أهلا بك عزيزي القارئ الكريم بمقالي الجديد الهادف نحو ارتقاء أنفسنا من الداخل (اللا واعي) حتى ظاهر السلوك، وما يتجلى عن أفكارنا نحو ذاتنا أو الآخرين... أهي حقا تلك الجريمة المقننة (معضلة)! لا أظنها على هذه الوتيرة، ولكننا نتناولها بشكل أكثر هو أننا ونسميها بمسميات وهمية غير حقيقية (حيل يفرضها العقل علينا) داخلنا، وما هي إلا (وهم)، ومن ضمن تلك المسميات مسمى (المرونة مع وجوب ارتقاء بالوعي والرشد والحكمة)، ثم (الإيجابية)، ثم (التغافل)، ثم (التسامح والقدرة على الاعتذار أولا)، حتى لا تمر (الجريمة المقننة) أو (الجريمة المقنعة) بسلام! في رداء مزيف واهم، وهي استخدام مسميات حقيقية في غير موضعها الصحيح (من باب التلبيس)، بهدف تلبيس الحقيقة لتبدو في واقعها حقيقة (صدق) وما هي إلا (كذب) و(وهم)، وبعيدة كل البعد عن طريق الحقيقة والحق بصفة عامة.
لنتعرف أولاً على ماهيّة (الجريمة):
الجريمة هي كل ما عاكس الطبيعة والفطرة السليمة داخلنا التي ولدنا على منهاجها، تعيش معنا السنوات الأولى من أعمارنا إلى أن يتدخل بها الآخرين والمحيط بنا ملاصقا لنا، هم أول راعٍ رسميّ في إكسابنا الصفات المطوّرة لتلك الفطرة السليمة، وهي الراقية نحو (التقدم) و(التطور)، هادفة إلى تطور إنسان سويّ أكثر توازنا وتقبلاً لذاته كي يتقبل الآخرين، أو صفات معاكسة لتلك الفطرة السليمة وهي (الجريمة) في حد ذاتها!
والمجرمون كثيرون، ولكن لا يعترفون لأنفسهم ويتفادون المحيط الذي يتحرش بدواخلهم، وغالبا ما تجدهم يسعون إلى تجسيد إدراكهم المعبأ بالجريمة وما هو عكس الفطرة السليمة، يسعون لإفسادها لدى الناس الذين يتحلون بالفطرة السليمة ظنا منهم أنهم أمثالهم يجسدون (المثالية) بحد زعمهم، ولكنهم في الحقيقة هم فقط (فطريون) ظاهريا وباطنيا، ولكن متوازنون صالحون لأنفسهم ولمجتمعاتهم...
فمن الفطرة السليمة التواصل مع النفس والآخرين بالحسنى، وقول الصدق (الحقيقة) بتأدب مع الكبير والعطف على الصغير مع اللطف، واظهار الكلمات الطيّبة، والتعاون مع الآخرين فيما يخصهم بدون التدخل فيما لا يخصهم، فإذا تنامت (الفطرة الطيبة) للإنسان غالبا ما يطرد عنه (الجريمة المقننة)، وهي (في حد ذاتها جريمة مقنعة) فمن الفطرة السليمة قول الصدق ملازما بالسلوك وحياة أكثر مرونة إيجابية، وليس من أجل تيسير وتمرير (السلبيات) ومن يحيطون بهم، فالفطريون لا يتعايشون إلا مع أمثالهم ولا يستطيعون المكوث طويلاً بين أناسٍ يجسدون المثالية طويلا، وعلى ما هم عليه من تقبل أنفسهم كما هم مع التطور للأفضل وليس التأخر للمتدني وتلك النقطة الفارقة في مقالنا هذا...
وليسوا كما يريدهم الآخرون، وليس من قبيل السذاجة أو الترقي نحو (الجريمة المقنعة)، بل إنك كثيرًا ما تلاحظ (سلوك الفطريون) أنهم يتقبلون أنفسهم جيدا من الداخل، ولا يجسدون عكس هذا ظاهريا، ويتقبلون أيضا الآخرين ولكن بحدود الفطرة وإن تعدوا الآخرين عن الفطرة السليمة سريعا ما يبعدون، وهذا من قبيل عدم قبول (لأفعال الجريمة) إيذاء النفس بالمكر، والخداع، والكذب عليها، وإسقاطها على النفس، وقهرها، وإذلالها، والمكوث مع أناسٍ غير صادقين من الداخل، وهذا ما يفوح منهم جراء جرائمهم المقنعة وفي حقيقتها (جرائمهم المقننة) والمؤيدة من الجميع وهم الأغلب.
يتبع، الجزء الثاني والأخير.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.