لقد كان التوجيه والارشاد النفسى موجودا فيما مضى ويمارس دون أن يأخذ منهجا علميا ودون أهداف محددة , ولكنه تحول الى علم متكامل له أسسه ونظرياته ومجالاته ويمارسه متخصصون في المجال. وفي التربية الحديثة يتركز الاهتمام على حاضر الطالب مع تسليط الضوء على الماضي , من أجل تخطيط سليم لمستقبله.
اولا:مفهوم التوجيه النفسي
هو عملية مساعدة الفرد على فهم ظروفه المحيطة , والاعداد السليم للمستقبل بهدف مساعدته على تحقيق التوافق الشخصي والتربوي والاجتماعي مع نفسه بل والمجتمع المحيط به.
ثانيا : علاقة التوجيه والارشاد النفسي بالعلوم الأخرى
علم النفس بصفة عامة يدرس السلوك سواء كان سلوكا سويا أو منحرفا , ومن أهم المواد التي يتناولها .
علم النفس العلاجي : يستفيد منه الارشاد النفسي فى التعرف على الشخص السليم والشخص المريض نفسيا , ومعرفة نوعية الاضطراب الذي يصيب الفرد سواء كان اضطرابا عصابيا أو ذهانيا .
علم النفس الاجتماعي : يدرس الارشاد النفسي السلوك الاجتماعي للأفراد أو الجماعات , ويعرف معايير السلوك الجماعي وكيفية توزيع الأدوار من أجل تحقيق التوازن الاجتماعي.
علم النفس التربوي : يستفيد منه الارشاد النفسي فى الاهتمام بالتعلم واكتساب السلوك والعادات التربوية السليمة , وأهمية التعزيز والذكاء والقدرات الخاصة بكل طالب .
ثالثا : تعريف العلاج النفسي
هو نوع من العلاج التي تستخدم فيه الطرق النفسية لعلاج المشكلات أو الاضطرابات والانفعالات التي يعاني منها الشخص وتؤثر في سلوكه . ويقوم المعالج بالعمل على ازالة الأعراض المرضية أو تعديلها أو تأخير اثارها , مع مساعدة الشخص المصاب بهذه الأعراض على حل مشكلاته الخاصة , واستغلال امكانياته بشكل أفضل مما يساعده على تنمية شخصيته وسيره في طريق النمو النفسي السليم.
رابعا : أهمية الارشاد والتوجيه النفسي :
كل فرد من يمر خلال فترة معينة من حياته , بمشكلات عادية وفترات حرجة يحتاج فيها الى من يرشده الى مايفيده :
- علاقة التوجيه والارشاد النفسي بالتربية والتعليم : تهتم التربية بالتلميذ ككل , ونموه كوحدة واحدة , وبكل جوانب شخصيته جسمانيا وعقليا واجتماعيا فى توازن.
- ويقوم المرشد النفسي في المدارس , بالتركيز على زيادة التحصيل العلمي للطلاب عن طريق وضعهم على الطرق السليمة للدراسة والتحصيل , وكيفية التذكر وعدم النسيان والسرحان اثناء استذكار الدروس والقلق .
- يعرف المرشد النفسي أيضا الفروق الفردية بين كل طالب , ويضع خطته فى التعامل وفق للقدرات المتباينة والميول الفردية أيضا , سواء كان الطالب عاديا أو كان من أصحاب المشكلات .
خامسا : أهداف الارشاد والتوجيه النفسي
تحقيق الذات : هدف المرشد النفسي هو العمل مع الفرد لتحقيق ذاته , سواء كان فردا عاديا أو متفوقا أو ضعيف العقل أو متأخر دراسيا , ومساعدته على تحقيق ذاته الى درجة يرضى عنها الطالب والمجتمع المحيط به ككل .
تحقيق التكيف والصحة النفسية : والتوافق الذي يسعى اليه الارشاد النفسي , والذي يتناول السلوك والبيئة الطبيعية والاجتماعية , بالتغيير الذي قد يطرأ عليها , وهذا التوازن يتضمن اشباع الفرد وحاجاته ومتطلبات البيئة .
تحقيق التوافق المهني : يتضمن اختيار المهنة المناسبة والاستعداد لها علميا وعمليا , حتى يكون الفرد ذي كفاءة , ووضع الانسان المناسب في المكان المناسب .
سادسا : مناهج الارشاد النفسي
المنهج الانمائي : وتعود أهمية هذا المنهج الى أن الارشاد النفسي يقدم في الأساس الى الأفراد العاديين , للمزيد من تقدم الفرد والمجتمع ككل , كما أن له أهمية في التخطيط لكل فرد سواء كان فردا سويا أو من أصحاب المشكلات الخاصة , حتى يتحقق لهم أعلى درجات النضج النفسي والمجتمعي.
المنهج الوقائي : وهو يهتم بالأسوياء في الأصل وذلك للوقاية من حدوث أية مشكلات تعيق النمو النفسي والمجتمعي السليم , وهو يتخذ أكثر من شكل : مثل الوقاية الأولية التي تعمل على ازالة اسباب ومشكلات النمو السليم في بدايتها , والوقاية الثانوية والتي تعمل على ازالة اسباب اي مشكلة بعد حدوثها فورا منعا لتفاقمها .
الخلاصة : نحن فى تلك الأيام نحتاج وبشدة الى الارشاد النفسي والتوجيه المجتمعي وبخاصة في المدارس وكافة المؤسسات العلمية , في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العالم كله , وانتشار فيروس كورونا الذي ضرب بلادا كثيرة , ونحتاج الى الارشاد والتوجيه النفسي لمواجهة موجة الفزع الذي اجتاح العالم كله , واذا كنا ونحن كبارا نعرف كيف نواجه تلك الصعوبات فكم بالأولى الأطفال والصغار الذين ليست لهم خبرات كافية لمواجهة الصعوبات.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.