التعليم العرضي هو أسلوب تدريبي يعتمد على استغلال ذكي للمواقف الحياتية اليومية في تعليم الطفل مهارات جديدة بالتعزيز الإيجابي. ويعد العلاج السلوكي التطبيقي أداة حاسمة في (تعميم المهارات) وتعزيز استقلالية (أطفال التوحد) وذوي (الإعاقات النمائية).
في هذا المقال، نشرح إستراتيجيات التعليم العرضي، ونوضح خطوات تطبيق التدريس العرضي في المنزل، لضمان نجاح خطط تعديل سلوك الطفل بفاعلية.
قديمًا قالوا: «الحياة مدرسة كبيرة». فالتعلم ليس فقط داخل الفصل الدراسي، أو غرفة المركز، وإنما باتت الأنشطة والمواقف اليومية الحياتية ميدانًا مهمًا للتعلم واكتساب المهارات.
هذا ما يُعرف بـ«التعليم العرضي» أو التدريس العرضي، وفيه يتعلم الطفل في البيئة الطبيعية وفقًا لميوله واهتماماته، في أثناء اللعب، وفي البيت، والمدرسة، والنادي.
في هذا المقال، نتعرف على ماهية التعليم العرضي، وأهميته، وفوائده في العلاج السلوكي التطبيقي، ومدى فعاليته بالنسبة إلى أطفال التوحد، وكيف يطور مهارات الطفل في البيئة الطبيعية.
ماذا نعني بالتعليم العرضي؟
التعليم العرضي، ببساطة، أسلوب تدريبي يستغل المواقف اليومية العادية لتعليم الطفل مهارة جديدة أو تطوير سلوك موجود بالفعل في البيئة الطبيعية.
بمعنى أن التعليم العرضي لا يقتصر فقط على ما يدور داخل الجلسة، وإنما يمكن استغلال الفرص السانحة يوميًا لتعليم الطفل مهارة أو سلوكًا جديدًا.
على سبيل المثال، عندما يشير الطفل إلى لعبته، يمكن للمختص استغلال حاجة الطفل وإشارته ليقول له: «تريد اللعبة؟». في هذه الحالة، إذا رد الطفل بـ«نعم»، أو حتى هز رأسه، يحصل على اللعبة فورًا.
في المثال السابق، يكون الطفل بذلك قد اكتسب مهارة جديدة للتواصل مع الأفراد المحيطين به في موقف طبيعي عادي.
خصائص التعليم العرضي
نظرًا لأن التعليم العرضي يتضمن الاستفادة من المواقف والأنشطة اليومية لتعلم مهارات أو سلوكيات جديدة، نجد أن أهم ما يميزه:
- استغلال دافعية المتعلم واهتماماته ومشاركته الفعالة لخلق تجارب تعليمية ذات مغزى.
- يحدث في البيئة الطبيعية، في أثناء اللعب وتناول الطعام، وليس في البيئة السريرية أو المصطنعة.
- للتعزيز الإيجابي دور فعال في اكتساب مهارات جديدة، ما يعزز احتمالية تكرار السلوك في المستقبل.

أهمية التعليم العرضي
في هذا النوع من التعليم، لا يقتصر الأمر على ما يدور داخل غرفة الفصل المدرسي أو غرفة المركز، وإنما تصبح المواقف الحياتية اليومية في البيئة الطبيعية فصلًا دراسيًا كبيرًا لتعليم الطفل المهارات والسلوكيات الجديدة، وهو ما:
- يجعل التعلم أكثر واقعية وارتباطًا بالحياة اليومية.
- يعزز استقلالية الطفل، كونه المبادر.
- يسهِّل انتقال المهارات من الجلسة إلى البيت أو المدرسة.
خطوات تطبيق التعليم العرضي
لفهم كيفية عمل التعليم العرضي، يجب فهم الخطوات الآتية:
مراقبة بيئة الطفل
الخطوة الأولى تتمثل في مراقبة المختص لبيئة الطفل والمواقف التي يمكن أن تكون فرصًا تعليمية حقيقية لتعليم مهارة جديدة بناءً على اهتمامات الطفل.
استجابة الطفل
تختلف استجابة الطفل، فقد تكون بالإشارة، أو الكلمة، أو استخدام بطاقات للتعبير عن رغبته في الحصول على لعبته المفضلة مثلًا.
التعزيز الفوري
بمجرد أن يبادر الطفل بنطق كلمة «اشرب»، على سبيل المثال، نقدم له زجاجة المياه على الفور كنوع من التعزيز الإيجابي.
فوائد التعليم العرضي في العلاج السلوكي التطبيقي
يُعد التعليم العرضي أسلوبًا فعَّالًا يُستخدم في العلاج السلوكي التطبيقي، ويُقدِّم فوائد عدّة للأفراد ذوي الإعاقات النمائية. فمن خلال دمج فرص التعلُّم الطبيعية، وتعزيز تعميم المهارات، وتنمية الاستقلالية والمبادرة الذاتية، يؤدي التعليم العرضي دورًا محوريًا في تعزيز النمو والتطور الشامل للأفراد الخاضعين للعلاج.
تعزيز التعلُّم الطبيعي
على عكس أساليب التعليم التقليدية، يمتاز التعليم العرضي بقدرته على تعزيز تجارب التعلُّم الطبيعية، ب الاستفادة من اهتمامات الفرد ودمجها في جلسات العلاج، وهو ما يجعلها تجربة تعلُّم أكثر جدوى وجاذبية.
ومن خلال التعلُّم الطبيعي، يُصبح الأفراد أكثر قدرةً على تعميم المهارات وتطبيقها في مواقف الحياة الواقعية. وهذا يُعزِّز فهمًا أشمل للمفاهيم، ويُساعد الأفراد على إقامة روابط ذات مغزى بين ما يتعلَّمونه في العلاج وحياتهم اليومية.
تعزيز تعميم المهارات
يُعد تعميم المهارات عنصرًا أساسيًا في علاج تحليل السلوك التطبيقي، إذ يتضمن تطبيق المهارات المكتسبة في بيئات وأشخاص ومواقف مختلفة، وهو ما يوفره التعليم العرضي.
تعزيز الاستقلالية والمبادرة الذاتية
من الفوائد المهمة الأخرى للتعليم العرضي قدرته على تعزيز الاستقلالية والمبادرة الذاتية لدى الأفراد الذين يتلقون علاج تحليل السلوك التطبيقي، إذ يُمكِّن التعليم العرضي الأفراد من التحكم في تعلمهم والمشاركة الفعَّالة في جلسات العلاج.
التعليم العرضي يُشجع الأفراد على المبادرة باستقلالية في التفاعلات والأنشطة بناءً على اهتماماتهم وتفضيلاتهم. وهذا لا يعزز الاستقلالية فحسب، بل يساعدهم أيضًا على تطوير مهارات حياتية مهمة، مثل اتخاذ القرارات، والتنظيم الذاتي، والدفاع عن الذات.

بصفتي خبيرًا في علم النفس التربوي، أجد أن العبقرية الحقيقية في التعليم العرضي تكمن في جعل الطفل هو من يقود عملية التعلم لا إراديًّا.
إن الاعتماد على ميول الطفل اللحظية وتوظيف التعزيز الإيجابي في بيئته الطبيعية يكسر حاجز الملل والروتين الموجود في الجلسات المغلقة لتحليل السلوك التطبيقي.
نصيحتي لكل أب وأم: اجعلوا من كل تفاعل يومي، سواء أثناء تناول الطعام أو اللعب، فرصة ذهبية لتدريب طفلكم وتنمية مهاراته بذكاء وحب.
ما التعليم العرضي (التدريس العرضي)؟
هو أسلوب تعليمي وتدريبي يستغل المواقف والأحداث اليومية التلقائية التي يمر بها الطفل لتعليمه مهارات جديدة أو تعديل سلوكياته، بحيث يكون الطفل هو المبادر بناءً على دوافعه واهتماماته الشخصية.
لمن يستهدف التعليم العرضي؟
يستهدف على نحو أساس الأطفال ذوي الإعاقات النمائية لتنمية مهاراتهم التواصلية والاجتماعية، ويُعد أسلوبًا فعالًا ومثاليًا لجميع الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة وما قبل المدرسة.
هل يفيد التعليم العرضي الأطفال المصابين بالتوحد؟
نعم، فقد أثبتت الدراسات والبحوث أن هذا الأسلوب يحقق نتائج إيجابية ملحوظة في تطوير مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي لدى أطفال التوحد، ويقلل من السلوكيات النمطية بفضل التعزيز الطبيعي.
ما خطوات تطبيق التعليم العرضي في المنزل؟
تبدأ بمراقبة بيئة الطفل لتحديد ما يلفت انتباهه، ثم انتظار مبادرته (بالإشارة أو الصوت) لطلب الشيء، يليها التوجيه البسيط من الأب أو الأم لتعليمه الكلمة أو المهارة، وأخيرًا تقديم "التعزيز الفوري" بتلبية طلبه كنوع من المكافأة.
ما الفرق بين التعليم العرضي والتعليم التقليدي؟
التعليم التقليدي يعتمد على التلقين المباشر في بيئة منظمة وصارمة (كالفصل أو العيادة) حيث يحدد المعلم النشاط. أما التعليم العرضي فيحدث في البيئة الطبيعية، ويكون مدفوعًا كليًا باهتمامات الطفل ومبادراته التلقائية.
كيف يساعد التعليم العرضي في تعميم المهارات؟
لأن الطفل يتعلم المهارة في مواقف حياتية حقيقية ومتنوعة (في المطبخ، في الحديقة، في السيارة) ومع أشخاص مختلفين، فإنه يدرك تلقائيًّا أن هذه المهارة ليست مقتصرة على الاختصاصي أو غرفة الجلسة، ما يسهل عليه تطبيقها في كل مكان.
ما الغرض من التدريس العرضي؟
يستهدف التعليم العرضي إكساب الطفل مهارة جديدة، وتعميمها على مستوى الأماكن والأشخاص.
ما الفكرة الكامنة وراء التدريس العرضي؟
تكمن فكرة التعليم العرضي في استغلال دوافع الطفل وميوله في اكتساب مهارة جديدة، مع تقديم التعزيز الفوري لضمان تكرارها مستقبلًا.
ما دور الآباء في التعليم العرضي؟
للآباء دور كبير في إكساب أطفالهم مهارات جديدة، مستغلين في ذلك شغفهم في أثناء اللعب في البيت أو الحديقة، ومستفيدين من الفرص السانحة لتنمية مهاراتهم.
الخلاصة: يُقدِّم التعليم العرضي في علاج تحليل السلوك التطبيقي فوائد عدّة للأفراد ذوي الإعاقات النمائية. فمن خلال تعزيز التعلُّم الطبيعي، وتحسين تعميم المهارات، وتنمية الاستقلالية والمبادرة الذاتية، يسهم التعليم العرضي إسهامًا حيويًا في تحقيق أقصى استفادة من إمكانات الأفراد في العلاج.
وبالاستفادة من هذه الفوائد، يستطيع المعالجون خلق تجربة تعليمية أكثر فعالية ومعنى للأفراد، ما يؤدي إلى تقدم ونجاح أكبر في نموهم الشامل، ويسهِّل على الطفل اكتساب مهارات جديدة بالمواقف اليومية التي يبادر بها بواسطة التدريس العرضي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.