كيف تسهم التربية الخاطئة في تعزيز ثقافة الاغتصاب؟

يناقش هذا المقال الجريء العلاقة الجدلية بين التنشئة الاجتماعية وظاهرة العنف الجنسي، مسلطًا الضوء على الكيفية التي تسهم بها الأنماط التربوية التقليدية في ترسيخ الاستحقاق الذكوري وتبرير الجرائم قبل وقوعها.

ونحلل هنا سيكولوجية الجاني والضحية كمنتج مجتمعي، وكيف يتحول التمييز بين الجنسين منذ الصغر إلى تصريح ضمني بالاعتداء، ما يضع الأسرة والمجتمع أمام مسؤولياتهم الأخلاقية في مواجهة ما يُعرف عالميًّا بـ(ثقافة الاغتصاب).

تخيل أنك بصفتك ذكرًا تُربى منذ نعومة أظافرك على أن المرأة كائن ضعيف، أضعف منك. ألن يجعلك هذا، دون شعور منك، تراها فريسة سهلة ولقمة سائغة؟

تخيل أن تتعلم منذ الصغر أنك أنت وأختك لستما متساويين؛ فما يحق لك لا يحق لأختك، ألن يمنحك هذا سلطة على أختك وعلى أي كائن أنثوي؟ لأن ما يحق لك لا يحق لها، وإن كان هذا يعني أن تتجرأ وتعتدي على حرمة جسد غيرك، على تلك الفتاة الغريبة التي لا تعرفها؛ لأن لديك حصانة من نوع ما تمتلكها كذكر ولا تمتلكها الأنثى، تمكنك من فعل هذا.

سيكولوجية التبرير ولوم الضحية

تلك الحصانة تستطيع أن تبرر لك أفعالك وتختلق لك الأعذار من قبيل: لباسها، جسدها، تصرفها، الشهوة.. إلخ. وهذا سيجعلك تتجاوز المحاسبة (إن حصلت)؛ لأنها في العادة لا تحصل، وتنجو بفعلتك.

البرمجة العقلية للجريمة

تخيل أنك بصفتك ذكرًا تربيت منذ الصغر على أنك أقوى جسديًا، وأن الأنثى أضعف منك جسديًا. وهذا يفسح لغير الأسوياء القدرة والتمكين من الأنثى في عقولهم قبل أن يقدموا على الفعل على نحو ملموس وواقعي.

فالمغتصب قبل أن يرتكب جريمة الاغتصاب على أرض الواقع يرتكبها في عقله أولًا، ومع تكرار وترديد هذه العبارات يترسخ في ذهنه أن الأنثى أضعف منه؛ لذا لن تقاومه، حتى لو قاومته لن تفلح، فهو سيتمكن منها. وهذا ما قد تعلمه وغُرس في عقله منذ الصغر.

التربية على القوة الغاشمة

تخيل أنك تعلم فتاتك، ابنتك الأنثى، أنها ضعيفة وأنها لقمة سائغة للغير، وتعلم فتاك أنه قوي، وأنه لا يجب أن يرضخ لمطالب فتاة ولا يضع أي حساب لكلماتها أو رفضها، بل يجب أن يعد ذلك مهينًا في حقه كونه رجلًا، فيأخذ ما يعده حقًا له بالقوة ولو كان ذلك بالاغتصاب!

تخيل أننا نربي الفتيات على الخنوع والخضوع، والذكور على التسلط وأخذ كل شيء بالقوة!

أليس هذا عالمًا مخيفًا نعيش فيه؟

العجز المكتسب لدى الضحية

تخيلي أنك فتاة غُرس فيكِ أنكِ ضعيفة، إلى درجة لو تعرضتِ لاعتداء من هذا النوع لن تكوني قادرة على مواجهته، لأنك مهزومة داخليًا قبل أن تبدأ المعركة؛ فأنتِ عارفة منذ البداية أنكِ خاسرة بسبب ما لُقنته لكِ.

تخيلي أنك كونك فتاة علموكِ أن تكوني لينة مطيعة إلى حد أنكِ لن تستطيعي منع اعتداء عليكِ كالاغتصاب -كفانا الله وإياكم شره-.

تخيلي أنك كونك فتاة علموكِ أنكِ لن تنُجي في معركة تدافعين فيها عن حرمة جسدك وشرفك؛ لأن الطرف الآخر أقوى منكِ؛ لذا تتعاملين مع الموقف كأنك فريسة مستسلمة لقدرها غالبًا، وتنتهين بأن تكوني فريسة سهلة!

صناعة الوحوش

نحن من نصنع المغتصبين ثم نصرخ بعد ذلك: «ذلك الوحش القذر اغتصب ابنتي الصغيرة، لقد دمرها، حطمها»، لكن أنت أيها الأب وأنت أيتها الأم من دمر وحطم ابنتكما، عندما عملتما على زرع مغتصبين بيننا بأسلوب التربية والتنشئة. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.