كيف تهزم المشاعر السلبية.. بطرق مثبتة للراحة النفسية

المشاعر السلبية جزء لا يتجزأ من التجربة الإنسانية، ولا يمكن القضاء عليها تمامًا، لكن يمكن التعايش معها بطريقة إيجابية تمنع تأثيرها السلبي على حياتنا وتفاعلنا مع الآخرين، إن إدارة هذه المشاعر بفعالية هي مفتاح لتعزيز الصحة النفسية والرفاهية العامة، من تقنيات التنفس العميق إلى التأمل وتخصيص وقت للاسترخاء، مرورًا بالحديث مع الأحباء أو المختصين، توجد إستراتيجيات متنوعة يمكن تبنيها لتحويل هذه المشاعر إلى قوة دافعة للتطور والنمو الشخصي.

في هذا المقال نستعرض تقنيات عملية للتعامل مع هذه المشاعر بذكاء، بإستراتيجيات تنفس وتأمل واسترخاء وطلب المساعدة، بهدف التخفيف من وطأتها وتحويلها إلى أدوات للنمو والتعافي النفسي.

من أكثر العوائق التي تعرقل تقدمك في حياتك العملية والاجتماعية، سواء داخل المنزل أو خارجه، هي المشاعر السلبية، فالمسألة ليست في تجنب هذه المشاعر تمامًا، بل في كيفية التعامل معها وإدارتها بذكاء لتحويلها إلى خطوة نحو النجاح بدلًا من أن تصبح هاوية لا نهاية لها.

تعلُّم مهارة التحكم في المشاعر السلبية يبدأ بالاعتراف بوجودها، بل والإدراك أنها سترافقك دائمًا. الأهم هو ألَّا تسمح لها بالتأثير في أدائك أو حالتك النفسية في تعاملك مع الآخرين أو مع نفسك. فيما يلي سنتناول بعض الإستراتيجيات الفعالة للحد منها.

كيف تهزم المشاعر السلبية؟

كما ذكرنا سابقًا، لا يمكن القضاء على المشاعر السلبية تمامًا، لكن يمكن التعايش معها بطريقة إيجابية تمنع تأثيرها السلبي على حياتنا وتفاعلنا مع الآخرين، سواء كانوا مقرَّبين أو أشخاصًا نصادفهم مرة واحدة في العمر في الشوارع أو إشارات المرور أو أي مكان آخر. وأولى التقنيات التي تساعدك على التحكم في هذه المشاعر هي تقنية التنفس العميق.

التعايش مع المشاعر السلبية

تقنيات التنفس العميق

عندما تشعر بالتوتر أو القلق في موقف معين أو في أي وقت، يمكنك اللجوء إلى تقنية التنفس العميق وممارسة التأمل، وللتنفس العميق خطوات محددة يمكن تطبيقها باتباع التعليمات التالية:

طريقة التنفس العميق

  • استنشق الهواء ببطء مدة 4 ثوانٍ.
  • احبس النفس مدة تعادل أربعة أضعاف مدة الشهيق، أي 16 ثانية «وقد تختلف هذه المدة حسب طول الشهيق».
  • أخرج النفس ببطء في مدة تساوي ضعف مدة الشهيق، أي 8 ثوانٍ.
  • كرر هذه العملية 4 إلى 5 مرات متتالية، وستلاحظ تحسنًا واضحًا في حالتك النفسية وشعورًا بالارتياح؛ لأن هذه التقنية تساعد على طرد المشاعر السلبية ولو بصورة مؤقتة.

التنفس البطني وتأثيره في تهدئة المشاعر

  • ضع يدًا على بطنك والأخرى على صدرك.
  • استنشق الهواء بعمق من الأنف، حتى تتمدد بطنك في حين يظل صدرك ثابتًا.
  • أخرج النفس ببطء عبر الفم، وكرر العملية مدة 10 دقائق للحصول على أفضل النتائج.
  • التنفس المتساوي لتنظيم إيقاعك الداخلي
  • استنشق الهواء مدة 4 ثوانٍ ثم أخرجه بنفس المدة مع زيادة الزمن تدريجيًّا حتى تصل إلى 10 ثوانٍ.

التأمل لمحاربة المشاعر السلبية

يُستخدم التأمل وسيلة للتدريب على الانتباه للحظة الحالية، ما يساعد على تصفية الذهن وتقليل الإفراط في التفكير. ولتحقيق أقصى استفادة من التأمل يمكنك اتباع الخطوات التالية:

التأمل للتحكم في المشاعر السلبية

التأمل والتدريب على الانتباه للحظة الحالية

  • الجلوس في مكان هادئ: ركِّز على أنفاسك، راقب دخول الهواء وخروجه، وتحكَّم في تنفسك دون تشتيت انتباهك بأمور أخرى.
  • الاستماع إلى بودكاست هادئ: مع انتشار برامج البودكاست على يوتيوب وغيرها من المنصات، يمكنك اختيار محتوى مريح يساعد على الاسترخاء. استمع إليه في أجواء هادئة مع تصفية ذهنك من أي أفكار مشتتة.
  • ممارسة الامتنان: أغمض عينيك في مكان هادئ وفكِّر في الأمور التي تشعر بالامتنان تجاهها مثل صحتك، والأشخاص الذين يبادلونك الود، وغير ذلك من الأشياء الإيجابية.
  • تأمل المشي: في أثناء المشي، ركِّز على كل خطوة، واستشعر ملمس الأرض تحت قدميك، وراقب أنفاسك بانسجام مع حركتك.

يوجد عدد كبير من تقنيات التأمل التي يمكنك ممارستها في أي وقت وأي مكان، بشرط أن تتوفر لديك الأجواء الهادئة التي تساعدك على التركيز والاسترخاء.

تخصيص وقت للاسترخاء بعيدًا عن الضغوط

من العمل أو الدراسة أو كليهما إلى التزامات المنزل تتراكم الضغوط المستمرة التي لا تنتهي؛ لذلك من الضروري تخصيص وقت للاسترخاء بعيدًا عن هذه الضغوط. فهذا الأمر لا يقل أهمية عن العمل وأداء الواجبات نفسها. فيما يلي بعض الإستراتيجيات التي يمكنك اتباعها للاستمتاع بلحظات من الاسترخاء والراحة بعيدًا عن التفكير المفرط والضغوط المتزايدة:

  • خصص وقتًا مع نفسك: اجعل لنفسك وقتًا يوميًّا لا يقل عن 15 دقيقة أو يصل إلى نصف ساعة، لتجلس في مكان هادئ بعيدًا عن أي مشتتات أو ضغوط. يُعد هذا نوعًا من التأمل.
  • اهتم بالقراءة: إذا لم تكن من محبي القراءة، فقد حان الوقت للبدء، اختر كتابًا في مجال يثير اهتمامك أو رواية ممتعة لتجعل القراءة تجربة ممتعة، وليس واجبًا مملًّا فقط.
  • السير في أماكن هادئة: التجول في حديقة صغيرة مملوءة بالزهور أو في مكان أخضر بعيد من الضجيج أو حتى السير على الشاطئ في الساعات الأولى من الصباح يمكن أن يساعد على تصفية ذهنك من الضغوط وتعزيز قدرتك على مواجهة الأزمات.

فائدة السير وسط الحديقة

  • استمع إلى الموسيقى الهادئة: سواء في وقت الاسترخاء أو في أثناء العمل، يمكن للموسيقى الهادئة أن تساعد على تصفية الذهن وإراحة العقل من التفكير المفرط، ولو لوقت قصير.
  • ممارسة هواياتك: إذا كنت تستمتع بالرسم أو العزف على آلة موسيقية أو أي هواية أخرى، خصص وقتًا يوميًا لممارستها، ستساعدك هذه الأنشطة على تحسين مهاراتك وتنقلك بعيدًا عن الضغوط اليومية.
  • ابتعد عن السوشيال ميديا والأجهزة الإلكترونية: خصص وقتًا من يومك بعيدًا عن هذه الأجهزة وستلاحظ الفرق في صفاء ذهنك والقدرة على التفاعل على نحو أكثر تركيزًا.

الحديث مع شخص مقرَّب أو مستشار نفسي

من بين الأساليب الفعّالة في مواجهة المشاعر السلبية هو الحديث مع شخص مقرَّب أو مستشار نفسي، وهو من الحلول التي أثبتت نجاحها على مختلف الصعد، ويُعد هذا الخيار غالبًا آخر وأهم الحلول التي يلجأ إليها كثير من الأشخاص الذين لم يحققوا نتائج مرضية من الأساليب والإستراتيجيات الأخرى. ومع ذلك، يجب أن تأخذ في حسبانك النقاط التالية:

التحدث مع شخص مقرب

  • اختر شخصًا تتحدث معه يكون مستعدًا للاستماع دون توجيه انتقادات لاذعة أو إلقاء اللوم عليك، فأنت في هذه المرحلة لا تحتاج إلى شعور بالذنب بقدر ما تحتاج إلى تفريغ مشاعرك السلبية قبل أن تتحول إلى عائق في طريقك.
  • لا تدع شعور الخجل يمنعك من طلب المساعدة، فلا بأس أن تطلب مباشرة من شخص تثق به أن يجلس معك ويستمع إليك.
  • إذا كان الأمر يتطلب اللجوء إلى الطبيب، تحقق من أن لديه الأدوات الطبية والنفسية اللازمة لإدارة حالتك بطريقة صحيحة.
  • قد يوجهك الطبيب إلى أنماط التفكير التي تسهم في زيادة المشاعر السلبية مثل التوتر والخوف، وهذا ليس فشلًا في العلاج، بل هو جزء من العملية التي تهدف إلى معالجة المشكلة من جذورها.

السيطرة على المشاعر السلبية لا تعني تجاهلها أو كبتها، بل تعني الاعتراف بها والعمل على تهدئتها وتوجيهها نحو النمو الشخصي. فكل تجربة مؤلمة تحمل في داخلها فرصة للشفاء، بشرط أن نسمح لأنفسنا بالتنفّس والتأمل والتعبير. سواء عبر الحديث مع النفس، أو الانعزال الصحي، أو التواصل مع من نحب، يبقى الهدف هو ألا تكون المشاعر السلبية حائطًا يسدّ الطريق، بل مرآة تكشف عن نقاط ضعفنا لتقوينا، لا تخجل من طلب المساعدة، فالصحة النفسية مسؤولية وحق.

وختامًا، تُعد تقنيات مثل التنفس العميق والتأمل والاسترخاء والتحدث مع الطبيب أو شخص مقرَّب من الأساليب الأساسية التي يعتمد عليها الناجحون والمشاهير للتحكم في المشاعر السلبية التي قد تنشأ بسبب مواقف معينة، فقط مارس هذه التقنيات بانتظام وستلاحظ الفرق بنفسك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة