التنمر وباء أخلاقي

منذ بدء انتشار فيروس كورونا وحتى هذه اللحظة،  تفشى وباء آخر أكثر خطورة من كوفيد 19 بل إنه مدمر للبشرية وهو" التنمر".

المؤلم أن التنمر وضحت معالمه في الآونة الأخيرة، خاصة بين الأهل والأصدقاء ينصب البشر نفسهم آلهة للحكم على أفعال الآخرين، بل وصل إلى تحديد من سينال الثواب من الله عزوجل بدخول الجنة ومن سيلقى عقابه بدخول النار.

بسبب تفشي وباء "التنمر" تولدت عدة أوبئة أخرى: كالعنصرية، الاضطهاد، وإصدار أحكام على البشر.

من أبرز مواقف التنمر هي التي تحدث بين الأصدقاء، فمثلاً تجد مجموعة من الأصدقاء يخططون للخروج في نزهة ويتفقوا على تحديد اليوم المناسب، وإذا اعتذر صديق منهم تنمر الآخرون عليه بوصفه أنه جبان خائف من الموقف، وجرحه بأبشع الألفاظ التي تضعف مناعته النفسية.

ينظر بعض الناس نظرة محقرة من  شأن مرضى الكورونا ،كأنهم سلة مهملات يجب حرقها ودفنها في أبعد مكان في الصحراء. أو كأنهم حقل ألغام  سينفجر في وجوههم لحظة اقترابهم منه مع العلم أن أي إنسان على وجه الكرة الأرضية معرض للإصابة بالكورونا، بل أن هذا الفيروس هو مرض مثل أي مرض آخر كالسرطان، الإيدز، أمراض الكبد والحصبة.

المرض ابتلاء من الله للبشر ليس وصمة عار نتخفى منها، بل إنه تجربة ليعي الإنسان حقيقته أمام قدرة الله عزوجل، وأنه مهما بلغ من علم فلا يستطيع أي علم استكشاف ما يخبئه القدر له.

تلك هي المرحلة الأولى من وباء التنمر أما المرحلة الثانية التي ظهرت هي أشد خطورة من المرحلة الأولى، لأنها مميتة ومدمرة لكل من يتعرض لها قد تودي بحياة المصاب والمخالطون به في التو واللحظة.

تتلخص هذه المرحلة في التنمر بين أفراد الأسرة الواحدة، خاصة إذا زاد عدد أفراد الأسرة عن خمسة أفراد، أو إذا كان المستوى التعليمي للوالدين أقل من المتوسط. بالإضافة إلى نقص الدخل مع قلة الوعي، وعدم الإطلاع والقراءة في مواضيع التربية الإيجابية لخلق مناخ أسري سليم صحي من أجل مجتمع سوي.

فعلى سبيل المثال يتنمر الأخ من أخته بالدعاء عليها بأن يصيبها الفيروس للتخلص منها أو إحباطها بوصف وجودها داخل الأسرة مثل عدمه لا فائدة منه، وأنها مثل الشوكة التي أصابت ظهرهم فيجب خلعها في الحال.

ومثال آخر مؤلم لوباء التنمر أن يعاير أحد أفراد الأسرة سواء كانت الأم مع ابنتها أو الأخ مع أخته، بمعايرتها بكلام مؤذي مثل أنتِ نحيفة للغاية أو أنتِ سمينة جداً أو ما هذا نظرات عيونك مرعبة كيف تتحملين شكلك هكذا؟!.

يكون صدى هذا الكلام كالرصاص على نفس من يسمعه، ويتلقاه يومياً بل يكون أ:ثرإيلاماً إذا تعرض له إنسان بشكل يومي من أقرب الأقربين له وهم عائلته.

والمرحلة الأكثر شيوعاً من هذا الوباء القاتل المدمر، هي استخدامه كسلاح من قبل أعداء النجاح لمحاربة أي شخص ناجح محبوب له مكانة مرموقة في المجتمع أياً كان مجاله.

بقلم الكاتب


اسمى مروة محمد , مهندسة اتصالات . أهوى القراءة واعشق الكتابة, شغوفة بقراءة المقالات و البحث فى التاريخ.أعمل فى مجال تكنولوجيا المعلومات

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

اسلوبك رائع وانتظر ان تكتبى مقالات اخرى واتمنى أيضا ان تكتبى لى تعليقك على قصة كتبتها تدعى عندى أمل ومقالة سميتها الحب الغير مشروط ستجديهم فى المقالات الأدبية لأتعلم من أسلوبك وأعرف أخطائى فى التأليف

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

غير ان فكرة مقالك عن التنمر فكرة جديدة ومهمة جدا لأن التنمر بالفعل قد يضيع مستقبل أشخاص وفى الغالبية أطفال المدارس وأنا اسمى اسلام أبوبكر أعمل كباحث فى رئاسة مجلس الوزراء وأحب الكتابة أرجو أن تشاركينى رأيك ومن الممكن أن نتعاون سويا فى كتابة رواية وانا متأكد أن تعاونا سيصنع شئ رائع

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

اسمى مروة محمد , مهندسة اتصالات . أهوى القراءة واعشق الكتابة, شغوفة بقراءة المقالات و البحث فى التاريخ.أعمل فى مجال تكنولوجيا المعلومات