ظاهرة التنمر في مجتمعاتنا العربية زادت حدتها وبشكل مرعب حتى وصلت إلى حد الموت، فهناك من يقتل من أجل قضيته العرقية أو العقدية، ومنهم من ينتحر بسبب تلك القضية المزعجة كالسخرية أو الاستهزاء.
فلا أحد يرضى لنفسه الإهانة أو التقليل من شأنه؛ فنحن بشر، ولكل منا ميزة تميزه عن الآخرين فلا داعي للاستعلاء والتفاخر والحط من الآخر.
اقرأ ايضاً التنمر والسوشيال ميديا.. وتأثيرها على المجتمع
ما هو التنمر؟
التنمر هو أحد أشكال العنف الذي يمارسه الفرد على فرد آخر أو مجموعة من الأفراد ضد فرد أو مجموعة بطريقة متعمدة ومتكررة، وتكون الأضعف في الغالب، يمكن أن يكون التنمر عن طريق التحرش الفعلي والاعتداء البدني.
السؤال المهم هل للأسرة دور في صنع متنمر في المجتمع؟
والجواب: نعم، فيمكن أن يكون الأب هو أول متسبب في التنمر على أبنائه كنعتهم بألقاب مذمومة، والسخرية منهم، ومن هنا نستنبط أن المتنمر هو ضحية قبل أن يكون هو الجاني، وكذلك الأم، لها دور أيضًا.
فعلى سبيل المثال التربية بالمقارنة بين الإخوة وبين أبناء العائلة وأبناء الجيران تبني طفلاً ضعيفًا هشًا دون شخصية؛ فيقع مهزومًا أمام كبريائه؛ فيختار عملية الإسقاط على الآخرين فيصبح عندنا جيل جديد متنمر، وهذا يؤثر سلبًا على المجتمع بطريقة مباشرة وغير مباشرة.
اقرأ ايضاً التنمر والعنصرية للهجات العربية عبر التواصل الاجتماعي والمجتمع
ما هي أسباب التنمر؟
التنمر لا ينحصر في الأسرة أو المدرسة، بل تخطى حدود هذه الخارطة وغدا أكثر توسعًا حتى وصل إلى قاعات البرلمان والسياسة وفي منصات التواصل الاجتماعي.
وبات سلاحًا فتاكًا أكثر من الرصاصة، فهو يستنزف قوة التحمل عند الفرد، ويقلل من همته، وهذه كارثة أثرها لا يرى إلا بعد سنوات؛ فبسببها نشاهد جرائم مروعة، وأشخاص سيكوباتيين ولا يمكن توقع هجماتهم.
للتنمر أسباب متعددة لا حصر لها، ولكن أهمها هي الحالة النفسية للفرد، فإن كانت سوية صلحت بيئتنا، وإن فسدت هدمت بيئتنا، وإليكم بعض الأسباب:
1- الإهمال.
2- التربية الخاطئة.
3- الغرور.
4- الغيرة.
5- العنف الأسري.
6- قلة الثقة عند الفرد ... إلخ
اقرأ ايضاً ظاهرة التنمر.. تعرف على أسبابها وعلاجها
ما هي أنواع التنمر؟
1- التنمر الجسدي: نرى أفعالاً كالضرب والدفع وآثارها تظهر على المدى القريب أو البعيد.
2- التنمر الاجتماعي: هدفه تشويه سمعة شخص ما اجتماعياً.
3- التنمر على الإنترنت: الشتم والسب في التعليقات، ونشر صور وفيديوهات بقصد الإساءة والإحراج.
4- التنمر الجنسي: وذلك عن طريق إيحاءات جنسية مشينة.
5- التنمر العرقي: هو التنمر على عرق معين أو ديانة معينة ولون معين وهذا نوع قد يجمع ما سبق، وقد رأينا أمثلة عديدة وخاصة بين البيض والسود في أمريكا والدول الغربية.
كيفية العلاج من التنمر
يجب على الأسرة أن تكون أكثر حذراً مع أبنائها وطريقة تربيتهم؛ فالآباء يحتاجون إلى تثقيف أنفسهم، والبحث عن السبل للتخلص من هذه الظاهرة المشينة، فالفرد السوي يساوي مجتمعًا سويًا؛ لذا نحتاج أن نكون أكثر وعيًا وحرصًا في ملء عقول أطفالنا وأفراد محيطنا.
وهنا بعض النقاط المهمة لنساهم في معالجة ظاهرة التنمر:
- من ناحية الأسرة يجب التحدث إلى الطفل، والاهتمام به، وتعزيز ثقته بنفسه.
- دور المدرسة هو تثقيف الجيل القادم بحملات وندوات بين الطلاب لمناقشة وإبداء رأيهم في هذه القضية الحساسة.
- بالنسبة لأفراد المجتمع لهم دور كبير في تقليص حدة هذا الفيروس، فبفضلهم نحصل على مجتمع داعم، والأهم أن الشخص يجب أن يعرف قيمة نفسه، وأن يثق بها، ويحاول جاهدًا محاربة تلك العاصفة التي تهب عليه وذلك بمشاركته بأنشطة يبدع فيها ويحس بدوره الهام في محيطه.
آيات من القرآن الكريم عن التنمر
ولا ننسى أهمية العلاج النفسي، وذلك بزيارة أخصائي نفسي، ومشاركته ودمجه في قضيتنا، فنحن كسلسلة نكمل بعضنا البعض، ومساعدة أفراد المجتمع تؤتي ثمارها وهي وصية الله والرسول صلى عليه وسلم.
وأختم مقالي بآية من كتابنا الحنيف:
قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"، وكذلك بحديث نبوي:
قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والأمِيرُ راعٍ، والرَّجُلُ راعٍ علَى أهْلِ بَيْتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ علَى بَيْتِ زَوْجِها ووَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ)
والله ولي التوفيق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.