التوافق الجنسي بين الزوجين

التوافق الجنسي بين الزوجين

1. . . الأسرة هي الكيان الذي يضم جميع أفراد الأسرة وهي الأمان والدفىء والروح الطيبة التي تُظلل على أفرادها كالشجرة التي تظلل على من يقف تحتها وتحميه من أشعة الشمس، فهي رمز الحياة وأساس تكوين شخصية الفرد فكل إناء ينضح بما فيه.

علماء الدين يقولون إن الدين يتلخص في ثلاث كلمات ( معرفة - طاعة - سعادة ) ويقصدون أن المعرفة تدفعك وتحببك في طاعة الله عز وجل وطاعتك لله ستصنع لك السعادة حتماً، لذلك دائما يقولون إن اكتمال الوعي يسبق مكارم الأخلاق.

ونحن في رؤيتنا النفسية نقول إن الحياة الأسرية الهادئة والناجحة بعد توفيق الله أيضاً تتلخص في ثلاث كلمات ( معرفة - توافق - سعادة )

ومن أهم عوامل نجاح الحياة الزوجية هو التوافق الجنسي، والتوافق هنا لا نقصد به الممارسة من عدمه ولكن نقصد إنهما متوافقان في معدل الممارسة ومتوافقان في زمن الممارسة ومتوافقان في طقوسها وراضيان بكل ذلك وهذا التوافق ينتج عنه أن كل طرف يسعى لتلبية احتياجات شريكه, ويشعر كل منهما أنه لا يحتاج أي شيء من طرف آخر ليكمل به نقصاً عنده, وتحدث حالة من التناغم بين الطرفين وكأنهما موجتان التقتا وكونتا لحنا رائعاً, وحين يستقر التوافق الجنسي بين الزوجين نجد أن كلا منهما لا يجد نفسه إلا مع الآخر, فلا يمكن أن تتحرك مشاعره أو تتحرك ميوله الجنسية إلا مع شريك حياته, فهو بالتالي لا يستطيع إلا أن يكون وفياً ومخلصاً لشريكه, أو بمعنى آخر وكما أشار أستاذنا الدكتور المهدى أنها حالة من الإخلاص اللا إرادي لأنه لا يقدر على الخيانة حتى لو أتيحت له فرصتها، والتوافق الجنسي يعتبر من أهم أركان الزواج السعيد, فالنجاح في العلاقة الجنسية يعتبر ترمومتر للعلاقة الزوجية.

2. . نماذج لعدم التوافق الجنسي

 المفاهيم الخاطئة. . . المرأة تريد أن ينظر الرجل إليها كإنسانه قبل أن ينظر إليها كجسد. . والمرأة تريد من الرجل قليل من الشهوة وشيء من الحب، وكثيراً من المسئولية، أما إذا تعامل معها بغير ذلك فهنا لا يحدث التوافق. ( قليل من الشهوة لا نقصد به قليل من الجنس، ولكن نقصد أن لا ينظر إليها كمجرد وعاء يفرغ فيه شهوته وفقط، ولكن عليه أن يقدم الحب والاحترام والاحتواء قبل الشهوة )

سرعة القذف عند الزوج ينتج عنه عدم توافق جنسي لان الزوجة لن تكون قد وصلت إلى نشوتها كاملة، وفي هذه الحالة على الزوج أن يسعى للعلاج، والعلاج متوفر ومعروف وحينها تنتهي تلك المشكلة.

 اختلاف نمط أو طقوس ممارسة الجنس بين الزوجين، مثل أن يرغب الزوج في ممارسة الجنس النموي وترفض الزوجة هذا الأمر لأسباب ربما ثقافية أو بيئية أو التربية إلخ إلخ. لذلك على الزوجين أن يراعى هذا الأمر ولا يصر عليه في حالة رفض الطرف الآخر، أو يسعى لإقناعه، أكرر إقناعه وليس إرغامه

 الزوج يميل إلى الممارسة الخشنة أو العنيفة بعض الشيء، والزوجة ترغب في بعض الرومانسية والدلع أولا قبل بداية الجماع، فتكرار هذا يسبب عدم توافق جنسي بين الطرفين

 الممارسات الشاذة. . الزوج يريد مثلا الجماع في الدبر والزوجة ترفض. اختلاف حدة الرغبة الجنسية. . . تختلف حدتها وقوتها من شخص لآخر فهناك بعض الأشخاص لديهم رغبة مستمرة لا تشبع أبداً, وهذا ربما يبدو ميزة ولكنه في بعض الأحيان يسبب مشكلة حيث يلقى عبئاً على الطرف الآخر لإشباع هذه الرغبة التي لا تشبع, كما يسبب مشكلات لصاحب الرغبة ( أو صاحبتها ) حين لايجد ( أو لا تجد ) إشباعاً كافياً وبالتالي ربما يندفع ( أو تندفع ) لمحاولات إشباع خارج إطار الزواج مع ما يصاحب ذلك من مشكلات وكوارث. وعلى الجانب الآخر هناك بعض الأشخاص لديهم رغبات خافتة وضعيفة تجعل إقبالهم على العلاقة الجنسية فاتراً وضعيفاً, وهؤلاء الأشخاص نجدهم مقلين في الممارسة الجنسية، ومن ثم يحدث عدم توافق جنسي بين الزوجين

 وبعض الأزواج يعتقدوا خطأ أن مشاهدة الصور العارية أو الأفلام الجنسية كفيل بإشعال الرغبة وتحسين الحالة الجنسية بين الزوجين, وهذا غير صحيح تماماً من الناحية العملية والواقعية, فقد تبين أن من يشاهدون هذه الأشياء تضعف رغبتهم نحو زوجاتهم لأنها تعمل على تسريب الرغبة في مسارات جانبية, كما أنها تعود على الإثارة بمستويات صارخة ولكن تلك الإثارة لا تكون متوفرة في الأحوال العادية. وهذا أيضا يعمل على عدم التوافق الجنسي بين الزوجين.

إن تكرار هذا الأمر يسبب مشاكل زوجية وتصل في كثير من الأحيان إلى ما يسمى بالأمراض النفسجسدية فنجد الزوجات تشتكي من مشاكل في الجهاز الهضمي، القولون، سرعة نبضات القلب، الجهاز التنفسي، زيادة في الوزن، سقوط في الشعر، وحين تبدأ في البحث عن سبب تلك المشكلات التي تبدو إنها مشكلات جسدية لا تجد شيء جسدي، ثم يظهر تقلب في المزاج، وكثير من العصبية، وحين تسأل الزوجة بشكل أعمق تخبرك بأن هناك مشاكل جنسية بينها وبين الزوج، لذلك على الأزواج أن يعملوا على إيجاد هذا التوافق بينهم، بالمصارحة والحوار الدائم، ومحاولة التوصل الى طقوس مقبوله للطرفين، والعلاج إذا لزم الامر.

وأخيراً أقول إن الحب هو أقوى ضمان لاستمرار الرغبة والتوافق الجنسي رغم عوامل السن والمرض والضعف ورغم الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية الضاغطة, فالحب هو شهادة ضمان الرغبة والتوافق الجنسي, وليس شيء آخر.

حفظ الله بيوتنا. . . حفظ الله مصر. . أرضاً وشعباً وجيشاً وَأَزْهَرَا

بقلم / عادل عبد الستار العيلة

مدرب معتمد للاستشارات الزوجية

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب