التعددية الدينية في الفكر الغربي

في هذا المبحث يدور الحديث أو سياق البحث في مفهوم حديث تبلور مع مشروع الحداثة والتنوير في الغرب وأخذت تأثيراته تتسع عالميا، كاستجابة للصيرورة الاجتماعية التي يعيشها المجتمع الذي يتصف بالتغير باستمرار،إذ مع نهاية العصور الوسطى وبداية الحداثة كان العالم يعاني تغييرات كبيرة تؤثر على حياتنا، مما يجعل تاريخنا يكون مكتوب بحلقات جديدة. إن التقدم الذي حققه المجتمع جعل الحياة مختلفة عن حياة أسلافنا. في ضوء هذهِ التحولات التي حدثت،جاءت التعددية الدينية ( Pluralismo) كاستجابة لما تعيشه بعض المجتمعات من التنوع الديني. وبعل تحريض الحداثة من اجل الاستجابة لهذه الظاهرة الاجتماعية لهذه الظاهرة التي تعرف بالتعددية الدينية،كباب من ابواب الحرية الدينية في مجال الإيمان والاعتقاد. 
التعددية الدينية( Pluralismo): هي عبارة تدل على قبول الأديان المختلفة في مجتمع واحد.كما أنها تشمل أحد المعاني منها: ليس بالضرورة أن يكون دين الشخص الواحد هو مصدر الحقيقة المطلقة، وبالتالي افتراض وجود بعض الحقيقة في جميع الأديان الأخرى، قبول فكرة أن هناك صحة في تعاليم دينين أو أكثر. ويمكن اعتبار هذا كنوع من التسامح أو كنوع من النسبية الأخلاقية. وتفهم أن الافتراضات التي تخص أديان بعينها ما هي إلا تعددية للحقيقة الكون كما يعتقدها الإنسان منذ الأزل. وكمصطلح يدل على وجود تناغم بين الأديان المختلفة.
التعددية الدينية هي ظاهرة المجتمع الحديث التي تتحدى الوجود الإنسان ليعيش باحترام مع المختلف. إنه نموذج جديد يفتح الفضاء لمختلف وجهات النظر الدينية العالمية، والتي من خلال الحوار مع الآخر، يتم تفعيل التفاهم والسلام والتسامح بين الأفراد. التعددية الدينية تمثل الحرية الدينية للجميع وتقدير واحترام جميع المظاهر الدينية. وهكذا، فإنها تعكس فضاء للتنوع والتعدد في الأفكار والمعتقدات لدى جميع.

أولا، جذور التعددية الدينية عند جون هيك:

ويمكن لنا أن نحفر بجذور هذا المفهوم ومراحل التي مر بها عبر استعراض المرجعيات الفكرية الغربية التي تولد عنها المفهوم، في سياق التأصيل هذا، نجد أن "كانت" كان  له دور كبير كما هو يظهر ايمانويل كانت (دون أن يقصد ذلك )أطارا فلسفيا يمكن أن تتطور ضمنه فرضيات كتلك التي ذكرت، حيث ميز بين العالم كما هو في ذاته، والعالم كما يتبدى للوعي الإنساني، الذي يسميه عالم الظواهر، ويمكن تفسير كتاباته بطرق مختلفة، لكن حسب إحدى التفسيرات، فان عالم الظواهر phenomenal world هو العالم في ذاته noumenal world كما يختبره البشر إذ إن الخبوط الحسية التي لا تحصى جمعت في الوعي الإنساني – وفق ما يعتقده كانت – بواسطة منظومة من المفاهيم أو المقولات العقلية (مثل "الشي""السبب")، التي من خلالها نعي محيطنا وهكذا فإن محيطنا  كما نفهمه ما هو إلا نتاج الصلة بين العالم نفسه وبين المفاهيم المختار المفسر والموحد، اهتم كانت بالدرجة الاولى بالمساهمة السيكولوجية في وعينا للعالم، لكن يمكن رؤية فوائد المبدإ الأساس أيضا على المستوى الفيزيولوجي، فجهازنا الحسي لا يقدر على الاستجابة إلا لأجزاء صغيرة جدا من المجال الكامل للموجات الصوتية والكهرومغناطيسية – الراديو، والضوء والاشعة تحت الحمراء والاشعة فوق.
ثم نجد أن هيجل (1770-1831)، يحتل مكانه مهمة، إذ يقول حسن حنفي في فلسفة هيجل الدينية:" تعتبر فلسفة هيجل من أروع ما خلفته الإنسانية لنا من تفكير في الدين، فقد حول هيجل الدين إلى فكر، ثم حول الفكر إلى وجود. لم يكتف بتأسيس الإيمان بالله و بخلود النفس على أساس عقلي كما فعل دیکارت، كما لم يكتف بالحديث عن الدين في حدود العقل كما فعل كانط.بل تحدث عن الدين باعتباره هو الفلسفة...."، وقد كان هيجل يؤكد أن جوهر الدين لا يمكن العثور عليه إلا في تجربة داخلية (جوانية ) فالدين بالنسبة له ليس ظاهرة اجتماعية وليس قضية إيمان بدائية أو ابتدائية لمعتقد أو مذهب معيين، وليس هو كذلك ممارسات وتلقيات أو ألقاءات خاصة وإنما الدين شعور أو إحساس يستوي على الروح ويستحوذ عليها ويمسك بها فجأة، إذ كان صاحب فكرة " جوهرية الدين" وذلك من خلال قولبة الدين بكونه فكرة متعالية وغامضة يمكن أن تنكشف وتتجلى في تعبيرات أو انعكاسات مختلفة خلال مسيرة التاريخ. وكان لهذا التأويل تأثيره في تطور مفهوم التعدد فيما بعد وفي هذا كان شلايرماخر (1768-1834) يحتل مكانة مهمة في تطور المفهوم في ظل تحولات الدين الليبرالي ؛ إذ أسَّس أطروحته في اللاهوت الليبرالي التي تقوم على أربع قواعد كما أشار لها ضمنا " جاك فورستمان " بالقول: الأولى: في محاضراته حول "الديالكتيك " أو الفلسفة و هي موجودة في الخطاب الأول، إن وضع الكينونة البرية في العالم هو أنه لا يستطيع هو ولا هي أن يفهم أو تفهم كل ما هو "ماوراء" أو " خلف " هذا العالم ولا العناصر الفردية الأكثر خصوصية لهذه الكلية....والثانية: ( المنظور الأساسي المقدم في "الخطاب الثاني " )، وهي أن الدين ليس معرفة أو فعلا بل هو شيء يمس حدثه أو أساسه مكانا في الإنسان أكثر جوهرية من المعرفة. ويصف (شلايرماخر) هذا المكان "بالشعور " و الحدث " بالاحساس والتذوق للامتناهي في المتناهي "...فالدين بحد ذاته لا يظهر، بل فقط أشكال مقررة للدين. الثالثة: حياة الإنسان في العالم هي في الأساس مجتمعيَّة، وكل من يصل إلى إحساس وتذوق حاسمين لللانهائيّ في النهائيّ سوف يضطر إلى إيصال ذلك في أن يتماثل مع جماعة أو أن يشكل جماعة جديدة. والطريقة الوحيدة التي يمكن للدين أن يظهر بها ذاته هي في الأشكال المحددة والحاسمة وفي إقراره بهذا الوضع. والرابعة: يفسر حقيقة المسيحيَّة. إنَّها ليست المسيحية التي تجد جوهرها في المعرفة (الأرثوذكسية، الفلسفة التأمليَّة ) أو في الفعل ("الدين الطبيعي " أو التقوية) 
اعتبر شلايرماخر الدين الضرورة مسألة شخصية وخاصة، كانت مقاربتُهُ للدين وصفيةً وتحليليَّة بطريقة الرومانسيَّة الألمانية المبكرة حاول "عرض" حقيقة ما يشكله الدين فعليا، إذ قال: إن جوهر الدين مسألة تعمل في ذات الإنسان وروحه وباطنه وتذوب في مشاعره آنية وتجاه المطلق، وليس في قوالب أو أنظمة دينية معينة، ولا في أية صيغة خارجية مزعومة. 
ثم جاء أوتو(رودولف) Otto (1860-1937م ): فيلسوف و مؤرخ ديانات ألماني. الذي كان له تاويل مؤثر في تطور التعددية الدينية عندما "استبعد الشرح العقلاني من ظاهرة الدين لصالح الظواهرية. التي تجعل العلاقات بين الله والإنسان مبنية على خوف أساسي ". وذا ما أردنا إدراك موقع هذا الفيلسوف في تطور الفهم الحديث للدين وفيما بعد تطور مفهوم التعددية الدينية، اذ يعرض لنا مرسيا الياد عن اوتو، إذ يقول: مازال الناس كافة يذكرون الصدى العالمي الذي ـحدثه كتاب "رودلف أوتو –Rudolf Otto " وعنوانه "المقدس "1917. وقد نجم نجاح هذا الكتاب للا ريب عن جدته وعن أصالة منظورة. فعرضاً عن أن يدرس رودلف أوتو الأفكار المتصلة بموضوع الله و الدين،أخذ يحلل أشكال التجربة الدينية. وقد كان متحليا لإرهاف نفسي عظيم، ومزودا بتهيئة مزدوجة على اعتباره مؤرخ أديان، وقد نجح في استخلاص فحوى الأديان وسماتها المميزة أهمل الجانب العقلي و التأملي من الدين، وألقى بقوة نورا ساطعا على الجانب اللاعقلي. وقد قرأ (أوتو)(لوثر -Luther)، وفهم ماذا تعني عبارة "الله الحي "في نظر المؤمن. إنه لم يكن إله الفلاسفة ولم يكن فكرة ولا مفهوما مجردا لم يكن مجرد مجاز معنوي.إنه لم يكن قدرة رهيبة متجلية في "الغضب "الإلهي. قد جهد أوتو، في كتابه، للاعتراف بسمات هذه التجربة الدينية. وقد رأى في الجانب الإلهي من الله، أي الجانب " المفارق "، حاجزا يمنع البشرية من الاقتراب منه، لأنه يمثل لها " الآخر "، و هذا "الآخر "الذي تكتنفه الرهبة و العظمة. لهذا يرتدي الدين دائما طابعا مأساويا. مع إحساس دائم بالنقص من قبل الإنسان. وقد زعم إن جوهر الدين كله هو المقدس The Heilige رغم من أن مفهوم المقدس هذا يتضمن كافة العناصر العقلية وغير العقلية، إلا انه يؤكد بل يقطع أن العنصر غير العقلي أو غير المنطقي هو الذي يستحوذ على الثابت الديني. ويسمي اوتو ثابت غير المعقول هذا (الانفعال الروحي)numinous مشاعر الانفعال تقترن عادة بالخوف والرعب ترتطم بانطباع آخر يسميه أوتو (الرعب الغامض)mysterium tremendum إن الاحساسيس الروحية هذه المصحوبة بالدهشة والكشف والحب هي استجابات أخرى الى الوجه الآخر للمقدس ويسميها (الانبهار الغامض) mysterium fascinans. أسس اوتو رابطة ثيولوجية دينية المحتوى لرعاية المعاني الروحية والقيم الاخلاقية من خلال التنسيق والتعاون بين المؤمنين من كل الاديان والمعتقدات. الامر الذي نال التنسيق والتعاون بين المؤمنين من كل الاديان والمعتقدات. 
لقد تأثر أوتو بعمق بهذه الصياغة وعرف شلايرماشر بإعادة اكتشاف الشعور المقدس بما بعد عصر التنوير. ومع ذلك، فقد انتقد الصياغة على أساس أن ما أشار إليه شلايرماخر هنا، لا يعدو كونه تشبيهًا وثيقًا بالمشاعر العادية، أو "الطبيعية". من أجل "الاعتماد المطلق" استبدل أوتو "الشعور بالمخلوق".   هو في حد نفسه أول ما يصاحبه من تأثير نفسي وتأثير لعنصر آخر من المشاعر، والذي يلقي به مثل الظل ، ولكن في حد ذاته لا شك في أن له إشارة فورية وأولية إلى كائن خارج النفس. اذ وصف أوتو هذا الكائن بـ "الشخص النومي" أو "الآخر تمامًا" - أي، أي ما يتجاوز الكرة الدنيوية تمامًا، أي ما يعادل تقريبًا "الخارق للطبيعة" و "المتعالي" في الاستعمال التقليدي.
ثم جاء ارنس تورلتش (1865-1923)يناقش ماتم زعمه من قبل هؤلاء المفكرين حول جوهر الدين الذي استكمل بالمسيحية انما هو انعكاس خالص لثيولوجيين ليبراليين يعكسون وجهات نظر خاصة، أكثر من كونه نتيجة لأية دراسة تاريخية هادفة. ان التاريخ لا يقوم حركته تدريجية باتجاه الصورة المتقدمة الأكمل للدين، وإنما هو حركة باتجاه تنوع الأديان، بدأ من الصورة الأكثر بساطة إلى الأكثر تعقيدا والموجودة دائما، إلى جنب، في الثقافات المختلفة والأحقاب المختلفة.

ثانيا، التعددية الدينية عند جون هيك:

تشكلت هذه الصورة للاله خلال تواريخ الأديان، فيهوه مثلا الذي تتحدث عنه النصوص العبرية موجود في حالة تفاعل مع اليهود وهو يشكل جزءا من تاريخهم كما إنهم يشكلون جزءا من تاريخه ولا يمكن تجريده عن هذه الروابط الجزئية التاريخية الواقعية من جهة أخرى، بالنسبة لجماعة دينية أخرى، فان كريشنا صورة إلهية مختلفة تماما لها منظومتها الدينية المختلفة و المميزة.
جون هيك: شكلت تلك المرجعيات الغربية التي استعرضناها اثر عميق في فكر جون هيك في مجال التعددية الدينية، وهو بدوره سوف يكون له اثر في علم الكلام المعاصر الايراني عند سروش، فهذه الرؤية التي تنطلق منها التعددية الدينية عند هيك هي:

  1. انها كانت توسلا صريحا والتماسا واضحا للتسامح الديني وهذا ما أطلق عليه أسم التعددية الدينية المعيارية Normative Religious Pluralism، ويعني منهجيا أن على المسيحيين أن يلتزموا أخلاقيا باحترام أتباع الديانات الأخرى من غير دينهم..ويتطلع دعاة التعددية الدينية هذه من المسيحيين إلى أن إتباع الديانات غير المسيحية سوف يستجيبون ويتعاطون مع هذا النمط من التعددية الدينية المعيارية.
  2. الوجه الأخر لتعددية هيك يتعلق بإشكالية الخلاص. هذا يعني أن التعددية الدينية الخلاصية أو الإنقاذية يمكن أن تعرف مبدأيا على أنها منهج أو مذهب لغير المسيحيين تقودهم إلى سبيل ما لنيل الخلاص المسيحي. وهذا يظهر في التحولات التي مر بها فكر هيك من التعددية، إذ كانت الكتابات الأولى ل جون هيك حول التعددية الدينية تركز على نوعين منها، التعددية المعيارية، والتعددية الخلاصية 

ا. التعددية الدينية المعيارية

تعتمد على التعددية الخلاصية المعهودة لدى كافة أتباع الديانات في العالم، فإذا كانت الأخيرة(إي التعددية الخلاصية) تتعرض مع التصورات المسيحية الأسبق منها وهي الاولى " الفردانيية exclusivist": القائلة ان المؤمنين بدينهم فقط هم وحدهم يدخلون الجنة،اما الثانية المضمونية:وان كانت تفتح أبواب السماء بشكل أوسع قليلا لكي تسمح لغير المسيحيين من الفضلاء الذين ساهموا في التعاطي مع تعاليم بعض الديانات الأخرى عنهم أنهم انتهجوا حياة مخلصة مفعمة بالقيم المستقيمة او مبنية على الاستقامة وهم المسيحيون المجهولون بتعبير "كارل راهنر".بالقياس إلى تلك الأفكار تعد تعددية هيك وان كانت أكثر راديكالية؛ إلا أنها أكثر تحرر من التعددية الفردية والتعددية الضمنية فهذه تسمح تقريبا لأي كان أن يدخل الجنة بصرف النظر عن العرق والون والمعتقد شريطة أن يجتاز الشخص مرحلة العبور أو الانتقال من مركزية الذات إلى مركزية الحقيقة مع أداء أشياء بسيطة من التعاليم الدينية. يبدو أن هذه الرؤية تعود إلى عاملين:

الأول:انه نتيجة إلى انشغاله في العلاقات الاجتماعية التي مكنته أن يكون قريبا أو على صلة وثيقة مع المسلمين واليهود والسيخ في برمنغهام عندما منح عام 1967 كرسيا لتدريس فلسفة الدين في جامعة برمنغهام، ثم انه كان منخرطا في نشاطات لمواجهة العنصرية، أصبح جزءا لا يتجزأ من المجتمع التعددية الدينية.
الأمر الأخر: رغم انه كان لا يستطع تلقي أو قبول قرارا المسيحية التقليدية، في كون أصدقائه من غير المسيحيين غير قادرين أو مؤهلين لنيل الخلاص.إلا أن الأمر لم يقتصر على نيل الخلاص أي مكان في الجنة بل كان مأخوذا بانطباعات خاصة عن قدرات هؤلاء ومؤهلاتهم للتوفر على إثارة أسئلة مهمة أمام أغلب التعاليم المسيحية الأساسية والدعوة إلى تشكيل تصوير مبدأ الكنيسة الثيولوجي. ولهذا جاءت رؤية الخلاصية القائمة على العبور من مركزية الذات إلى الحياة المبنية على الحقيقة المطلقة بصرف النظر عن تسمية هذه الحقيقة أو عنوانها، سواء سميت إلها أو براهمان أو نرفانا أو تاو.فالمرء يمكن أن يعتبر مقدسا أو طاهرا أو حاله فيه القداسة والطهارة إذا عاش فترة في انسجام وتناغم مع الإرادة الإلهية، أي عبر التركيز على الحقيقة المتعالية أو التعاطي معها. 

2.التعددية الدينية الابستمولوجية epistemological religious pluralism

لاحظنا ان تعدديته الدينية وصياغته للثيولوجيا المسيحية متأثرة بنشاطه الاجتماعي من ناحية و إن تلك التعددية أيضا مطبوعة بعقلانية الاعتقاد الديني من ناحية أخرى.فهذه العقلانية في الفكر الديني أوصلت هيك إلى نتيجة مفادها: إن التجربة الدينية هي التي تجعل المعتقد الديني عقلانيا.وهنا يناقش هيك بأنه من العقلانية بمكان أن على أولئك الذين تقودهم تجربتهم الدينية بقوة إلى نفسها أن يعتقدوا بحرارة بالحقيقة الإلهية. وانطلاقا من هذه التجربة من خلال بعدها العقلاني يحاول هيك تلمس المشتركات بين الأديان فيقول: أن المسيحيين ليسوا أوفر حظا من غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى في تجسيد الإيمان واستيعاب مفهوم البراءة، هنا يعتقد هيك أن المسيحية ليس على تضاد مع إتباع الديانات الأخرى في العالم اذ يقفون على قدم المساواة، بمقدار ما يتعلق الأمر بفهمهم لفكر البراءة في معتقداتهم الدينية، والتي يطرحها على أنها نابعة من التجربة الدينية وتقف على أرضيتها بقوله ((ان الفرضية الظنية القائمة على النمط الكانتي تعرض إشكالية دعاوى الحقيقة المتصارعة أو المتدافعة للأديان المختلفة بتثبيت الافتراض القائل أنها ليست في الحقيقة مسألة صراع وتدافع حقيقية وإنما هي مجرد تجليات متباينة للحقيقي او المترشح عن كتل العقائد الدينية المختلفة، ولكن من منطلقها الخاص أو تعاطيها الخاص مع تجاربها الروحية الخاصة، وكذلك أسلوب معيشتها وما تختزنه من كنوز الأساطير والأقاصيص والخواطر التاريخية.وقد عبر عن تلك التجارب الروحية ولكن بلغة كانطية ((إن الحقيقة المفترضة من قبلنا إنما هي افتراض قبلي أو زعم مسبق، وليس من الحياة الأخلاقية –كما عند كانط- وإنما بوصفها تجربة دينية في الحياة، فيما يعبر الآلهة، كما هو معروف صوفيا لدى (البرهمية) وسونياتا وغيرهما أنها تجسيدات أو تجليات مظهرية للحقيقة حينما تجد نفسها في دائرة التجربة الدينية))

تتحول التجربة الروحية إلى وسيلة من اجل تجنب الصراعات العقائدية بين الأديان والمذاهب التي تحرمنا من أرضية لتأكيد الاتفاق المطلق وبدن تلك الأرضية فان التنوع المعتقدات والتجارب تقوض إيجاد ضمانة عقلية للاعتقاد بالتجربة الدينية ومن اجل البحث عن تلك الدعامة التي وجدها في المصالحة عبر التأويل عندما يكتشف الشخص بان ادراكاته الحسية تحمل له معنى يقول بان الله هو الأعظم فيما يزعم شخص آخر انه يدرك روحيا أيضا أن البرهمة مثلا هي الأعظم والتأويل يمكن أن يوصلنا إلى نوع من المصالحة بين ما يعتقده هو وما يعتقده الآخر كون كلمة براهما تعني كلمة الله.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة