إن أحد المظاهر السلوكية لفقد الثقة بالنفس هو التردد والتذبذب، فيجد الفرد صعوبة في التمسك بسلوك معين، أو الاستمرار في اتجاه معين، فيرى ذلك يتقدم خطوة إلى الأمام ويتأخر أخرى.
وهو يواجه صعوبة كبيرة في اتخاذ قرار بسرعة، واتخاذ القرارات بمفرده دون مساعدة الآخرين.
وبالمثل فإن الشخص الذي يفتقر إلى الثقة بالنفس يميل بطبيعته إلى أن يكون شديد الخجل ويجد صعوبة في مواجهة الناس، أو التحدث أمام الغرباء، أو التواجد بصحبة أشخاص آخرين وهو إلى ذلك يميل نحو العزلة والانطواء.
اقرأ أيضًا كيف تكون الثقة بالنفس مفتاح النجاح والتغيير؟
آثار عدم الثقة بالنفس
فقدان الثقة بالنفس يؤدي بالفرد إلى الشك بنفسه وبنوايا الآخرين تجاهه، ويعتقد أن زملاءه أفضل منه في كل شيء، وأن نصيبه من المواهب والقدرات وغيرها من المزايا الاقتصادية والاجتماعية محدود.
ومثل هذا الفرد يفضل الاعتماد على الآخرين، نفسيًا نرى أنه يميل إلى التقليل من قدراته؛ لأنه يعتقد أنه أقل ذكاء من الآخرين، ولما كان مثل هذا الفرد يتوقع الفشل والإحباط باستمرار في جميع مشروعاته أو أعماله، فإنه يتجنب تحمل المسؤولية مهما كانت بسيطة، ويعدها عبئًا لا يُحتمل.
ومن الخصائص الأخرى لهذا الفرد أنه يصاب بالإحباط أو خيبة الأمل من أول موقف أو مرحلة يجد فيها صدًا، فلا يستطيع الثبات أو المثابرة في مواجهة تحديات الحياة.
وعلى العكس من ذلك فهو يشعر بالفشل وسرعان ما يتراجع، ويفقد الثقة بنفسه، ولا يستطيع التعبير عن نفسه أو الإفصاح عن آرائه وتوجهاته، وهو غير قادر على التعبير عن قدراته ومواهبه وخبراته الحقيقية، ونتيجة لذلك يبدو للناس أقل تفوقًا مما هو عليه في الواقع.
يمكن للشخص الذي يفتقر إلى الثقة بالنفس أن يلجأ إلى أحد وسائل التعويض، وهذا التعويض يمكن أن يكون إيجابيًا أو سلبيًا، وللتعويض عن شعوره بالنقص أو الضعف قد يستخدم القوة والقسوة والعنف حتى يخفي شعوره بالنقص في نفسه.
وقد يبالغ في أساليب جذب الانتباه إلى نفسه، وينفق كثيرًا على نفسه وعلى الأصدقاء أو الزملاء حتى يتجمعوا حوله.
اقرأ أيضًا أهم الأساليب المستخدمة لتنمية الثقة بالنفس
الثقة في النفس
لا شك أن التجارب الحياتية تؤدي دورًا في الشعور بفقدان الثقة بالنفس أو الاستمتاع بها، فإذا تعرض الفرد للفشل باستمرار فإن هذه المواقف يمكن أن تولد شعورًا عامًا بفقدان الثقة بالنفس.
وكذلك ارتفاع مستوى ثقة الفرد بنفسه وطموحه واتساع آفاقه بما يتجاوز مستوى قدراته وإمكانياته الطبيعية يجعله عرضة لتجارب الفشل والإحباط عندما يضع لنفسه أهدافًا كبيرة لا يستطيع تحقيقها ما يجعله يشعر بالإحباط.
وقد يكرس الفرد اهتمامه وطاقته في عدد كبير من الأهداف في نفس الوقت ثم يحكم عليه بالفشل في جميعها أو معظمها؛ لذلك من المهم أن يضع الإنسان أهدافًا تتوافق مع مستوى القدرات والمهارات العقلية والنفسية والجسدية والاجتماعية التي يمتلكها.
اقرأ أيضًا بناء الثقة بالنفس.. الطريق إلى النجاح
مرحلة التطوير
التربية الاجتماعية الجيدة
تؤثر تجارب الطفولة المبكرة في مستوى ثقة الفرد بنفسه، ولذلك فإن تربية الطفل تربية صحية وإنسانية تؤدي إلى شعوره بالثقة بالنفس بما في ذلك الشعور بالمساواة مع إخوته أو أصدقائه في حقوقه وواجباته.
وهذا بالطبع ينمي لديه الشعور بالاحترام والثقة بالنفس وإحساسه بالعدالة وتكافؤ الفرص واحترام كيانه، كل ذلك من شأنه أن ينمي لديه شعور الثقة بالنفس.
لذا تعد التربية إحدى الوسائل التي تهدف إلى منح الطفل حرية التعبير عن رأيه ومشاعره دون نفور أو رفض أو سخرية.
احترام الطفل وإشباع احتياجاته
احترام الطفل، وجعله يشعر بأنه مقبول ومطلوب، والعناية به دون مبالغة يسهم في تنمية ثقته بنفسه، ولكي ينمو الطفل واثقًا من نفسه لا بد من تلبية احتياجاته الجسدية والنفسية والعقلية حتى يشعر بالحب والحنان والدفء والحنان.
تدريب الطفل على المسؤولية
يجب تدريب الأطفال من سن مبكرة على تحمل المسؤولية التي تتوافق مع قدراتهم واستعداداتهم، نعلم أن تكليف الطفل بشيء لا يملك القدرة عليه يؤدي إلى فشله.
وبما أننا نؤمن أن مواقف الحياة لا تخلو من التعرض إلى الفشل والإحباط؛ لذلك يجب على الطفل أن يعتاد على التجربة ويمارس الفشل ويتقبله حتى لا تهتز شخصيته عندما يتعرض له لاحقًا في حياته.
يجب أن نتخذ موقفًا وسطًا في علاقتنا بالطفل، ويجب ألا نلجأ إلى القسوة المفرطة والعنف ضده وفرض العقوبات أو الردع أو الضغط عليه، وبالمثل يجب ألا تتميز علاقاتنا بالطفل بالإفراط في التساهل والرعاية والحرية المطلقة، وترك الحبل على مسافة، والخضوع وتلبية كل مطالبه حتى لا يصبح الطفل ديكتاتورًا أو طاغية في العالم وفي البيت أو في المدرسة.
اقرأ أيضًا كل ما تريد معرفته عن الثقة بالنفس
الرضا عن المستوى الواقعي لقدرات الأطفال
في بعض الأحيان يتوقع الآباء أن يحقق أطفالهم مستويات معينة قد تكون أعلى من إمكاناتهم أو قدراتهم الفعلية، فإذا حصلوا على درجات أقل من المتوقع يثور الآباء ويلومون أطفالهم ويعاتبونهم.
يرغب الأطفال بطبيعتهم في إرضاء والديهم؛ لذلك يحاولون شحذ عزيمتهم وتكريس كل طاقاتهم لتحقيق رغبات والديهم، ما لا يخلو من خطورة على الصحة النفسية للأبناء؛ لأن كابوس الخوف من الفشل يبقى معهم في التنبؤ برفض الآباء فشلهم أو إلقاء اللوم على الأمهات.
إن مطالبة الأطفال بتحقيق أهداف تتجاوز مستوياتهم أو قدراتهم الطبيعية يعد بابًا مفتوحًا للقلق والإحباط لدى هؤلاء الأطفال ما يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس.
تقبل عجز الأطفال أو ضعفهم بأذرع مفتوحة
يمكن للأهل أن يخلقوا صورة خيالية لطفلهم الذي ينتظرون ولادته، فإذا ولد على غير ما تخيلوه فقد يصابوا بالصدمة، لهذا نؤكد أن قبول الوالدين للطفل كما هو بعيوبه وحسناته، بسلبياته وإيجابياته، يساعده على النمو بنجاح وتضامن.
عندما لا يحاولون تحويله إلى نوع الطفل الذي تصوروه قبل وصوله، أو جعله مثل إخوته أو غيرهم من أطفال الجيران أو الأصدقاء فإنهم يساعدونه على النمو بالسرعة التي تناسبه وتناسب قدراته، وبذلك يكون الطفل قادرًا على تنمية الثقة بالنفس، لأن هذه الثقة ضرورية له ليتعلم القدرة على المبادرة واتخاذ القرارات خلال مراحل نموه.
اقرأ أيضًا الثقة بالنفس .. الثقة بالنفس في الميزان
تحقيق مبدأ الانسحاب النفسي
ونعني بالانسحاب النفسي الاستقلال العاطفي عن الآخرين، وعدم خضوع المشاعر أو العواطف لعواطف الآخرين أو أسيرة لها.
ونتيجة لذلك فإن العلاقة بين الأبناء ووالديهم ولا سيما الأم، يجب أن تنتقل من حالة الانصهار أو الانحلال العاطفي إلى حالة الانسحاب العاطفي أو العاطفة والاستقلال عن الأسرة مع استمرار علاقة الحب المتبادل إلى حد معقول والمستوى الموازي بدرجة دون سيطرة أو خضوع.
كثيرًا ما نرى الآباء أو الأمهات يستمرون في تعلقهم الشديد بأبنائهم حتى عندما يكبرون ويتزوجون، ثم يقال إن هؤلاء الآباء أو الأمهات لا يستطيعون الارتقاء إلى مستوى الانسحاب النفسي.
فتبقى حالة الاندماج العاطفي حاضرة ومستمرة حتى بعد الزواج، ولهذا نقول إن الارتباط العاطفي الشديد بالأب أو الأم يمنع الأطفال من استقلالهم العقلي أو الطوعي، لأنهم غير قادرين على أن يكون لهم آراء مستقلة، أو عواطف مستقلة؛ أي سيفقدون استقلالية المشاعر، وهذا بدوره يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس.
ولذلك فإن من واجب الوالدين أن يعاملوا أبنائهم في ضوء الخصائص النفسية التي تتميز بها كل مرحلة من مراحل نموهم.
ونرى أنه عندما يكون التعلق بالطفل شديدًا في بداية نموه فإن هذا التعلق يجب أن يكون سهلا مع نمو الطفل وانتقاله إلى عمر جديد بشرط أن يعتقد الأهل أن التعلق القوي بأبنائهم لا يدل على الحب، فالحب ليس أنانية أو تفردًا أو تملكًا، ولا حرج في تقديم الدعم النفسي لهم الذي يساعدهم على الحياة، ولكن دون أنانية.
اقرأ أيضًا تأثير الثقة بالنفس على الصحة الجسدية
إعطاء الفرصة للأطفال للتعبير عن مشاعرهم وعواطفهم
وكجزء من التعليم الجيد يمكن للوالدين أن يتذكروا دائمًا أن الأطفال لا ينمون بسهولة حتى مع أفضل وسائل التوجيه والدعم اليومي، وقد يتعرضون لمشاكل معينة، أو يصبحون فريسة للضيق والملل.
ولذلك يحتاجون إلى الشعور بأنهم يستطيعون البوح بمشاعرهم وأفكارهم الداخلية لوالديهم إذا لم يتم منحهم فرصة للتعبير عن مشاعرهم أو آلامهم فقد يشعرون بالمرارة ويفقدون الثقة في أنفسهم وكذلك في والديهم.
وهذا يمكن أن يؤدي إلى تكوين أنماط سلوكية غير مرغوب فيها، مثل الانطواء والعزلة.
أطفالنا يحتاجون دائمًا إلى الشعور بالراحة؛ لأنهم قادرون على التعبير عن مشاعرهم وعواطفهم بوضوح وصراحة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.