم علم الأرصاد الجوية لبقي العالم كما هو، لذلك نريد أن نكتشف المزيد، ونخترع المزيد؛ لكي نكتشف علومًا أخرى، ولا نتوقف فقط عند الاختراعات والعلوم السابقة، ونبقى عليها فقط.

دعونا نصنع المستحيل، ونخوض مع المفكرين، ونضع أقدامنا على الأرض في رحاب الخوض في العلوم، ونكتشف العلوم وكنوز المعرفة المدفونة، لنلحق بالعلماء والمفكرين، ونكتشف الطبيعة وجوهرها المكنون.

ختامًا.. إن رحلة الإنسان لاكتشاف الأرض بما تحويه من أسرار وتضاريس وطبقات، والكون بما يخبئه من عجائب، يمثلان ميدانًا واسعًا للاكتشاف والمعرفة. فلنضع قدمنا على هذه الأرض التي خُلقنا منها، ولنتزود بالعلم والتفكر، ولنطلق العنان لعقولنا لصنع المستحيل واكتشاف كنوز المعرفة المدفونة. إن تجديد الفكر والعلوم هو السبيل للنهوض واكتشاف آفاق جديدة تبهرنا وتثري فهمنا لعالمنا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة