تكملةً لما بدأته في المقال السابق: "التصرفات الانفعالية والسلوكية في التعاملات اليومية" والذي تناول مظاهر التضاد الفكري الناتجة عن الكيفية التي يُظهرها الآخر من خلال تصرفاته السلوكية والانفعالية التي تأخذ طاقتي القبول والرفض في آنٍ واحدٍ تجاه من تربطه بهم علاقةً ما في مجتمعه.
اقرأ أيضاً التصرفات الانفعالية والسلوكية في التعاملات اليومية
ما الدافع وراء تصرفاتنا وسلوكياتنا الانفعالية؟
- ما يدور في محيطي الاجتماعي ومحيط الآخرين من حولي؛ من تهتك في النسيج الاجتماعي بدواعي الخلاف والاختلاف والتباين في وجهات النظر والرأي أو بسبب عدم وعي أحد الطرفين للآخر من حيث تصرفاته السلوكية والانفعالية، وعيًا يقيه شر الوقوع في شرَك ما يخفيه داخل نفسه مثل الغدر أو الخيانة أو عدم المصداقية في التعامل... إلخ.
- تلكم القصص المذهلة في تفاصيلها على اختلافها الزمني والمكاني التي أستمع إليها بمحيطي الاجتماعي وما حوله أو عبر ما تتناوله وسائل التواصل الاجتماعي والميديا؛ والتي تتأتى من واقع الصلة التي تربط أطراف القصة وهي صلة اجتماعية من الدرجة الأولى مثل اختلاف الأب والابن أو الابنة... إلخ؛ اختلافًا يصل في شدته إلى محاكم القضاء وأحيانًا أجده منافيًا للدين والأعراف والتقاليد في مجتمعاتنا ولم يكن مثله في حياة المجتمعات السابقة.
اقرأ أيضاً لماذا تتغير تصوراتنا وسلوكياتنا بين فيسبوك والواقع الحقيقي ؟
المصلحة الفردية للفرد
من واقع ما يحدث في مجتمعاتنا من صراعات الرفض الطاقي للآخر والذي تولد بسبب علو صوت المصلحة الفردية بدافع رغبة التملك.
وهي رغبة تسيطر على العقول وتسعى إلى ما يرضيها فقط دون الآخرين؛ لذلك تجد صاحبها لا يبالي بشيء في سبيل الحصول على المال، أو أن يفعل كل ما في وسعه ليتقرب إلى ذي سلطان... إلخ.
والمصيبة أنك تجد أصحاب المصلحة الفردية حريصين أشد الحرص في إظهار عكس ما يُخفون؛ لذلك فالمتعاملون معهم في محيطهم تجدهم في وضعية اجتماعية تخلو من بناء أي شكوك أو ظنون في بدايات علاقتهم معهم – أصحاب المصلحة الفردية – وهذا ينطبق أكثر على العلاقات التي تجمع الطرفين بسبب الصداقة أو زمالة العمل؛ لأنهم يحتاجون إلى فترة زمنية قد تطول أو تقصر لمعرفة الآخر من واقع تصرفاته السلوكية والانفعالية من خلال تعاملاتهم اليومية.
وفيما يخص العلاقات الأسرية، فهي علاقات تخلو تمامًا في تكوينها الطاقي من الريبة والشك وأساسها الثقة والحب والاحترام.
وهذا هو الوضع الأسري الطبيعي. ولكن غير الطبيعي هو ما نلاحظه الآن من تهتك في النسيج الاجتماعي الأسري بسبب تلكم المصلحة الفردية التي غَيَّبت عن بعض الأسر قيم الثقة والحب والاحترام وأظهرت الأنانية وحب النفس الشهواني؛ وبسبب ذلك غربت شمس الترابط والتعاضد في نسبة ليست بالقليلة من الأسر حولنا وأشرقت بدلًا عنها نعرات الاختلاف والخلاف.
اقرأ أيضاً طرق فهم لغة الجسد والسلوكيات اللاإرادية
الظواهر السالبة في حياة الإنسان
نجد أن الظواهر السالبة التي أفرزتها المصلحة الفردية والتي أصبحت سيدة الموقف في جزء عريض من مجتمعاتنا لا تُحصى ولا تُعد.
وتكمن أسبابها - الظواهر السالبة – في ضعف أو نسيان أصحابها علاقتهم بمن خلقهم (الله عز وجل) وضعف ارتباطهم بدينهم، وأضحى دينهم المال وحب بني الإنسان من غيره والسعي في إرضائهم، ومؤكد هو إرضاء يحمل في طياته ما يعد مخالفًا لدينهم وعادات وتقاليد مجتمعاتهم، فبالتالي تجدهم متعلقين بالمخلوق ونسوا من خلقهم ومرضت قلوبهم وذلت عقولهم فصاروا سجناء شهوات أنفسهم.
أثر الظواهر السالبة على المجتمع
أثرها على المجتمعات أضحى واضحًا من خلال أخذ الأغلبية من الناس مبدأ الحيطة والحذر في إنشاء علاقاتهم الاجتماعية وعدم ميلهم للإفصاح عن تفاصيل حياتهم للآخر خوفًا من الوقوع في مشكلات تجلب لهم الألم النفسي أو ما يسمى بالصدمة النفسية.
والمتابع للمشاهد الاجتماعية عن كثب سوف يجد قيمًا فضيلة قد بدأت في الزوال من مجتمعاتنا بسبب تصرفات وأفعال الآخر السلوكية غير المتوقعة منه؛ مثل قيم الترابط والتكافل الاجتماعي وجبر الخواطر ومساعدة الآخر من أجل شدة ألمَّت به وتفقد أحوال الناس بعضهم بعضًا، وبزوالها تتأتى نسبة لاستبدال البعض لتلكم القيم بقيم ذميمة مثل الحسد والحقد والاغتياب والنميمة... إلخ.
وختامًا أؤكد أن كل ما ذكرته لا ينطبق على كل الناس، فيوجد الصالحون في كل شيء وظاهرهم يشبه باطنهم، فتجدهم يفشون الحب والسلام، ومحبب إلى أنفسهم فعل الخير، وصفاتهم الصدق والوفاء لمن هم في محيطهم، وطيبو القلب، وهم يعتبرون رمانة الميزان في زماننا المعاصر.
ولكنني أُجمل القول لك بما قاله أحد الحكماء: "لراحة بالك عامل الناس وكأنك تتصفح كتابًا، تخطَّ السيئ منه وتجاهل السخيف وتوقف عند الأجمل، ولا تجعل من حياتك كتابًا مفتوحًا حتى لا يمزقه من لا يحسن القراءة". وآخر يقول: "عامل الناس بأخلاقك وليس بأخلاقهم". والأهم من قولهما أن تعامل الناس بما قاله الله عز وجل لنا وفيه رضاؤه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.