الجمال الحزين الإمبراطورة ثريا

الإمبراطورة ثريا هي الزوجة الثانية لإمبراطور إيران شاه بهلوى بعد زواجه من الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق ملك مصر، والفرق بين الزيجتين أن زواج الأميرة فوزية كان تقليديًا حيث تم طلب يدها للزواج من قبل السفير الإيراني والسفير المصري وكان زواجًا سياسيًا من الدرجة الأولى، أمّا ثريا فكان عن قصة حب تكلمت عنها إيران والعالم أجمع.

ولدت ثريا في أصفهان من أب إيراني وأم ألمانية، وكان أبوها سفير إيران في ألمانيا، وتربت ودرست في العواصم الأوروبية، وكانت تتمتع بجمال ساحر وراق وذات عيون ساحرة، قابلتها الأميرة شمس شقيقة الشاه في ألمانيا وعرضت عليها التعارف على أخيها الشاه للزواج فواقفت ثريا، والبعض يقول إن هذا التعارف تم في آخر سنة من زواج الشاه للأميرة فوزية، وأنه لم يكن طلقها بعد، والبعض الآخر يقول إنه تم التعارف والطلاق تم بالفعل.

وعندما عادت ثريا إلى إيران ودعيت إلى عشاء في القصر، رآها الشاه لأول مرة وأعجب بها جدًا، ووقع في حبها من أول نظرة، وحدث الشيء نفسه لثريا، وأحبته ليس لكونه الشاه ولكن لشخصيته. 

وطلب منها الشاه أن تجلس بجواره عند مائدة الطعام، وأخذا يتحدثان مع بعضهما، ودامت قصة الحب سنتين وقعت بينهما مشاكل بسبب الأميرة أشرف ابنة عم الشاه.

في ذات يوم جاء طبيب القصر إلى منزل ثريا للكشف عليها إذا كانت عذراء أم لا، فغضبت غضبت شديدًا، و قررت إنهاء العلاقة، والسفر إلى ألمانيا حتى لحق بها الشاه إلى المطار، وأقنعها بالرجوع، وعند عتابه لأمه كان الرد "إنه تقليد متبع في القصور الملكية".

وعند قرب ميعاد الزواج مرضت ثريا بمرض (التيفوئيد)، وكان الشاه يزورها يوميًّا  ليطمئن عليها. 

حين تم الزفاف كان أسطوريًّا بمعنى الكلمة، و تم عمل الفستان فى (كريستر ديور)، وكان مرصّعًا بعشرين كيلو من الفضة لدرجة أن ثريا طلبت قص ذيل الفستان لتستطيع حمله.

وبعد الزواج كان الحب بينهما يزيد مع حب الشعب الإيراني لثريا ولجمالها وتصرفاتها الراقية، وعاشت ثريا حياة الترف والرفاهية وتسليط الأضواء والأنظار عليها، وكان ذلك يسعدها كثيرًا.

ولكن لم تسلم من منغصات أمه وابنة عمه أشرف خاصة بعد تأخرها فى الإنجاب، وفي الوقت ذاته موت شقيق الشاه في حادث طائرة، فأصبحت العائلة فعلًا بدون وريث، وجاء الخبر اليقين من قبل الأطباء أنها عاقر.

وفي أثناء ذلك كانت تحدث من وقت لآخر مظاهرات ضد الشاه في إيران لقلب نظام الحكم.

وللأسف تحولت علاقة الحب الملتهبة إلى نفورٍ خاصة من قبل الشاه، وحاولت ثريا استرداده ولكن لم تنجح.

وبعد ذلك حدث خلاف بين الشاه ورئيس وزرائه محمد مصدق، وتم نجاح بعض الانفلات ضد الشاه، وتم تهريبه إلى أمريكا هو وثريا، وأحست أنها تنفست الصعداء ليعيشوا معًا دون قيود وتقاليد القصر.

حتى نجحت أمريكا ودعمت الشاه وتم رجوعه مرة ثانية للحكم وللبلاد، وهنا اقترح الشاه على ثريا الزواج من زوجة ثانية، ولكنها رفضت وتم الطلاق.

وسافرت ثريا وتركت القصر، ولم يسحب منها الشاه لقب الأميرة الذي كان سلاحًا ذو حدين بالنسبة لها، وتم تخصيص مبلغ من المال لتعيش به، وكان مبلغًا كبيرًا، فعاشت ثريا حياة الترف في أوروبا، ولكنها كانت بالفعل حزينة وعيناها تزداد حزنًا حتى سميت الجمال ذان العيون الحزينة،  وكانت الصحافة الأوروبية تطردها كل يوم.

ودخلت في شبه اكتئاب ووحدة، وحاولت أن تعوض ذلك بدخولها عالم السينما، ومثلت فيلمين، ولكن يقال إنها فشلت لأن الشاه كان يسحب أفلامها، وأوقف إعلانات الأفلام خاصة أنها كانت تحمل لقب أميرة، وبعثت له برسالة عتاب أن يتركها وشأنها، فكان الرد من قبله إنها لا تستطيع التمثيل لأنه لم يسحب منها لقب الأميرة، والبعض يقول كانت الرسالة تعبر عن الغيرة عليها.

حتى تزوج الشاه من فرح ديبا، وأنجبت له البنين والبنات، حتى تمت الثورة (البلشيفية) في إيران، وأطاحت بحكم الشاه 1979م.

فتنازل الشاه عن الحب مقابل العرش، فذهب العرش وذهب الحب حتى بعد وفاة اثنين من أولاده ليلى وعلي،فقد ماتوا منتحرين. 

ولم تعط ثريا نفسها فرصة أخرى  للحب أو الزواج حتى ماتت سنة 2001م.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب