التوحد أم الذاتوية؟

سنويًا.. يصادف الثاني من شهر إبريل/ نيسان فعالية عالمية "اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحّد" تهدف للتعريف وتقديم المساندة والدّعم لمصابي التوحّد، فما هو مرض التوحّد أو "الذاتوية"؟ وما هي أسبابه، وأعراضه وتشخيصه، وطرق الوقاية والعلاج؟ وما هي سبل دمج هؤلاء الأطفال بالمجتمع، لا إقصائهم؟

فضلت منظمة الصحة العالمية إطلاق مصطلح «‏الذاتوية» بدلاً من التوحد ‏الأوتيزم (Autism‏)‏، كما حثت على استعماله والتعريف بتلك المشكلة. ووفق «معجم المنظمة الطبي» تُعرف «الذاتوية» بأنها: «انصراف الطفل إلى أفكار ذاتية، وأحلام يقظة وأوهام، مع الابتعاد عن الواقع، وعدم القدرة على التواصل العاطفي والاجتماعي، فضلا عن تدهور اللغة أو غيابها، هذا مع اهتمام الطفل المكثف بشيء محدد، وافتقاد تجاوبه للأوامر، وطغيان تفضيل ذاته على كل ما في محيطها‏، مما يسبب انعزاله، وعزلته، وظهور اضطرابات سلوكية وعصبية، وحركات لا إرادية تتكرر آليًا».‏

وكان (ليو كانر Leo Kanner) الطبيب النفسي الأمريكي الجنسية، قد أطلق لفظ أوتيزم (Autism) التوحد المشتق من الكلمة اللاتينية (Autos) وتعني: «الذات - النفس» مسجلًا ملاحظاته «العام 1943م» حول مجموعة من الأطفال يتسمون: بميل شديد إلى العزلة، وتمركز حول ذواتهم، ورفض التغيير في روتين حياتهم اليومي، مُكررين حركات بعينها، مع فقدانهم القدرة على التواصل مع الآخرين.

وفي عام 1980م وصفت هذه المشكلة ضمن الإعاقات الإنمائية التطورية (Developmental Disorders)؛ حيث تبين أن هناك تدهورًا في: النمو الارتقائي للطفل ينعكس في صورة اختلال وتأخر نمو الوظائف الأساسية المرتبطة بمهارات التواصل الاجتماعي واللغوي، وعدم المرونة في التفكير والسلوك «سلوكيات روتينية متكررة»، وفقدان القدرة على التخيل، وقد يشمل تدهورًا في قدرات الانتباه، والنمو الحركي، والإدراك الحسي.

عادة ما تظهر الذاتوية "الإعاقة الغامضة/ واللغز المُحيّر للاختصاصيين، وذوي الصلة" خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، وقد تظهر المشكلة خلال السنة الأولى في نحو 70-80% من المصابين بها. أما الباقي فيكون نموهم بصورة طبيعية أو شبه طبيعية، ثم يتراجعون فيما بين الثانية والثالثة، مما يفقدهم بعض المهارات التي اكتسبوها، كاستخدامهم بعض الكلمات، والسلوكيات الاجتماعية.

وقد ارتفعت معدلات الذاتوية بشكل ملحوظ، فهي تتراوح حالاتها ما بين 150 طفلاً، أو 75 حالة لكل 10000 طفل، وهي تكثر في الذكور عن الإناث بنسبة 4: 1. وحسب مصادر أمريكية فإن نسبته الإجمالية قد ارتفعت فوصلت إلى 110% سنوياً، مقارنة باضطرابات أخرى مثل التخلف العقلي الذي ارتفع بنسبة 17.5%، الصرع 12.6 %، والشلل الرعاش 12.4%.

الذاتوية.. جرس إنذار مبكر

ثمة علامات يمكن اعتبارها بمنزلة «جرس إنذار مُبكر» لهذه المشكلة منها:

1. لا يصدر الطفل أصوات المناغاة كغيره من الأسوياء. يواجه بعضهم صعوبات في النوم، وضعف الاستجابات الحسية «للحرارة/ مصادر الألم.. إلخ». قد يكون حساساً أكثر من المعتاد للمس، أو أن يكون أقل حساسية من المعتاد للألم، أو النظر، أو السمع، أو الشم.

2. عدم استجابته الطفل عند مناداته باسمه ليبدو كأنه أصم، لكنه قد يستجيب لأصوات أخرى تصدر من حوله كصوت لعبة ما، أو ما يصدر عند فتح غطاء علبة مشروب إلخ. كما لا يوجه بصره نحو والديه، الآخرين، الأشياء، ولا يرفع ذراعيه إلى الأعلى لكي يحمله أحدهم، ويقل اهتمامه بالأشخاص المحيطين به، أو أنه يغفل وجودهم، ويتفادى كثير منهم مجالات التواصل البصري، ليبدو كأنه يعيش في عالم خاص، أو قد يكون للبعض «اهتمامات بصرية غريبة» كأن يوجه بصره إلى بؤرة أو نافذة واحدة أو يعمد إلى رفرفة أصابعه أمام الضوء، أو الدوران حول نفسه.

3. لا يستجيب لابتسامة الغير بمثلها، مع صعوبات في فهم انفعالات وعواطف الآخرين. وقلما يشير الطفل إلى لعبه أو أشيائه، كما لا يشارك غيره الألعاب البسيطة التي يحبها الأسوياء «كتغطية الوجه وكشفه فجأة.. إلخ» بل قد يصفُ الُلعب في خط طويل، أو يمسك لعبة قديمة، ويتشبث بأشياء محددة مُكرراً طريقة اللعب، ومُفتقداَ القدرة على «التخيل أو اللعب التمثيلي».

4. تأخر نطق الكلمات البسيطة، وعند بلوغه عامين قد يستخدم جملًا مكونة من كلمتين، قد تتطور المهارات الاجتماعية واللغوية الطبيعية لدى فئة قليلة منهم بنسبة 10-25%، ثم تتعرض تلك المهارات لفقدان مفاجئ للغة عند بلوغ عام ونصف العام تقريبًا.

ما هي الأسباب؟

لا توجد أدلة قاطعة تجزم بأسباب محددة تقف مباشرة خلف حدوث تلك المشكلة.

1. لعل العوامل الجينية الوراثية مرشح رئيس لتكون السبب المباشر، ومازالت تتواصل البحوث لمعرفة مسئولية الجين المسبب للمشكلة، ومن الملاحظ تزايد نسبة الإصابة بين التوائم المطابقين «من بيضة واحدة» أكثر من التوائم غير المتطابقين (من بيضتين مختلفتين)، ومن المعروف أن التوأمين المتطابقين يشتركان في التركيبة الجينية نفسها.

2. أسباب تتعلق بالتفاعلات الكيماوية الحيوية والوظيفية بالمخ، واضطراب بالجهاز العصبي المركزي، لقد أظهرت بعض صور الأشعة التشخيصية الحديثة (التصوير بالتردد/الرنين المغناطيسي MRI) وجود بعض العلامات غير الطبيعية في تركيبة وحجم مخ الأطفال المصابين، مع وجود اختلافات في المخيخ، وعدد «خلايا بيركنجي».

3. يعتقد أن بعض العوامل التي تسبب تلفا بالمخ -قبل الولادة أو أثنائها أو بعدها- تهيئ لحدوث المشكلة مثل إصابة الأم بالحصبة الألمانية، والحالات التي لم تعالج من مرض «الفينيل كيتونوريا»، و«التصلب الحدبي»، ونقص الأكسجين أثناء الولادة والتهاب الدماغ، فقد أشارت الدراسات إلى أن مضاعفات ما قبل الولادة أكثر لدى الأطفال الذاتويين عن غيرهم من الأسوياء.

4. ملوثات بيئية، بالمعادن السامة كالرصاص والزئبق، ونقص قدرة الجسم على التخلص من السموم والمعادن السامة والتعرض المتكرر لمسببات الأمراض والالتهابات كالفيروسات مما يسبب زيادة تكاثر الفطريات والبكتيريا فى الأمعاء، والاستعمال المفرط للمضادات الحيوية عند كل نازلة، وضعف المناعة، ونقص الفيتامينات والمعادن وضعف التغذية بشكل عام، وزيادة الحساسية، ونقص مضادات الأكسدة، نقص الأحماض الدهنية الأساسية.

5. عوامل مشتركة ما بين الأسباب العصبية والبيئية.

ما هي الأعراض؟

1. قد تظهر الأعراض بشكل فجائي أو تدريجي، وتختلف من حيث العدد، والحدة، ومن طفل لآخر. وتتركز معظم معايير تشخيصها حول ملاحظة سلوكيات، تواصل الطفل اللغوي، المعرفي، والحسي، الاجتماعي.

2. قصور حاد في التواصل اللفظي وغير اللفظي، تأخر، عجز لغوي في التحدث، وإذا تحدث فيكون حديثه قصيراً جداً. مما قد يُظن أنه أصم وأبكم. يستخدم مقاطع لغوية، صعوبة في ربط اللفظ مع الفعل «يستخدم كلمة أجلس ويعني بها قام وهكذا» أو مع الضمائر (يستعمل ضمير «أنت» عندما يود أن يقول «أنا»، بل يستعمل اسمه فيقول: "علي يريد أن يشرب "، يصدر أصواتًا وتعليقات غير مفهومة مع قلة في مفرداتها، يعيد ويكرر ما يقوله الآخرون وخاصة المقاطع الأخيرة. لذا غالبا ما يكون التواصل عن طريق الإشارات بدلًا من الكلمات، عادة لا ينظر الطفل إلى وجه وعين من يحدثه، ويذهب ببصره بعيدًا.

3. قصور حاد في التفاعل الاجتماعي والأنشطة السلوكية والاجتماعية والترفيهية: قصر المدة الزمنية للانتباه لما يدور حوله، وميل نحو العزلة والانسحاب، حيث يجلس الطفل بعيداً عن والديه، منطويًا على ذاته،لا ينشغل بمحيطه، مع ضعف شديد في الإحساس بوجود الآخرين، أو إبداء مشاعر التعاطف معهم، لا يرد تحية من يقوم بتحيته، لا يريد أن يجلس أحد «ولو والده» في الكرسي المجاور، ويقاوم ذلك بشكل كبير.

4. عجز عن بناء علاقات اجتماعية مع أقرانه، وغياب القدرة على التخيل وخاصة في مجال اللعب، يقاوم الذاتويون التغير وقد يحدث عند التغيير هلع أو انفجار مزاجي، فلا يحب تغيير ملابسه، أو طريقة تنظيم غرفته، أو أنواع أكله «يقصر طعامه على أنواع قليلة أو يشرب السوائل بكثرة»، مع التعلق بالأشياء مثل وسادة معينة أو بطانية ويحملها معه دومًا.

5. تقلب وجداني «ضحك أو بكاء دون سبب واضح»، ونقص الخوف من مخاطر حقيقية، والخوف المفرط كاستجابة لموضوعات غير مؤذية، أو أحداث القلق العام والتوتر.

6. ظهور أنشطة حركية زائدة، كالنهوض والجلوس في غير حاجة. يستيقظ ليلا وهو مصاحب بهز الرأس وأرجحتها أو خبطها، يترك مقعده في الدرس دونما غاية، وحركات متكررة لليد والأصابع. علامات لإيذاء النفس، عض الأصابع، وقد تتحول أحيانًا إلى خارج الذات فيضرب الآخرين المقربين منه.

ما هي سبل تشخيص "الذاتوية"؟

1. يعتمد على رصد وملاحظة الأعراض السابقة «وبخاصة من قبل والدي الطفل»، وكلما كان التشخيص مبكرًا كان أفضل.

2. إجراء بعض الاختبارات للاستدلال على وجود اضطراب «الذاتوية» كمقياس درجة التوحد الطفولي أو الاختبارات السلوكية والنفسية العامة.

3. قد يزيد من صعوبة التشخيص أن كثيرًا من تلك «السلوكيات الذاتوية» توجد كذلك في اضطرابات أخرى، ولذا يجب تقويم حالة الطفل من قبل اختصاصيين متنوعين، لذا يقوم طبيب الأسرة بتحويل الطفل إلى اختصاصي السمع، ومن ثم اختصاصي نفسي لإجراء الاختبارات المناسبة وتحديد التشخيص الدقيق.

4. توجد أشكال للذاتوية منها: اضطرابات النمو الدائمة، اضطرابات النمو الدائمة غير المحددة تحت مسمى آخر، متلازمة أسبرجر (Asperger s syndrome)، متلازمة رَت (Rett s syndrome)، والاضطراب التفككي (Disintegrative Disorder)، يتم استخدام هذه المصطلحات بشكل متنوع من قبل بعض المتخصصين وفق ظهور «بعض/ كل/ نوعية/ عدد/ حدة» أعراض الذاتوية.

الوقاية والعلاج.. دمج لا إقصاء

1. على الأم أخذ الاحتياطات الوقائية خلال فترة الحمل والمراجعة الدورية للطبيب والابتعاد عن كل ما يؤثر سلبًا في الجنين.

2. الكشف على الطفل في مرحلة مبكرة (عامين مثلًا)، ومن الأهمية بمكان تعاون الأهل والمدرسة في كشف أي سمة أو عرض مبكرًا، وينبغي أن يكون الأهل ومعلمات رياض الأطفال على دراية عامة بمشكلة الذاتوية عند الأطفال، حتى يتم اكتشافها مبكرا وتحويلها إلى الاختصاصيين.

3. مبكراً يسهل تطبيق طرق العلاج فإنها تأتى بنتائج مُرضية، يشمل العلاج بين نشاطات تدريبية تعليمية خاصة بالطفل، وجلسات التخاطب، مع تنظيم بيئته، وهناك تدخل طبي حيوي.

4. تنظيم البيئة: أي تنظيم الوقت للنشاطات المختلفة، عبر استعمال الجداول المصممة حسب قدرات الطفل الإدراكية، فهناك جداول نظرية على مستوى الأشياء «تعليق الأشياء والمجسمات على الجدول، مثل تعليق طبق صغير من البلاستك لوقت الأكل، تعليق كأس لوقت الشرب.. إلخ». وهناك جداول على مستوى الصور الفوتوغرافية، وكذلك على مستوى الرموز، ومستوى الكلمات، هناك إمكان للتدرج من مستوى إلى آخر وفق تقدم قدرات الطفل.

5. لتقوية الجانب اللغوي يتم عمل جلسات التخاطب؛ حيث يستعملون البطاقات الملونة كوسيلة لتعليم الطفل الكلمات والجُمل، كما يستطيع الآباء والأمهات عمل جلسات لأبنائهم إضافة لجلسات المختص. يمكن تجميع الصور الأزمة سواء بقصها من المجلات أو شرائها جاهزة، وهناك بطاقات على شكل مجموعات مثلًا مجموعة الطعام، مجموعة الأشياء، صور للمطابقة، صور متسلسلة على هيئة قصة قصيرة، أشرطة لمختلف الأصوات مثل أصوات الحيوانات أو أشياء، وتستعمل للإدراك الحسي السمعي.

6. التدريب على التكامل السمعي: تقوم على تحسين قدرة السمع لدى هؤلاء عن طريق عمل فحص سمع أولًا، ثم يتم وضع سماعات على الأذن بحيث يستمعون إلى موسيقى تم تركيبها بشكل رقمي «ديجتال» بحيث تؤدي إلى تقليل الحساسية المفرطة أو زيادة الحساسية في حالة نقصها.

7. طريقة العلاج السلوكي أو علاج التحليل السلوكي «طريقة لوفاس أستاذ الطب النفسي في جامعة لوس انجلوس»: وهذا العلاج قائم على نظرية السلوكية والاستجابة الشرطية، ولا تقل مدة العلاج السلوكي عن(40) ساعة/أسبوع ولمدة غير محدودة.

8. طريقة تيتش: طريقة تعليمية لا تتعامل مع جانب واحد كاللغة او السلوك، بل تقدم تأهيل متكامل يلبي احتياجات كل طفل على حدة، فهي مصممة بشكل فردي، ولعدد محدد من الأطفال في الصف الواحد (5-7 أطفال)، يخصص لهم مدرسة ومساعدة مدرسة.

9. طريقة «فاست فورورد»: برنامج بالكمبيوتر، ويعمل على تحسين المستوى اللغوي والاستماع والانتباه عند الطفل الذاتوي، وتقوم فكرته على وضع سماعات على أذن الطفل القادر على الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر(دون وجود عوائق سلوكية) ويلعب ويستمع للأصوات الصادرة من هذه اللعب.

10. التدخل الطبي الحيوي (Bio medical Intervention) ويقوم بمعالجة بعض المشكلات الصحية التي قد تكون موجودة لدى الطفل والكشف عنها بتحاليل مخبرية متخصصة.. مثل معالجة مشكلات الجهاز الهضمي بهرمون السكرتين، ومقاومة وجود الفطريات بالأمعاء، وضعف الجهاز المناعي، والتحسس لبعض الأطعمة، وإزالة المعادن الثقيلة .يتم تطبيق هذا البروتوكول على مرحلتين المرحلة الأولى: معالجة الأمعاء وتتم قبل عملية إزالة السموم والمعادن الثقيلة وذلك لمنع الأعراض الجانبية، وتتضمن هذه المرحلة الحميات الغذائية، ومعالجة الفطريات «الكانددا»، والطفيليات والبكتريا الضارة في الأمعاء، وإعطاء البروبيوتك والإنزيمات الهاضمة، وإعطاء الفيتامينات والمعادن، والكشف عن مدى التحسس لبعض الأطعمة.

والخلاصة: تلبية لحقوقهم الطبيعية كالأسوياء.. يمثل الاهتمام بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تحديًا محليًا وعالميًا، ويتطلب ذلك الشأن توفير الكثير من المعلومات والبرامج والخدمات والمؤسسات لدمجهم في المجتمع، ومساعدتهم على مواكبة التطور السريع والمتلاحق للمنظومة الحضارية.

كاتب وأكاديمي في جامعة القاهرة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وأكاديمي في جامعة القاهرة