التعليم والتعلم الالكتروني

التعليم والتعلم الالكتروني:

التعلم هو عملية حيوية تحدث لدى الكائن البشري تؤثر في سلوكه وفي خبراته، فعملية التعلم هي حدوث تغير مرغوب فيه في سلوك المتعلم، تمكنه من السيطرة على البيئة المحيطة به والتكيف مع الأوضاع المتغيرة، والتعلم هو كل ما يكتسبه الإنسان عن طريق الممارسة والخبرة كاكتساب الاتجاهات والميول، والمدركات والمهارات الاجتماعية والحركية والعقلية، وهو أيضا تعديل السلوك أو الخبرة نتيجة ما يحدث في العالم أو نتيجة ما نفعل أو نلاحظ، إذن فالتعليم هو العملية، والتعلم هو الناتج،  لأن التعلم هو حدوث تغير مرغوب فيه في سلوك أو خبرة المتعلم، أي أنه يكسب المتعلم خبرة أو سلوك جديد، أو أنه يساعد المتعلم على التخلي عن خبرة أو سلوك ما، أو يعدل لديه خبرة أو سلوك ما، وهو عملية تحدث نتيجة لتفاعل الفرد مع البيئة بكافة تفاصيلها، ولهذا فهو عملية مستمرة لا ترتبط بزمان أو مكان محدد، فهي تبدأ منذ المراحل العمرية المبكرة، أي منذ الولادة وتستمر طيلة حياة الإنسان، وتحدث في الشارع والبيت ودور العبادة والمدرسة والجامعة إضافة إلى الخبرات التي يكتسبها الفرد من وسائل الإعلام المتعددة، كما أنها عملية تراكمية تدريجية، لكنها  تشمل كافة السلوكيات والخبرات المرغوبة وتتوقف طبيعة ونوعية الخبرات والأنماط السلوكية التي يكتسبها الفرد على طبيعة ونوعية المواقف والمثيرات التي يتعرض إليها أثناء تفاعله مع البيئة بشكل مقصود أو غير مقصود.

وقد أدركت المجتمعات أهمية التعليم، لما يحدثه من تعديل في سلوك البشر، ولما له من اثر في النهوض بالأمة والارتقاء بها،

مما فسر اهتمام الدول بالتعليم وإقبال الأفراد الشديد على التعلم في شتى أنحاء العالم، وبزيادة أعداد الطلبة باتت المؤسسات التعليمية عاجزة عن توفير البنية التحتية اللازمة لمواكبة تلك الزيادة، لكن مع الثورة التكنولوجية وتوفر وسائل الاتصال والتواصل الحديثة أسهمت النظم الالكترونية،  والوسائل التكنولوجية في تقديم حلول لهذه المشكلة، هذا إلى جانب أن استخدام الوسائل التكنولوجية في العملية التعليمية التعلمية يجعلها أكثر فاعلية، فقد أصبح استخدام التكنولوجيا خياراً استراتيجياً للنهوض باقتصاد الأمم، ولهذا أدخلت هذه التكنولوجيا إلى ميدان التعليم نظرا لأهميته في النهوض بالمجتمع، حيث تمكنت الوسائل التكنولوجية من تحقيق نتائج باهرة في انجاح عملية التعليم والتعلم بما تملكه من قدرات تعمل على حفز وتحسين عملية التعليم والتعلم وزيادة دافعية الطلبة، وتيسير عملية التعلم الذاتي، والمهارة في استخدام شبكات الاتصال للولوج إلى مصادر المعلومات الإلكترونية بالإضافة إلى تنمية الوعي المعلوماتي لدى الطلبة، "وسائل وتكنولوجيا التعليم – معينة للمعلم غير بديلة : ومهما تكن الحال، فمع الاعتراف بدور الوسائل في إنتاج تربية صفية مؤثرة إلا انه في نفس الوقت لا يلغي دور المعلم في العملية التربوية أو الاستغناء عنه، لقصورها العام وجفاف طبيعتها بدونه" (حمدان، 1986: 26-30)

"فالتعلم الالكتروني هو نظام يسمح بإمكانية نقل وتوصيل المادة العلمية عبر وسائل متعددة دون حاجة الطالب الحضور إلى قاعات الدرس بشكل منتظم فالطالب هو المسؤول عن تعليم نفسه.) وهو التعليم الذي يقدم المحتوى التعليمي بوسائط الكترونية مثل الانترنت Internet، أو الأقمار الصناعية، أو الأقراص الليزرية CD-ROMs، أو الأشرطة السمعية والبصرية أو التدريس المعتمد على الحاسوب Computer-Based Training كما يعتبر أيضا بأنه نوع من التعليم الالكتروني E- Learning الذي على أساسه تطور التعليم الافتراضي Virtual Learning أو ما يسمى بالتعليم الكوني Global Learning) ( وظهرت العديد من المفاهيم مثل:

1.    التعليم المفرد Individual Instruction

2.    تكنولوجيا الوسائط المتعددة Multimedia Technology

3.    مراكز مصادر المعلومات Learning Resources

4.    المكتبة الإلكترونية Electronic Library

5.    الكتاب الإلكتروني Electronic Book

6.    المدارس الإلكترونية Electronic School

7.    التعليم المفتوح Open Instruction

8.    الفصول الافتراضية Virtual Instruction

9.    التعليم عن بعد Distance Instruction

10.  التدريب الالكتروني Training  at Distance

11.  التعليم المبني على شبكة الإنترنت Internet Based Instruction

12.  المواطن الإلكتروني E-Dirham

13.  المحتوى الإلكتروني E-Content

14.  التعليم على الخط On-Line (اسماعيل،2010: 6)

وتعتمد الأنماط الجديدة للتعليم والتعلم على الوسائل التكنولوجية الحديثة  التي يسرت حل العديد من المشكلات أهمها مشكلة التواصل، فوفرت وسائط للتعلم عن بعد، وأسهمت في تطوير أساليب التعليم المفتوح، ودعمت آليات التعلم الذاتي كما أنها حسنت طرق  التدريس، ورفعت كفاءة  برامج التدريب المهني، وتمكنت من تغيير دور المتعلم من متلقى للمعرفة الى منتج ومنظم وناشر وناقل لها، هذا الى جانب أنها غيرت من نظرة المتعلم للمعلم كمصدر وحيد للمعرفة، الى منظم للمعرفة فقد باتت تتوفر بدائل ومصادر متنوعة ومتعددة مما يعني ان "الوسائل التكنولوجية عملت على تحسين نوعية التعليم والوصول به إلى درجة الإتقان، وتحقيق الأهداف التعليمية بوقت وإمكانات أقل، وزيادة العائد من عملية التعليم، وخفض تكاليف التعليم دون تأثير على نوعيته"(الطيطي، 1991 : 44-46 )

وتعتمد العملية التعليمية  في نظام التعلم الالكتروني على توظيف الوسائل الالكترونية مثل الحاسب الآلي كنظام للتوصيل وعلى برامج الكمبيوتر وقد أصبح نظاما أو شبه نظام قائماً بذاته. ولكن الواقع قد لا يعتبره نظاما قائما بذاته بل يعتبره تعليم عن بعد، ويمكن على هذا الأساس أن يكون نوعا متميزا من أنواع التعليم عن بعد، بحيث ييسر للمتعلم الحصول على المعرفة بطريقة تفاعلية يتم من خلالها تجاوز عوائق الزمان والمكان، فالوسائط الالكترونية تسهم في تنمية معارف الطلبة من خلال عمليات متصلة هي:- الانتباه، والإدراك الحسي أو الملاحظة الحسية ، والإدراك الباطني، ثم يحدث التعلم عندما يتم دمج المعرفة الجديدة مع الخبرات السابقة الفكرية والحياتية فيحدث بناء إدراكي جديد لدى المتعلم، مما يساعد في تحقيق الأهداف التربوية، بالإضافة إلى أن الوسائط الالكترونية توفر الوقت والجهد، وتتيح للطلبة رؤية ما قد لا يتمكنون من رؤيته عيانا، كما أنها تستطيع أن تعطي المتعلم صورة حقيقية عن المحتوى التعليمي، وتنمي روح الابداع عنده، فهي تمنع الملل، وتقضي على النمطية، وتجذب انتباه المتعلم، وتزيد دافعيته، وتخلق بيئة تفاعلية، وتقوي شخصية الطالب، "إن استخدام التقنيات في التعلم تساعد المعلم على مواكبة النظرة التربوية الحديثة التي تعد المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية، وتسعى إلى تنميته من مختلف جوانبه الفسيولوجية، والمعرفية واللغوية، والانفعالية، والخلقية الاجتماعية،

( الحيله، 1998، : 54 )  فالمعلم مهم جدا في العملية التعليمية، سواء كانت نمطية تقليدية، أو إلكترونية، فهو مرشد ومنظم وقدوة وموجه وضابط لعملية التعليم والتعلم، و"الحاسوب لا يوازي الإنسان، ولا يستطيع القيام بكل شيء، ولكنه ينفذ بعض الأوامر، التي يفعلها الإنسان، فقد يخرج صوت أو تظهر ألوان، لكنه في النهاية يعتبر أدق بكثير من الإنسان. كما أنه أنه يمكن تكبير ذاكرة الحاسوب، أما الإنسان فيمكن تنمية قدراته، ولكن لا يمكن تكبير ذاكرته، لأنها محدودة"

( محمد، 1999: 23-24 ) والتعلم الالكتروني يعزز خبرات المتعلم ، وينظم عملية بناء المفاهيم على أسس سليمة، ويسهم في تنويع أساليب التقويم لمواجهة الفروق الفردية بين الطلبة، ويعمل على إبقاء أثر التعلم لديهم لفترات طويلة، وينمي ميول الطلبة للتعلم، ويعد التوجه نحو التعليم الالكتروني من أبرز التوجهات المستحدثة في التعليم العالي عن بعد، (وهو تعليم يتم من خلال منظومة متكاملة قائمة على الكمبيوتر، يتم من خلالها إنشاء عالم تعليمي مصغر   micro educate world يشابه أو يماثل الواقع الحقيقي، أو يمكن الدخول إليه من خلال الشبكة العالمية الانترنت، ويمكن التعليم الإلكتروني الفرد من التعلم من مواقع بعيدة، لا يحدها مكان ولا زمان بواسطة الإنترنت والتقنيات المتعددة، وهو طريقة للتعلم باستخدام آليات الاتصال الحديثة كالحاسوب والشبكات والوسائط المتعددة وبوابات الإنترنت، من أجل الحصول علي المعلومات بأسرع وقت وأقل تكلفة، تمكن من إدارة العملية التعليمية وضبطها وقياس وتقويم أدائها، وذلك إذا ما توفر مناخ تعليمي مناسب، يسعى لاستغلال الإمكانات الحديثة للتكنولوجيات في تعزيز هذا النوع من التعلم مما قد يؤدي لتحسين منظومة التعليم في المستقبل، ورسم صورة جديدة لها، لتستطيع المشاركة في تخريج كوادر بشرية عالية التأهيل وقادرة على مواكبة العصر، وتحقيق التنمية البشرية المستدامة.

أهداف التعلم الإلكتروني:

  •   "إعداد جيل من المعلمين والطلبة قادر على التعامل مع التقنيات الحديثة ومهارات العصر والتطورات الهائلة التي يشهدها العالم.
  • المساعدة على نشر التكنولوجيا في المجتمع وجعله مجتمعاً مثقفاً الكترونياً ومواكباً لما يدور في أقاصي الأرض".(الراشد،2003: 6)
  •  تلبية احتياجات  التنمية  بإمدادها بالكوادر البشرية المؤهلة والمدربة وفق الخطط الموضوعة.
  • تلبية حاجة السوق من العاملين والموظفين المؤهلين علميا ولاسيما لشغل الوظائف المبنية علي المعرفة.
  •  سد الثغرات الموجودة في بنية المجتمع نتيجة التطور المتلاحق في مجالات تكنولوجيا المعلومات في الدول المتقدمة إذ يعمل على إعادة صياغة الأدوار في عملية التعليم والتعلم بما يتوافق مع مستجدات الفكر التربوي.
  • تقديم الخدمات التعليمية لمن فاتتهم فرص التعلم في كافة مراحل التعليم توفير بيئة تعليمية غنية ومتعددة المصادر تخدم العملية التعليمة بكافة محاورها.
  • توفير فرص التعلم لكافة الشرائح وخصوصاً الشرائح المهمشة  وذوي الاحتياجات الخاصة، ولمن يستحيل عليهم الوصول لمراكز التعليم.
  • تيسير التعلم والتدريب والتأهيل للموظفين والقائمين علي رأس العمل، ولمن لا يمتلكون الوقت الكافي للانتظام في الدراسة والتدريب في المراكز التعليمية.
  •  تقديم البرامج الثقافية، العلمية، والتربوية الهادفة التي تعمل على توعية المواطنين وتزويدهم بالمعرفة.
  • الاسهام في نشر المعرفة وإتاحتها للجميع بدون استثناء، ورفع المستوى الثقافي والمعرفي للأفراد.
  • الاسهام في النهوض بالمجتمع، والمشاركة في بناء مجتمع المعرفة القائم على توظيف التكنولوجيا لنشر المعرفة.

مميزات التعلم الالكتروني:

  • متاح  فالتعلم الالكتروني يتجاوز حدود الزمان والمكان ويساعد على تعلم شريحة عريضة من الأفراد الذين لا يتمكنون من الحضور إلى الحرم الجامعي بسبب ظروف معين سواء كانت اجتماعية أو وظيفية أو سياسية أو عائلية.
  • ميسر لعملية التعلم حيث يعد التعلم الالكتروني وسيلة ناجحة تيسر الحصول على المعرفة للمتعلم في الزمان والمكان الذي يناسبه، ويسهل تخزين واسترجاع المعلومات له.
  • إتقاني حيث أنه يمكن المتعلم من إتقان التعلم لأنه يستعيد ويسترجع ويراجع المعلومة أكثر من مرة، فيتعلم الفرد بالسرعة المناسبة له.
  • متميز فهو يختلف عن التعليم النظامي بعدم وجود معلم مباشرة أمام المتعلم طوال فترة التعلم، فلا خجل ولا خوف.
  • التخلص من السلوب التقليدي الذي يعتمد على التلقين، والتركيز على استخدام كافة الوسائل التقنية الممكنة لخلق جو تفاعلي بين المعلم والمتعلم والمحتوى التعليمي "فالطلبة بحاجة إلى تعليم يرتقي من مجرد التلقي إلى تعليم يؤمن فيه المعلم، بقيمة المتعلم مع غرس ذاكرة الابداع لا ذاكرة الحفظ حتى يؤدي دوره في المشاركة في تنظيم المعرفة المتدفقة في هذا العصر"(حبيب،2009198:)
  • مرن إذ يمكن المتعلم من تجاوز نمطية الروتين من حيث: الجلوس في الغرف الصفية والصمت والاكتفاء بما يقوله المعلم بالاضافة إلى سرعة تطوير وتغيير المناهج والبرامج على الإنترنت بما يواكب خطط الوزارة ومتطلبات العصر دون تكاليف إضافية باهظة، كما هو الحال في تطوير البرامج على أقراص الليزر مثلاً
  • ممتع وجاذب للمتعلم بما يستخدمه من وسائل التكنولوجيا التي تستثير وتجذب الانتباه نحو التعلم فيسمح للمتعلم باستخدام الصور المتحركة والمرئيات، بالطريقة التي لا تستطيع الوسائل الاخرى استخدامها . 
  •   تفاعلي حيث يوظف الحاسبات الآلية التفاعلية، ويتيح  التخاطب والحوار التعليمي مع البرمجيات التعليمية المستخدمة.
  • داعم فهو يساعد المتعلم على الاستقلال في خياراته،  فيوفر أفضل الفرص لاحترام شخصية المتعلم واختياراته وقراراته، ويحافظ علي مشاعره نظرا لما يستخدمه من مرونة في التسجيل واختيار المقررات والدراسة.
  •  تشاركي مع المجتمع حيث يشجع التواصل بين منظومة العملية التعليمية كالتواصل بين البيت والمدرسة والبيئة المحيطة.

وترى الباحثة أن الدخول الى بوابة التعلم الالكتروني تتم عبر اقتحام عالم التقنيات والتكنولوجيا الحديثة كركيزة مهمة يعتمد عليها هذا النوع من التعلم ويستوجب تطوير أهداف محددة تتمشى مع التغير الحادث في العالم اليوم، ويستحدث رؤية يمكن تحقيقها من خلال هذا النوع من التعلم لتحقيق الفائدة المرجوة منه.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.