التطور التقني ونمط الحياة... إلى أين؟

ممَّا لا شكَّ فيه أن التطور التقني أخذ منحى متسارعاً منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، تطور، وإن كان يصب بشكل عام في صالح تحسين حياة الإنسان وتحقيق رفاهية عيشه، إلا أن له بعض الجوانب السلبية التي حدت، من جهة، من إنتاجيته الفكرية والثقافية، وجعلت منه كائناً معتمداً بشكل كبير على الآلة في أبسط أمور عيشه.

اقرأ أيضاً هل تجاوز العرب حدود التمثيل المشرف في المونديال؟

التطور التكنولوجي ودوره في تحقيق الرفاه البشري

والملاحظ أن الهدف وراء البحث العلمي والتقني الذي كان وراء هذه الثورة. إن صح التعبير، كان بالأساس تحقيق الرفاه البشري وسهولة الحياة، وذلك ما تم تحقيقه إلى حد كبير على صعيد المجال الطبي في اكتشاف لقاحات لأمراض كانت فتاكة قبل أن تصبح مجرَّد أمراض بسيطة، أو على صعيد الصناعة التي أضحت ممكنة وتفي بحاجات الإنسان..

غير أنه، ومع مطلع القرن الواحد والعشرين، بدا أن هذا التطور التقني تجاوز عتبة الحاجات الأساسية للعيش البشري، وأصبح البحث العلمي، مدفوعاً بهاجس الربح، يركِّز على خلق حاجات ما كانت ضرورية من قبل، وهذا  ما أدى إلى ظهور هوس الانخراط في هذه الدينامية الجديدة، وأضحى الإنسان مدفوعاً بحب التملك لاقتناء أشياء لا حاجة له بها أساساً، أو أنها تعتبر من الكماليات المستغنى عنها، عزز هذا السلوك الطابع الاستفزازي للعيش في المجتمعات الحديثة والفراغ الذي تركه انقراض ظاهرة العيش في أسر كبيرة، على الأقل في المجتمعات الغربية.

اقرأ أيضاً لماذا فشل الأخضر السعودي في التأهل رغم فوزه على الأرجنتين؟

 تأثير الذكاء الصناعي على سلوك الفرد

ظاهرة أخرى وجب التطرُّق لها في هذا السياق، وهي أن الإنسان سمح للآلة بتسيير جزء كبير من حياته؛ فالكائن البشري بطبعه قادر على استعمال ملكاته الجسدية والعقلية ليس للبقاء فقط وتجنب الأخطار، وإنما أيضاً للتعلُّم، والتطوُّر والإبداع. ولكن، ومع ظهور وانتشار التكنولوجيات الحديثة وخاصَّة تلك الخاصة بوسائل الاتصال، صرنا نعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لفعل أشياء هي في الأصل في صميم ما نفعله منذ آلاف السنين. فلا نستغرب مثلا الآن الاعتماد على الهاتف الذكي لتدوين مواعيد عمل مثلا، مع أن أجدادنا لم يعجزوا عن الاعتماد على الذاكرة لفعل الشيء نفسه...

إن التطور التقني الحالي قد أثَّر في نمط حياتنا بشكل لا رجعة فيه، بالرغم من أنه استطاع تحسين جودتها، ولكن يجب، في ظل المؤشرات الحالية، الحرص على الحد من هذا التأثير بشكل يجمع بين سيرورة التقدم وخصائص الفرد والمجتمع.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

ماشاء الله

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jan 23, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 22, 2023 - محمدعبدالماجد علي المخلافي
Jan 21, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 17, 2023 - محمدعبدالماجد علي المخلافي
Jan 10, 2023 - محمدعبدالماجد علي المخلافي
Dec 18, 2022 - تيسير محمد عبد الحميد
نبذة عن الكاتب