التلسكوب الفضائيّ جيمس ويب "James Webb Space Telescope "JWST

سيرسل هذا التلسكوب صورًا عن الكون عن بعد يبلغ 1.5 مليون كم عن الأرض.

تستطيع تجهيزاته تصوير بنس (قطعة نقدية صغيرة/ قرش) على بعد 25 كم.

التلسكوبات الفضائية عين الإنسان في أحشاء الكون، حيث نستطيع من خلالها الدّراسة عن قرب للكون والإجابة على كثير من التساؤلات التي يتعذّر الإجابة عليها من خلال المراقبة الأرضية بواسطة التلسكوبات المحدودة وحتى المتطوّرة على سطح الأرض.

فما هو تلسكوب جيمس ويب مالئ الدّنيا وشاغل الناس، وما هي الثورة العلميّة التي يعدُ بتحقيقها في مجال علوم الكون والفضاء.

من التلسكوبات الشهيرة التي أمدّتنا بصور ومعلومات عن الكون، كان تلسكوب هابل الشهير Hubble Space Telescope (HST). ولكن بسبب الحاجة للتوغّل أكثر في أعماق الفضاء كان لا بدّ من تلسكوب جديد يملك مزايا ومواصفات تجعل منه الإنجاز الأكبر للبشريّة في مجال التلسكوبات الفضائيّة، والذي سيقدّم صورًا ومعلومات لا سابق لها ولا يمكن تقدير قيمتها العلميّة.  

هذا التلسكوب الذي كلّف عشرة بلايين من الدولارات ممولة من وكالة الفضاء الأمريكيّة ناسا، ووكالة الفضاء الأوروبيّة، ووكالة الفضاء الكندية، أطلق مؤخرًا في ديسمبر 2021م بعد أن تأخر إطلاقه عدّة سنوات عن الموعد المقرّر لأسباب تقنيّة ولوجستية، وسيتخذ هذا التلسكوب مدرًا له يبعد عن الأرض بحدود 1.5 مليون كيلومتر أيّ ثلاثة أضعاف المسافة بين الأرض والقمر.

وسيمكّن هذا المدار من تجنّب ضجيج الخلفية الكونيّة الذي تعاني منه المراصد والتلسكوبات الأرضية، كما سيعطي من خلال فتحة التلسكوب البالغة 6.6 متر، إمكانية تصوير لأكبر جزء ممكن من الكون، وكذلك فإن التجهيزات المتوفّرة وطول الموجة المستخدم في القياسات والتصوير وهو تحت الحمراء القريب Near Infrared ستتيح دراسة المعلومات والضوء الوارد من نجوم بعيدة، وتستطيع استكشاف أزمنة سحيقة ربما تصل إلى لحظة الانفجار العظيم The Big Bang، كما سيتمّ دراسة نشوء النجوم والكواكب والمجرّات والأصل البيولوجيّ للإنسان نظرًا لأنه من المسلّم به أن كثيرًا من المواد –مثل الحديد– مصدرها هو الفضاء الخارجيّ.

سمّي هذا التلسكوب باسم جيمس ويب نسبة لاسم مدير وكالة الفضاء الأمريكيّة ناسا في عصر أبولو، وهذا العصر كان يعتبر أوج التقدّم العلميّ والانتصار الأمريكيّ وإثبات الندية، بل والتفوّق على الاتحاد السوفياتي الذي كان له قصب السّبق في علوم الفضاء. 

فيما يأتي ملخّص للنشرة التي تعطيها وكالة الفضاء ناسا لهذا التلسكوب الفضائيّ الذي يعتبر بحقّ معجزة علميّة.

 ما هي الأجهزة الفريدة على متن التلسكوب؟

أجهزة قياس بصريّة لجبهة الموجة، والتي أدّت لقفزات طبيّة كبيرة في مجال قياس العيون!

من أجل القياس الدقيق لشكل مرايا ويب خلال التصنيع فإن تحسينات مهمّة جديدة قد تمت في مجال تكنولوجيا تحسس جبهة الموجة. وجهاز القياس يسمّى حساس شاك –هارتمان الماسح. وقد مكّن برنامج التلسكوب من عدد من التحسينات في تكنولوجيا القياس لقياس العيون البشري، وتشخيص الأمراض العينية وربما تحسين الجراحة كما يقول الدكتور: دان نيل من شركة آبوت للبصريات الطبية في ألبوكريك في نيومكسيكو. وإن تحسينات ويب قد مكّنت أطبّاء العيون من الحصول على مزيد من المعلومات التفصيليّة حول شكل عيونكم في ثوانٍ بدلًا من ساعات. وقد تمّ إصدار أربع براءات اختراع نتيجة التطوّرات التي حدثت بفعل برنامج تلسكوب ويب.

 مقاييس التداخل الليزرية: حساسات ضوئية عالية السرعة تؤدّي لتطبيقات تجارية

إحدى التحديات الأكبر لمهندسي ويب كانت إيجاد طريقة لاختبار المرايا والهياكل المركبة في درجة حرارة باردة جدًا تبلغ -450 درجة فارنهايت، والتي ستعمل في الفضاء. وبالدقّة المطلوبة التي تبلغ نانومترات فإن الاهتزاز يكون مشكلة. ولحلّ تلك المشكلة فإن شركة 4 دي تكنولوجي في توسكان، أريزونا قد قامت بتطوير العديد من الأنواع الجديدة من أجهزة الاختبار عالية السرعة التي تستخدم ليزرات نبضيه التي تلغي تأثيرات الاهتزاز. ووفقًا لرئيس مجلس إدارة الشركة جيمس ميليرد "فإن برنامج JWST قد كان له فائدة هائلة في خلق تكنولوجيا جديدة ووظائف بعد انتهاء تمويله المباشر وقد مضت شركة 4 دي لتحقيق عائدات تبلغ أكثر من 30 مليون دولار من مجموعة واسعة من التطبيقات في علم الفلك والفضاء وصناعات أنصف النواقل والصناعات الطّبية استنادًا للتكنولوجيات المطوّرة من أجل JWST.   

ترميم التلسكوب هابل: دارات متكاملة ستستخدم في إصلاح الكاميرا

إن استثمارات ويب في الدارات المتكاملة الخاصّة بتطبيقات درجات الحرارة المنخفضة cryogenic والمسمّاة اختصارًا (ASICs) قد أدّت لتطوير ASICs التي تحلّق الآن على متن التلسكوب هابل. وهذا هو مثال فريد على الإرث المستقبليّ: وهو برنامج في تطوير ويب ابتكر تكنولوجيا من أجل برنامج الكائن في مرحلة تشغيل (هابل). إن ASICs هي دارات متكاملة متخصّصة صغيرة التي تمكّن من تركيز لوحة دارات كاملة مليئة بالعناصر الإلكترونيّة، وأن توضع ضمن مجموعة صغيرة. وإن استثمارات ويب في هذه التكنولوجيا سمحت بإمكانية برمجة ASICs والذي هو مهمّ في إصلاح تلسكوب هابل للكاميرا المتطوّرة من أجل الصور التي أعطت مناظر رائعة لكوننا.

 الكواشف الفلكية: تكنولوجيا كواشف ويب هي الاختيار العام

إن فوائد الكواشف قرب المجال تحت الأحمر المطوّرة من قبل أجهزة القياس على ويب قد انتشرت بعيدًا وواسعًا في أرجاء عالم العلم. إن حساسات الأشعة تحت الحمراء التي تستند لتكنولوجيا مطوّرة من أجل ويب هي الآن اختيار عالميّ للمراقبات والقياسات الفلكية من كل في الفضاء وعلى الأرض كما يقول الدكتور جيمس بيليتيك المدير العام في شركة تيليدين.

وهذه التكنولوجيا أيضًا يتمّ استخدامها من أجل دراسة علوم الأرض ومهام الأمن القوميّ. إنه شكل أوليّ لموجّه مكوّن من مجموعة HAWAII-2RG 4 Megapixel على متن ويب قد تمّ استخدامه في العديد من مهام ناسا التي تتضمّن هابل، Deep Impact/EPOXI, WISE وOrbiting Carbon Observatory وإن HAWAII-2RG مستخدم حاليًا في عشرات من المراصد الأرضية حول العالم. وتوفّر هذه الكواشف عالية الأداء المطوّرة من أجل ويب كانت حاسمة من أجل تنفس الصعداء لمجموعة من المهام الحاليّة والمستقبليّة.  

ملاحظة التسمية العلميّة لهذا التلسكوب هي: JWST أيّ تلسكوب جيمس ويب الفضائيّ، ولكن جرت عادة الاختصار تسميته فقط بـ "ويب Webb".

نأمل من خلال هذه النبذة القصيرة أن نكون قد أعطينا فكرة بسيطة عن هذا الإنجاز الهائل للعقل البشريّ، ونعد في مقالات قادمة أن نخوض في التّفاصيل العلميّة والتصميميّة لهذا التلسكوب العظيم.

المراجع

JWST_spinoffs_v122011 ناسا

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.