الثقافة واثرها فِي مَوَّاجَهةٍ فايروس كَوَّرُونَا

إِنَّ الْمَوْضُوعَ أَيَّهَا الْقَارِئَ الْعَزِيزَ يَقُومُ عَلَى اِسْتِثْمَارِ الْقَيِّمِ الثَّقَافِيَّةِ مَنِ اُجْلُ تَعْزِيزَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُوَاجِههِ فِي الظُّروفِ الصَّعْبَةِ الَّتِي يُعَيِّشُهَا الْفَرْدُ وَالْمُجْتَمَعَاتُ عَنْدَمَا تَكَوُّنِ هُنَاكَ مجَاعَةٍ أَوْ وَبَاءٌ أَوْ حَرْبٌ وَهَذِهِ تَتَطَلَّبُ مِنَ الْإِفْرَادِ إِنَّ تَكَوُّنَ لهم قُدْرَةً عَلَى الْمُقَاوَمَةِ وَالصَّبْرِ.

بَلْ إِنَّنَا نَجْدٌ فِي تُرَاثِ الشُّعُوبِ الْكَثِيرَ مِنَ الْقَصَصِ والمآثر الْأخْلَاقِيَّةَ عَنْ أيَّامِ صَعْبَةِ عَاشَتِهَا كَانَتْ حَاضِرَةٌ: فِي أَقْوَالِ الْحُكَمَاءِ، وَقَصَّصَ الْإِبْطَالُ، وَحِكَايَاتِ الْأَطْفَالِ.

ضِمْنَ هَذَا الْحَيِّزِ تَأْتِي مَقَالَتُي هَذِهِ، وَنَحْنُ نُعَيِّشُ ظُروفَ صَعْبَةَ عَلَى الصَّعِيدِ الْعَالَمِيِّ مثلمَاهُوَ فِي الْإقْلِيمِ أَوِ الْوَطَنُ هُنَاكَ ظُروفِ صَعْبَةِ حَيْثُ تَفَقُّدٍ كُلَّ يَوْمِ الْأَسْرِ إِفْرَادَهَا وَتَعَيُّشَ أَوْقَاتِ صَعْبَةِ تَحَدُّثِ أَزْمَاتٍ نَفْسِيَّةٍ مُوجِعَةٍ.

وَضِمْنَ هَذَا الْحَديثِ إِنْ عُدْتُ الْأَزْمَةَ جَائِحَةُ وَبَاءِ كوفيد 19، بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْمُرَاجِعِة، وَالتَّصْحِيحَ مثلمَا هِي بَابُ أُخَرِ مَنِ اُجْلُ التَّدَبُّرَ وَالْحِيطَةَ وَالْحَذِرَ بِشَكْلٍ يَجْعَلُ الْجَمِيعُ يَتَقَبَّلُ التَّضْحِيَةُ بِبَعْضِ مَنْ حُرِّيَّاتِهِ مُقَابِلَ إِنْ يُحَافِظُ عَلَى حَيَاتِهِ وَحَيَاةِ أُسْرَتِهِ وَالْمُجْتَمَعِ، بَعيدَا مَشَاعِرِ الْخَوْفِ الَّتِي تُضْعِفُ الْفَرْدُ وَالْمُجْتَمَعُ وَتَفَقُّدُهُ الْمَنَّاعَةُ وَالْقُوَّةُ خِلَالَ هَذِهِ الْمُوَاجِهِ الصَّعْبَةِ وَالْقَاسِيَةِ، إمَامُ الَّذِينَ يُعَانُونَ الْمَرَضَ وَيُعَيِّشُونَ حَالَةَ مُؤْلِمَةَ جِدًّا قَدْ يَكُونُ مِنْ مَلَاَمِحِهَا " الْإِنْكَارَ"  الَّذِي يَتَلَبَّسُ الْمَرِيضُ ويجعله يَنْفِي إِمْكَانِيَّةُ الْإصَابَةِ وَهُوَ شُعُورٌ قَدْ يُقَوِّدُهُ إِلَى الْغَضَبِ وَهُوَ مَا يَجْعَلُ التعافي مَطْلَبَ صَعْبَ.

وَهَذَا يَتَطَلَّبُ إِنْ يَكُونُ الْمُجْتَمَعُ مُسْتَعِدَّ مَنِ اُجْلُ مُوَاجَهَةَ الْأَزْمَةِ وَمَا تَفْرِضُهُ مِنْ وَاجِبَاتٍ مَادِّيَّةٍ وَرُوحِيَّةٍ اخذين بِعَيْنَ الْاِعْتِبَارِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي يَفْتَرِضُ وَضْعُهَا، وَإِنَّ يَشْتَرِكَ فِي صِيَاغَتِهَا الْفَاعِلُونَ الْاِجْتِمَاعِيُّونَ مِنْ مُجْتَمَعِ مَدَنِيِّ وَمُجْتَمَعِ أَهْلِيِّ وَالدَّوْلَةِ فِي وَضْعِ تَعْرِيفَاتٍ وَاِجْتِرَاحِ حُلُولٍ.

فِي ظَلَّ الْأَزْمَاتُ، تُبْرِزُ أهَمِّيَّةُ التُّرَاثِ بِوَصْفِهِ رأسمال رَمْزَي ؛ سَوَاءً كَانَ مَعْنَوِيٌّ وَمَادِّيٌّ فِي مُوَاجَهَةِ الْأَزْمَاتِ، عَلَى الصَّعِيدِ الْمَعْنَوِيِّ يُحِيلُنَا إِلَى كَمْ هَائِلُ مِنَ الْمَقُولَاتِ وَالْحُكْمِ الَّتِي تَعَمُّقِ الْبُعْدِ الْمَعْنَوِيِّ وتجعلنا قَادِرِينَ عَلَى الْمُوَاجِهِ وَالتَّصَدِّي إِذْ مَا تَمِّ اِسْتِثْمَارِ هَذِهِ الْخَبَرَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ فِي تَعَمُّقِ روحِ الصَّبْرِ وَالتَّحَمُّلِ لَدَى الْإِنْسَانِ سَوَاءً كَانَ فَرْدٌ أَوْ مُجْتَمَعٌ.

بِحَيْثُ يَمِّكُنَّ خَلْقَ وَعْي عَامِ بَعيدَا عَنِ الرُّعْبِ وَقَرِيبَا مَنِ الْوَاقِعِ عَبْرَ اِسْتِنْبَاطِ طُرُقِ جَديدَةٍ لِتَوْفِيرِ مُمْكِنَاتٍ لِلْمُجْتَمَعِ إِنَّ يُوَاجِهُ الْأَزْمَةُ وَأَيْضًا يُقَدِّمُ حُلُولٌ لَمَّا عَلَيْهِ النَّاسَ مِنْ تَوَقُّفِ الْحَيَاةِ وَتَوَقُّفِ مَعَهَا طَرَّقَ الرِّزْقُ الَّتِي تَدْفَعُهُمْ إِلَى تَجَاوُزِ الْحَضَرِ.

مِمَّا يَخْلَقُ تَضَامُنُ مُجْتَمَعِي يَحُثُّ عَلَى التَّعَاوُنِ وَالتَّمَاسُكِ وَيُبْعِدُ الْخَوْفُ، وَهَذَا مُمْكِنٍ إِنَّ نَجْدَهُ فِي التُّرَاثِ لَمَّا فِيهِ مِنْ مَخْزُونِ كَبِيرِ مَنِ الْحُكْمِ وَالتَّجَارِبِ الْإِنْسَانِيَّةِ الْغَنِيَّةِ الَّتِي تَعَمُّقِ دَوْرِ الثَّقَافَةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْعَصِيبَةِ.

نَظَرَا لَمَّا يَمْتَلِكُهُ التُّرَاثُ الثَّقَافِيُّ مِنْ أَخَلَاَّقِيَاتِ التَّعَاوُنِ وَالتَّكَاتُفِ مِمَّا يُسَاهِمُ بِوَصْفَةِ أدَاةِ للتعافي وَلِلْمُرُونَةِ، مَنِ اُجْلُ تَجَاوُزَ الْمِحْنَةِ مِمَّا يَجْعَلُ الْعَامِلِينَ فِي مُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ وَالْمُجْتَمَعِ الْمَدَنِيِّ قَادِرِينَ عَلَى تَقْديمِ الْحُلُولِ وَالْعَمَلِ عَلَى جُعَلِهَا مُمْكِنَةً وَتُخَدِّمُ الْمُوَاطِنُ وَالْوَطَنُ وتجعله قَادِرٌ عَلَى الْحِفَاظِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ.

إِنَّنَا نُؤَمِّنُ إيمَانًا رَاسِخًا وشديدًا بِقُوَّةِ التُّرَاثِ الثَّقَافِيِّ وَبِقُدْرَتِهِ عَلَى الْمُسَاعَدَةِ فِي جَعَلَ الْعَالَمُ مَكَانًا أَفَضْلٌ. وَمِنْ خِلَالَ تَوْفِيرِ بِيئَةِ مُؤَاتِيَةِ لِلْمُوَاطِنِ إِنْ يثق أَوَلَا بِالْإِجْرَاءَاتِ وَيُؤَمِّنُ بِفَعَّالِيَّتِهَا وَإثْرِهَا الْمُنْعَكَسِ عَلَى وَاقِعِهِ وبالتالي مَصِيرَهُ.

لَاشِكَ إِنَّ هَذَا سَوْفَ يُؤَثِّرُ كَثِيرَا فِي الْاِسْتِدَامَةِ الْبِيئِيَّةِ الْاِجْتِمَاعِيَّةِ الْاِقْتِصَادِيَّةِ لِلْمُجْتَمَعِ.وَيُسَاهِمُ فِي تَعْزِيزِ قُدْرَةِ النَّاسِ عَلَى مُوَاجَهَةِ الْمَصَاعِبِ وَيُعْمِقُ اِسْتِجَابَتُهُمْ فِي تَلَقَّيِ الْخِطَابَ الْإِرْشَادِيَّ، وَهَذَا يَتَطَلَّبُ جُهُودُ مُكَثَّفَةُ مِنَ الْإعْلَاَمِ وَالدَّوْلَةِ وَالْمُجْتَمَعِ فِي تَقْديمِ التَّوْعِيَةِ وَالْمُسَاعَدَاتِ.الَّتِي تَجْعَلُ مُمْكِنَاتُ الْعَيْشِ الْكَرِيمِ مُتَوَفِّرَةً لِلْجَمِيعِ وَفِي مُقَدَّمَةٍ مِنْهُمِ الْفُقَرَاءَ.

بقلم الكاتب


استاذ جامعي في جامعة الكوفة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة