في عالم كرة القدم العربية والأفريقية يبرز اسم نادي الترجي التونسي كأحد الأندية الكبار التي تحظى بمتابعة جماهيرية كبيرة في تونس وخارجها بما يتناسب مع الإنجازات والألقاب التي أحرزها الفريق على مدار تاريخه منذ تأسيسه عام 1919، كما كان له السبق في تقديم كبار اللاعبين إلى صفوف المنتخب التونسي، بالإضافة إلى حضوره الدائم في الفعاليات والمنافسات المهمة على المستوى المحلي والقاري والعربي والدولي.
وفي هذا المقال نصحبك في جولة ممتعة في تاريخ نادي الترجي لنتعرف على أهم المحطات التي مر بها شيخ الأندية التونسية منذ تأسيسه حتى اليوم، إضافة إلى عدد من المعلومات والأسرار المدهشة عن نادي الدم والذهب في السطور التالية.
تأسيس نادي الترجي
كان لتأسيس نادي الترجي قصة تتعلق بالاحتلال الفرنسي الذي وضع شرطًا لمنح ترخيص النادي، وهو اختيار رئيس فرنسي من أجل منح الترخيص، وهو ما حدث فعلًا، إذ جرى تعيين «لويس مونتاسي» رئيسًا للنادي، وبذلك مُنِحَت الموافقة لتأسيس نادي الترجي في 15 يناير عام 1919. وبعد عدة أشهر، أُبدل الرئيس الفرنسي بالرئيس التونسي الأول للنادي، وهو محمد المالكي الذي كان يعمل في سلك القضاء، وتولى منصب رئيس محكمة الاستئناف مدة من الزمن.

في تونس، يرى أنصار نادي الترجي أنهم أصحاب النادي التونسي الأول في البلاد، وذلك لأن معظم الأندية التي مارست أنشطة رياضية في تونس في بداية القرن العشرين كانت أندية تضم لاعبين وأعضاء أجانب، نظرًا لكونها تمثل الاتحادات الرياضية لبلدانها الأصلية مثل مالطا، فرنسا وإيطاليا. ولم تكن توجد أندية تضم لاعبين عربًا سوى نادي الملعب الأفريقي الذي كان يضم بعض التونسيين الذين جُنِّدُوا من الجامعات والمدارس الثانوية، إضافة إلى الغالبية الفرنسية.
محطات في تاريخ نادي الترجي
بدأ نشاط كرة القدم في نادي الترجي مع بداية تأسيس النادي، إذ كان النادي الوحيد الذي يضم لاعبين عرب ولا يضم أي لاعبين أجانب، ثم كانت المحطة الكبيرة عام 1937 عندما وصل نادي الترجي إلى نهائي كأس تونس وخسر في المباراة النهائية أمام نادي الملعب الجولي، ثم حقق لقبه الأول لكأس تونس عام 1939 عندما فاز على النجم الرياضي الساحلي بـ4 أهداف مقابل هدف.
في الأربعينيات والخمسينيات، زادت شهرة نادي الترجي التونسي، وأصبح يحمل آمال التونسيين في المنافسات الخارجية أيضًا، إذ تأهل لبطولة شمال أفريقيا عام 1955 كممثل لدولة تونس، واستطاع الفوز على جمعية بونا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف، ثم فاز على النادي الفتح الرياضي بنتيجة هدف دون مقابل، قبل أن يخسر من نادي بلعباس الجزائري في مباراة ربع النهائي بهدفين مقابل هدف، وهو ما يعد بداية مسيرة نادي الترجي على مستوى الاحتكاك الخارجي.
وشهدت نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات عددًا من الألقاب لنادي الترجي، إذ حقق لقب الدوري مرتين، ولقب الكأس مرة، كما أصبح أحد الأندية البارزة بعد استقلال تونس. وضمت تشكيلته عددًا من اللاعبين الكبار الذين حققوا إنجازات بارزة في الكرة التونسية والأفريقية، ومن بينهم اللاعب طارق ذياب، الذي حصل على جائزة الكرة الذهبية الأفريقية عام 1977.
في عام 1989، تولى سليم شيبوب رئاسة نادي الترجي، واستطاع تجنيد الإمكانات المادية والبشرية في خدمة النادي، نظرًا لكونه صهر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وهو ما أدى إلى تحقيق عدد من البطولات التي رفعت اسم نادي الترجي إلى قمة الأندية التونسية، إذ أحرز جميع الألقاب المحلية، وضم عددًا من النجوم المحترفين الكبار، إضافة إلى فوزه بلقب دوري أبطال أفريقيا عام 1993 أول مرة في تاريخ الأندية التونسية، قبل أن يحقق البطولة ذاتها في العام التالي ويضع اسمه بين أندية القارة الكبار.

ومع السنوات الأولى في الألفية الجديدة، كان نادي الترجي التونسي قد حقق 10 بطولات في مدة لا تزيد على 6 سنوات، وهو ما جعل نادي الترجي يتفوق على كل الأندية التونسية والأفريقية، لكن هزيمته في نهائي كأس تونس عام 2004 أمام نادي الصفاقسي أدت إلى استقالة رئيس النادي سليم شيبوب الذي حصل مع الترجي على 15 لقبًا صنعت الجزء الأكبر من تاريخه ومجده في تسعينيات وألفينيات القرن الماضي.
بعد سليم شيبوب، تعرض نادي الترجي لظروف عنيفة أدت إلى تراجع كبير في النتائج سنوات عدة، إذ لم يتمكن الفريق من الفوز ببطولة دوري أبطال أفريقيا رغم الوصول إلى النهائي لعامين متتاليين، وهو ما جعل الإدارة تلجأ إلى إعادة تجديد الفريق مرة أخرى، لكن النتائج لم تكن على القدر المطلوب على الصعيد القاري.
يُعد موسم 2010/2011 هو الموسم الأبرز في تاريخ نادي الترجي التونسي، إذ استطاع تحقيق لقبي الدوري والكأس في تونس، إضافة إلى تحقيقه للبطولة الأغلى في أفريقيا، وهي دوري أبطال إفريقيا، كما تأهل الترجي إلى بطولة كأس العالم للأندية.
أيام صعبة في تاريخ الترجي
من أكثر الأيام صعوبة في تاريخ الترجي هو يوم مأساة 13 يونيو عام 1971، وهو اليوم الذي خسر فيه نادي الترجي نهائي كأس تونس في ملعب المنزه أمام النادي الصفاقسي، وهو اللقاء الذي أدى إلى اصطدام الجماهير بالأمن التونسي، ما أدى إلى وقوع الكثير من أعمال العنف والشغب، وترتب على ذلك تجميد نشاط جمعية الترجي، وإجراء المباريات دون جمهور، وإيقاف المجلة الخاصة بالنادي حتى تدخل الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، وألغى القرارات الصادرة ورفع العقوبات.
من الأيام الصعبة أيضًا التي لا ينساها جمهور الترجي والجمهور التونسي بوجه عام، هو يوم 4 يناير عام 1997 عندما توفي اللاعب التونسي الهادي بالرخيصة في أرض الملعب في أثناء المباراة الودية التي جمعت بين الترجي التونسي وأولمبيك ليون الفرنسي بعد تعرضه لنوبة قلبية، ما ترك حالة كبيرة من الحزن والألم لدى الجماهير التونسية بوجه خاص، والجماهير العربية عامة.
كذلك كانت أحداث 8 أبريل عام 2010 من أصعب الأيام على جمهور الترجي ومن أسوأ الذكريات التي مرت على ملعب المنزه، إذ كانت المباراة التي تجمع بين فريق الترجي التونسي ونادي حمام الأنف التي تأخر فيها نادي الترجي بثلاثة أهداف نظيفة في الشوط الأول. وقُطِعَت الكهرباء في أثناء أحداث الشوط الثاني، وهو ما أدى إلى أحداث عنف كبيرة بين الجماهير ورجال الأمن على نحو غير مسبوق في الملاعب التونسية.
تاريخ الزي والملاعب والمنافسة الحامية
لا يعلم كثير من الناس أن فريق الترجي كان يلعب باللونين الأبيض والأخضر في سنواته الأولى، حتى تغيَّر الزي إلى اللونين الأحمر والأصفر عام 1920، وذلك عن طريق المصادفة، إذ كان الزي يخص إحدى فرق المدارس التونسية، وأحضره «الشاذلي زويتن» الذي عمل في إدارة نادي الترجي. وكانت هذه الأزياء هي التي أعجبت المسؤولين في النادي، فاستُقِرّ عليها لتكون الزي الرسمي لنادي الترجي الذي كان السبب في تسميته بنادي الدم والذهب.

ويُعد ملعب «حسان بالخوخة» هو مقر النادي ومركز التدريب الرئيس، وهو بنية رياضية حديثة تتناسب مع متطلبات النادي، إذ يضم ستة ملاعب عشبية وقاعة رياضية تتسع لـ 2500 مقعد، إضافة إلى غرف خلع الملابس والمعدات والأجهزة التي تتناسب مع طرق التدريب الحديثة، وهو المركب الذي انتقل إليه النادي في تسعينيات القرن الماضي بعدما كان مستقرًا في باب سويقة.
يلعب نادي الترجي التونسي مبارياته في ملعب «حمادي العقربي الأولمبي» في رادس الذي يتسع لـ65,000 متفرج، أو في الملعب «الأولمبي بالمنزه» الذي يتسع لـ 45,000 متفرج، إضافة إلى ملعب «7 نوفمبر» في رادس الذي أصبح يستقبل مباريات الترجي والإفريقي منذ عام 2001.
وعلى مستوى المنافسة الحامية،، في حين يُطلق اسم ديربي تونس الصغير على لقاء نادي الملعب التونسي أمام الترجي أو أمام الإفريقي.
ويحتل ديربي تونس العاصمة المركز الثالث على قائمة أقوى الديربيات الأفريقية، إذ لُعبت 194 مباراة في تاريخ مباريات الديربي في جميع البطولات المختلفة، فاز نادي الترجي في 53 مباراة، في حين فاز النادي الإفريقي في 32 مباراة، وكانت التعادلات سيد الموقف في 47 مباراة.
وعلى مستوى الكلاسيكو في تونس، فإن مباراة الكلاسيكو تجمع بين الترجي والنجم الساحلي، وهي المباراة الأهم في كرة القدم التونسية، إذ يُعد الفريقان هما أكثر فريقين حصدًا للألقاب في البلاد، وقد جرت مباراة الكلاسيكو 201 مرة في كل البطولات، فاز الترجي في 83 مباراة، في حين فاز النجم الساحلي في 62 مباراة، وكانت التعادلات سيد الموقف في 57 مباراة.
وعلى مستوى القارة الإفريقية، فإن نادي الترجي التونسي يُعد أحد الأندية الكبار وينافس دائمًا على البطولات والألقاب، كما تُعد مبارياته مع الفرق المصرية والجزائرية والمغربية بطولات في حد ذاتها، وتأتي على قائمة الفرق المنافسة للترجي كل من نادي الأهلي والزمالك من مصر، ونادي مولودية الجزائر، ونادي الوداد الرياضي المغربي.
ألقاب وبطولات نادي الترجي
يُعد نادي الترجي هو صاحب المقام الرفيع بين الأندية التونسية على مستوى الألقاب والبطولات برصيد 71 بطولة محلية وقارية وعربية ودولية، وجاءت بطولات وألقاب نادي الدم والذهب كالتالي:
- لقب دوري الرابطة التونسية المحترفة 34 مرة.
- لقب كأس تونس 15 مرة.
- لقب كأس السوبر التونسي 7 مرات.
- لقب دورة حمدة العواني مرة واحدة.
- لقب كأس الهادي شاكر مرة واحدة.
- لقب دوري أبطال أفريقيا 4 مرات.
- لقب كأس الاتحاد الأفريقي للأندية مرة واحدة.
- لقب كأس السوبر الأفريقي مرة واحدة.
- لقب كأس أفريقيا للأندية أبطال الكؤوس مرة واحدة.
- لقب كأس العرب للأندية الأبطال مرة واحدة.
- لقب كأس شمال أفريقيا للأندية أبطال الكؤوس مرة واحدة.
- لقب كأس الأفروآسيوية للأندية مرة واحدة.
كما حصل نادي الترجي على جائزة الفيفا للعب النظيف عام 2019، وحصل على جائزة أفضل نادي إفريقي من قبل الاتحاد الإفريقي عام 2011.
أشهر اللاعبين في تاريخ نادي الترجي
بلا شك، هذا التاريخ الكبير الذي صنعه نادي الترجي على مدار 106 أعوام منذ تأسيسه عام 1919، كُتِب على يد لاعبين من الطراز الرفيع في كل الأجيال المتلاحقة؛ لذا فإن الحديث عن اللاعبين الكبار في تاريخ الترجي يحتاج إلى كتب ومجلدات، لكننا نشير إلى بعض الأسماء البارزة في نادي الدم والذهب التي لا ينساها الجمهور بأي حال من الأحوال.
طارق ذياب
أحد أفضل اللاعبين ليس فقط في تاريخ نادي الترجي أو الكرة التونسية وإنما في الكرة الأفريقية والعربية، وهو اللاعب الوحيد في تونس الذي حصل على جائزة الكرة الذهبية وذلك عام 1977. كما يقولون عنه في تونس إنه أفضل من ارتدى رقم 10 في تاريخ الكرة التونسية.

عبد المجيد التلمساني
لاعب كبير بمواصفات خاصة، لعب في الهجوم وفي وسط الملعب، وأُطلق عليه لقب «الفنان»، وكان أحد نجوم سبعينيات القرن الماضي، كما إنه أكثر اللاعبين تسجيلًا في تاريخ الترجي في موسم واحد برصيد 32 هدفًا.
الهادي بالرخيصة
أحد الأسماء التي تركت بصمة كبيرة في نادي الترجي، وذلك بسبب حادثة وفاته بسكتة قلبية في إحدى المباريات الودية. وهو من اللاعبين العالقين في الذاكرة الجماعية لدى عشاق نادي الترجي، الذي كان يُعرف بين جماهير النادي باسم «قلب الأسد».
راضي الجعايدي
أحد المدافعين الكبار في الكرة التونسية والعربية والأفريقية الذي لعب لنادي الترجي منذ عام 1993 حتى عام 2004، عندما احترف في الدوري الإنجليزي. أسهم مع نادي الترجي في الفوز ببطولة أبطال أفريقيا عام 1994 وكأس الأندية الإفريقية عام 1998، إضافة إلى عدد من البطولات المحلية.
خالد بن يحيى
قيصر كرة القدم التونسية، الذي لعب في ثمانينيات القرن الماضي حتى منتصف التسعينيات مع فريق الترجي، وأصبح أحد قادة الفريق التاريخيين، إضافة إلى مسيرته الكبيرة مع منتخب تونس، إذ كان كثير من مشجعي نادي الترجي يشبهونه باللاعب الألماني «فرانز بيكنباور».
شكري الواعر
حارس المرمى العملاق، الذي يُعد الحارس الأول في تاريخ نادي الترجي، الذي خاض تجربة احترافية قصيرة في إيطاليا، قبل أن يعود مرة أخرى إلى الترجي ليحقق معه عددًا من الألقاب والأرقام القياسية.

الترجي في كأس العالم للأندية
يُعد نادي الترجي من الأندية القليلة التي شاركت مرات عدة في كأس العالم للأندية، وهو صاحب الرقم القياسي بين الأندية التونسية، إذ شارك في ثلاث مناسبات، وكانت مشاركته الأولى في كأس العالم للأندية عام 2011 في اليابان، وحصل على المركز السادس عندما خسر في مباراتين أمام السد القطري ومونتيري المكسيكي.
في المشاركة الثانية لنادي الترجي في كأس العالم للأندية عام 2018 في الإمارات، حصل الترجي على المركز الخامس بعد أن خسر من العين الإماراتي، وفاز على نادي غوادالاخارا المكسيكي، قبل أن يحقق المركز الخامس مرة أخرى في قطر عام 2019 بعد أن خسر من الهلال السعودي وفاز بنتيجة كبيرة بستة أهداف مقابل هدفين على نادي السد القطري.
ويشارك نادي الترجي في كأس العالم للأندية 2025، المقامة حاليا في الولايات المتحدة بنظام المجموعات أول مرة، إذ تضم البطولة ثماني مجموعات، ويضم كل منها أربعة فرق. وقد ضمت مجموعة الترجي التونسي كلًا من «فلامنجو» البرازيلي، و«تشيلسي» الإنجليزي، و«كلوب ليون» المكسيكي.
مباريات الترجي في كأس العالم للأندية
| التاريخ | اليوم | الفرق | التوقيت (القاهرة) | مجموعة | الملعب |
| 17 يونيو | الثلاثاء | الترجي × فلامنجو | 04:00 صباحًا | رابعة | لنكولن فاينانشال |
| 21 يونيو | السبت | الترجي × لوس أنجلوس إف سي | 01:00 صباحًا | رابعة | جوديس |
| 25 يونيو | الأربعاء | الترجي × تشيلسي | 04:00 صباحًا | رابعة | لنكولن فاينانشال |
وفي نهاية هذا المقال الذي تضمن جولة سريعة في تاريخ نادي الترجي التونسي بين الألقاب والانتصارات والأيام الصعبة واللاعبين الكبار والملاعب والمنافسات الحامية، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة. ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.