الثقة بالنفس .. الثقة بالنفس في الميزان

الثقة بالنفس

الثقة بالنفس في الميزان

الثقة بالنفس والثقة بالله سمتان يكمل كل منها الآخر والترابط وعدم التعارض بينهما لا يختلف عليه العالمون ومعنى هذا الارتباط عند العقلاء أنه إذا فقد الشخص ثقته بنفسة فقد اختلت ثقته بالله بل اختل إيمانه ، وأن ثقة الإنسان بالله تزيد ثقته بنفسه ..

فالثقة بالنفس مطلب شرعي .. سلوكي ..  نفسي ، بمعنى أن الشرائع تدعو لذلك ؛ لأن الثقة بالنفس هي في معناها القريب للعقل ..  القدرة على تحمل المسئولية ، فالذي لا يثق بنفسه لم و لن يستطيع تحمل أي مسئولية قانونية أو أخلاقية ، وقد ورد ما يشير إلى ذلك المعنى في قول النبي الكريم عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم التسليم : ( كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته ) ، وقوله : ( لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع...الحديث ) فتحمل مسئولية النفس  ، ومسئولية الأسرة والوظيفة والدولة والوطن ؛ كلها مهام لا يمكن أن يقوم بها على وجهها الأسمى رجل فاقد الثقة في نفسه!  الثقة بالنفس بكل وضوح هي الاقدام والشجاعة وعدم التردد في اتخاذ القرارات .

لذا فإن الثقة بالنفس من أهم الركائز التي تنبني عليها شخصية الانسان.
فهذه الثقة بدورها تستمد قوتها من الثقة بالله تعالى والتوكل عليه وحسن الظن به .

بعد هذه المقدمة التي لابد منها والتي تعد ركيزة تجعل من بحثنا لهذا الموضوع هدفا .. لابد أن نبين الآتي :  -  

أولا : المقصود بـ الثقة بالنفس :

هي ثقة المرء في صفاته وقدراته وإمكاناته وقراراته وتقييمه للأمور ، حيث يشعر المرء بقيمته بين الناس ، ويحترم ويقدر ذاته ، ويتعامل مع الناس بشكل طبيعي دون قلق .

فيتسم الشخص الواثق بنفسه بالاطمئنان والتفاؤل والقدرة على تحقيق الأهداف، وتقييم الأشخاص والعلاقات بشكل مرض وصحيح .

ثانيا : أن الثقة بالنفس ليست فطرية يولد بها الإنسان ، وإنما هي صفة مكتسبة ،أي يكتسبها الإنسان طوال حياته وخاصة في مراحلة الطفولة المبكرة .. والهدف من هذا المفهوم ألا نضيع الفرصة على الأبناء ليكتسبوا هذه الصفة .

ثالثا : مظاهر الثقة بالنفس ، أي كيف تعرف الواثق بنفسه ..؟ يتسم الشخص الواثق بنفسه - كما أشرنا قبلا - بالاطمئنان والتفاؤل والقدرة على تحقيق الأهداف، وتقييم الأشخاص والعلاقات بشكل مرض وصحيح ..

وأيضا - يتصف الواثقون بأنفسهم بعدد من الصفات العظيمة كالإقدام وعدم التردد والقدرة على اتخاذ القرارات وتحمل مسؤولية تلك القرارات والتمسك بالرأي وربما يصل الأمر – في بعض الأحيان - إلى التصلب فيه ، لا يخافون من النقد ، ليس لديهم حساسية زائدة  تجاه أمور حياتهم لكن عنوانهم المصارحة والمكاشفة والشفافية في الأمور أو بمعنى أقرب  ، لا يخشون في الحق لومة لائم .   
أما عديموا الثقة بالنفس فإن اتخاذ القرارات من أصعب الأمور لديهم ، ليس عجزاً منهم في اتخاذ تلك القرارات أو غيرها ، وإنما خوفاً من النقد وخوفاً من الآخرين وخوفاً من الوقوع في الخطأ ؛ ولذلك    نجدهم دائماً يحرصون على إسناد مثل هذه الأمور إلى أشخاص آخرين ليكونوا في مأمن من عاقبة ذلك وما يمكن أن تجرهم إليه .

نجدهم – دائماً - يحاولون العيش في الظل " تحت الحائط "  وفي رعاية أناس آخرين وليس في المواجهة أو في المقدمة..أو انهم لا يصلحون للقيادة .
نجدهم حساسون بدرجة كبيرة وهذه الحساسية  تمنعهم من القيام بالكثير من الأمور . تجد الواحد منهم يحتاج إلى مدة زمنية طويلة ليتجاوز خطأ أو مشكلة قد مرت به ، ويبقى أثرها عالقاً في نفسيته مدة طويلة .
ونجد التردد وضعف الشخصية واضحة في تصرفاتهم ، والانهزام والاستسلام  أسبق إليهم من الإقدام والصبر والجلد على مواجهة الآخرين ، لا يستطيعون في بعض الأحيان المكاشفة مع الآخرين ،  والهدف من ذلك أن نجنب أبناءنا صفة عدم الثقة بالنفس لما لها من مردود سيئ في حياتهم ونغرس في نفوسهم الثقة بالله والنفس .

 فإن من فوائد الثقة بالنفس :-

رابعا : استكمالا للفائدة

- الارتقاء بالنفس وتطويرها .

الاتصاف بقوة العزيمة والإصرار . -
 التغلب على المشكلات والقدرة على مواجهة التحديات .  -

 إتقان العمل .-

سرعة اتخاذ القرار . -

- النجاح وزيادة الإنتاج وتحقيق السعادة .  

خامسا : اشياء تزيد الثقة بالنفس وهي الثقة بالله تعالى وحسن الظن به .

تعتبر الثقة بالله تعالى الحصن الحصين للإنسان فقد يجد الانسان نفسه عاجزا أمام الشدائد والمحن والفواجع والبلايا والكرب فتزلزل ثقته بنفسه فيحس بالوهن والهوان والانكسار وقلة الحيلة وقد يفقد الرغبة في الحياة فيلجأ إلى الانتحار - كما يحدث في المجتمعات الغربية -  فيستسلم لشيطانه  أو يسخط على نفسه ومن حوله – هنا تأتي
الثقة بالله تعالى فتجعله يؤمن أن المصائب والمِحن هي ابتلاءات يتعرض لها لتطهير نفسه وتكفير ذنوبه وخطاياه ولرفع درجاته فيصبر ويحتسب كل ذلك عند الله ؛ لأنه يؤمن أن كل ما كتبه الله تعالى خير له في دينه ودنياه، فهو على يقين بان الفرج قادم وأن مع العسر يسرا . ويستعين بالله ولا يعجز ولا يجزع ..

وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴿٣﴾ الطلاق .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  ..

بقلم الكاتب


معلم خبير


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب