التفكير الخرافي وأثره في تمثيل الوعي الجمعي

نهاية العالم والحروب الكونيَّة، المخلوقات الفضائيَّة، المسوخ التوقعات المخيفة، من أجل البحث عن تفسير عن إسباغ وشيوع هكذا أفكار مرتبط بوجود جمهور يتلقى تلك الأخبار ويقتنع بها، فهو بهذا لا يعبر ؛ إلا عن مستوى من التفكير يهيمن على جمهور واسع يشترك في كونه يعتمد التفكير الخرافي.

كثيرة هي مظاهر التفكير الخرافي وكثيرة وسائل استغلاله؛ من قبل جهات وسلطات ووسائل إعلام  قد تكون  الغاية نشر أفكار، ومعلومات مغلوطة، إما يكون هدفها هندسة الجهل وتعميمه؛ أو التوظيف السياسي من أجل إسقاط الخصوم وإسباغ صور نمطية زائفة بقصد التسقيط والمحاربة.

وقد تتنوع تلك البواعث إذ تتداخل وتتعاون في خلق وتزيف الواقع من أجل تدعيم وإشاعة أفكار لا أساس لها في الواقع ؛ فهي على الرغم من تنوع مصادرها المتقاطعة والمتنافرة، القائمة على التهويل والتضخيم ومن موضوعاتها: الحرب الجرثومية أو التلوث البيئي طبعا هنا الكثير مما يقال في هذا الأمر عن ذهنية المؤامرة فهي تستهدف ذهنية المتلقي الذي يصاب بالعجز بسبب تأثير تلك الأخبار على قناعاته خصوصًا في ظل هيمنة الجهل، والتجهيل، وإشاعة العنف، والكراهية، وهي عوامل يتفاعل معها التفكير الساذج الجاهل ويقتنع بما تقدمه من تفسير المواقف أو القضايا التي تواجهه في الحياة مثل (الزلازل، البراكين، الأمراض مثل اللقاع ضد مرض كورونا ).

وتبقى تلك الأفكار والأخبار أنها تشترك في بواعث الغاية والهدف، إلا أن المهيمن عليها (أفكار المؤامرة) ، فهي تُغرق شبكات التواصل والإعلام بالحديث الخرافي عن المنظمات السريّة التي تحمل غايات شيطانيّة، وتريد تحطيم البشريّة.

فهذا النمط من التفكير كثيرًا في صناعة الحروب في العصر الوسيط مثلما هو حاضر في إعلام الدول الشمولية المستبدة، مثلما هو حاضر في كثير من الأفكار الاصولية اليمينية الشعبوية  سواء أكانت قومية أم اثنية، كلها تشترك في ذات بنية التفكير القائمة على التكفير، والتخوين، من أجل سحق المنشقين، والمعارضين لها.

وإلى جانب تلك الأخبار أيضا بين فترة وأخرى، تنتشر أخبار في وسائل الإعلام ويتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحوي معلومات وبيانات تتناول مجالات عدة (صحية، واجتماعية، ودينية، واقتصادية، وسياسية، وفنية).

الملاحظ أن بعض هذه المعلومات غير دقيقة، وقد تكون غير صحيحة، ومع ذلك يتم التعامل معها من قبل بعض المتابعين على أنها معلومات صحيحة وحقائق ثابتة وهي على العكس من ذلك البتة.

الأفكار على اختلاف أنواعها، وأشكالها، وغاياتها، لا تخلو من التجاذب والتعاضد، بل والتداخل، بل والتدافع أيضا تنافسا وتصارعا؛ كونها تتصارع على ذات الرسمال الرمزي، وعلى الرغم من هذا، فهي عابرة للحدود والهويات؛ لكن هذا لا يعبر عن كنوياتها بل يعبر عن طبيعة العقل والتفكير  المتلقي لها في الاستنتاج والتأويل والشرح والتعليق؛ إن هناك عدة أسباب تؤدي إلى استخدام الإنسان للتفكير الخرافي، منها أن الإنسان يعيش أحيانا كثيرة نوعًا من الازدواجية أو الفصامية، فهناك أمور كثيرة يفكر فيها علميًا ويستخدم أحدث الأجهزة وأكثرها تطورًا، وعلى الجانب الآخر لا مانع في سعيه وراء الدجل والشعوذة في حل مشكلاته الخاصة أو فيما يعجز عنه العلم. وقد وجدت هذه المشكلة في كل العصور والحضارات.

السؤال المهم والحيوي الذي يطرح في هذا السياق هو: لماذا يتم التعاطي مع هذه المعلومات على أنها حقائق ثابتة غير قابلة للجدل؟

السبب هو شيوع التفكير الخرافي وهيمنته بسبب التجهيل، وجاءت وسائل التواصل من أجل تعميمه وهذا التفكير موجودة في عالمنا اليوم، وأصبح شائع، والذي يمكننا أن نعتبره مناقضًا للتفكير العلمي، حيث إن التفكير العلمي يعتمد على التجربة والاستنتاج، في حين أن التفكير الخرافي لا يدعم التجربة أو الاستنتاج، بل إنه يعتمد على ما يقوله الناس فقط دون محاولة التأكد منه.

ويتفق كُلًّا من التفكير الخرافي والتفكير العلمي في أنهما يتناولان ظاهرة معينة، لكن كما ذكرنا الفارق يتمثل في كيفية التعامل مع هذه الظاهرة؛ لذلك يعتبر التفكير الخرافي من المشاكل التي تواجهنا داخل المجتمع في الوقت الحالي.

في اعتقادي أن أسلوب التفكير العلمي هو السلاح الأقوى وهو المنهج الوحيد الذي نتمكن من خلاله الانتصار على الخرافات، وكلما مارس الإنسان هذا النمط من التفكير المنظم الواعي الذي يحكمه المنطق والعقل فسوف يصل حتما إلى الكثير من الحقائق وسيتغلب على مشكلاته.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.