وجدت في مجموعة موضوع واستفزني قليلا أن أتكلم عنه ألا وهو :
" من وجهة نظرك كيف تعرف الإنسان المثقف؟ "
وأردت تسليط الضوء على هذا الموضوع خاصة لأنه في مجتمعنا ومع الأسف المثقف هو من مستواه التعليمي عالِ أو الطالب الجامعي، أو الشخص المتحصل على العديد من الدبلومات، هكذا يصنفون المثقف في مجتمعنا.
الثقافة يا عزيزي هي اجتهاد شخصي للإنسان وأنه يضطلع ويبحث قدر المستطاع وفي كل المجالات العلمية كانت أو السياسية أو الاجتماعية أو أو الفنية أو غيرها........
والثقافة من وجهة نظري لا تقاس بالمستوى التعليمي، أو بعدد الشهادات، فكم من بغل بردعته الشهادة!! الثقافة في المنطق وطريقة الكلام والأسلوب والرقي الأخلاقي والوعي، وسلامة الفكر، كل هذه تثبت مدى ثقافة الإنسان، الثقافة أن تتقبل جميع فئات المجتمع في دينهم وطوائفهم وتوجهاتهم ولون بشرتهم ووجهة نظرهم، أن لا تحكم على البشر من مظهرهم الخارجي، أن لا تفرق بين الأبيض والأسود، العربي والأعجمي، المسلم أو المسيحي..... بالعكس فالغوص في كل ما هو مختلف عنك هو ثقافة، أن تتعلم لغتهم، أو تستطلع على عاداتهم وتقاليدهم، أو أن تكتشفهم كل هذا ثقافة، الاختلاف ميزة وليس سبب للعداء، وهو توسيع لدائرتك الاجتماعية وزيادة في رصيدك الثقافي.
فكم من دكتور أو بروفيسور يدعي الثقافة لكن شتّان بين الثرى والثرية وما أبعده عن ذلك! حيث أنه ليس له لا أسلوب ولا منطق ولا وعي وطريقة كلامه مستفزة ومقززة، صدق سقراط حين قال "تكلم كي أراك"، وكيف أصلا لفئة من المجتمع لا يحب لا القراءة ولا حب الاستطلاع، ولا يرتاد المكتبات، ولا يحضر مؤتمرات علمية، ولا يحضر أفلام وثائقية، ولا يسافر، ولا يقبل النقد، أن يكون مثقف أو يدعي الثقافة، وكيف لمجتمع لا يتقبل سماع لغة غير لغته بل وأن البعض يسخر من الآخر حين يسمعه يتحدث بلغة غير لغته، أو يرمقه بنظرات مستفزة، أوليس تعدد اللغات ثقافة، وهو لا يحتاج أصلا لمستوى علمي، وأبسط مثال على ذلك هم الغجر، أغلبهم غير متمدرسين لكن تجدهم يتكلمون العديد من اللغات، الثقافة لا تقاس بالمستوى التعليمي وليس كل طبيب أو مهندس أو معلم مثقف، بل يمكن أن يكون الجزار، والحلاق، والحداد، مثقف أكثر منه، لا تحكموا على ثقافة الأشخاص من مهنتهم أو مظهرهم أو سنهم، أو مستواهم التعليمي...
وفي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾
بل أن أهم ثقافة وأساسها هو كتاب الله وسنة نبيه، التي لو اطلعوا عليها لأصبحت لغتهم فصيحة، وكلامهم موزون، وقلوبهم لينة، وتصرفاتهم ناضجة ورزينة، كل هذا ينتج عنه الرقي والرقي هو الثقافة، فما الجدوى أن يكون الإنسان مثقف وتصرفاته غير راقية
وتذكروا دائما أن بداخل كل إنسان تعرفه إنسان لا تعرفه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.