الجاثوم

 

انتهى يومي الكئيب هذا بصعوبة بالغة ودخلت لحجرة النوم وأنا متعب ومرهق نفسياً وجسدياً. . . حمد لله على انتهاء هذا اليوم الغريب والكئيب الذي لم أمر به طوال سنين عمري كله. . . . كانت هناك أيام شبيهة بهذا اليوم ولكن ما زاد اليوم عن كل أيام حياتي. . . إنه انتهى ولم ينتهي عند سرير نومي. . . . انتهى على الورق بدخولي واستلقائي علي سريري. ولكن لم ينتهي فعلاً بالرقاد والنعاس. . . . بل استمر هذا اليوم بكل همومه ومشاكله وكآبته حتى وأنا في مرحلة النعاس. . . . لم أنعس أكثر من ساعة. . . وهنا فقط فتحت عيناي ببطيء وأحسست أن أطرافي مشلولة أو مكلبشة بأصفاد حديدية وأن صدري مطبق وغير قادر حتى على التنفس. . . كل جسدي كان مشلول بكل معنى الكلمة. . . كل جسدي ما عدا عيناي ومقلتاي التي كانت تتحرك بسرعة غير معهودة لي. . . وكأني مخدر أو تحت تأثير مخدر قوي بل مخدر مذهل. . . . . .

رأيت شيء كالدخان الأسود له شكل شبحي يجلس أو يجثم على صدري ويشل كل أطرافي وحتى صوتي. . ارتعبت بشده. . . حاولت أن أتحرك لأهرب من هذا الجاثم على جسدي وصدري. . . ولم أستطع فعل شيء. . . لم أستطع حتى الصراخ ليأتي أي أحد لينقذني من هذا الجاثم علي. . . الجالس بكل معنى الكلمة علي صدري وجاثم حتى علي روحي ذاتها. . . حاولت جاهداً أن أقوم من مكمني وأهرب من الحجرة بكل ما أستطع من قوة. . . لم تسعفني أطرافي على الحركة والهرب. . . لم يسعفني حتى عقلي لأستوعب ما أنا فيه. . . لم يستطع عقلي أن يبعث بإشاراته لجسدي ولأطرافي لأقوم وأهرب من هذا الشبح الدخاني الأسود الكئيب. . .

. حتى هذا الوقت لم يستوعب عقلي وروحي ما أنا فيه. . . ما هذا؟ بل من هذا الجاثم علي في منتصف الليل داخل حجرتي؟ هل تسمع عن الضيف الثقيل؟ ؟ ؟ ؟

كان هذا هو الضيف الثقيل بكل معنى الكلمة. . . . حاولت بكل قوة أن أرفع يدي لأمسك بهذا الشبح الدخاني. . . أكثر من عشر دقائق وأنا أحاول جاهداً. . . . حتى استطعت أخيراً رفع يدي وحاولت أن أمسك هذا الكائن المرعب وعندما نجحت أخيراً في الوصول لعنقه هذا إلا وتبخر هذا الجاثم واختفى في أقل من ثانية واحدة فقط. . . .

أخيراً استطعت أن أقوم واجلس على فراشي منهك القوى أتنفس بسرعة رهيبة وكأني كنت في سباق طويل للعدو. . . . لم أستطع النوم ثانية واحد هذه الليلة التي كانت متعبة في ساعاتها وانتهت بهذا الجاثم الذي كاد أن يزهق روحي. . . . . عشت بعدها في رعب وخوف مطبق كلما جاء موعد نومي. . . يتملكني الرعب في أن هذا الضيف الرهيب قد يأتي ثانياً لي وأنا على فراش النوم. . . وحتى الآن كلما استعد للنوم أخاف وانتظر هذا الجاثون أن يأتي لي ثانياً. . . . . . بحثت كثيراً عن ماهية هذا الشبح الجاثم. . . فلم أصل لنتيجة شافيه عن من هذا الذي كان ضيف جاء مرة وترك في نفسي وعقلي خوف دائم من رجوعه لي. . . . .

وأخيراً. . . . أخيراً. . . . . . . أنصحكم نصيحة. . . . . . . هي أن تغلقوا أبوابكم جيدا ًونوافذكم بأحكام حتى لا يتسلل هذا المرعب لكم ويخطف أرواحكم وأنتم نيام. . . . محبتي لكم أيها النائمين في سلام.

بقلم/مدحت

بقلم الكاتب


كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Apr 14, 2021 - عبد الوهاب الجزائري العربي زيدي
Apr 13, 2021 - وصال الدقيوش
Apr 12, 2021 - Fareed Hawammdeh
Apr 11, 2021 - هبة عبد الرحمن مختار محمد عبد الله
نبذة عن الكاتب

كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة