من أين وكيف جئتُ إلى الدنيا؟
لماذا لا يلد أبى طفلًا مثل أمى؟
لماذا لا يمكن أن أتزوج أختى؟
لماذا يختلف شكل أختى عن شكل أخى؟
لماذا لا يشبه جسمى جسم (أمى / أبى)؟
لماذا لا نستحم أنا وأخى معًا؟
إنها مشكلة الأسئلة الأكثر شهرة وجدلًا وإحراجًا التى يواجهها الآباء على الإطلاق.
قد يهمك أيضًا
كيف تصنع طفلاً عدوانياً في 3 خطوات؟
التربية الجنسية عند الأطفال
والإجابة على هذه الأسئلة دومًا هى السهل الممتنع، فكثير من الآباء كان لديهم بالفعل مشاكل فى نموهم النفسى الجنسى فى طفولتهم، فضلًا عن كونهم قد أصبحوا مطالبين بتربية أطفالهم وتنشئتهم جنسيًّا بطريقة سوية.
ومع هذا فلابد من أن يكون الوالدان على معرفة ودراية بكيفية التعامل مع الأسئلة المحرجة لأطفالهما والإجابة عليها بشكل سليم وصادق وفى نفس الوقت يناسب نموهم العقلى والنفسى ولا يخدش حياءهم.
إن الجنس عامةً يُشكل في أغلب المجتمعات (خاصة الشرقية منها) تابوهًا حساسًا جدًّا يصعب الاقتراب منه، أو الحديث عنه، مع أنه ثبت مرارًا أن هذا لا يشكل أبدًا حماية لأخلاق المجتمع وأفراده أو حماية لعفتهم تحديدًا.
يزيد على هذا أن معظم الآباء تتعامل مع التربية الجنسية للأطفال بشكل خاطئ ومبتور تمامًا، على اعتبار أن أطفالهم فى الأعمار المبكرة محدودو الإدراك والفهم.
مع أن نمو الطفل النفسى ومسار حياته (فيما بعد) يعتمد بشكل أساسى على ما تعلمه عن الجنس فى سنوات عمره الأولى، وعن نجاح هذه المعرفة فى الوصول إليه بشكل صحيح وسوى من عدمه.
قد يهمك أيضًا التربية وأثرها في سيكولوجية المرأة: الزواج والاختيار
حاجة الأطفال إلى المعرفة
إن الأطفال فى مراحل نموهم المبكرة يكونون شغوفين للمعرفة فى كل شيء، ولديهم فضول واسع تجاه كل ما حولهم، وغالبًا تكون أسئلتهم الجنسية المحرجة بالنسبة إلينا، لا تعدو كونها مجرد استفسارات عادية من ضمن علامات استفهام كثيرة تدور فى أذهانهم تجاه أى وكل شيء فى الحياة.
وخلال سنوات عملى كمُدرب للأطفال لتعديل سلوكهم ومُرشد تربوى للآباء، فقد وجدت تكرارًا لمواقف ومشكلات معتادة فى هذا السياق مع تطابق لردود أفعال الآباء تجاهها بشكل قد يكون سببًا فى التأثير سلبًا على النمو النفسى الجنسى لأطفالهم.
ومن تلك المواقف توجيه اللوم اللاذع والعقاب الشديد للطفل في حالة إذا تقدم بسؤال يمت للموضوع الجنسي بصلة حتى وإن كان السؤال بريئًا، أو في حالة إذا قام بأي فعل قد يتبادر إلى ذهن الوالدين أنه فعل جنسي مثل أن يعبث الطفل بأعضائه الجنسية.
أو يفعل شيئًا مشابهًا مع أحد أقرانه أو أقاربه، ولأن الموقف يكون مفاجئًا وصادمًا للوالدين فغالبًا ما يكون رد فعلهم تجاه الطفل عنيفًا جدًّا، مع أن الموضوع في أغلب الأحوال لا يتعدى مجرد فضول من الطفل تجاه اكتشاف كل شيء حوله بشكل عام واكتشاف جسده تحديدًا.
وحتى إن وُجدت الرغبة الجنسية، فهي كامنة في هذه السن المبكرة، ولا خطر منها في الظروف العادية، بل على العكس فإن المبالغة في رد الفعل تجاه موقف مثل هذا قد يتسبب فى أن يلفت انتباه الطفل لأهمية الموضوع، ويثيراهتمامه بشكل أكبر.
أو قد يتسبب في ترسيخ عقدة قوية تجاه العملية الجنسية والإحساس بالذنب لمجرد التفكير فى الأمر من الأساس، أو لوجود أعضاء جنسية خاصة به مثلًا، وقد يستمر هذا الإحساس وينمو مع الطفل حتى بعد أن يصبح ناضجًا ويتسبب فى وضع عوائق فى حياته الجنسية.
قد يهمك أيضًا التربية عملية حفظ التراث الثقافي ونقله من جيل إلى جيل
التحليل النفس والجنس
ومن خلال دراسة نظرية التحليل النفسي لفرويد وبالنظر إلى تقسيمه لمراحل النمو الجنسي للشخصية، نجد أن معظم المشكلات الجنسية التي تحدث في الأعمارالمتقدمة كانت مرتبطة فى الأساس بمراحل النمو النفسى المبكرة للطفل مثل المرحلة الفمية، والمرحلة القضيبية، والمرحلة الأوديبية.
وأهم ما ننصح به فى هذا الشأن أن تتسم الإجابات بالصدق والموضوعية، وفى الوقت نفسه يجب أن يتم صياغة الإجابة بالطريقة التى تلائم المرحلة العمرية للطفل، وسمات نموه العقلى والانفعالى.
على أن يتم وضع (الفروق الفردية) بين الأطفال فى الاعتبار، والتى قد تظهر بينهم تفاوتًا واضحًا فى الاهتمامات والفهم ووقت التساؤل وطريقته.
وفى كل الأحوال، عليك ألا تتجاهل أبدًا أسئلة طفلك، حتى لا تزيد من رغبته فى المعرفة وتجعله يقع فريسة للمعارف الخاطئة أو غير الموثوقة.
والأهم ألا تحاول زجره، أو تعنيفه، أو معاقبته، أو حتى مجرد التلويح باستخدام القسوة معه بسبب طرحه لهذه الأسئلة.
تذكر دومًا أن طفلك مهما صغر عمره، قد يكون عرضة لمواقف يحتاج فيها أن يكون على دراية ومعرفة ببعض المعلومات التى قد يحتاجها فى التصرف والتعامل مع الموقف أو فى الحفاظ على نفسه أحيانًا من الأخطارالتى قد تهدد حدوده الجسدية مثل التحرش أو الاعتداء الجنسى، أو حتى قد تهدد قناعته بهويته الجندرية مثل المحتويات الموجهة للترويج للمثلية والعبور الجنسى.
إن أى خطأ، جهل، أو تجاهل فى التعامل مع المعرفة الجنسية للطفل وأسئلته التى تندرج تحتها قد يؤدى به مستقبلاً إلى مشاكل سلوكية ونفسية معقدة، بل وأنماط وأفكار غير مستحبة وربما مستهجنة أحيانًا فيما يتعلق بسلوكه (ودوره) الاجتماعى عامةً، وسلوكه الجنسى خاصةً طوال حياته فيما بعد، بل وحتى قناعته بهويته الجندرية.
إن التربية الجنسية السليمة ليست ترفًا ولا رفاهية، بل هي أساس للحياة ولمستقبل أطفالنا، طفل اليوم هو زوج وأب المستقبل نظرًا إلى أن الموضوع حساس ويتطلب دراية عميقة وواسعة بعلم نفس نمو الطفل.
ولا بأس من أن تبدأ الآن وفورًا من خلال القراءة والبحث ومشاورة المختصين من أهل العلم والخبرة الموثوق فيهم لتكوين صورة واضحة وسليمة لمعرفة طريقة تربية أطفالنا بشكل عام وتربيتهم جنسيًّا تحديدًا.
قد يهمك أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.