التربة..تعريفها، مكوناتها، وأنواعها وخصائصها في النظام البيئي

تُعد التربة عنصرًا أساسيًا في النظام البيئي، فهي الطبقة السطحية المفككة من القشرة الأرضية التي تحتضن الحياة النباتية وتسهم في دعم التنوع البيولوجي والإنتاج الزراعي، ويختلف تعريف التربة حسب التخصص، لكنها عامة تمثل الوسط الحيوي الذي يمد النباتات بالعناصر الأساسية ويعد موطنًا لملايين الكائنات الحية الدقيقة، ورافدًا مهمًا لتعاقب العناصر الكيميائية والحيوية على سطح الأرض.

البيئة نظام متوازن، والتربة بصفتها عنصرًا من هذا النظام تُعرف بأنها الطبقة الخارجية المفككة من سطح الأرض التي تختلف عن الطبقات الصخرية العميقة. وتتميز هذه المنطقة من القشرة الأرضية بكثير من الصفات، فوفقًا للتصنيف الزراعي يمكن عدُّها المنطقة التي تكفل الحياة للنبات وتمده بكثير من العناصر الغذائية الأساسية.

ووفق التصنيف الكيميائي فالتربة تحتوي كثيرًا من العناصر والمركبات العضوية وغير العضوية التي لا توجد في الطبقات السفلى.

أما وفق تصنيف المتخصصين في الميكروبولوجيا فالتربة تحتوي مجموعات كثيرة من الكائنات الحية الدقيقة، وهي التي يحدث فيها كثير من العمليات الكيميائية الحيوية المتعلقة بتحليل المادة العضوية وتغذية المحاصيل الزراعية.

تعريف التربة من منظورات مختلفة

يختلف تعريف التربة من شخص لآخر حسب كثير من الاعتبارات. فالتربة للمزارع العادي تعني ذلك الجزء السطحي المنظور الذي يستعمل كمهدٍ لنمو محاصيله، والذي يتعامل معه في عمليات الخدمة الزراعية.

وتعني التربة للجيولوجي طبقات القشرة الأرضية التي يُعد سطحها ملتقى الأغشية المختلفة (الجوي، المائي، الصخري، الحيوي)، وما يعترى هذا الانتقاء من عمليات التعرية، وما يتبعها من عمليات نقل وإرساب، وما ينتج عن ذلك من مظاهر تغيير في نوعية المعادن والصخور والعمليات التكوينية، وما يحدث لطبقاتها كالالتواءات والانكسارات.

تعريف التربة

وتُعرف بأنها أي نوع من الأرض يمكن أن تنمو به النباتات. وغالبًا ما تحتوي هذه الأرض عناصر وأملاح معدنية ومواد أخرى تساعد في عملية الإنبات، وتتركز هذه العناصر والأملاح عادة في الطبقة السطحية من التربة، ولأعماق تصل إلى عمق كبير حتى يتمكن النبات من الحصول على ما يحتاج إليه منها خلال المجموع الجذري الذي يضرب في التربة لمسافة ما، تختلف من نبات لآخر.

المكونات الأساسية للتربة

تتركب التربة من خمسة مكونات رئيسة هي: المادة المعدنية، الهواء، المادة العضوية، الكائنات الدقيقة، المحلول الأرضي. ولا توجد كل هذه المكونات بكميات ثابتة في جميع أنواع الأراضي، بل تختلف باختلاف موقع التربة. ويلاحظ في الموقع الواحد أن كمية المادة المعدنية والمادة العضوية تكون ثابتة، في حين تتغير كمية كل من الماء والهواء في التربة بغير نظام ثابت، وهما يشغلان حيزًا يقل عن نصف حجم التربة ينشأ عن تفتت الصخور وتحللها، وبمرور الوقت يصبح هذا الجزء مختلفًا عن الصخر الأصلي الذي تكوَّن منه.

أما المادة العضوية فإنها تمثل ما بين (3 % -6%) من الحجم الكلي للتربة.

وأما الكائنات الحية في التربة بما تشتمل عليه من حيوانات صغيرة وكائنات دقيقة، فمع أننا نجد أنها تشغيل حيزًا يقل عن (1%) من الحجم الكلي، فإن وجودها يعد دون شك عاملًا ضروريًّا لإنتاج المحاصيل وخصوبة التربة.

ويتوقف تحديد نوع الجزء المعدني للتربة (الحالة الصلبة للتربة) على قوامها، أي على درجة الخشونة أو النعومة للتربة، وخشونة التربة أو نعومتها يتوقف على حجم الحبيبات المكونة لها، لذا تختلف مكونات الجزء المعدني للتربة حسب أقطار حبيباتها. ومن هذه الحبيبات ما يلي:

الرمل Sand

يوجد من حُبيبات الرمل خمسة أنواع، يختلف كل نوع حسب قطر الحُبيبة التي تتراوح ما بين (0.05 – 2.0 ملم). ويتركب الرمل من الكوارتز SiO2 الصعب التحلل، وقد تحتوي الرمال على بعض المعادن الأيونية، وقد يحدث لحبيباتها عمليات استدارة نتيجة لعمليات النقل بواسطة المياه أو الرياح، وفي عملية الاستدارة هذه قد تفقد الحبيبات نصف أحجامها، لتفتت معظم الزوايا الحادة في الحبيبات، وهي حبيبات غير مشحونة كهربيًا.

مكونات الرمل

فإذا سادت حبيبات الرمل فإن التربة الناتجة تكون كبيرة المسام ذات سطح نوعي صغير، ويترتب على كبر حجم المسافات البينية وقلة السطح النوعي سرعة رشح الماء منها، حتى إنها تجف في وقت قصير، وعلى ذلك فإن تهويتها تكون جيدة؛ ما يساعد في تحلل واحتراق المادة العضوية، والتربة الرملية مفككة سهلة الخدمة.

السلت (الغرين) Silt 

وقُطر حبيبات السلت ما بين (0.002-0.05 ملم)، ويعرف السلت بأنه الحبيبات المتوسطة بين الحد الأعلى للطين والحد الأدنى للرمل، ولذلك فللسلت سطح نوعي أكبر بكثير منه في الرمل إلا إنه أقل منه في الطين.

حبيبات السلت

الطين clay

وقطر حبيبات الطين أقل من (0.002 ملم)، ويُعد الطين هو الجزء الفعال حسب التفاعلات الكيميائية والطبيعية التي تحدث في التربة لكبر السطح الخارجي له.

ويُعد الطين هو الحالة المنتشرة، ويشمل النواتج الغروية الناتجة من التعرية الكيميائية للصخور إلى جانب المعادن الثانوية التي تقل أقطار حبيباتها عن ميكرون واحد.

وقد أظهرت نتائج الدراسات أن حبيبات الطين تتكون أساسًا من معادن متبلورة مشحونة كهربيًا، يدخل في تركيبها وحدات الألومنيوم والسليكا بنظام خاص، وتُسمى معادن الطين السليكاتي.

مكونات الطين

والتربة التي تسود فيها حبيبات الطين يكون لها خواص مميزة. فالمسام تصبح شديدة الدقة شعرية يصعب على الهواء دخولها، أيضًا فالاتساع الشديد للسطح النوعي ووجود الشحنة الكهربية يصاحبها قدرة هائلة على حفظ الماء، وهي تتماسك عند الجفاف، وتمتلك خاصة الليونة والقدرة على التشكيل عند الابتلال، إضافة إلى ظهور خاصية التمدد والانكماش لهذه التربة.

كيف تُصنّف أنواع التربة؟ (القوام هو المفتاح)

إن صفات التربة أو تصنيفها يتغير حسب نسبة احتوائها على حبيبات الرمل والسلت والطين، لذا يمكن تصنيف التربة وفق محتوى مكوناتها (قوامها) إلى ثلاثة أنواع رئيسة، هي:

التربة الرملية 

تحتوي على نسبة من حبيبات الرمل مقدارها (85%)، أو (15%) فأقل من الطين والسلت. وبالرغم من كونها قليلة الخصوبة، فهي صالحة لزراعة محاصيل معينة، وتُعد من أحسن الأراضي الزراعية للمحاصيل الدرنية بسبب تكوينها للدرنات السوقية والجذرية تكوينًا حسنًا.

التربة الرملية

التربة الصفراء

تحتوي حبيبات الرمل ونسب مختلفة من الطين والسلت (الغرين)، لذا نقسمها إلى نوعين هما:

تربة صفراء خفيفة

تتراوح النسبة المئوية لحبيبات الطين والسلت ما بين (21 %-30 %)، وتوجد هذه التربة في أغلب السهول الساحلية للمغرب العربي.

تربة صفراء ثقيلة

تتراوح فيها النسبة المئوية لحبيبات الطين والسلت ما بين (31 %- 50%)، وهي منتشرة في أنحاء وادي النيل، وتُعد من أحسن الأراضي لزراعة الخضر.

التربة الطينية

تحتوي (50%) من حبيبات الطين والسلت، وتُقسم إلى نوعين هما:

تربة طينية خفيفة

تتراوح فيها النسبة المئوية لحبيبات السلت والطين ما بين (50 %- 80%)، وقد سُميت خفيفة لسهولة خدمتها من قبل المزارعين.

تربة طينية ثقيلة

تزيد فيها النسبة المئوية لحيبات الطين والسلت عن (80%)، وهي وعرة في خدمتها وغير صالحة لزراعة الخضر.

التربة الطينية الثقيلة

وأهم خواص التربة الطينية ما يلي:

الليونة 

هي إمكانية تشكيل التربة عند احتوائها على كمية مناسبة من الماء، وتُعزى الليونة في التربة إلى ما تحتويه من المواد الطينية الطبقية الشكل التي تستطيع أن تنزلق فوق بعضها بعضًا عند وجود الفعل الملين للماء. فعند إضافة الماء إلى التربة المحتوية على نسبة عالية من الطين فإن ليونتها تزداد تدريجيًا.

التماسك

بمعنى مقاومة التربة للقوى التي تعمل على تغيير شكل التجمعات الأرضية، أو على تشكيل التربة عند درجات الرطوبة المختلفة.

التمدد والانكماش

التربة الطينية المحتوية على كمية كبيرة من الطين السليكاتي القابل للتمدد تتمدد بدرجة كبيرة عند الابتلال، فعند إضافة الماء إلى الأرض فإن المسافات البينية تُملأ بالماء، وتتمدد فتدفع بحبيبات التربة بعيدًا عن بعضها في جميع الاتجاهات.

أما عند تجفيف التربة الرطبة فإنها تنكمش، ففقد الماء يصاحبه تقارب الحبيبات من بعضها بعضًا؛ ولذا يبدأ نسيج الأرض في التمزق ليعطي مجموعة من الشقوق بين كتل التربة. ويعمل تكرار التمدد والانكماش على تكسر وحدات الأرض.

تُعبّر التربة عن نظام ديناميكي متكامل يؤثر ويتأثر بجميع عناصر البيئة من ماء وهواء وكائنات حية، إن فهم مكونات وخصائص التربة يُسهم في الاستغلال الأمثل للأراضي الزراعية، والحفاظ على البيئة، وتحقيق الأمن الغذائي ضمن منظومة مستدامة. العناية بالتربة ضرورة لكل من يطمح في حماية الطبيعة وزيادة إنتاجية الأرض وتحقيق التنمية الزراعية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة