الثقة بالنفس.. ثق بنفسك حتى يثق بك الآخرون

ثق بنفسك حتّى يثق بك الآخرون، مقولة يتردّد صداها دائماً حولنا، ولا يستطيع فهم جوهرها سوى من التمس وقع صحّتها.

قد يعجبك أيضًا

علمه أبوه الإدمان وتركته زوجته! قصة روبرت دواني ونهاية غير متوقعة

 

ما هي الثقة بالنفس؟

الثّقة بالنّفس هو شعور الحريّة الكامل، إذ إنّك متّى تحرّرت من خوفك أصبحت حرّاً طليقاً لا تهاب خوض أيّ تجربة، ثقتك بنفسك رهن كلّ شيء.

يقول جيمس آلان: "أنت اليوم حيث أوصلتك أفكارك، وستكون غداً حيث تأخذك أفكارك"...

أنت يا عزيزي رهن أفكارك، لأنّ سلوكك يعكس أفكارك السّلبيّة أو الإيجابيّة، هذا متوقّف كليّاً على حسب آليّة تفكيرك.

كثيرٌ منّا ينتابه الخوف من كل شيء كخوض تجربة التّقدّم لعمل ما، والخوف من القبول أو الرّفض، الإهمال أو النّبذ، ارم تلك السّوالف جانباً.

ودعني أخبرك أنّك الآن بقراءتك لهذا المقال تبحث عن الحلّ لتلك الثّقة الباهتة أو غير الموجودة لديك، ومتى بحثت عن الحلّ كان هذا دليلاً على أنّك تستطيع، وإرادتك عالية، وكلّ هذا ما تحتاجه مبدئيّاً في الخطوة الأولى.

قد يعجبك أيضًا كيف تعزز لدى طفلك ثقته بنفسه واحترامه لذاته

القاتل الصامت

يخبرنا الدّكتور إبراهيم الفقّي في كتابه قوّة التّحكم في الذّات بأنّه يوجد خمسة مصادر للبرمجة الذّاتية، البرمجة الّتي تحثّ عقلك على التّفكير الإيجابيّ أو السّلبيّ، ومنها ينطلق شعور الثّقة أو ينعدم، وفي مقدّمة تلك المصادر الوالدان.

هل تذكر أنّه قد قيلت لك من قبل عبارات مثل: أنت كسلان، لا يمكنك عمل شيء، أنت غير منظّم، أنت تشبه فلاناً...؟

لو كنت يا عزيزي كذلك، فعند د. تشاد هليمستتر مفاجأة إذ أشار في كتابه "ماذا تقول عندما تحدّث نفسك" إلى أنّه خلال نشأتنا وسط عائلة ايجابيّة إلى حدّ معقول فإنّه لا بدّ قيل لك أكثر من 148ألف مرّةٍ (لا)، تخيّل!

هذا لا يعني أن آباءنا وأمّهاتنا كانوا سيّئين، إنّما لم يجدوا طريقة أفضل؛ لأنهم قد نشؤوا وبرمجوا بنفس الطّريقة؛ لذلك تنقل تلك القيم إليك وتتخزّن وتستقرّ في عقلك، وبهذا تكون قد نشأت إمّا سلباً أو إيجاباً.

من تلك البرمجة يدور الحديث مع نفسك وتكوين ذاتك؛ أي إنّك عندما تسمع صوتاً داخلك يحثّك على النّهوض، والآخر يشجّعك على أن تظلّ راقداً في فراشك الدّافئ، أيّ الصّوتين يفوز؟

أو قد يكون الحديث الّذي يدور داخلك عن تجربة لم تأت بعد!

تلك حقائق، إذ إنّك تعيش في التّجربة سلفاً، وتكوّن صورة قد تكون سلبيّة وتشعرك بالضّيق، كلّ ذلك سببه الخوف المتكوّن داخلك الّذي يعكس لك دائماً شعور الهمّ والضّيق من أيّ فكرة أو تجربة.

قد يعجبك أيضًا حب الذات في مواجهة تحديات الحياة

تأثير المحيطين بك على الثقة بالنفس

المصدر الثّاني هو المدرسة، لا بدّ أنّك مررت في طفولتك المدرسيّة بموقف عدم فهم إحدى النّقاط الّتي يشرحها المدرّس، وتلقائيّاً وطبيعيّاً سألته عن تلك النّقطة، فكان ردّه بأنّك لا تفقه شيئاً...

عرّضك هذا للسّخرية من زملائك، وانعكس سلباً على برمجتك الذّاتيّة.

المصدر الثّالث هو الأصدقاء، فمن المتعارف عليه شدّة تأثير الأصدقاء على بعضهم البعض، وقد يكون هذا التّأثير سلبيّاً، وبالتّالي كما اعتدت سابقاً، فإنّه يؤثّر سلباً على برمجتك الذّاتيّة.

المصدر الرّابع الإعلام، وما أدراك مدى تأثير الإعلام؟

فمن الممكن لطفلٍ أو مراهق يشاهد التلفاز مطوّلاً أن يتبنّى تصرّفات شخصيّة ما سواءً كانت لمطرب أم ممثّل أم شخصيّة كرتونيّة، وقد تكون تلك التّصرفات مغلوطة، وبالتّالي قد برمج عقله وذاته تلقائيّاً بشكل مغلوط.

المصدر الأخير هو نفسك، لا يمكنك نسيان ذاتك الّتي لها دور بالإضافة لكل تلك المصادر، فأنت تعوّد نفسك على تصرّفات بفعل رغبتك أو النّقص الّذي تعاني منه.

كمثال حيّ على ذلك كان لي صديقة واقعة في الحب، ومن كانت تحبّه كان يفضل شعرها طويلاً، وجسدها نحيفاً، وبعد أن تركها قصّت شعرها وغلب نقصها بأن تنتقم من ذاتها فأصبحت تأكل بشراهة ونهم حتّى زاد وزنها وأصبح الأمر يؤثّر سلباً عليها.

كلّ تلك البرمجة الذّاتيّة ما هي إلّا مصادر كانت خارجة عن إرادتك عدا المصدر الأخير، لكنّك الآن ها أنت، لا يمكنك أن تنكر أنّ ثقتك لن تبنى في يوم وليلة مثلما أنّها لم تهدم في يوم وليلة!

صحيح هذا، أليس كذلك؟

دعني أقول لك، ها أنت اليوم تحاول بناء وبرمجة ذاتك إيجاباً حتّى تبني ثقتك بنفسك فهنيئاً لك.

قد يعجبك أيضًا الثقة بالنفس والشخصيات (تجربة شخصية)

مرآة الثقة بالنفس

ثقتك بنفسك مرتبطة بمدى ثقة الآخرين بك، مثلها كمثل نظرتك لنفسك في المرآة وإحساسك بأنّك جميل جدّاً اليوم، بالتّالي رأيت أصدقاءك فمدحوك وتّغزلوا بك؛ لأنّك حقّاً جميل اليوم.

لم يكن هذا سوى برمجتك لنفسك، وقولك وإقناع ذاتك بأنّ مظهرك خلّاب أدّى ذلك لمقابلة أصدقائك وإطرائهم على مظهرك فعلاً.

كذلك ثقتك بنفسك ستجعل الآخرين يثقون بك.

إذن، بداية مشوارك يكون في أنْ تحدّث نفسك يوميّاً، لا بل في السّاعة الواحدة، عليك أن تقول لمرآتك ونفسك كلّ يوم: "أنا أستطيع، إنّه أمر هيّن، هذا بسيط أمام قدراتي، أنا قويّ، أنا كلّي ثقة".

صدّقني لم يخلق أحد متعلّماً سلفاً، إنّما الكثير خاض تجارب ولاقى الرّفض وفشل ووقع، ولكنّ الإيمان بالذّات كان السّبيل لخلاصهم، كلّ هذا يشبه دخولك لأوّل مرّة في المدرسة، أنت خائف، تمشي ببطْء تنظر يمنةً وشمالاً، تخشى أن تسأل عن شيء لم تفهمه، تخشى التّحدّث إلى أحد...

ومن ثمّ ها أنت قد اعتدت المحيط، وكوّنت صداقات، ليس هذا فقط، بل ربّما أصبح الطّلاب يتردّدون إليك لسؤالك عن شيء، وبتّ تمشي واثق النّفس لا يوجد ما تخافه، كذلك هي الحياة ومواقفها وتجاربها.

إنّ كل شيء في حياتنا بيد الله وحده، التّوفيق، والرّزق، العسر واليسر، فلمَ ترهق نفسك بالتّفكير السّلبيّ.

وجذب تلك الطّاقة والأفكار السوداويّة وأنت قادر أن تتخيّل الأمر بالصّورة الحسنة ممّا يعزّز ثقتك بنفسك، وثقتك تعزّز تصرّفاتك حتّى تكون عقلانيّة، وعقلانيّتك ستلاقي صداها إيجاباً وقبولاً من الجميع.

أستطيع إيجاز ما سبق بأنّ تحكّمك في ذاتك، وثقتك هو حديث طويل يحتاج منك الصّبر لتغيير نفسك، لذلك أختتم هذا المقال بأن أقول لك: "عش كلّ لحظةٍ كأنّها آخر لحظة في حياتك، عش بالإيمان، عش بالأمل، عش بالحب، عش بالكفاح، وقدّر قيمة الحياة.

 قد يعجبك أيضًا

-أهمية الثقة بالنفس وتأثيرها الإيجابي علينا

-من زرعها؟ ما هي الثقة بالنفس

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقال قيم جدا

بالتوفيق دائما بإذن الله سبحانه وتعالى

خالص التحية والتقدير والاحترام

برجاء الدعم والمتابعة والمشاركة

في إنتظاركم

د. حمدي فايد
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يشكر مرورك د .حمدي أتشرف بكلامك وتقديرك ومتابعتك بالتأكيد .
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال رائع جدا شكرا
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

تشكر أستاذ نشأت لمرورك الجميل
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال شامل يعزز ثقتك بنفسك يجعلك فرد فعال في مجتمعك نال أعجابي بمزيد من التقدم ومع تمنياتي بالتوفيق للكاتبة بأنتظار المزيد
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

لك كل الشكر أستاذ حسن وسعيدة جدا بكلماتك ،،لك كل الاحترام
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال شامل يعزز ثقتك بنفسك يجعلك فرد فعال في مجتمعك نال أعجابي بمزيد من التقدم ومع تمنياتي بالتوفيق للكاتبة بأنتظار المزيد
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال جميل
بيحيي الثقه بنفس الشخص
ومع تطيب أمنياتي بالتوفيق
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ممنونة للطف كلماتك .
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة