كيفية التعامل مع ردود الأطفال السلبية بهدوء وفعالية

الرد على الوالدين سلوك شائع لدى الأبناء، لا سيما المراهقين منهم تحديدًا، قد يكون محبطًا ومزعجًا، والتعامل مع ردود الأبناء من أكثر التحديات شيوعًا التي تواجه الآباء في رحلة التربية، قد يكون الأمر محبطاً، لا سيما عندما يتجاوز الرد حدود الاحترام، لكن فهم لماذا يرفض الأبناء تعليمات الآباء؟ أو يردون بوقاحة هو الخطوة الأولى نحو الوصول لحلول فعالة. هذه المشكلة، على الرغم من أنها جزء طبيعي من النمو في بعض مراحله؛ فإنها تتطلب من الوالدين إستراتيجيات تأديب ذكية وصبر.

في هذه المقالة سوف نسلط الضوء على كيفية التعامل مع ردود الأبناء بهدوء، وتعليم الأطفال كيفية التعبير عن رغباتهم وآرائهم بطريقة محترمة وبناءة، ونقدم نصائح عملية وأساليب تربوية لمساعدة الوالدين على التعامل الصحيح مع ردود أبنائهم، وتزويد الأطفال بالمهارات اللازمة للتعبير عن آرائهم بأسلوب راق، لبناء علاقة أفضل وتواصل أسري صحي.

لماذا يرفض الأبناء تعليمات الآباء؟

من أكثر مشكلات التأديب شيوعًا وأكثرها إحباطًا التي يواجهها الآباء هي كيفية التعامل مع الطفل الذي يوجه إليه انتقادات. يمكن أن يحدث الرفض في أي عمر تقريبًا، بدءًا من اللحظة التي يتقن فيها الطفل قول «لا» لأول مرة. إنه جزء طبيعي من نمو الطفل، لكن هذا لا يُسهِّل التعامل معه.

لماذا يرفض الأبناء تعليمات الآباء؟

يمكن أن ينشأ الرفض لأسباب متعددة،. قد ينبع من محاولة الطفل السيطرة على حياته، مثل ما يريد أن يرتديه أو يأكله أو يلعبه. قد يكون وسيلةً من الطفل لاختبار حدوده، أو قد يكون ببساطة انزعاجًا من الجوع أو التعب.

مهما كان السبب، يجب على الآباء اتخاذ إجراءات فورية لمعالجته، مع تعليمهم أيضًا كيفية التعامل بفعالية مع المشاعر الصعبة مثل غضبهم وإحباطهم بطرق مناسبة لأعمارهم.

حافظ على هدوئك.. القدوة في ضبط النفس

طريقة ردك على طفلك عندما يتصرف بعنف تُحدد مسار تفاعلاتك، فالأطفال بارعون للغاية في إثارة غضب والديهم، لذا قد يكون من المغري جدًا الرد على طفل في الخامسة من عمره يقول: «لست أبي!» بقول سريع: «في الواقع، أنا أبوك!».

إذا كنت لا تريد أن يتعلم طفلك أن الدخول في حرب كلامية طريقة جيدة للتعامل مع الخلاف، فلا ترد عليه حتى تتمكن من التحدث بهدوء وضبط. خذ نفسًا عميقًا، أو اذهب إلى غرفة أخرى، أو افعل ما يلزم لتجنب تصعيد الموقف.

حافظ على هدوئك

ضع هذا في اعتبارك عند التفاعل مع شريك حياتك، أو أصدقائك، أو عائلتك، أو الغرباء – فالآذان الصغيرة غالبًا ما تستمع، حتى عندما لا تكون مدركًا لذلك. الأطفال يُحاكون آباءهم، ولهذا السبب يقع على عاتقك مسؤولية أن تكون قدوة لهم وتُريهم كيف يجب أن يتصرفوا.

تحديد السلوك المتوقع ووضوح القواعد

من المهم أن تكون واضحًا مع أطفالك بشأن الطرق المقبولة للتعبير عن أنفسهم. كن محددًا، ليعلموا أن النباح أو الصراخ بكلمات أو عبارات معينة – مثل «أجل، صحيح»، «أعطني مهلة»، «بخير»، «مهما يكن» – ليس لائقًا أو محترمًا.

وينطبق الأمر نفسه على السلوكيات الوقحة مثل تحريك العينين، أو لعق الشفاه، أو النظر إليك بنظرة استنكار. أفضل طريقة لإعطاء الأطفال التعليمات هي أن تكون مباشرًا وتستخدم لغة بسيطة ومحددة ومناسبة لأعمارهم يفهمونها.

قد يحتاج الأطفال الصغار إلى بعض التذكيرات ليفهموا ما تتوقعه منهم، لذا امنحهم بعض الفرص لتصحيح سلوكهم السيئ. في هذه الأثناء، نبههم إلى ذلك عند حدوثه. يمكنك قول شيء مثل: «لا تقل ’لا يمكنك إجباري‘ عندما أطلب منك ترتيب ألعابك»، ثم أعطهم مثالًا على طريقة أكثر تهذيبًا للتعبير عن احتياجاتهم لك في لحظة الإحباط.

على سبيل المثال، قد ترد بقولك: «في المرة القادمة، من فضلك قل شيئًا مثل: لا أريد وضع ألعابي في مكانها الآن لأنني لم أنتهِ من اللعب بعد». مع أن هذا السلوك مُصمّم لإزعاجك واختبار صبرك، إلا أن هذه المحادثة تمنحك فرصة لمساعدة طفلك على فهم أهمية اتباع تعليماتك.

فرض العواقب الربط بين السلوك والنتيجة

غالبًا ما يُشجع التغاضي عن السلوك غير المحترم على تكراره، لذا عليك أن تكون حازمًا عندما يُرد أطفالك أو يستخدمون كلمات بذيئة. تذكر أن خبراء الصحة النفسية يُجمعون على أن العقاب لا يُجدي نفعًا في هذه الظروف.

وتشير البحوث أيضًا إلى أن العواقب يجب أن تكون فورية لتكون فعالة، خاصةً مع الأطفال الصغار. تُساعدهم هذه الاستراتيجية على الربط بين السلوك والعاقبة.

كيف تعاقب طفلك؟

يجب أن تكون القواعد والتوقعات واضحة ومتسقة. احرص على توضيح عواقب الرد مسبقًا. بمعرفة عواقبه مُسبقًا، يُمكن للأطفال أن يُدركوا كيف أن تجنبه مُفيد لهم.

ضع في اعتبارك العواقب التالية للرد:

  • إضافة مهام منزلية إضافية.
  • فقدان امتيازات مشاهدة التلفزيون أو الكمبيوتر.
  • لا تنسَ مكافأة السلوك الجيد بالثناء.
  • عند تطبيق العقاب، ذكر طفلك بالرابط بينه وبين الرد. لا تتردد: التنفيذ صعب، ولكنه الطريقة الوحيدة التي يعرف بها الأطفال جديتك.

اعرف سبب رد فعل طفلك

اعلم أنه غالبًا ما يكون رد فعل الطفل هو الغضب أو الإحباط أو الخوف أو الألم. الرد يضمن لك الانتباه، والاهتمام السلبي أفضل من لا شيء.

تكثر هذه النوبات وغيرها من مشكلات السلوك خلال أوقات الانتقال. من الأمثلة على هذه الانتقالات التي قد تؤدي إلى الرد:

  • ولادة طفل جديد في المنزل.
  • تغيير في جدول عمل أحد الوالدين.
  • مشكلات في المدرسة.

قد يشعر طفلك بالتجاهل أو الهجر، فيلجأ إلى الرد لمجرد الحصول على بعض الوقت مع الوالدين. معرفة سبب سلوكه يمكن أن تساعدك على فهم المشكلة وحلها.

اكتشف الأنماط.. مراقبة المحفزات وتعديل البيئة

وبالمثل، راقب أوقات حدوث الرد. هل طفلك سريع الانفعال بعد المدرسة أو بعد الأنشطة اللامنهجية؟ هل يميل إلى إظهار سلوك سلبي مثل الرد عندما لا يحصل على قسط كافٍ من النوم؟

حاول مراقبة طفلك عندما يردّ عليك حتى تتمكن من اتخاذ خطوات لتغيير أو إزالة المحفزات ومنع المشكلات قبل أن تبدأ.

راقب طفلك عندما يرد عليك

بالطبع، لا يزال على طفلك أن يتعلم اللطف حتى عندما يكون غاضبًا، ولكن تقليل تكرار الردود يعني على الأرجح أنك ستكون أكثر فعالية في التعامل مع من يظهر فجأة.

احترم طفلك واطلب الاحترام

عندما يعبر طفلك عن رأيه في أي شيء، من وجبة طعام إلى نشاط عائلي، فهو يفعل الصواب،في الواقع، تُظهر البحوث أن الأطفال الواثقين من أنفسهم والذين يتمتعون بتقدير كبير لأنفسهم أقل عرضة للخضوع لضغوط الأقران، وتشجيع الطفل على التعبير عن رأيه وتصديق مشاعره يعزز ثقته بنفسه واحترامه لذاته.

يجب على الآباء ترك مساحة للتعبير عن مشاعرهم، مع مطالبة جميع أفراد الأسرة بمعاملة بعضهم البعض باحترام. يجب أن يعلم الأطفال أنه من الآمن التعبير عن آرائهم وأن والديهم يستمعون إلى أفكارهم ومشاعرهم. ولكن من واجبك أن تعلمهم أنهم أكثر قدرة على التوصل إلى حل متناغم لتحدياتهم إذا تعاملوا مع البالغين في حياتهم بلطف، وبذلوا قصارى جهدهم للتحدث بهدوء واحترام، وفقًا لـ Deroub.com.

تحدث عن البرامج التلفزيونية والأفلام

تُصور كثير من البرامج التلفزيونية والأفلام الأطفال وهم يرددون على الكبار بسخرية ووقاحة. ربما بدأتَ بالفعل بمراقبة أنواع الترفيه التي يشاهدها طفلك.

مع ذلك، إحدى طرق تقليل احتمالية تكرارهم للرد على ما يشاهدونه على التلفزيون في المنزل هي التحدث عما يشاهدونه على الشاشة، ولماذا يعتقدون أن الأطفال يتحدثون بهذه الطريقة، ولماذا لا يُجدي ذلك نفعًا في منزلك.

شاهد التلفاز مع طفلك

امدح السلوك الجيد لطفلك

يحب الجميع الشعور بالتقدير، بما في ذلك الأطفال. عندما يتواصلون بطريقة صحيحة، كافئ سلوكهم بعناق أو شكر أو مجاملة.

الأطفال الذين يتلقون التعزيز الإيجابي غالبًا ما يكونون أقل عرضة للتصرف بصورة غير لائقة لجذب الانتباه. يمكن للوالدين استخدام الاستراتيجيات التالية لتعزيز السلوكيات المفضلة: تقديم مديح وصفي ومحدد، وإظهار الحنان واللمسة، وتقديم مكافآت صغيرة، وترتيب امتيازات خاصة. جميع هذه الإستراتيجيات لتعزيز السلوكيات التي نرغب في رؤيتها لدى أطفالنا.

مع ذلك، تأكد من أن الأطفال يفهمون أن مجرد الطلب باحترام لا يعني بالضرورة حصولهم على النتيجة التي يريدونها. يمكنك أن تقول: «أعجبني سؤالك إن كان بإمكانك لعب لعبة أخرى، ولكن حان وقت النوم».

تراجع قليلًا فهم طبيعة الرد في مراحل النمو

من المهم أن تُذكِّر نفسك بأن الرد السلبي جزء طبيعي من نمو الطفل، الرد السلبي أمرٌ طبيعيٌّ يفعله جميع الأطفال مع نموّهم واستقلاليتهم وحزمهم. مهما كان هذا السلوك مُحبطًا، ذكر نفسك أن طفلك لا يرد عليك لأنك أخطأت أو لأنه لا يحترمك أو يحبّك. إن التحدث إلى طفلك في تلك اللحظات التي تُسيطر فيها مشاعره الكبيرة لا يُساعده فقط على تعلم ضبط انفعالاته، بل يُفيد أيضًا نمو دماغه.

اطلب المساعدة من المتخصص

في بعض الأحيان، يكون طلب المساعدة الخارجية ضروريًّا. إذا لاحظتَ ما يلي، فتحدث إلى مقدم الرعاية الصحية للحصول على إرشادات:

اطلب المساعدة من متخصص

  • يُكثر طفلك من الكلام السلبي، وجهودك للحد من هذا السلوك لا تُجدي نفعًا.
  • يبدو طفلك غاضبًا جدًا.
  • يُصاب بنوبات غضب.
  • يرفض باستمرار الاستماع أو اتباع التوجيهات.

في بعض الأحيان، قد تكون الحالات الشديدة من التراجع عن الكلام أعراضًا لاضطراب التحدي المعارض، الذي يُمكن السيطرة عليه وعلاجه بالمساعدة المناسبة. قد يتمكن طبيب الأطفال من إحالتك إلى طبيب نفساني للأطفال أو اختصاصي صحة نفسية مُرخص.

وفقًا لـMayo Clinic يُعد اضطراب التحدي المعارض نمطًا مستمرًا من السلوكيات العصيانية والتحدي تجاه السلطة، ويختلف عن السلوكيات المعارضة الطبيعية في شدته ومدته.

مع أنَّ الكلام السلبي قد يكون مُحبطًا ومُزعجًا، تذكر أن رد فعلك الإيجابي سيُسيطر على هذا السلوك. اعلم أيضًا أن عددًا لا يُحصى من الآباء الآخرين يمرون بنفس التجربة. والأهم من ذلك، ذكر نفسك أنه كلما كنتَ أكثر هدوءًا، وقلَّ تأثرك بالكلام السلبي الوقح، تعلم طفلك استخدام طرق إيجابية للتعبير عن آرائه.

إن التعامل مع ردود الأبناء ليس مشكلة تأديب فحسب، بل هو فرصة لتعليم الأطفال التعبير باحترام، وضبط انفعالاتهم، وبناء علاقة قوية مبنية على الاحترام المتبادل. بالحفاظ على الهدوء، وتحديد التوقعات بوضوح، وفرض العواقب المناسبة، وفهم الأسباب الكامنة، واستخدام التعزيز الإيجابي؛ يمكن للوالدين توجيه أبنائهم نحو سلوكيات أكثر إيجابية. وتذكر أن الصبر والاتساق} والاحترام هي مفاتيح النجاح في هذه الرحلة التربوية، إذا استمر سلوك التحدي أو كان شديدًا، فطلب المساعدة من المتخصصين قد يكون ضروريًّا لضمان صحة الطفل ورفاهيته.

وأنتم أعزائي القراء، شاركونا آراءكم في التعليقات أسفل هذه المقالة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.