التعليم عن بعد في زمن جائحة كورونا


في مطلع عام 2019م، ظهر فيروس كورونا الشهير الذي يحمل اسم كوفيد-19، والذي فرض حالة من التأهب والطوارئ لدى جميع أنحاء دول العالم؛ نظراً لخطورة الأمر من الناحية الصحية وسرعة انتشار الفيروس وإصابة ملايين الأشخاص، فلجأت جميع الدول إلى فرض حالة الحظر الشامل على جميع المؤسسات الحكومية والخاصة، وحظر التجمعات البشرية في الأماكن العامة، وذلك لتخفيف حدة انتشار المرض.

ومن البديهي في حالة الحظر الشامل، أن تطال المؤسسات التعليمية من الجامعات والمدارس ورياض الأطفال، وأصبح نظام التعليم فيها يقوم على أساس التعليم الإلكتروني عن بعد بواسطة شبكة الإنترنت والوسائل التقنية الحديثة، فقامت هذه المؤسسات التعليمية بعمل صفحات إلكترونية خاصة بكل طالب يتم من خلالها التواصل معه بشكل يومي ونشر الدروس، والحصص اليومية، وإعطائه التكليفات، والواجبات، ومتابعة تنفيذها، فتعتبر هذه الصفوف الافتراضية بمثابة حلقة وصل بين الطالب ومعلمه، وهذه الحالة المؤقتة فرضتها الإجراءات الصحية في ظل جائحة كورونا بشكل إجباري على كل الطلاب سواء في المدارس أو في الجامعات.

ولكن نرى أن نظام التعليم عن بعد لم يحقق الغاية منه بصورة كبيرة، ولم يساعد في سير العملية التعليمية بصورة طبيعية كما في التعليم الوجاهي، لأنه يفتقر للكثير من مميِّزات التعليم الوجاهي الذي يلتقي فيه الطالب مع المعلم وجهاً لوجه، وفي قاعات المدارس والجامعات، ونحن هنا بصدد سلبيات نظام التعليم عن بعد في نقاط: 

1. ضعف جودة المعلومة التي يتلقاها الطالب من الصفوف الافتراضية.

2. عدم توافر البيئة والمحيط الملائم للطالب خلال حضور الحصة الافتراضية من حيث الهدوء، والالتزام باحترام الحصة.

3. عدم التزام الطالب بموعد الحصة كما هو في التعليم الوجاهي، وترك الكثير من الدروس والمهام المطلوبة، فقد يدخل الطالب للصف الافتراضي في حين أنه يتابع موقعاً آخر لا علاقة له بالدراسة.

4. عدم ملائمة الكمية المعروضة من المادة خلال التعليم الإلكتروني مع حجم المادة والمنهج الأصلي خلال العام الدراسي.

5. عدم متابعة الطالب بشكل مستمر من قبل المعلمين نظراً لصعوبة بقاء المعلمين على تواصل مستمر معه.

6. عدم انضمام العديد من الطلاب للصفوف الافتراضية نظراً لعدم وجود انترنت منتظم أو أجهزة حديثة.

7. شعور الطلاب بالملل من الجلوس لساعات طويلة على أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية لمتابعة الدروس.

ودون الحصر فقد وصلت فكرة التعليم الإلكتروني عن بعد إلى نتيجة سلبية فلم يحرز الطلاب نتائج جيدة بل أدى هذا النظام إلى تراجع التحصيل العلمي بشكل عام بين الطلاب، كما وأنه أصبح هناك تراجعاً فكرياً في كمية وجودة المعلومات لدى الطلاب، وبطئ استيعاب ملحوظ في المعلومات، وخصوصاً لدى طلاب الصفوف الدنيا، والمرحلة الابتدائية...

فهم فئة لها وضع خاص وحساس من حيث طريقة التعليم، ويلزمهم استدامة طويلة في المتابعة والتقييم لعملية التدريس، فلقد شاهدنا أن جميع الأمهات أصبحن مسؤولات عن متابعة الصفحات الإلكترونية الخاصة بأبنائهن، والمجموعات، والصفوف الافتراضية على تطبيق واتساب لمتابعة واجبات واختبارات أبناءهن، وأن الكارثة تكمن في أنه أصبح طالب المرحلة الابتدائية لا يعلم شيئاً عن خطته الدراسية، وأصبحت أمه هي القائم بجميع أعماله اليومية من واجبات، ومهام يطرحها معلميه، على هذه الصفوف الافتراضية؛ لتنهي هذه المهمة وتنجو من هذا الضغط لأنها لا تسيطر على ابنها وتجبره على متابعة دروسه؛ فتلجأ لإتمام تلك الواجبات بنفسها نيابة عنه، وهذا ما يؤثر سلباً عليه كطالب، لن يستطيع متابعة دروسه إذا عاد التعليم الوجاهي. 

ورغم السلبيات الواضحة لنظام التعليم الإلكتروني فإننا سنعرض لكم بعضاً من الإيجابيات: 

1. خلق وسيلة بديلة للتعليم في حالة الحظر الشامل، وخلق تواصل بين الطالب والمعلم.

2. عدم توقف العملية التعليمية لمدة طويلة بسبب فرض حالة الحظر والاستفادة من حالة الفراغ لدى الطلاب في متابعة دروسهم عن بعد.

3. تطوير عملية الاستفادة من وسائل التواصل وشبكة الإنترنت في تنمية المهارات التعليمية والاعتماد عليها بشكل كبير.

ولكل ما سبق فإنني وبصفة شخصية ضد فكرة التعليم الإلكتروني عن بعد، ولا أرى فيه أية فائدة حقيقية، لكنني لا أستطيع إنكار أن هذه الحالة فرضت بشكل إجباري نظراً لحالة الطوارئ التي تشهدها البلاد بسبب جائحة كورونا؛ لذلك فلن نستطيع تجاهل هذا النظام أو عدم التعامل معه.

بقلم الكاتب


محامية فلسطينية 🇵🇸 ⚖️ ناشطة حقوقية وكاتبة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

محامية فلسطينية 🇵🇸 ⚖️ ناشطة حقوقية وكاتبة