كيف أتعامل مع ضغوط العمل بطريقة صحية؟

يساعد التعامل الصحي مع ضغوط العمل على تقليل آثارها النفسية والجسدية من خلال إدارة الوقت، والحصول على فترات راحة حقيقية، وممارسة تمارين التنفس، والالتزام بنظام غذائي متوازن، مع إدراك أن التوتر المهني تجربة شائعة يمكن السيطرة عليها عبر التنظيم وطلب الدعم المتخصص عند الحاجة، قبل أن يتحول إلى إرهاق مزمن يؤثر في الصحة والأداء.

ضغوط العمل مشكلة عامة

المهام المتراكمة، وتداخل المواعيد، والرسائل الإلكترونية، والمكالمات الهاتفية المتتالية، وأصوات الأشخاص في بيئة العمل، كل هذه الأمور لا تشكل ضغطًا عليك فقط، وإنما هي مشكلة عامة لكل العاملين والموظفين في مختلف بيئات العمل في كل مكان وزمان.

وفي إحصائيات أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية، أشارت الأرقام إلى أن 83% من العمال في البلاد يعانون من ضغوط مرتبطة بالعمل، ومنهم نحو 39% يعانون من التوتر والقلق، وبالتالي عليك أن تعي أن ضغوط العمل لا مفر منها وإنما يجب التعامل معها وإدارتها بطريقة صحيحة.

ما هي أسباب الضغوط في بيئة العمل؟

رغم اختلاف بيئات العمل، فإنها كلها تحمل الكثير من الضغط والتوتر. فعلى سبيل المثال، يعمل بعض الناس في وظائف حساسة مليئة بالتوتر مثل ضباط الشرطة وممرضات قسم الطوارئ، وكذلك الأشخاص الذين يعملون في مراقبة الحركة الجوية في المطارات، إذ إن أقل غلطة قد تسبب كارثة كبيرة.

وفي أعمال أخرى، ينشأ التوتر والقلق والضغط من مواعيد إنهاء المهام والأعمال والتحديات التي تواجه العاملين كل يوم، والاجتماعات مع المديرين، والأوامر، والنقاشات المتتالية، وهو ما يزيد عند التأخر عن أداء المهام أو ظهور مشكلات مفاجئة.

ومن هنا يجب أن نفهم أن مسألة التوتر والضغط تتعلق بكل الأعمال وكل بيئات العمل، وتشترك جميعها في مسألة عدم السيطرة على المسؤوليات، وانعدام الأمن الوظيفي، وقلة الوقت، ومشاكل الإدارة، والمواعيد النهائية الصعبة والضيقة، بالإضافة إلى وجود تنمر أو تلاعب في بعض الأوقات، وهو ما يجعل من بيئة العمل بيئة سامة.

أعراض الضغوط في بيئة العمل

هناك العديد من الأعراض التي يشترك فيها معظم الناس الذين يعانون من الضغط في بيئة العمل، والتي قد تؤدي إلى التوتر والقلق. وقد أعلنت الجمعية الأمريكية لعلم النفس عن مجموعة من العلامات الجسدية والعاطفية التي يتسبب فيها الضغط في بيئة العمل، وهي كالتالي:

  • الإحساس بالصداع
  • الإحساس بآلام المعدة
  • ارتفاع ضغط الدم
  • المعاناة من الأرق وقلة جودة النوم
  • ضعف الجهاز المناعي
  • ضعف التركيز
  • تقلب المزاج
  • الشعور بالإرهاق والقلق
  • الاكتئاب
  • الإصابة أحيانًا بنوبات الذعر

تأثير ضغط العمل على الصحة

  • مع وجود هذه الأعراض والعلامات نتيجة ضغط العمل وعدم التعامل معها بطريقة صحيحة، فقد يكون هناك تأثيرات على المدى القصير والطويل، حيث تنشط المشاعر السلبية في منطقة اللوزة الدماغية مثل مشاعر الغضب والتوتر. كذلك، تنشط استجابة الجسم لحالات عدة من الهروب أو القتال والمواجهة، وهو ما يستدعي إفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، المسؤولَين عن ارتفاع ضغط الدم وتسارع نبضات القلب. وهنا يمكن أن تحدث بعض الآثار القصيرة مثل ضيق التنفس وصعوبة النوم والتوتر والصداع واضطراب المعدة.

كذلك يتأثر الشخص على مستوى الأداء حيث يعاني من ضعف الذاكرة والارتباك وارتكاب الأخطاء وعدم وضوح التفكير، ومع استمرار الضغوط، رغم ظهور العلامات وحدوث تأثيرات قصيرة، يمكن للإجهاد طويل المدى أن يتسبب في ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب وضعف الصحة الإدراكية.

كذلك يمكن أن يتسبب ضغط العمل طويل الأمد في الإصابة بآلام في الظهر والعضلات وضعف جهاز المناعة. ومن ناحية أخرى، يؤدي الضغط إلى تأثيرات كبيرة في العواطف والسلوك، ويجعل الشخص دائمًا غاضبًا وغير قادر على الصبر، كما يعاني من القلق والاكتئاب.

وفي المقابل، فإن الأشخاص الذين يتعاملون مع الضغط ويشعرون بالتفاؤل والامتنان والسعادة والرضا في بيئة العمل من خلال تخفيف التوتر والسيطرة على الضغوط، فإنهم يشعرون بحالة صحية ونفسية أفضل، وتقل لديهم إفرازات الكورتيزول، ويكون لديهم القدرة على إنجاز الأعمال والإبداع وحل المشكلات.

7 خطوات لتخفيف الضغط في بيئة العمل

توجد مجموعة من النصائح والاستراتيجيات التي يمكن استخدامها لتخفيف الضغط في بيئة العمل وتجنب المشاكل النفسية والصحية، ومن بينها النصائح والخطوات التالية:

1. تحدث مع نفسك

من أهم الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها للتخفيف من ضغوط العمل هي أن يتحدث الشخص مع نفسه وكأنه يتحدث مع صديقه ويناقش المشكلة والموضوع الذي يسبب الضغط والتوتر، في محاولة لإيجاد حل أو على الأقل لإعطاء الأمور قدرها الطبيعي دون انفعال أو مبالغة؛ حيث إن العمل مليء بالمشكلات التي يعتقد الشخص أنها كارثية ورغم ذلك فهي تمر ويتم حلها وتجاوزها يومًا بعد يوم.

2. إدارة الوقت

من أهم الأمور التي تسبب ضغطًا كبيرًا في بيئة العمل هو الوقت الذي لا يكفي للمهام والفعاليات والأنشطة، وبالتالي فإن استراتيجية إدارة الوقت قد تساعد كثيرًا في أداء الأعمال وتقليل الضغط والتوتر. وهذا يحتاج إلى إعداد قائمة كل يوم بالمهام والالتزام بها، بحيث تتضمن ما هو مطلوب وكيف يتم إنجازه، وما هو الوقت المحدد لكل مهمة، مع الإشارة إلى المهام الأكثر أهمية من غيرها، ليكون الأمر تحت السيطرة، وبالتالي يبتعد الشخص عن الضغط والقلق والانفعال.

3. الحصول على استراحة

من الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها الناس في بيئات العمل المختلفة أنهم يسعون إلى إنجاز الأعمال والمهام دون الحصول على راحة حقيقية. فحتى في أوقات الاستراحة وتناول الطعام أو تناول المشروبات، فإن الأشخاص يتحدثون في العمل أو يتجاوزون هذه الأوقات لإكمال أعمال لم تتم، وبالتالي يزيد عليهم الضغط والقلق والتوتر وقلة التركيز. لذا، يحتاج الأمر إلى أخذ استراحة حقيقية والابتعاد عن الإجهاد النفسي والبدني، والتخفيف عن الظهر والرقبة والعين والأعصاب قبل العودة مرة أخرى لإتمام المهام.

4. النظام الغذائي الصحي

قد يظن البعض أن ضغط العمل ليس له علاقة بالنظام الغذائي ونمط الحياة، لكن ممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي الغني بالأطعمة الكاملة والخضراوات والفواكه والبروتين والحبوب الكاملة يساعد كثيرًا على تخفيف التوتر والضغوط، ويساعد الجسم على تحمل مهمات العمل والساعات الطويلة التي يضغط فيها الشخص جسده. كما أن تناول السكر والكافيين بكميات كبيرة يؤدي إلى زيادة التوتر وقلة التركيز، فيكون الشخص في بيئة العمل أكثر استعدادًا لمواجهة الضغط من خلال الرياضة والطعام الصحي.

5. التواصل مع الآخرين

مهما اختلفت بيئة العمل عن غيرها، فهي في النهاية بيئة تجمع مجموعة من الناس الذين هم كائنات اجتماعية يستطيعون التواصل مع بعضهم وحل العديد من الأمور والتعاون لإنجاز المهام. وبالتالي، يمكن للتواصل والتحدث مع الآخرين تخطي كثير من العقبات وتجاوز التوتر والقلق والضغط. كما يستطيع كل منهم أن يساعد الآخر في التحمل وتصحيح الأمور واستكشاف الحلول. وبالتالي، يمكن التغلب على ضغوط العمل من خلال العلاقات والتواصل داخل بيئة العمل نفسها بغرض المصلحة الجماعية والمصلحة الشخصية.

6. تمارين التنفس والاسترخاء

من الاستراتيجيات البسيطة والفعالة في التعامل مع ضغوط العمل بطريقة صحية هي ممارسة تمارين التنفس والاسترخاء بشكل منتظم. وهي مجموعة تمارين بسيطة موجودة على مواقع الإنترنت يمكن استخدامها في بيئات العمل المختلفة، حيث لا تتطلب سوى دقائق معدودة، يشعر بعدها الشخص بتحسن كبير وقدرة على مواصلة العمل. كما يستطيع ممارستها بعد العودة من العمل للتخلص من الضغط والتوتر.

7. طلب المساعدة النفسية

لا توجد مشكلة في أن يطلب الشخص المساعدة النفسية من الطبيب، ويتحدث معه عن ضغوط العمل، ويحكي له طبيعة المهام والمشكلات التي تواجهه، والتي بسببها يشعر بالتوتر والقلق وعدم التركيز؛ حيث إن بعض الحالات تحتاج إلى خبرات أكبر وإلى إجراءات أكثر فعالية، حيث يمكن لزيارة الطبيب أن يكون لها تأثير كبير على شعور الشخص بالرضا والسعادة، وتجاوز الضغوط الموجودة في بيئة العمل، والقدرة على الاستمرار بوعي أفضل.

إن حماية صحتك النفسية والجسدية من وطأة الإجهاد المهني هي حجر الأساس لاستدامة عطائك وتميزك المهني. تذكر أن قيمتك لا تُقاس بعدد المهام المتراكمة التي تنجزها على حساب راحتك وسعادتك. ابدأ اليوم بتطبيق خطوات هذا المقال، وتعلّم كيف تضع حدودًا صحية بين حياتك المهنية والشخصية، واجعل من التوازن أسلوب حياة؛ فالعمل المنظم والمستدام ينبع دائمًا من عقل هادئ وجسد متعافى.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.