التعافي.. ماهيته والخطوات الواجب اتباعها للوصول إليه

لعل الأحداث التي يمر بها أي شخص سواء على المستوى العاطفي أو الاجتماعي أو العملي أو الإنساني كله تخلق لديه مشاعر مختلطة، تتأرجح صعودًا وهبوطًا، وتمر في مسارات مختلفة ماضية في تكوين شخصيتنا تبعًا للانفعالات التي نتعرض لها في أثناء خوضنا للتجارب الحياتية اليومية والمستمرة ولربما المتكررة. ومن المعروف أن البنية النفسية تختلف في قدراتها من شخص لآخر.

فتوجد بُنى نفسية قادرة على الثَّبات وتخطي العقبات أو حتى الخروج من مآزقها بشخصية أقوى وأفضل. وتوجد بُنى نفسية هشة لا تحتمل ما تتعرض له من ضغوطات متلاحقة في الحياة اليومية؛ ما يجعل منها أكثر هشاشة وضعفًا.

ومؤخرًا بدأت العقليات كافة على اختلاف ثقافاتها في تقبل العلاج النفسي وفهم معناه والتسليم أمام ضرورته لكل إنسان يسعى للعيش في إطار سليم، وظهر أيضًا مصطلح التعافي النفسي الذي كنا نسمع عنه فقط عند المصابين بأي نوع من أنواع الإدمان. ولعل إدمان الألم النفسي أولى بهذا المصطلح من أنواع الإدمان الأخرى.

اقرأ أيضاً 7 خطوات تساعدك على التعافي من العلاقات المؤذية

ما التعافي؟

حتى نعرف ماهية التعافي يجب التعرف بداية على معنى التعافي على نحو صحيح الذي غالبًا ما يكون الإنسان فيه قد بدأ الخروج من بوابات الضعف والألم والقصور النفسي إلى العالم الخارجي، مسلحًا بنقاط قوة موازنة لنقاط الضعف بل وتفوقها قدرة، وقد يكون حاملًا لفوائد التجارب التي مرَّ بها سابقًا وكانت حملًا ثقيلًا يقبع على كاهله، وسببًا في دخوله إلى مراحل الألم النفسي.

اقرأ أيضاً السمنة وكيفية التعافي منها

ما الأعراض التي يعاني منها الأشخاص في مرحلة التعافي؟

من الطبيعي أن أي مرحلة من مراحل العلاج سواء النفسي أو الجسدي تأخذ حقها وحيزها الواسع، وتكلف الإنسان ثمنًا لا بد من دفعه مقابل خلاصه منها واسترداد حياته على نحو طبيعي ومريح.

وللتعافي كما غيره من تلك المراحل اضطرابات عدة يعانيها أي شخص حتى يتمكن من اللواذ من عالمه الحالي المشوه والمشوب إلى عالم أكثر مرونة وتفاعلًا وإنسانية.

من أهم تلك الأعراض القلق المستمر والتوتر الذي يكون مرافقًا دائمًا وأمينًا له، ولا سيما في مراحل التعافي الأولى، ويرافقه أيضًا اضطرابات نفسية واضحة واضطرابات في النوم والأكل والمرور في مرحلة الأحلام المزعجة التي قد تتطور مدة معينة إلى كوابيس حقيقية.

ولعل المرحلة الأصعب التي تضع الشخص في دوامة كبيرة هي المرحلة التي يبدأ عقله باستعادة كل مجريات الأحداث بحذافيرها لا وبل تنبيهه إلى عدد من المواقف التي لم يلقِ لها بالًا في أثناء الحدث نفسه.

وأهم المراحل وأصعبها التي من الواجب والضروري التعافي منها هي مرحلة جلد الذات وتحميلها فوق طاقتها والشعور الدائم بالذنب والخوف وإلقاء اللوم المستمر من الشخص على نفسه حتى في أقل المواقف المعاشة يوميًا.

الخطوات المهمة للوصول إلى التعافي

بات معروفًا أن أي إنسان يبحث عن الأمان والسند وبذلك عن الدعم والداعم النفسي هنا من أهم وأقوى الخطوات التي تتركز في الخروج بهذا الشخص إلى أحضان الحياة الطبيعية.

والخطوة التالية هي ملء أوقات الفراغ بكل ما هو مناسب للشخص من هوايات محببة يجد سعادته فيها، ويرسم خطوطًا واضحة لذاته.

أما الخطوة التي تعد مرافقة لسابقتها فهي عدم استفراد الإنسان بذاته وتعذيبها باللوم والعتاب، لكن عليه هنا أن يتوقف عن هذا الفعل ويندمج في العالم الخارجي الذي قد يكون مساعدًا قويًّا لحالته.

وهذه الخطوة أيضًا لا تخلو من الأهمية، وتعد تعزيزًا لثقة الشخص بذاته، ألا وهي تدوين كل مجريات الأحداث التي يمر بها، ولا سيما تلك التي تتعلق بالمواقف الإيجابية والمضحكة والتجارب الناجحة.

ولكن وحقيقةً فالخطوة الأساسية التي يقوم عليها كل ما سبق هي أن يبدأ الإنسان بالاهتمام بذاته، في محاولة حثيثة للتصالح معها، وإيلائها مزيدًا من العناية والحب والتقدير.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة