التواصل في المجال التربوي

تتأكد قيمة التواصل أكثر في الميدان التربوي حيث لا يمكن الحديث عن اكتساب معارف أو مهارات أو مواقف في غياب مناخ علائقي سليم داخل المؤسسة التربوية عموماً وبالخصوص داخل الفصل. ظهر علم التواصل في الميدان العسكري وفي إطار نزوح المفاهيم حيث استفادت منه التربية على غرار بقيّة المفاهيم مثل الاستراتيجية ومختلف الخطط البيداغوجية ومن أهم أنواع التواصل: التواصل الاجتماعي والتواصل التربوي والتواصل البيداغوجي حيث تكمن قيمة التواصل التربوي وتزداد تواجداً باعتبار التواصل داخل المؤسسة التربوية محدداً رئيس في تنظيم العملية التربوية وتوفير الشروط الملائمة لاكتساب المتعلّمين مجموعة من الكفايات، وبناءً على ما سبق يمكن لنا طرح الأسئلة التالي: ما هو التواصل؟ وما هي مستوياته؟ ما هي محدّداته؟ وما هي عراقيله؟ وما هي الكفايات التي لا تتحقق في غياب التواصل داخل المؤسسة التربوية وتحديدا داخل الفصل؟ وهل توجد عوامل أخرى يمكن لها أن تساهم في تحقق تلك الكفايات؟

التواصل عمليّة تربط بين باثٍ يمثل مصدرا للمعلومة ومتقبّل ٍ يسعى إلى اكتساب تلك المعلومة والاستفادة منها من خلال قناة تحمل محتوى رسالة التواصل. لتواصل مستويات تربط بينها علاقات احتوائيّة؛ فالتواصل الاجتماعي يربط بين أفراد المجتمع والتواصل التربوي يربط بين مختلف الفاعلين التربويين في النظام التربوي ويربط بين الفاعلين التربويين داخل المؤسسات التربوية ويربط بين البيئة الاجتماعية والبيئة التربوية كولي الأمر/المدرسة وأمّا التواصل البيداغوجي يربط بين مختلف العناصر المكوّنة للوضعية التعليمية التعلميّة. نلاحظ أن التواصل عنصر هامّ في المجال الاجتماعي والتربوي والبيداغوجي فهو محدد من محددات توفر العلاقة بين مختلف الفاعلين التربويين؛ ذلك أنّه بانتفاء العلاقة التواصليّة تنعدم العلاقة التربوية وتسقط مختلف استحقاقاتها التربوية والتعليمية والتأهيليّة.

من محدّدات التواصل نذكر ما يلي:

1. توفر أطراف متواصلة فيما بينها. (باث – متقبّل (
2. وجود موضوع تواصل بينها
3. اشتراكها في تحقيق مشروع اجتماعي/ تربوي / بيداغوجي
4. توفّر قناة تواصل اللغة

غير أنّ العملية التواصليّة ليست دائما عمليّة ناجحة بل يمكن أن تشوبها بعض العراقيل التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار كلما أردنا فهم ديمومة التواصل ومن بين هذه العوائق يجب التنبيه إلى ما يلي:
1. اختلال توازن على المستوى الثقافي/ التعليمي/ بين الباثّ والمتقبل
مثال: مشاكل بين المعلمين والأولياء بسبب اختلاف المستوى الثقافي بين الطرفين.
2. اختلاف التصورات بين مختلف الأطراف المكوّنة للوضعية التواصلية.
مثال: اختلاف التصورات بالنسبة للتلميذ المثالي هناك من يركّز على الجانب الأخلاقي وهناك من يركّز على الجانب المعرفي كقدرة التلميذ على اكتساب المعرفة.
3. اختلافات أيديولوجيّة.
4. اختلافات سياسية.
من أهمّ أدوار التواصل داخل المؤسسات التربوية مساعدة المتعلمين على اكتساب الكفايات الضرورية من معارف ومهارات ومواقف وتوفير المناخ

المساعد على العمل بين مختلف الفاعلين التربويين المنتمين إلى النظام التربوي وللتدليل على هذه الفكرة نورد المثاليْن التالييْن:

المثال الأول: أثر الاختلافات بين المدير والمعلمين بسبب التنظيمات البيداغوجية على سير العمل داخل الفصل' وبالتالي على اكتساب المتعلمين المعرفة  من مثل مدرّس لا يرغب في تدريس مستوى معيّن ولا يمكن له أن يقدّم مردودا جيّدا.
المثال الثاني: سوء تفاهم بين معلّم ومتفقد وما ينتج عن هذا الاختلاف من مشاكل علائقية يمكن لها أن تؤثر على نمط العمل داخل الفصل؛ وبالتالي تعطل عملية الاكتساب المعرفي/المهاري/الموقفي والعكس صحيح فعندما يكون التواصل بين المعلم والمتفقد جيّدا يعطي ثقة للمعلم في نفسه؛ وبالتّالي الإبداع في ممارساته الصفية والتحصيل المعرفي والمهاري والموقفي، كما أنّ التواصل غير المباشر من شأنه أن يؤثر في اكتساب المواقف سواء كانت إيجابية أو سلبيّة. كما أكّد على ذلك كوفمان عندما أقرّ أنّ المتعلّم يتعلّم من خلال تشرّب سلوك معلّمه لنصل إلى النتيجة التالية: التواصل داخل المؤسسة يؤثر على التواصل الصفي ويحدد نواتجه.
تتكون الوضعية التواصلية من مدرّس ومتعلّم ومعرفة موضوع التعلّم وسياق التعلّم ويمكن الإشارة هنا أنّ الوضعية التواصليّة الجيّدة هي التي تمكّن

المتعلمين من:

1. تحصيل معرفي يتمتع به أغلب التلاميذ.

2. تدريب المتعلمين على الصراع المعرفي والتواصل الأفقي المثمر الذي يسهّل عملية اكتساب المعرفة (تلميذ/تلميذ (

3. توفير مناخ علائقي يُسْهِمُ في إيجاد علاقات وجدانية جيّدة بين التلاميذ ومعلمهم وهذا شرط أساسي لبلوغ تحصيل معرفي مقبول من تملّك كفايات مهارية جيّدة وفرصة جيّدة لتملّك المواقف، كما أنّ الوضعيّة التواصليّة يحكمها تواصل مباشر وتواصل غير مباشر حسب فلاندارز.
التواصل الأوّل حيث يكون مباشر يمكن التلميذ من بناء المعرفة واكتساب المهارات وأمّا التواصل الثاني هو تواصل لا لفظي غير مباشر يمكّن التلميذ من اكتساب المواقف ويحيلنا لتحليل تواصل المتعلّم مع المعرفة باعتباره تواصلاً مؤجّلا والتدليل على أنّ علاقة المتعلّم بالمعرفة وتاريخه الشخصي بها من

شأنه أن يساهم في تملّكها ونورد هنا المثاليْن التالييْن:

المثال الأول: التلميذ الذي له علاقة إيجابية مع الرياضيات ويحب النشاط الذهني؛ بالتالي ينجح في تملّك واستيعاب المعرفة في الرياضيات ويتمكن من مهارة حلّ المشكلات في حين التلميذ الذي يكره الرياضيات لا يستطيع التواصل لا مع المادّة ولا مع مدرّس المادّة.
المثال الثاني: تواصل جيّد بين المدرّس والمعرفة مع موضوع التعلّم والمتعلّم أثناء درس في التربية المدنية /التاريخ/الجغرافيا يساهم في تملّك المتعلمين كفاية بناء المواقف تجاه المجال الجغرافي أو الحقيقة التاريخيّة. إلى جانب دعم كفايات معرفية ومهارية ضرورية هي الأخرى، ليكون التواصل فعّالا يجب أن يتقبّل كل طرف الآخر باعتباره إنسانا له القدرة على الخلق والإبداع ولئن كان التواصل هاما في الحياة المدرسية وعاملاً أساسياً في تحديد نواتج التعلّم فإنّه ليس العامل الوحيد في تحقيق تلك الكفايات المأمولة المعرفية/ المهارية والموقفية وهنا يمكن الإشارة إلى دور وسائل التواصل الحديثة في تحسين المردود العام للمتعلّمين كتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعلّم ودور العائلة في تحقق تلك الكفايات أو عرقلة تحققها فالعائلة المرفهة هي التي توفر أحسن الظروف من العائلة الفقيرة والمدرسة هي إعادة إنتاج التفاوت الطبقي في المجتمع الذي نشأت فيه(بورديو وباسرون، نظرية التناسخ الاجتماعي) وتكوين المعلّم له دور أساسي في تملّك الكفايات وتحسين المردود العام لتلاميذ الفصل.

أخيرا نخلص إلى النتائج التالية:
 

1. التواصل عنصر من عناصر الوضعية التربوية وله دور خطير في توفر المناخ المناسب للتعلّم الجيّد وبناء علاقات متينة داخل المؤسسة التربوية وداخل الفصول.
2. التواصل مكوّن من مكوّنات الوضعية البيداغوجية ومحدد من محددات العلاقات التي تحكم شريكي الموقف التعليمي (المعلم والمتعلّم( ومحدد رئيس لنواتج التعلّم على المستوى المعرفي والمهاري والموقفي
3. وجوب توفر عوامل أخرى دون التواصل لتحسين تملّك الكفايات المعرفية والمهارية والموقفية
4. التواصل يساهم في تحسين نواتج التعلّم وذلك في إطار التفاعل مع عوامل أخرى

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

EKram Hussien - May 2, 2021 - أضف ردا

بالتوفيق

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب