التنمر آفة العصر


مقدمة 

هناك حاجة ملحة لدراسة المشكلات الطلابية والتكيف النفسى والإجتماعى لكل طالب , وبخاصة فى مرحلة الطفولة , فالأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والتربوية بالإضتفة إلى الأحداث الجارية , أدت إلى زيادة صعوبة الحياة وتعقيدها , وأدت إلى ظهور مشكلات عديدة , ومنها مشكلة " التنمر " والسلوكيات الغير مرغوبة , فى غياب الرقابة الأسرية والمدرسية .

مشكلة " التنمر " أو " الإستقواء " تؤثر سلبا على الطالب وعلى زملائه وتعامله معهم , وقد ظهرت تلك المشكلة وتفاقمت فى عصر التكنولوجيا وثورة الإتصالات , مما يحتم على المختصين البحث عن أسباب تلك الظاهرة ومعالجتها . والتنمر هى ظاهرة موجهة من طفل لآخر أصغر منه قليلا , وهى لها الكثير من السلبيات , حيث يعانى الضحية من الإنعزال الإجتماعى والمضايقة وعدم الأهمية , وكذلك الأداء الدراسى المنخفض , وأيضا لها نتائج مستقبلية حيث يتحول الضحية تدريجيا إلى متنمر أو مستقوى , أما المتنمرون أنفسهم فيتطور نمط سلوكهم إلى سلوك لا إجتماعى أو إجرامى أو تعاطى المخدرات أو الإدمان وهكذا .

1 - مفهوم ظاهرة التنمر وأشكالها : -

التنمر هى ظاهرة قديمة موجودة فى كل المجتمعات منذ زمن بعيد , من مجتمعات صناعية متقدمة أو مجتمعات نامية . والإستقواء هو سلوك مكتسب من البيئة المتواجد فيها الشخص , وهو سلوك خطر على جميع الأطراف المتشاركة فيه , فيمارس الطرف القوى أذى نفسى وجسدى وجنسى تجاه طرف آخر أضعف منه جسمانيا أو عقليا , ومن الضرورى أن نزيل تلك الفكرة الغير عقلانية لدى كثير من الناس التى ترى فيه سلوكا طبيعيا عند الأطفال وينتهى تلقائيا دون تدخل أطراف أخرى .

والحقيقة أن كل من أطراف التنمر ( المتنمر أو المستقوى - الضحايا - المتفرجين ) يعانى من مشكلات عديدة وصعوبات نفسية وجسمانية تئثر على حياتهم , وأن التدخل المبكر وإثارة الوعى ضرورة ملحة من أجل وقف هذا السلوك المشين . ويرى بعض العلماء أن الإستقواء هو تعرض فرد ما بشكل متكرر إلى سلوك سلبى من طرف لآخر , ويكون هذا السلوك متعمدا ويسبب الألم للضحية من الناحية الجسمانية أو اللفظية أو النفسية أو العاطفية , ولكى يكون السلوك إستقواءا يجب أن يكون سلوك حقيقى , ولا يكون فيه توازن بين الطرف المستقوى والطرف الآخر المستقوى عليه .

أشكال التنمر :-

- الإستقواء الجسمى : مثل الضرب أو الصفع أو إجباره على فعل شيء ما .

- الإستقواء اللفظى : مثل السب أو الشتم أو التهديد أو التعنيف أو إشاعات كاذبة أو تسمية الفرد بأسماء عرقية.

- الإستقواء الجنسى : مثل إستخدام أسماء جنسية ينادى بها أو كلمات قذرة أو لمس أو تهديد بالممارسة .

- الإستقواء العاطفى أو النفسى : مثل المضايقة أو التخويف أو الإذلال أو الرفض من الجماعة .

- الإستقواء الإجتماعى : مثل منع فرد بعينه من ممارسة بعض الأنشطة أو رفض صداقتهم .

- ويمكن أن يكون الإستقواء اليوم أكثر تطورا من خلال وسائل الإتصال الحديثة , مثل إرسال رسائل عبر البريد الإلكترونى , أو نشر إشاعات كاذبة عبر صفحات التواصل الإجتماعى .

2- المشاركون فى التنمر :-

# المستقوون : أشار العلماء إلى خصائص المستقوون بأنهم أشخاص مسيطرون على الآخرين , ويحبون الشعور بالقوة لكنهم ودودون للغاية مع أصدقائهم , ويرى الباحثون أن الرغبة فى القوة هى السبب فى عملية الإستقواء وأيضا دور المؤسسات الإعلامية والأفلام التى تصور قدرات البطل ومهاراته .

ومن السمات المشتركة بين الأطفال المستقوين هى حب السيطرة ووحدة المزاج وقلة التعاطف مع الآخرين , وأن الطفل المستقوى هو الذى يضايق أو يؤذى الآخرين الذين لا يتمتعون بنفس درجة القوة التى يتمتع بها .

# الضحايا : هم الذين يكافئون المستقوين ماديا أو عاطفيا عن طريق عدم الدفاع عن أنفسهم , أو عن طريق الإذعان لطلبات المستقوين , ويتميزون بضعف فى المهارات الإجتماعية , وبخاصة مع قلة الإشراف والمتابعة المدرسية .

# المتفرجون : هم الذين يرون ولا يشتركون , ولديهم شعورا بالذنب بسبب فشلهم فى التدخل , ولديهم خوف شديد وضعف فى الثقة بالنفس , ويشعرون بالأمان بمجرد تواجدهم بعيدا دون تدخل أو مشاركة .

3- أسباب ظاهرة التنمر : -

- أسباب شخصية : هناك دوافع مختلفة لهذا السلوك المشين , فقد يكون سلوكا طائشا , أو سلوك يصدر عن الفرد عند الشعور بالملل , وقد يكون مؤشرا على عدم سعادتهم فى منازلهم , أ, وقوعهم ضحايا للتنمر فى فترة سابقة .

- أسباب نفسية : وهى مبنية على الغرائز والعواطف والعقد النفسية والإكتئاب فالغرائز هى إستعداد فطرى تدفع الأفراد إلى إدراك بعض الأشياء من نوع معين , وأن يشعر الفرد بإنفعال خاص عند إدراكه لهذا الشيء , أو أن يكون الفرد مهملا ولا يجد إهتماما بقدراته وميوله مما يولد لديه شعورا بالغضب الذى يؤدى إلى ممارسة العنف والتنمر .

- أسباب إجتماعية : وتتمثل هذه الظروف بمحيط الفرد من الأسرة والمجتمع والأصدقاء ووسائل الإعلام , ففى نطاق الأسرة تتراوح معاملة الآباء للأبناء مابين التدليل الزائد والعنف الزائد مما يكون له أثرا سلبيا على الطالب . 

4- إرشادات مقترحة لعلاج ظاهرة التنمر :-

يقع جزء كبير من المسئولية على المدرسة , ويتطلب الأمر التعاون مع الأهالى , ويجب على المدرسة الإنتباه إلى الجو المدرسى بشكل عام , والتركيز على العمل الجماعى , ومراقبة الطلاب , وضبط سلوك العنف والإستقواء فى حالة وجوده .

وتحتوى بعض الأساليب الإرشادية مع الطلبة المستقوين على علاقات آمنة غير مهددة , وتجنب اللوم والإستماع بعمق إليهم , والتعرف على أفكارهم وعلاقتهم مع والديهم ومع الآخرين .

بقلم الكاتب


كاتب مقالات فى مختلف المجالات وخاصة فى المجال النفسى وأى مجال يفيد المجتمع الذى أحيا فيه


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب مقالات فى مختلف المجالات وخاصة فى المجال النفسى وأى مجال يفيد المجتمع الذى أحيا فيه