قبل الخلود إلى النوم، تكون أعيُننا قد طالعت آخر المشاهد على شاشات هواتفنا الجوالة، وخطت يدانا عبارات التواصل مع الأهل والأصدقاء والزملاء، ولمست أصابعنا رموز وإشارات التفاعل التي تناسب كل المواقف والتفاصيل الحياتية، فهذا عالمنا الافتراضي.
اقرأ أيضاً تكنولوجيا الواقع الافتراضي.. كيف تغير نمو العالم؟
الفرق بين العالم الواقعي والعالم الافتراضي
وبعد أن نستيقظ ونفتح أعيُننا من جديد، ونجهز أنفسنا للخروج سواء للعمل أو الدراسة أو لأغراض أخرى، نجد أنفسنا انتقلنا إلى عالم آخر، هو العالم الواقعي، وما بين العالمين نعيش رحلة التنقل المثيرة والمدهشة.
العالم الافتراضي أو العالم الرقمي، هو بيئتنا الجديدة الموجودة على الإنترنت، التي نشارك فيها تفاصيل الحياة المتنوعة كاملة، وننقل ممارساتنا البشرية في عالمنا التقليدي والحقيقي إلى هذا العالم الجديد، إذ نشاركها بواسطة أدوات تقنية وبرمجية تتيح التفاعل بما يشابه الواقع الحقيقي.
ورحلة التنقل بين العالم الافتراضي والعالم الواقعي رغم غرابتها، فإنها هي الحقيقة الماثلة أمامنا الآن، فلا مجال لإنكار هذين العالمين، بل يجب أن نتأقلم على ذلك، ونحرص على أن نتعلم بأن تكون هذه الرحلة آمنة وخالية من المخاطر.
اقرأ أيضاً الواقعية عند الشاعر السبتي وبعض قصائده
أصعب ما يكون في رحلة التنقل بين العالم الافتراضي والواقعي
إن أصعب ما يكون في رحلة التنقل بين العالمين "الافتراضي" و"الواقعي"، هو أنه لا توجد فواصل زمنية كافية، فأنت تجري محادثة إلكترونية بكل تركيزك، ومُطالب باتخاذ ردود أفعال معينة، وفجأة تجد نفسك في محادثة مع شخص حقيقي ماثل أمامك، ومُطالب أيضًا باتخاذ ردود أفعال تناسب الموقف.
أو قد تجد نفسك مندمجًا في نقاش بشأن موضوع مهم، مع مجموعة من الأشخاص في منصة رقمية، وتحاول أن تتفاعل معهم بكل المشاعر المنقولة من العالم الواقعي عن طريق الكتابة والرموز فقط، وفور أن تنتهي تجد نفسك وقد انتقلت إلى اجتماع حقيقي في مؤسستك، أو مع أشخاص في العالم الحقيقي، ومطالب في هذه المرة بأن تتفاعل بصوتك وإشارات عينيك وجسدك، وتعبر عن مشاعر ستظهر لا مُحالة على وجهك.
اقرأ أيضاً العالم الافتراضي "Metaverse".. من وجهة نظر خبراء النفس
مجموعة من التوجيهات للتنقل بين العالم الافتراضي والعالم الواقعي
إذن هذا هو التحدي، كيف نتنقل بين العالم الافتراضي والعالم الواقعي باتزان، ونحافظ على جودة حياتنا، ونعيش في العالمين بكل هدوء، ولحدوث ذلك فهذه مجموعة توجيهات مهمة:
- تقبُّل وجود عالم افتراضي موازٍ في حياتنا وعدم إنكار ذلك.
- محاولة تذكير أنفسنا في كل مرة ننتقل فيها بأننا في رحلة عكسية، فلا نركن لأحد العالمين تمامًا.
- وجودنا في كلا العالمين لأهداف محددة، يجب أن تحدد لنفسك لماذا أنت في هذا العالم الافتراضي أو العالم الواقعي.
- العالم الافتراضي يحتوي على مظاهر تتخفى خلف ستار، فلا نسمح لكل المؤثرات البصرية والسمعية بأن تغتال مشاعرنا.
- العالم الواقعي هو الأصل، وهو الذي يستحق مشاعرنا وأحاسيسنا الحقيقية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.