التعريب في عهد الأموي.. تعرف الآن

التعريب وأثره في إبراز الشخصية القومية للدولة الأموية

 لم يكن للعرب قبل الإسلام سكة خاصة بهم، فكانوا يتعاملون بالمسكوكات الفضية الساسانية والدنانير الذهبية البيزنطية التي تأتي مع رجال القوافل التجارية من سوريا والعراق، وكانت ترد الحجاز سكة حميرية من بلاد اليمن أيضًا، وإن تكن بأعداد قليلة، ولهذا فإن العرب قبل الإسلام قد عرفوا الدينار والدرهم حتى الفلس، وقد ورد ذكرها في أخبارهم وأشعارهم. وبما أن العراق كان خاضعًا للنفوذ الساساني؛ لذا سكانه يتعاملون بالمسكوكات الساسانية الفضية.

كما كانت توجد أمكنة عدة لضرب تلك المسكوكات، وأهمها المدائن.

وكانت هذه المسكوكات تضرب في العهد الساساني على أوزان مختلفة، فمنها السود الوافيه (البغلية)، وتزن ثمانية دوانق، والطبرية (العتق) وتزن أربعة دوانق.

اقرأ أيضاً أمراء مدينة واسط الإسلامية

 ما هى المسكوكات الساسانية الفضية

وكانت المسكوكات الساسانية الفضية عبارة عن قطعة مستديرة من الفضة على أحد وجهيها نقش يمثل الجزء العلوي من صورة كسرى الفرس الذي أمر بضربها، ويظهر وجهه في وضع جانبي وقد علا رأسه التاج المجنح، أما على الوجه الآخر نقش لحارسين مدججين بالسلاح أو دونه وبينهما معبد النار المجوسية الذي يسهران على خدمته، وتشير الكتابة البهلوية المنقوشة على المسكوكة إلى اسم الملك كما تشمل أحيانا على عبارات دعائية لأسرته، وفي الهامش الخارجي توجد ثلاثة أو أربعة أهلة على كل وجه من وجهي العملة، وفي داخل كل هلال نجمة تشير إلى كوكب الزهرة عند تقابله مع القمر، وهو رمز الرخاء عند الشرقيين.

ولما جاء الإسلام أمر الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- السكة على ما كانت عليه، ومن الجدير بالذكر أن كلا من الدرهم والدينار قد ورد ذكرهما في القرآن الكريم {وشروه بثمن بخس دراهم} والآية الكريمة {ومنهم من أن تأمنه بدينار}.

وقد تعامل الرسول -صلى الله عليه واله وسلم- نفسه بهذه المسكوكات، فروي عن الإمام علي بن أبي طالب أنه قال: زوجني رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فاطمة على أربعمائة وثمانين درهمًا وزن ستة.

كما أرسل قيصر الروم هرقل إلى الرسول -صلى الله عليه وآاله وسلم- دنانير بيزنطية فأخذها وقسمها غنيمة أو على رأي بعضهم فيئًا.

اقرأ ايضاً المسكوكات الأموية بعد التعريب

صدور المسكوكات الفضية

وبما أن الغالب على المسكوكات الفضية في صدر الإسلام هي السود الوافية (البغلية) والطبرية (العتق)، وكانت الأولى تزن ثمانية دوانق والثانية أربعة دوانق، مما أوجد مشكلة في دفع الزكاة ثم اتفق الفقهاء على حمل زيادة الأكبر على نقص الأصغر، فجعلوها درهمين متساويين كل واحد ستة دوانق.

ولما استخلف أبو بكر الصديق -رض- 11–13هـ/632–634م عمل بسنة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في إقرار تلك السكة، وربما كان انشغال هذا الخليفة في إخماد حروب الردة، إضافة إلى قصر مدة خلافته هما السببان اللذان حالا دون التفكير بأمر إعادة النظر بالسكة في تلك المدة.

أما في عهد الخليفـة الثاني عمـر بن الخــطاب -رض- 13 – 23هـ/634 – 643م فقد أصبح العرب سادة فارس وما بين النهرين وسوريا ومصر أوائل القرن الأول الهجري (السابع الميلادي).

حيث انتصر العرب الفاتحون على الفرس في معركة القادسية الأولى 15 – 16هـ/ 636 – 637م  ومصـــرت كــل من البصــــرة 16هـ/637م، والكوفة 17-19هـ/638-640م، وحررت سوريا سنة 14هـ/635م، وحــررت مصر سنة 19 – 20هـ/640 – 640م 4)، فأبقوا على المسكوكات الأجنبية.

وكتب الخليفة عمر بن الخطاب إلى أمراء الأقاليم محددًا مقـــدار الجـــزية بالمســـكوكات الفضــية على أهــــل الـــــورق، وبالمسكوكات الذهبية على أهل الذهب.

وعليه يمكن القول إن البلاد التي فتحها المسلمون في عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رض- كانت تشمل من وجهة النظر المالية على مجالين متميزين تمامًا، يتمثلان في منطقة يتعامل أهلها بالفضة وأخرى يتعامل أهلها بالذهب والبرونز، ويتركز الفرق بين هذين المجالين للعرب الفاتحين في أن يدفع بعض الخاضعين لهم الجزية سكة ذهبية في حين يدفعها بعض آخر سكة فضية لأنها السكة الرئيسة التي يتعاملون بها. 

لكن الخليفة عمر قد أحدث بعض التغييرات على المسكوكات الساسانية الفضية، فأضيفت بعض العبارات العربية عليها مثل البسملة (بسم الله) و(جيد) و(بركة).

وبذلك يمكن اعتبار الخليفة عمر بن الخطاب -رض- أول من ضرب المسكوكات العربية وسميت (المسكوكات العربية على الطراز الساساني).

وفي خـلافة الخليفـة الثـالث عثمان بن عفان -رض- 23 – 35هـ/643 – 655م  استمرت المسكوكات الفضية المضروبة على الطراز الساساني بزيادة العبارات العربية، فقد نقش على مسكوكات هذا الخليفة عبارات (بسم الله – ربي)، (بسم الله – الملك) و(بركة).

أما الخليفة الرابع علي بن أبي طالب -رض- 35 – 40هـ/655 – 660م فقد ضربت مسكوكاته على ما كانت عليه أيام الخلفاء الراشدين الذين سبقوه.

اقرأ أيضاً من الأوغوز؟ وما موطنهم الأصلي؟

زمن الخليفة عمر بن الخطاب

تعد مدة الخلفاء الراشدين منذ زمن الخليفة عمر بن الخطاب -رض- مرحلة مهمة في تاريخ المسكوكات العربية الإسلامية، فقد أراد العرب المسلمون في هذه المرحلة إبراز شخصيتهم واستقلالهم السياسي والاقتصادي عن الدولة الساسانية التي بدأ الضعف والانحلال يدب في أوصالها، ولذلك بدأ العرب المسلمون بسك مسكوكاتهم ونشرها في المناطق التي حرروها على الطراز الساساني وعرفت تلك المسكوكات بـ(المسكوكات العربية المضروبة على الطراز الساساني).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة