ما هو التمويل المجتمعي ولماذا يتناسب مع الاستثمارات الصغيرة؟

التمويل المجتمعي هو شكل جديد من أشكال الاستثمار بين أفراد المجتمع الواحد مثل الحي والقرية أو المجموعة المهنية الواحدة، حيث يجمعون استثماراتهم الصغيرة كرأس مال موحد لدعم مشاريع محلية أو تنموية خاصة بهم بهدف الحصول على الخدمات وتحقيق العوائد المالية، بالإضافة إلى أهداف اجتماعية وبيئية أخرى على رأسها تحقيق الاكتفاء الذاتي، مثل بناء مدرسة أو مستشفى أو مخبز.

وفي هذا المقال نوضح لك ما هو التمويل المجتمعي ولماذا يتناسب مع الاستثمارات الصغيرة وما الفرق بين التمويل المجتمعي والتمويل الجماعي وكيف يتم ضمان استمرارية التدفق المالي في مشاريع التمويل المجتمعي.

ما الفرق بين التمويل المجتمعي والتمويل الجماعي؟

ربما يتشابه التمويل المجتمعي والجماعي في بعض النقاط، لكن كليهما يختلف عن الآخر في النطاق الجغرافي والوسيلة المستخدمة، وهو ما يمكن توضيحه في المقارنة التالية:

  • مصدر المال: في التمويل المجتمعي يتم جمع المال من أبناء المجتمع الواحد مثل الجيران والأقارب وزملاء المهنة الواحدة، أما في التمويل الجماعي فيكون النطاق واسعًا ومن كل مكان، ويتم غالبًا عبر الإنترنت.
  • وسيلة الاستثمار: غالبًا ما يكون الاستثمار المجتمعي عن طريق اللقاءات المباشرة والجمعيات التعاونية، أما الاستثمار القائم على التمويل الجماعي فيكون عبر المنصات الرقمية أو الشركات المرخصة.
  • الهدف الأساسي: يهدف التمويل المجتمعي إلى تحقيق الاستثمار بجانب تحقيق الاكتفاء الذاتي وحل مشاكل المجتمع المحلي، أما التمويل الجماعي فهو مشروع تجاري بحت يسعى للنمو السريع.
  • نقاط التشابه: كلا النوعين يعتمد على الاستثمار الجماعي بمبالغ صغيرة، بحيث تصبح أعداد الممولين نقطة قوة في رأس المال، وكلاهما يعد بديلًا للمصادر التقليدية مثل البنوك.

كيف يصبح التمويل المجتمعي مناسبًا للاستثمارات الصغيرة؟

يعد التمويل المجتمعي من أفضل الحلول لأصحاب الاستثمارات الصغيرة إذا تم تطبيقه بشفافية واستدامة مالية من خلال المحاور التالية:

  • التمويل القائم على العوائد: في هذه الحالة يتم جمع المال من أبناء المجتمع الواحد لبناء مشروع يخدم المجتمع ويحقق الأرباح التي يتم توزيعها كعوائد، مثل ما يحدث في بناء مستشفى أو مخبز.
  • التمويل الجماعي بالأسهم: طريقة أخرى للتمويل المجتمعي يتم فيها إنشاء المشاريع الخدمية ذات العوائد عن طريق نظام الأسهم، حيث يصبح الممول الصغير صاحب حصة في المشروع وبالتالي يعمل على نجاحه وتطويره.
  • التمويل مقابل المكافآت: بعض مشاريع التمويل المجتمعي تقدم حوافز إضافية بجانب الأرباح والعوائد، مثل تقديم خدمات للممولين مثل الخصومات الدائمة والمعاملة الخاصة داخل المشروع.
  • بناء الثقة والشفافية: أحد أهم عناصر نجاح التمويل المجتمعي، حيث لا بد من خطة واضحة للمشروع مع قيام فرد أو مجموعة بإدارة المشروع ممن يتحلون بالثقة المجتمعية.
  • عناصر النجاح: لا تختلف عناصر نجاح مشاريع التمويل المجتمعي عن أي مشاريع أخرى، حيث تتطلب استخدام التكنولوجيا والحفاظ على القوة التنافسية، بالإضافة إلى تنويع المشاريع لتقليل المخاطر.

كيف يتم ضمان التدفق المالي في مشاريع التمويل المجتمعي؟

حتى يكون هناك استمرارية في التمويل المجتمعي، يجب أن تتحول عملية الاستثمار إلى منظومة مالية مستدامة من خلال الاستراتيجيات التالية:

  • تنويع مصادر الإيرادات: قد تحتاج المشاريع التي تعتمد على التمويل المجتمعي إلى تنويع مصادر الإيرادات حتى لا تصبح رهينة التدفقات داخل المجتمع المحدود، وذلك من خلال دمج التمويل المجتمعي مع الاستثمارات في القطاع الخاص أو المنح الحكومية.
  • إدارة التدفقات النقدية: رغم أن المشاريع القائمة على التمويل المجتمعي قد تبدو محلية إلى حد ما، فإنها يجب أن تقوم على إدارة احترافية للتدفقات النقدية لتحقيق التنبؤ المالي وضبط إجراءات التحصيل والتحكم في التكاليف لتقليل المصاريف غير الضرورية.
  • بناء الثقة والحوكمة: كما يحدث في أي استثمار كبير أو صغير، لا بد من وجود تقارير مالية دورية للممولين لكي يعرف كل مستثمر فيما تُنفق أمواله لتحفيز الاستمرار والدعم، مع وجود صندوق للطوارئ حيث يتم الاحتفاظ بجزء من الأرباح لمواجهة الأزمات المفاجئة.

ما معايير قبول المشاريع للتمويل المجتمعي؟

ليس كل مشروع أو فكرة استثمارية تصلح للتمويل المجتمعي، فلا بد من موازنة بين الأثر الاجتماعي وبين الأرباح الاقتصادية من خلال المعايير التالية:

  • الجدوى والاستدامة: لا بد أن يكون المشروع واضح المعالم، ذا إيرادات واقعية، وليس مجرد فكرة أو خيال لا يتناسب مع الواقع، بالإضافة إلى قدرة القائمين عليه على تنفيذه وتحقيق الإيرادات بشكل مستدام وليس لفترة محدودة.
  • القيمة المجتمعية: من أهم الشروط في المشاريع التي تعتمد على التمويل المجتمعي أن يكون لها أثر في المجتمع المحلي حيث تخلق فرص عمل وتلبي احتياجات السكان وتتوافق مع أولويات التنمية المجتمعية بجانب تحقيق الأرباح.
  • معايير قانونية وفنية: بالطبع لا بد أن تتوافق أفكار المشاريع والاستثمارات مع أوضاع وقوانين المجتمع المحلي ويتم تسجيلها رسميًا واستخراج جميع التراخيص القانونية والفنية، وأن يكون نشاط المشروع داخل نطاق المجتمع لضمان تركيز الأثر التنموي محليًا.

ما الذي يمنع الناس من الاستثمار في مشاريع التمويل المجتمعي؟

رغم الفوائد الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة لفكرة التمويل المجتمعي، فإن كثيرًا من الناس يرفضونها ويترددون كثيرًا في المشاركة في المشاريع التي تخدم الحي أو المنطقة للأسباب التالية:

  • ضعف الثقة: ربما يكون ضعف الثقة والخوف من التعرض للاحتيال هو العقبة الأكبر التي تمنع الناس من الاستثمار أو ضخ الأموال في مشاريع التمويل المجتمعي.
  • ضعف الضمانات: معظم المشاريع الصغيرة لا تتوافر بها ضمانات كبيرة للنجاح أو تحقيق الأرباح، وهو ما يجعل معظم الناس يبحثون عن كيانات كبيرة للاستثمار مثل شهادات البنوك وصناديق الاستثمار.
  • غياب الإطار القانوني الواضح: قد تكون الإجراءات القانونية غير واضحة لدى كثير من الناس، وهو ما يجعلهم يشعرون بوجود مخاطرة في عملية الاستثمار أو عند محاولة استرداد الحقوق.
  • انخفاض الوعي والثقافة الاستثمارية: بالطبع ما زالت ثقافة الاستثمار المجتمعي جديدة على المجتمعات العربية، رغم أنها نجحت في كثير من البلدان الأخرى الأقل تقدمًا والأكثر فقرًا.
  • العوامل الاقتصادية العامة: قد تكون العوامل الاقتصادية في الفترة الأخيرة أحد العوائق التي تمنع الناس من الاستثمار في تلك المشاريع، مثل التضخم المرتفع وتقلبات أسعار الصرف، وهو ما يجعلهم يخافون من الخسارة مع الوقت.
  • صعوبة التسييل: قد يكون تفكير الناس في الاستثمار مرتبطًا بالقدرة على تسييل الأموال في أي وقت، وهو ما يكون سهلًا عند وضعها في البنوك أو البورصة، وصعبًا عند وضعها في مشاريع خدمية أو إنتاجية.

في ختام دليلنا الشامل، ندرك أن التمويل المجتمعي قوة تنموية قادرة على تحويل المدخرات الفردية البسيطة إلى مشاريع حيوية تحقق الاكتفاء الذاتي وتحرك عجلة الاقتصاد المحلي من داخل الحي أو القرية. ورغم التحديات المتعلقة بالثقة والأطر القانونية، تظل هذه الآلية خيارًا استثماريًا واعدًا يتطلب نشر الوعي به لتعزيز استدامته وتحقيق التوازن بين الربح المالي والأثر المجتمعي المستدام.

هل ترى أن التمويل المجتمعي يمكن أن ينجح في منطقتك لبناء مشاريع خدمية؟ وما العائق الأكبر من وجهة نظرك؟ شارك المقال مع أصدقائك وعائلتك على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة ونساهم معًا في نشر الفكر الاستثماري البنّاء.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.