الترك

الترك، كلمة ثقيلة علي الجميع دون إستثناء، كلمة يخشاها الجميع، الصغير قبل الكبير، كلمة تعني الكثير، تعني إفلات الايدي دون مبرر، التخلي في منتصف الطريق، تلك الكلمة التي يمكنها قتل أحدهم، يمكنها دفن علاقات كانت جميلة في وقت قريب، يمكنها ء سفينة حياة احدهم علي شاطئ الحزن، الاكتئاب ثم الموت،  لكني هاهنا لا أقصد ابدا موت الجسد حينما تغادره الروح، بل هو موت وأنت علي قيد الحياة، موت بطئ، مؤلم، ومخيف، موت ثقتك بالاخرين، إنعدام الامان.

فالترك علي الرغم من انها كلمة من خمسة أحرف، صغيرة نعم، لكنها والله لكنها والله كبيرة في المعني، عميقة الاثر في القلوب، يمكنها دفن شخص وهو علي قد الحياة، الترك مهمة صعبة ليس كلنا يقدر عليها، وليس فينا الكثير ممن يقدر علي تجاوز إضطراباتها، وآلامها، ليس هناك الكثير ممن هو قويا لدرجة أن يتخطي كسر قلبه، إدماء روحه، وفناء ثقته بالاخرين، الترك لا يعني التخلي فقط، الحنوث بالوعود، المواصلة وحيدا دون سند يعين، ولا ونيس يزيل وحشة الايام، ومرارة السنين،  معاني الترك كثيرة بل ومتشعبة، الترك هو ذاك الدرس الصعب الذي لابد من إجتيازه حتي ننضج، نعرف الحياة علي حقيقتها، تكمل لنا الصورة، لا نبقي صغار غر لا نعرف من  الدنيا غير حلو .

لكن السؤال الذي يظهر علي الساحة وبقوه، يتبادر لأذهان كلما تحدثنا عن الترك ، كلما تذكرنا أحد تاركينا، الذاهبين بلا عوده

لما الترك صعب، لما يترك في الانسان فراغا لايمحوه الزمن، لما تبقي آثاره لايام وربما لسنين، وربما العمر بأكمله

والاجابة الصادمة لبعضنا ، والمتوقعة للبعض الاخر هي أن  ذاك الترك يأتي في كثير من الاحيان من أناس هم الأقرب لقلوبنا، هم الذين تركنا لهم قلوبنا، عقولنا ليتلاعبوا بها ، لكن ياصديقي الخطأ الاكبر في تلك المأساة هو خطأنا نحن، نعم لا تستغرب، هو خطأنا نحن بكل تأكيد نحن من سمحنا لطيبة قلوبنا بالتحكم فينا ، من تعاملنا بحسن نية مفرطة إلي أن تناهت غباء،  نعم غباء، فأحيانا الثقة الزائدة في الاشخاص، والتعامل بحسن نية، تؤدي في التهاية، إلي المصطلح الاكثر شيوعا في عالمنا الخالي آلا وهو الترك.

لما تجربة واحده كفيلة بهدم كل شئ سعي الانسان، سؤال جدير بالطرح، وذلك لأن الترك يجعل الحياة خالية من الاهداف، الامل، السعي نحو الامام، لأنه في أحيان كثيرة نقول في أنفسنا لما نفعل هذا أو ذاك، لما نتعب أنفسنا ونحن وحيدون دون شخص يلازمنا، يشجعنا، ويساندنا حينما نخفق في شئ ما، تخيل معي أنك أحرزت نجاحا في عمل ما ولم تجد من يفرح معك، ماهو شعورك ؟؟ ، او لم تجد من يشاركك حماسة الانتقال من المنزل الي منزل آخر فخم وجميل، نعم صديقي هو ذاك الشعور البغيض، الشعور الذي يخافه الكثيرين لذالك يبقون علي كثير من العلاقات المهنترئة القابلة للتمزق في أي وقت، لانهم يخافون هذا الشعور وهو الخواء، حياة خالية من كل شئ، كل متع الدنيا بدون نكهة، فالنكهة الاساسية في الدنيا وهي وجود من يكترث لامرنا قد ذهبت ف لاحياة بدون نكهة

سؤالنا التالي إن كان جميع البشر سيئين بتلك الدرجة المخيفه فمن يستحق أن نبقي معه ومن ذا الذي يبقي معنا؟

من يبقي دون شروط، دون أهداف ، واخيرا دون ملل، أهلنا، أخوتنا أ ووالدينا هم الحصن لنا ، هم السند الدائم، الدعم دون منازع ، لن تجد غير أهلك يتقبلك بعيوبك قبل مميزاتك ، هم من يستحقون بقائك بجانبهم، دعمهم حينما يحتاجون لذالك، هم فقط من سيبقون معك، وهم فقط من يستحقون بقائك معهم.  

السؤال الثاني لما يترك البشر بعضهم، ما لا يستطيعون البقاء مع من يحتاجهم، لما هم انانيون بتلك الدرجة المخيفه، أهم حقا السيئين أما نحن فلا؟ 

والاجابة ياصديقي قد تكن متوقعة بعض الشئ وهي أن البشر بعاداتهم الانانية لا يبقوا بشكل كبير علي العلاقات، فالبعض منهم لا يؤمن بها أصلا، والبعض الاخر يراها في كثير من الاحيان مملة،رتيبة، لا تستحق البقاء فيها، والنوع الثالث والاخير وهو الاكثر شيوعا، من يري بأن الاشخاص ماهم إلا أوقات في حياة بعضهم، هؤلاء قسمين، الاول منهم حتي لو غاب لسبب ما، لا يترك فينا ما نندم لوجوده، بل دائما حينما نذكره، نذكره بخير ، نكون ممتنين جدا لوجوده وممتنين أكثر لخروجه من حياتنا دون مشاكل كما دخل ، والنوع الثاني هم الذين يدخلون حياتنا ليقلبوها رأسا علي عقب، بقصد ، او بدون قصد، هم الذين يذكروك دوما بخيباتك، يجعلونك دائما في نظر نفسك ضئيلا، لا تساوي شئ ، فإحذر صديقي من مدعي المحبة وهم غير ذالك تماما، الذين ديخلون حياتنا بهدوء مريب، ويخرجون منها بخروج مدوي ومعهم جزء من روحنا قد تمزق. 

ولنكن منصفين أيضا نحن يمكن أن نكون سيئين ، أو الاشرار في قصة أحدهم، قصة دخلناها دوما قصد منا، أو بقصد،ويمكن أيضا أن نكون قمنا بأزيتهم بقصد أيضا ف كان العقاب لنا هؤلاء الاشخاص الذين تواجدوا بحياتنا. 

كلمة للاشخاص الذين إنسحبوا من منتصف الطريق تركونا وحدنا لنقاسي آلامنا بمفردها، للذين لم يدركوا قيمتنا وهم لازالوا في حياتنا، لمدعي المحبة، لمن هم في حياتنا ظلال فقط مكان دون فعل. 

اقول لكم، سنبقي أقوياء حتي وإن لم تتواجدوا بحياتنا، سنتخطاكم مهما طال الزمن، سنقع نعم في محاولتنا تخطيكم ، لكن سنفعلها، سنرجع أقوي، أكثر  نضجا، متعقلين أمثر، لن نسمح بعد الآن أن تستهوينا الكلمات المعسولات، تلك التي بوجهة نظري، ماهي إلا مسكنات، تلهينا عن حقيقتكم، فهمناكم خطأ، وتلك ليست بغلطتكم بل هي غلطتنا نحن، نحن الذين لم نحسن الاختيار، لم نتفرس في القلوب قبل الوجوه فهناك وجوه كثيرة تخطأ ، فتلك ليست بغلطتكم بل هي غلطتن

وأخيرا أقول رفقا بقلوب البشر ف الحياة سيئا بما يكفي 

وأقول لمن لا يزالون في حياتنا دون معرفة قيمتنا، إستفيدوا فيوما ما لن تجدونا، ستظلون تبحثون لكن دون جدوي، حينها فقط إعلموا بأن طاقتنا في تحملكم قد نفذت، وجودكم في حياتنا أصبح مضر كثيرا، أصبح لا يجدي نفعا الكلام. 

 سنقول نعم، سنحذر، سنعطيكم كثير من الفرص لكن في وقت معبن، سنترك كل شئ ونرحل، حتي وإن كان قلبنا هو ما سنتركه خلفنا، سنتعافي من إدمان وجودكم بحياتنا، سنجعلكم تدركون قيمتنا ولكن بشكل مؤلم لكلينا، مؤلم لبعض الوقت لنا ، لكنه مؤلم طوال العمر لكم . 

وأخيرا كلمة للذين لم يفلتوا أيديهم عن أيدينا رغم تلك الفرص التي واتتهم لفعل ذلك ، للذين وجدوا فينا جميل لم نجده نحن بأنفسنا، للرائعين ، للصامدين معنا حتي النهاية، حتي النهاية

أقول لكم ، سنحاول أن نكون أفضل من أجل أنفسنا ثم من أجلكم ، سنغدوا لأقين بكم، ستفتخرون بوجودكم معنا، كما نفتخر بوجودنا معكم، ف أنتك نعم السند، نعم الاصدقاء ونعم كل شئ، كنتم من أول الباقين معنا ، وآخر الراحلين، كنتم أول الداعمين ولا زلتم، أنتم من لم تتركونا ونحن في أشد الحاجه للبقاء بمفردنا لانكم تؤمنون أن البقاء وحدنا لن يجدينا نفعا كنتم، ولا زلتم خير رفيق. 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

رضوة نصر - Jan 18, 2021 - أضف ردا

جميل جدا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب