التفكير السليم


عندما يجرى سؤالك عما تفكر به بشأن أمر ما تستطيع عادةً أن تجيب؛ فأنت تعتقد أنك تعرف ما يدور في ذهنك وهو عادةً ما يتألف من فكرة واعية واحدة تؤدي بصورة منظمة إلى فكرة أخرى تالية ولكن ليست هذه هي الطريقة الوحيدة التي يفكر بها العقل كما أنها ليست الطريقة النمطية التي يفكر بها العقل البشري.
معظم الانطباعات والأفكار في خبرتنا الواعية تنشأ دون أن نعرف الكيفية التي بلغت بها وعينا فلا يمكنك أن تقتفي أثر الطريقة التي توصلت بها إلى الاعتقاد بأنه ثمة مصباحاً ما موجود أمامك على المكتب ولا كيفية تحديد وجود إشارة للغضب في نبرة صوت شريك حياتك عبر الهاتف.

أولاً: نظامان للتفكير:

1. النظام الأول: يعمل آلياً وبسرعة أو دون جهد في غياب سيطرة طوعية على عمله.
2. النظام الثاني: ينقل الانتباه إلى الأنشطة العقلية التي تتطلب جهداً بما في ذلك العمليات الحسابية المعقدة.
حسناً، عندما نفكر بأنفسنا نشعر بأننا نميل إلى النظام الثاني؛ أي الخبرات الذاتية الواعية المفكرة والتي تمتلك معتقدات وتنتقى ببين الخيارات المتعددة وتقرر ماذا تفكر وماذا تعمل. هناك بعض الأمثلة للأنشطة الآلية التي *يقوم بها النظام الأول:
تحديد بعد شيء ما عن شيء آخر.
الالتفات إلى مصدر صوت مفاجئ.
إكمال العبارة من مثل لحم و...
التعبير بوجه مشمئز عند رؤية الأشياء المريعة.

تعتبر كثير من الأمثلة السابقة غير طوعية؛ فلا يمكنك أن تمتنع عن فهم جمل بسيطة في لغتك أو الالتفات إلى صوت عالٍ غير متوقع أما النظام الثاني فتشترك فيه العمليات النوعية في ملمح واحد وهو اشتراط الانتباه وانقطاعها عند تحول الانتباه ومن أمثلتها:

الاستعداد للانطلاق فور سماع طلقة بداية سباق.
تركيز الانتباه على المهرجين في السيرك.
البحث عن امرأة لها شعر أبيض.
مراقبة مدى ملائمة سلوكك في موقف اجتماعي معين.

في كل هذه المواقف يجب أن تنتبه جيداً وسيكون أداؤك أقل جودة إذا لم تكن مستعداً أو إذا كان انتباهك موجهاً بشكل غير مناسب.

ثانيا: الانتباه والجهد:

ما الذي يجعل العمليات الإدراكية أكثر إلحاحاً وجهداً؟ وما الذي يستطيع النظام الثاني فعله ولا يقدر عليه النظام الأول؟

يلزم الجهد للاحتفاظ آنياً في الذاكرة بعدة أفكار فيتطلب كل منها القيام بعمل منفصل أو التي تحتاج إلى الدمج بينهما وفقاً لقاعدة ما مثل مراجعة قوائم التسوق عند دخول المتجر أو الجمع بين نتيجة مدهشة تولدت عن أحد الاستقصائيات في المعلومة؛ فإن العينة كانت صغيرة يستطيع النظام الثاني العمل وفق قواعد فقط ومقارنة أشياء بالنظر إلى عدة صفات بها ولا يمتلك النظام الأول الآلي هذه القدرات.

ثالثاً: المتحكم الكسول: 

يتميز النظام الثاني بمعدل سرعة طبيعي؛ فأنت تبذل بعض الطاقة العقلية في التفكير في أفكار عشوائية وفي رصد ما يجري حولك حتى ولو لم يقم عقلك بأي شيء تحديداً. هناك قليل من الجهد يجعلك منتبهاً بصورة غير عادية ويتطلب رصد ما يحدث حولك أو داخل رأسك بذل قليل من الجهد فأنت تتخذ العديد من القرارات أثناء قيادة السيارة مثلاً.

الخلاصة:

وجدت مجموعة من العلماء وبصورة متكررة أن بذل الجهد للتحكم في الذات يعتبر مسألة مرهقة وسيكون الإنسان أقل رغبة أو أقل قدرة على بذل جهد للتحكم في الذات في المهمة التالية مباشرة، كما وجد العلماء أيضاً أن الجهاز العصبي يستهلك كمية جلوكوز أكثر من الأجزاء الأخرى من جسم الإنسان ويبدو أن النشاط العقلي الجهدي يحتاج لاستهلاك كمية كبيرة من الجلوكوز عندما يكون منخرطاً في عملية تفكير وإدراك صعبة أو مهمة تتطلب التحكم في الذات والتفكير العميق.

بقلم الكاتب


كاتب مقالات فى مختلف المجالات وخاصة فى المجال النفسى وأى مجال يفيد المجتمع الذى أحيا فيه


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب مقالات فى مختلف المجالات وخاصة فى المجال النفسى وأى مجال يفيد المجتمع الذى أحيا فيه