كثيرًا ما يختلط الأمر لدى بعض الاختصاصيين المعنيين بالتخاطب وكذلك أولياء الأمور فيما يخص تشخيص حالات طيف التوحد لمجرد أن الطفل غير قادر على التفاعل الاجتماعي مع من حوله في الأسرة والحضانة أو المدرسة.
في هذه المقالة سوف نسلط الضوء على التشخيص الفارق بين طفل طيف التوحد والطفل الذي يعاني اضطراب التواصل الاجتماعي، لا سيما وأن أطفال طيف التوحد يعانون مشكلات تتعلق بالتفاعل الاجتماعي ومحدودية الأنشطة وكذلك قلة الاهتمامات.
تعريف طيف التوحد
يعرف الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات العقلية الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي اضطراب طيف التوحد على أنه عجز ثابت في التواصل والتفاعل الاجتماعي في سياقات متعددة.
اضطراب طيف التوحد، أو الذاتوية، وأيضًا AUTISM، كلها تشير إلى معنى واحد وهو أن لكل طفل طيف واسع من الاختلافات التي تختلف جزئيًا وكليًا عن طفل آخر.
تعريف اضطراب التواصل الاجتماعي
يعرف اضطراب التواصل الاجتماعي بأنه صعوبات ثابتة عن الاستخدام الاجتماعي للتواصل اللفظي وغير اللفظي، ويتجلى في العجز عن استعمال التواصل لأغراض اجتماعية، وضعف القدرة على تغيير التواصل بما يتطابق مع والسياق أو احتياجات المستمع، فضلًا على صعوبة فهم ما وراء المعنى.
الفروق بين طيف التوحد واضطراب التواصل الاجتماعي
1- التواصل البصري
أولى هذه العلامات الفارقة هي التواصل البصري، إذ إن طفل اضطراب التواصل الاجتماعي لا يعاني أية مشكلة تتعلق بهذه النقطة تحديدًا، فهو قادر على التواصل تواصلًا بصريًّا جيدًا مع من يتحدث إليه، في حين أن طفل طيف التوحد لا يمكنه التواصل البصري حتى مع أقرب المحيطين به داخل أسرته، ولا يمكنه تركيز بصره لثوانٍ معدودةٍ مع الشخص الذي يتحدث إليه.
فضلًا على أن طفل طيف التوحد -وتلك علامة أخرى مهمة جدًّا فيما يخص التواصل البصري- يمتاز بالنظرة الجانبية أو التحديق. لذلك تعد هذه واحدة من أهم العلامات الفارقة لمعرفة ما إذا كان طفلك يعاني اضطراب طيف التوحد أم لا.
2- اللزمات الحركية
العلامة الثانية تتمثل في أن كل أطفال طيف التوحد تقريبًا يعانون لزمات حركية متكررة، مثل رفرفة اليدين أو هز الرأس أو إصدار بعض الأصوات غير المفهومة، في حين أن طفل اضطراب التواصل الاجتماعي طفل طبيعي لا يعاني من أي لزمات حركية.
3- التفاعل الاجتماعي مع المحيطين
في الوقت الذي يعجز فيه طفل طيف التوحد عن التفاعل الاجتماعي مع الأفراد المحيطين به، وقد يوضح ذلك مفهوم "الذاتوية" الذي يعد واحدًا من ضمن مفاهيم عدة تطلق على هذا الاضطراب للتعريف به، فإن طفل اضطراب التواصل الاجتماعي على النقيض تمامًا، لأنه يعرف كيف يتفاعل مع الآخرين، لكنه لا يدرك أهمية هذا التفاعل.
يعود السبب في ذلك إلى أن طفل اضطراب التواصل الاجتماعي لا يدرك ما وراء المعنى أو الكلمة المنطوقة، لا سيما في اللهجة المصرية الدارجة واستخدام بعض الأمثال الشعبية والتراثية في أغلب حواراتنا اليومية، فمثلًا عندما تضيق الأم ذرعًا بتصرفات أبنائها؛ فإنها تستشيط غضبًا وتقول بصوت حاد: "امشوا من قدامي دلوقتي عشان العفاريت بتتنطط قدامي".
الطفل الطبيعي يدرك ما وراء هذا المعنى باللغة المصرية الدارجة أو العامية، وهي أن الأم في حالة غضب، ومن الأفضل عدم الاقتراب منها في هذه اللحظات، غير أن طفل اضطراب التواصل الاجتماعي تجده غير مبالٍ بما تقوله الأم والحالة التي هي عليها، بل ويوجه كلامه إليها: أين العفاريت؟ وينظر يمنة ويسرة ثم يتابع حديثه لأمه: "أنا مش شايف حاجة".
وهكذا في كل المواقف والحوارات اليومية التي نلجأ إلى استخدام بعض الأمثال الشعبية أو حتى الكلام المجازي الذي يحتمل أكثر من معنى.
4- الإعاقة الذهنية
فيما يخص الإعاقة الذهنية عند أطفال طيف التوحد، فإننا نجد وفقًا للإحصائيات بأن نحو 40% من حالات اضطراب طيف التوحد يصاحبه إعاقة ذهنية متوسطة إلى شديدة، ونحو 30% يصاحبه إعاقة ذهنية بسيطة، في حين 30% من حالات طيف التوحد لا يصاحبه إعاقة ذهنية. أما اضطراب التواصل الاجتماعي، فيتمتعون بقدر عال من الذكاء، وهم إلى ذلك متفوقون أكاديميًّا ويلتحقون بأفضل الجامعات.
5- العلامة الأخيرة في هذه المقالة، تتمثل في مشكلات اللغة التي يعاني منها أطفال طيف التوحد، إذ تشير الأرقام إلى أن نحو 70 – 75% يتكلمون لكنهم يعانون مشكلات في اللغة، في حين نحو 25 – 30 % لا يتكلمون. أما اضطراب التواصل الاجتماعي، فلديه لغة جيدة، ونطق صحيح للكلمات، وقدرة على سرد القصص، غير أننا يمكن أن طلق عليه "حافظ مش فاهم" لا سيما فيما يتعلق بما وراء المعنى والكلام المجازي.
آراء الباحثين
يوضح الدكتور أحمد عبد الخالق اختصاصي تأهيل حالات التوحد أن طفل طيف التوحد، يستخدم اللغة فقط في التعليم؛ لذلك فالهدف ليس أن الطفل يتكلم، وإنما أن يتعود على الكلام بمعنى أن يتمكن الآباء والأمهات من تحويل الكلام عند طفل التوحد إلى عادة، تمامًا كما تعوَّد أن البكاء عادة يحصل بها على ما يطلبه.
لذلك يجب أن ينصب اهتمام الأم على زيادة عدد المرات التي يتكلم فيها الطفل يوميًّا، حتى لو كانت الكلمات والحروف والأشكال نفسها التي يتكلمها كل مرة، على أن تزيد حصيلة الكلمات التي ينطقها يومًا بعد يوم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.