التصوف والسياسة البكتاشية أنموذجا

إن الحديث عن الطرق الصوفية يفترض أن يقودنا إلى الحديث عن العصر الذي ظهرت فيه وما فيه من رهانات مؤثرة، فالتصوف الشعبي أم الطرق الصوفية كانت منفعلة وفاعلة في عصرها وهذا ما سوف نبينه في هذه المقال. إذ كانت الطرق الصوفية ذات أثر كبير في مقاومة الاحتلال المغولي على صعيد المقاومة المسلحة والتي أفضت إلى قيام ثلاث دول، أم على صعيد توفير الملجأ للهاربين من مجازر المغول، أم في بعدها الأخلاقي والمعنوي في تعزيز روح المقاومة وإعادة الثقة في الذات.

الطريقة البكتاشية تعود إلى الصوفي حاجي بكتاش ولي (1210-1320)، عاش في الدولة السلجوقية التركية، كان متصوف متأثر بالطرق الصوفية: الإبدال، القلندرية، الحيدرية. وهي طرق صوفية معروفة أخذ منها. ثم إنه تحالف مع الدولة العثمانية التي وجدت فيه خير حليف من أجل تحقيق جملة من الأهداف منها:

  • أولا، من أجل الانتفاع بالقدرات القتالية للدراويش.
  •  ثانيا، من أجل إسباغ الشرعية الدينية على الحكم العثماني القائم على أساس تحالف قبلي كان ينظر بتقدير إلى الدراويش.
  • ثالثا، إشراف الحاجي بكتاش على إعداد الروحي لجيش السلطان الخاص (الإنكشارية) المؤلف من أطفال من أسرى الحروب أو من أبناء العوائل المسيحية، كعبيد للسلطان.

أثر الصراع بين العثمانيين والصفويون على البكتاشية، لقد كان للبكتاشية دور في ظهور الدولتين: العثمانية والصوفية كونها كانت الرسمال المعنوي الدافع لهما معا، مما جعل من التصوف حضور مؤثر في مرتهنا الاعتقاد به والسياسية ومؤثر فيهما. لكن كونهما متصارعان على النفوذ فكان لهذا أثر سلبي على البكتاشية مما جعل علاقتها بالدولة العثمانية في مد وجزر، وأن كانت الدولة العثمانية هي المبادرة في صناعة التوتر يوم شن السلطان سليم الأول ت1520م القزلباش الترك وهم بكتاشية من أجل إخضاعهم جعلهم يقفون إلى جانب الصفويون وهم ترك مثلهم وبكتاشية أيضا. ولم تكن تلك الخلافات توقف رغم جهود السلطان سليمان القانوني الذي وضع مرسوم ينضم شؤونهم بوصفهم إنكشارية إلا أن النهاية جاءت مع السلطان محمود الثاني (1726-1839) الذي أمر بحل الإنكشارية وإلغاء تكايا البكتاشية عام 1826م على أثر تحديث  الدولة ومنها الجيش ،فحدثت معركة تم أبادت الإنكشارية تماما.

وبعد العهد الجمهوري في تركيا الذي كان لدية مواقف علمانية متشددة ضد الدين وكان لهذا أثره على البكتاشية.ايضا .

بقلم الكاتب


استاذ جامعي في جامعة الكوفة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة