البيسون الأمريكي المعروف أيضًا بالبيسون أيقونة حيّة من الحياة البرية في قارة أمريكا الشمالية، هذا الحيوان الضخم بكتلته العضلية ومظهره المهيب، ليس حيوانًا ثدييًّا فحسب، بل يمثل تاريخًا طويلاً من التعايش مع الشعوب الأصلية، وقصة ملحمية من البقاء في وجه التحديات القاسية، من تجواله الحر في السهول الشاسعة إلى تراجع أعداده الدراماتيكي، ومن ثم جهود الحماية التي أعادت إليه الأمل، يحمل البيسون قصة تستحق أن تروى.
في هذا المقال، نستعرض معًا أبرز معلومات عن الثور الأمريكي، سواء كان ذلك عن موطنه، تاريخه، أو لماذا ظل على الرغم من كل شيء رمزًا راسخًا في الذاكرة الأمريكية، وغيره من المعلومات المهمة الأخرى؛ لذا تابع معنا حتى تتعرف عليها.
في قلب البراري الشاسعة لأمريكا الشمالية، كان يجلجل وقع حوافر آلاف الثيران الأمريكية التي كانت تجوب الأرض بحرية، لتشكل واحدة من أعظم مشاهد الحياة البرية على مر العصور، الثور الأمريكي أو كما يعرف شعبيًا بالبيسون، لم يكن مجرد حيوان، بل رمزًا للقوة والحرية، وكذلك التوازن البيئي، ومع أن أعداده بلغت في يومٍ من الأيام ما يقارب 60 مليون رأس، إلا أن قرارات سياسية قاسية وتحركات استعمارية ممنهجة أدت إلى اقترابه من حافة الانقراض في أواخر القرن التاسع عشر، واليوم وبين المحميات وحدائق الحيوانات، يحاول هذا الكائن الضخم استعادة بعض من مجده القديم.
البيسون أو الثور الأمريكي
الثور الأمريكي المعروف أيضًا باسم البيسون أو جاموس أمريكا الشمالية، واسمه العلمي Bison bison، وهو يختلف عن الجاموس الإفريقي أو الآسيوي بالرغم من التشابه في الاسم الشائع، هو أكبر حيوان ثديي بري في قارة أمريكا الشمالية، يشبه البقر في شكله العام، لكنه أكثر ضخامة وقوة، وله مظهر مميز برأسه الكبير وسنامه المرتفع على الكتفين، وشعره الكثيف في منطقة الرأس والعنق.

يعيش البيسون في البراري والمراعي، ويعد من الحيوانات العاشبة المهمة في النظام البيئي، ويوجد منه نوعان رئيسان: بيسون السهول (Plains Bison) وبيسون الغابات (Wood Bison)، ويعد الأخير الأكبر حجمًا، ويؤدي البيسون دورًا كبيرًا في حياة الشعوب الأصلية، وكان له تأثير بيئي وثقافي واسع عبر التاريخ.
أين يوجد ثور البيسون؟
على الرغم من أن ثور البيسون كان في الماضي يجوب قارة أمريكا الشمالية بحرية، من ألاسكا في الشمال حتى شمال المكسيك، فإن هذه المساحات الواسعة التي كان يسكنها تقلصت جدًّا بسبب الصيد الجائر، وتدمير موائله الطبيعية، واليوم يمكن العثور على البيسون في مناطق محددة فقط، وغالبًا ما يكون داخل محميات طبيعية أو متنزهات وطنية، وذلك وفقًا لما ذكر في موقع (national zoo).
حيث يوجد البيسون في كندا، وتعيش بعض القطعان في مناطق مثل ألبرتا، وكولومبيا البريطانية، ومانيتوبا، وساسكاتشوان، وأونتاريو، إضافة إلى الأقاليم الشمالية الغربية.
أما في الولايات المتحدة فتوجد مجموعات من البيسون في ولايات مثل أريزونا، وكاليفورنيا، وأيداهو، ومونتانا، وساوث داكوتا، ويوتا، وألاسكا، وربما أيضًا في تكساس.
وعلى الرغم من أن أعداد البيسون قد بدأت ترتفع بفضل جهود الحماية، فإن أماكن وجوده لا تزال محدودة جدًّا مقارنة بماضيه، وتعيش هذه القطعان اليوم في بيئات مراقبة وتحت إشراف منظمات تهدف إلى الحفاظ على هذا الكائن المميز، وتنتشر بصفة أساسية في المراعي والبراري المفتوحة، خاصة داخل المتنزهات الوطنية، حيث تمنح المساحات اللازمة للتجوال والنمو في بيئة طبيعية وآمنة.
ما حجم ثور البيسون؟
عند الحديث عن الثور الأمريكي، أو ما يعرف بالبيسون، فنحن أمام واحد من أعظم رموز الحياة البرية في أمريكا الشمالية، وأضخم حيوان يابسة في القارة، فهذه الثدييات الضخمة تملك جسمًا قويًّا وعضليًا بوزن قد يصل من900 إلى 1,400 كيلوغرام للذكور، و400 إلى 500 كيلوجرام للإناث، وطول يراوح بين 2.5 و4 أمتار.

جاء في مجلة (pbs.org) أن البيسون يقف شامخًا بعلو يصل إلى نحو مترين عند الكتفين، وهي منطقة تميزه بوجود سنام مرتفع يضيف لمظهره القوة والهيبة، وعند إلقاء نظرة على هذا الحيوان المهيب تبرز ملامحه الفريدة، فلديه رأس ضخم مثلث الشكل، ولحية كثيفة تتدلى من الذقن، وقرون قصيرة حادة تنحني لأعلى، وأكتاف عالية تغطيها طبقات من الفرو الكثيف البني الداكن.
يملك البيسون فراءً شتويًّا سميكًا يعزله عن البرد القارس، لا سيما في منطقة الرأس والرقبة والأرجل الأمامية، في حين يغطي الجزء الخلفي من جسمه شعر أقصر، هذا الفرو الكثيف لا يمنحه الدفء فحسب، بل يحميه أيضًا من العواصف الثلجية الشديدة، حيث يقف البيسون في مواجهة الريح دون أن يتأثر كثيرًا، وعندما يأتي الربيع يتخلص من هذا الكساء الثقيل تدريجيًّا.
وعلى الرغم ضخامته فإن البيسون ليس بطيئًا كما قد يعتقد، إذ تمكنه أرجله القوية وحوافره المشقوقة من الركض بسرعة قد تصل إلى 50 كيلومترًا في الساعة، ويمتلك الثور الأمريكي حاستي شم وسمع ممتازتين، تساعدانه على اكتشاف الخطر، في حين يظل بصره ضعيفًا نسبيًّا، ما يجعله أكثر عرضة للذعر المفاجئ، ويحكّ البيسون أيضًا قرونه على الصخور والأشجار ليحافظ على حدتها، وكأنها أدوات بقاء جاهزة في كل وقت.
هذا الكائن يعد جزءًا عميقًا من التراث البيئي والثقافي لأمريكا الشمالية، فتستخدم لحومه وفراؤه في معيشة الشعوب الأصلية، واليوم ينظر إلى البيسون على أنه رمز للمرونة والبقاء، وكائن استثنائي أسهم في الحفاظ على التنوع البيئي في الأراضي العشبية التي طالما جابها بِحُرية.
ماذا يأكل الثور الأمريكي؟
الثور الأمريكي حيوان راعٍ يعتمد بصفة أساسية على النباتات في غذائه، إذ يتغذى البيسون في المقام الأول على الأعشاب التي تنمو في المراعي والبراري، مثل نبات البردي والحشائش البرية، ويمكنه أحيانًا أن يتناول نباتات مزهرة، وأوراق الأشجار، واللحاء، والأشنيات، حتى بعض أنواع التوت إذا كانت متوافرة.
وفي فصل الشتاء عندما تغطي الثلوج الأراضي، لا يتوقف البيسون عن البحث عن طعامه، بل يستخدم رأسه القوي لدفع الثلج جانبًا بأنفه، أو تحريكه من جانب إلى آخر، ليكشف عن الأعشاب المطمورة تحته.
وفي المتوسط يستهلك البيسون نحو 1.6% من وزنه يوميًّا من النباتات الجافة، لذلك فهو يقضي وقتًا طويلًا في الرعي خصوصًا في ساعات النهار، ويحتاج إلى شرب الماء يوميًا للبقاء بصحة جيدة، وفي الأمكنة التي تتم فيها تربيته أو رعايته مثل حدائق الحيوانات، يُزود بنظام غذائي خاص يتكون من أعشاب مجففة تعرف بعشب البستان، إضافة إلى حبيبات غنية بالألياف والمواد الغذائية.
وفي الماضي عندما كانت أعداد البيسون بالملايين في السهول العظمى، كان له دور بيئي مهم، فقد ساعد رعيه المستمر في تجديد نمو الأعشاب، وأسهم روثه في إثراء التربة بالمواد العضوية، ما جعلها أكثر خصوبة ووفرة بالنباتات التي يعتمد عليها البيسون نفسه في غذائه، ويسهم البيسون في تشكيل المناظر الطبيعية بإنشاء (wallows) أو مناطق غبار وحل يستحم فيها، ما يخلق مواطن صغيرة لأنواع أخرى.
هل انقرض حيوان البيسون؟
على الرغم من كل ما مر به من صيد جائر ومآسٍ كادت تودي به إلى الانقراض، ظل الثور الأمريكي أو البيسون، رمزًا راسخًا في الذاكرة الأمريكية، ليس فقط لأنه أضخم حيوان بري في أمريكا الشمالية، ولكن لأنه يمثل قصة بقاء في وجه الإبادة.

عبر التاريخ ارتبط البيسون ارتباطًا وثيقًا بثقافة السكان الأصليين، فقد كان مصدرًا للغذاء والملبس، والأدوات، بل حتى جزءًا من عاداتهم الروحية، لكن مع وصول المستوطنين الجدد، وتحول البيسون إلى هدف لتجارة الفرو وأداة سياسية لتجويع السكان الأصليين، بدأت أعداده تتناقص بدرجة كارثية، ففي أواخر القرن التاسع عشر لم يتبق سوى بضع مئات من هذا الحيوان العظيم، واقترب فعلًا من الانقراض.
ومع ذلك وبفضل برامج الحماية الجادة في بداية القرن العشرين، بدأت أعداد البيسون تتعافى تدريجيًّا، فقد أُنشئت جمعيات ومشروعات لإعادة توطين هذه الحيوانات، وازداد وعي الناس بأهمية الحفاظ عليها، واليوم لا يعد البيسون من الحيوانات المنقرضة، لكن الحقيقة أن نسبة قليلة جدًّا منه تحمل جينات البيسون النقية، في حين غالب القطعان الموجودة حاليًا هي نتيجة تزاوج مع الماشية، وهذه إحدى أهم معلومات عن الثور الأمريكي التي قد لا يعرفها كثيرون، وتُبذل جهود حاليًا لزيادة عدد القطعان التي تحمل الجينات النقية للحفاظ على السلامة الوراثية للسلالة.
ما زال البيسون يواجه تحديات بيئية وبشرية، وعلى الرغم من ذلك فهو اليوم رمز للهوية البيئية والثقافية، وعلامة على قدرة الطبيعة على التعافي إذا ما توافرت لها الحماية والاحترام، ووجوده في المحميات والحدائق الوطنية وصورته التي تزين الشعارات والتماثيل.
وفي النهاية يبقى الثور الأمريكي شاهدًا حيًّا على قدرة الطبيعة على البقاء، لكنه في الوقت نفسه يذكرنا بخطورة التدخل البشري غير المسؤول، فبعد أن كان على حافة الانقراض عاد ليجوب بعض السهول والمحميات بفضل جهود الحماية والوعي البيئي، ولهذا تقع على عاتقنا اليوم مسؤولية الحفاظ على هذا الكنز الطبيعي، سواء بدعم المحميات أو نشر التوعية، أو ببساطة احترام الحياة البرية، فكل خطوة صغيرة تحدث فرقًا كبيرًا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.