أنت لا تعرف كيف ستكون النهاية لأنك لم تكن تعرف أصلًا كيف كانت البداية.. تتطور تفاصيل ما بطريقة ما خارج سيطرتك، تحاول السيطرة عليها لكنها تسيطر عليك وتنتهي بك راضخًا خائر القوى وتهون نفسك أمامك بسبب مرض عضال أصابك.
تتساءل: كيف سأصفي كل المياه العكرة التي أكاد أغرق فيها؟، تشتاق لنفس واحد مريح، أقصى أحلامك نفس واحد فقط! لا تفكر حتى في أن تحلم بتنفس مريح دائم وتراه بعيدًا كل البعد عنك..
تسألك الأنا: أين أنا؟ وتعاتبك نفسك: لمَ ضيعتنا، لم تداعت قيمتنا؟ ولمَ أصبح ذلك أهم منا؟
أحدثكم عن التعلق، أظنه شيئًا من التابو! لا يخبرك أي بشري أنه متعلق، لكن الجميع متعلق أو مرَّ بالتجربة في مرحلة ما من حياته، الكل يريد أن يكون الواثق من نفسه والصحي في شخصه والواضح من أمره معه، لكن الأغلب متعلق بشيء أو شخص أو تفصيل ما.
أن تتعلق يعني ببساطة أن تتعلق! العبارة ظاهرها شرح ماء بماء وباطنها عميق أليم.. لنفصِّل قليلًا. تخيل كونك متعلقًا بغصن شجرة وتحتك نيران هائلة، ستبقى في وضعيتك تلك حتى تنطفئ تلك النيران، أليس كذلك؟ دعني أزدك من الشعر بيتًا: تلك النيران ليست إلا خيالًا في رأسك «لا وجود لها في الحقيقة» وهذا البيت الذي زدته لك هو ببساطة سبب كون التعلق مرضًا؛ لأنك عزيزي المتعلق يخيل لك الاحتراق إن تركت التعلق بالغصن ذاك فتواصل على الرغم من الألم.
الحل ببساطة أن تنزع النيران من مخيلتك وتحولها إلى حقيقتها «أرض عادية»، حينئذ يمكنك الوقوف ونزع يدك من الغصن، ما تلك الأرض؟ علاقة سليمة مع ربك ونفسك..
يدور في رأسك أخي القارئ تعليقًا على ما قلته أن «الكلام والشروح والتفسيرات جدًا سهلة ومرنة لكن الواقع أصعب بكثير». أليس كذلك؟ لكنك تستمر معي في سياق الخيال وتتساءل حتى أنا معك أتساءل السؤال نفسه: كيف أحول النار إلى أرضية طبيعية؟ لا فرق بيننا أيضًا في الجواب: ليس لدى أحدنا جواب.. لكنني سأواصل التنظير عله حل نخرج به بحل عملي في نهاية كلامنا.
تنص إحدى قواعد الحياة على التالي «التخلي ثم التحلي». أظن أن إسقاطها على موضوعنا ببساطة يعني أن تبتعد أولًا ثم تملأ فراغ الابتعاد بما يعيد صحة علاقتك بك.. الأولى طبقها حسب وضعك «حسب ما تعلقت به» فاحرم نفسك منه إن كان شيئًا وابتعد إن كان شخصًا، والثانية وبما أننا قوم لا إله إلا الله، لا أرى لها تطبيقًا أفضل من اللجوء إلى الصمد.
كلنا نتمنى الاكتفاء بالله والتعلق به «فما أرقاه وأجمله من تعلق، تختار فيه بنفسك أن تسلمك له دون نار تحتك ولا غصن يتعب كفك»، ادعُ ربك كثيرًا أيها المتعلق واسأله أن يكفيك به عن عباده وعن خلقه وعن الدنيا وعن كل شيء، اسأله ذلك ثم «ادعم سؤالك بطاعته» حتى تيسر للسؤال طريق الوصول، فلا أظن السبيل بين السائل العابد والسائل دون عبادة متساوية المسافة، اعبده بنية أن يرزقك الاكتفاء به والإعانة على عبادته حتى ترضيه وبذلك يرضيك وترضى.
اللهم اكفنا بك عن كل شيء، وبحلالك عن حرامك، نسألك يا سلام أن ترزقنا جميعًا السلام.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.