التفاؤل أو التشاؤم

إن التفاؤل والتشاؤم سمة واحدة ولكنها ثنائية القطب، حيث أن هذه السمة لها قطبان متقابلان متضادان، ولكل فرد مركز واحد ونقطة واحدة عليه إذا وقع بين التفاؤل المتصل المتطرف والتشاؤم الشديد، ويتضمن ذلك أن الفرد الواحد بصورة عامة، لا يمكن أن يكون متفائلاً جداً ومتشائماً كثيراً، إذ أن له درجة واحدة على المتصل، واعتماداً على هذا المنحنى فإن قياس هاتين السمتين يمكن أن يتم بمقياس التفاؤل وحده أو بمقياس التشاؤم حيث أن السمتين متضادتين، وتعد درجة إحداهما مقلوبة للآخر فدرجة التفاؤل المرتفعة تعني درجة تشاؤم منخفضة والعكس بالعكس.

يعد مفهوم التفاؤل والمفهوم المقابل له أي التشاؤم، من المفاهيم النفسية الحديثة نسبياً والتي دخلت البحث المكثف في مجال علم نفس المتعلق بالجانب الصحي والجسدي والتخصصات النفسية الأخرى، ويُنظر إليها اليوم على أنها متغيرات الشخصية ذات الأهمية والتي تتمتع بثبات نسبي، ولقد لقي مفهوم التفاؤل والتشاؤم اهتماماً كبيراً في الوقت الراهن بناء على عينة من الدراسات الاي كشفت ارتباط التفاؤل بالصحة في مختلف جوانبها، كما ارتبط التشاؤم بالاضطرابات النفسية وزيادة احتمال الإصابة بالأمراض العضوية.

وأكدت دراسات علماء نفس الصحة على أهمية التفاؤل، وذلك لبقاء الإنسان متحرراً من المخاطر التي يمكن أن تفتك بصحته الجسدية والنفسية، من خلال الأدلة المتراكمة فهو مفهوم مفيد للصحة الجسدية والنفسية، فالمتفائلون يكونون أكثر تكيفاً للانتقالات الحياتية المهمة أكثر من تكيف الأفراد الأكثر تشاؤماً.

ويعد التفاؤل واقياً او مصداً للعواقب، فهو يخدم التحمل ويرتبط بالجرأة ولا سيما العواقب الجسيمة الناتجة عن الضغوط المؤذية لصحة الإنسان النفسية والجسمية، ويجب على الناس فهم أسباب أحداث الحياة الضاغطة، وبشكل خاص عادةُ وضع تفسيرات تشاؤمية والتي يمكن أن تُضعف الوظائف النفسية والفيزيولوجية أو تؤثر سلباً على سير المرض لديهم. ولقد دعا الإسلام إلى التفاؤل والنهي عن التشاؤم وسوء الظن بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل بحد ذاته حُسن ظن بالله، والمؤمن مأمور بِحُسن الظن بالله تعالى على كل حال.

ما هي العوامل المحددة للتفاؤل و التشاؤم؟

من العوامل التي تحدد التفاؤل والتشاؤم هي التالي:

1. عوامل بيولوجية: وتشمل المحددات والاستعداد الوراثي، حيث تلعب دوراً هاماً في التفاؤل والتشاؤم.

2. عوامل بيئية: إن البيئة التي يتواجد فيها الفرد تلعب دوراً هاماً في التفاؤل والتشاؤم.

3. المواقف الاجتماعية المفاجئة: إن الشخص الذي يصادف في حياته المواقف العصيبة المحبطة والمفاجئة، يميل إلى التشاؤم، وإن التعرض للضغوط النفسية والمواقف الصادمة والأمراض الجسدية قد يكون له أثر بالغ على حالة الفرد النفسية وتوقعاته ونظرته للمستقبل والتي قد يشوبها التشاؤم وفقدان الأمل.

4. مستوى التدين: إن المتدينين يميلون إلى أن يكونوا أكثر تفاؤلاً من غير المتدينين، فقد يكون نقص التدين عاملاً مساهماً في التشاؤم، وقد حاولت بعض الدراسات أن تتخذ من درجة تدين الفرد متغيراً هاماً في الكشف عن التفاؤل والتشاؤم، وقد كشفت نتائج هذه الدراسات عن وجود علاقة دالة إيجابية ما بين التفاؤل والتدين وعلاقة سلبية ما بين التشاؤم والتدين.

5. التنشئة الأسرية: حيث تلعب أساليب التنشئة التي تتبِعها الأسرة في تربية أبنائها دوراً هاماً في نمو أبنائها، فكلما كانت عملية التنشئة إيجابية وتُشْعِر الطفل بأهميته وقيمته واحترامه وتقديره وبأنه مرغوب فيه، كلما كان الطفل أكثر توافقاً وتفاؤلاً، فالأسرة التي يسودها السلام والاستقرار تعكس جواً يسوده الحب والتفاؤل، بينما الأسرة التي يسودها جوٌ من التوتر وعدم الاستقرار والمشاحنات والخلافات والتفكك، قد ينعكس سلباً على شخصية الطفل ونظرته للحياة والتي قد تتسم بالتشاؤم.

بقلم الكاتب


دكتوره / ازهار عبدالبر دكتوراه علم نفس تربوى-مدرب تربوى -مراجع بجودة التعليم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

مقالة جيدة ووافية

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

دكتوره / ازهار عبدالبر دكتوراه علم نفس تربوى-مدرب تربوى -مراجع بجودة التعليم