التراث العربي في الجيولوجيا

اعترف العديد من المؤرخين الغربيين العظماء بمساهمة العرب الفعَّالة في بلورة علم الجيولوجيا وتقدِّمه وتطوره، ومن أبرز هؤلاء المستشرق الفرنسي سيديو (1877 م)، مؤلف كتاب "تاريخ العرب"، وجوستاف لوبون، مؤلف كتاب "حضارة العرب" (1884 م)، والدوميلي ( 1938 م). ) في كتابه التعارف مع العرب دامبير (1944 م) وآدامز (1954 م)، وفيما يلي ملخَّصات لبعض الإضافات العربية في العلوم الجيولوجية.

اقرأ أيضاً زهرة النرجس.. أنواعها وأهم الفوائد والأضرار

الجيومورفولوجيا

قال الإدريسي (493 هـ - 560 م): "الأرض نفسها مستديرة ، ولا تصح في دورانها" أي الكمثرى، والجاحظ (159 هـ - 254 م) هو أول عربي أشار إلى استبداد البحار وانحسارها، وكان أول من عبَّر عن حركات بناء الجبال.

وفيما يتعلق بظاهرة الزلازل، كان ابن سينا ​​أول من قدَّم تفسيرًا قريبًا من التفسير العلمي الحديث، كما ذكر أنواع الزلازل، وقال في مؤلفاته "معادن وتأثيرات أعلى" و "الشفاء": الزلزال حركة تعرض جزءًا من الأرض بسبب هذا أدناه... السبب الأكثر شيوعًا لحدوث الزلزال رياح قوية.

وكان ابن سينا ​​أول من تحدَّث عن فكرة الانجراف القاري، أمَّا العسكري فكان أول من أشار إلى العلاقة بين الصدوع وتكوين البحر الأحمر، حيث قال: "إنه كوادي كثرة الجبال التي ترتفع فيها المياه".

وكان المسعودي أول من أشار بوضوح إلى ظهور النهار وظهوره في كتابه "مروج الذهب ومعادن الجوهر".

اقرأ أيضاً قانون الجذب وعلاقتة بالإنسان للتغير الإيجابي

علم البترول

وضع العرب أسس علم الصخور قبل غيرهم، وكان جابر بن حيان (120 هـ - 198 هـ) أول عربي ميَّز بين الصخور البركانية الرسوبية والمتحولة عندما ذكر أن الصخور الرسوبية تختلف عن الصخور النارية.

وأمَّا عن ابن سينا ​​فهو الذي وضع أسس علم الترسيب المعروف اليوم باسم "الترسيب الميكانيكي"، وأثار فكرة تغييرات ما بعد الترسيب التي تؤدي إلى تحول الرواسب إلى صخور.

وكان هذا الموسوعي العظيم هو الذي وضع الأسس الأولى لطبقات الأرض، تحدَّث عن ظاهرة ما يسمى الآن بـ "الطبقة الطبقية وأسطح التقسيم الطبقي والتعاقب الطبقي".

وتعتبر أبحاث البيروني في علم طبقات الأرض، وعلم الأحافير، والجيولوجيا التاريخية، أحد ركائز الجيولوجيا في العصر الحديث، كما أجرى البيروني تجارب وأبحاث حول كثافة الصخور التي تعتبر في الوقت الحاضر في علم الجيوفيزياء.

اقرأ أيضاً كتاب"دراسات في تاريخ المغرب" والمؤرخ جيرمان عياش

علم المعادن والأحجار الكريمة

استطاع العرب تمييز المعادن والأحجار الكريمة ومعرفة خصائصها، وأجروا عليها اختبارات كيميائية، وكان البيروني أول من أنشأ أساس مقياس الصلابة المعدنية، وكان جابر بن حيان أول عالم عربي استخرج وزن المعادن، تلاه الرازي، ثم البيروني، وإخوان الصفا (القرن الرابع الهجري)، وكان لكل منهم طريقته في تحديد الوزن النوعي للمعادن.

وأما ابن سينا ​​فقسَّم المعادن إلى أربع فئات: أجار، ومذاب، وكبريت، وأملاح.

ويعتبر كتاب البيروني "الجماهير في معرفة الجواهر" أفضل كتاب في علوم المعادن والأحجار الكريمة، ووصف عدداً كبيراً من المعادن والمعادن والأحجار الكريمة منها: الياقوت، والماس، واللؤلؤ، والمرجان، والزمرد، والعقيق، والكهرباء، والزئبق، والذهب، وغيرها..

ولجأ في دراسته للمعادن إلى الطريقة التجريبية؛ لأنه وجد الوزن النوعي بدقة كبيرة لثمانية عشر حجرًا ومعدناً قريبًا جدًا، وأحيانًا متطابقًا مع القيم الصحيحة للأوزان المحددة لهذه المعادن، والتي كانت تحدد بالقدرات والأجهزة الحديثة، ممَّا يؤكد عبقرية البيروني خاصة إذا كانت الأجهزة العلمية تقاس الأجهزة الحديثة التي استخدمها البيروني في عصره.

وكما اهتم العرب بأسماء المعادن والأحجار الكريمة، وبدراسة التكيُّف والتطور الذي تعرضوا له من حيث الكلمة أو المعنى، واهتموا باستخدامات المعادن والأحجار الكريمة التي لم تقتصر على الزخرفة فقط.

وأما المياه الجوفية كمصدر للمعادن، فكان إخوان الصفا أول من أشار إليها بقولهم: "هذا الماء، يخرج ويتدفق على سطح الأرض، وهو ساخن، فإذا أصابته" عن طريق الجو فيصبح باردًا، يبرد وربما يتجمد إذا كان سميكًا ويتحول إلى زئبق أو قطران، هذا هو أول مؤشر على التفاعلات الجيوكيميائية في الطبيعة، أما ذكرهم أن الزئبق يتكون من المحاليل الساخنة، فهذا صحيح علمياً. وأثبت العلم الحديث أن معادن الزئبق تتركز بفصلها عمَّا يسمَّى الآن بالمحاليل المائية الساخنة التي تنقلها إلى المناطق الضحلة من قشرة الأرض.

وأدرك ابن سينا ​​حقيقة تأثير المحاليل المشحونة بالمعادن الذائبة وكيفية ترسيبها للمعادن، وما نسميه اليوم بالشحنة المذابة، وهذا التفاعل يحدث.

وتحدث ابن سينا ​​عن "القوة المعدنية"، وتحدث ​​عن الصخور النارية كمصدر للخامات والأشياء الحديدية المميّزة عن النحاس. فمن المعروف أنه ليس من السهل تحديد وجود الخامات المعدنية في الصخور النارية، وذلك لندرتها مقارنة بحجم الصخور النارية.

اقرأ أيضاً أنت تسأل وأرسطو يجيب.. هل أنت شخص جيد حقًا؟

علم الحفريات

تحدَّث ابن سينا ​​عن التحجر ووصف عملياته كبديل للمعادن، وأما عن دلالة التنقيب فقد كان الجاحظ أول من أشار إليها بقوله: "أيام تبللت الحجارة وكل شيء يتكلم ، ومن ذلك الوقت ظهرت الجبال ونفد الماء ...".

وحدَّد البيروني موقع جرجان وخوارزم وقال: كانت تشبه بحيرة في الماضي، ودلت على ذلك الحفريات البحرية المحاطة بالصخور.

اقرأ أيضاً فيزيولوجيا القلب | الجزء الثاني: التشريح النسيجي

التعدين

اهتمَّ العرب بدراسة المعادن المختلفة التي تتكون منها الصخور، بما في ذلك توصيفها، وتمييزها عن بعضها، وتحليلها الكيميائي، وطرق تكوينها، وأوصافها ومزاياها، ودراسة تبلورها، ومواقع المعادن والأحجار الكريمة والمعادن.

وتحدَّث ابن خردبة عن طريقة استخراج الذهب من مياه نهر جيحون، وهي طريقة تعتمد على ضخ الماء من النهر.

وتحدث المسعودي عن طريقة تعدين الألماس من وادٍ بجزيرة سرنديب في قوله: إذا أرادوا ألماس وضعوا فيه ما استطاعوا من لحوم طازجة وساخنة، ووجدوا فيها ما يعلق باللحم. من ألماس... "

وأمَّا التفاشي فقد وصف المعادن بدقة في كتابه "زهور الأفكار" وتحدَّث عن الصخور الزجاجية المعروفة باسم "الأنبا زهر" باعتبارها كلمة فارسية تعني روح السم، وهناك طبقات من الرقاقة في أصلها طبقة بعد طبقة، ولا يوجد سوى ذلك، وهي تحك بسرعة إذا خدشت، وتلامسها من أجل البياض... والحيوان الذي نجده فيه هو الغزال..."

اقرأ أيضاً نظرية الخمس ثوانٍ.. في دقائق معدودة! من واقع علم النفس ج2

الهيدرولوجيا

هو العلم المعني بدراسة المياه الجوفية المختلفة، بما في ذلك خواصها الفيزيائية والكيميائية، وحساب تخزينها، وطرق تسخيرها واستخراجها.

ويقدِّم لنا ابن سينا ​​دليلاً مقنعًا على الدور المهم الذي يلعبه الماء في عملية التحولات البطيئة التي تحدث في تعاقب قرون من الكرة الأرضية، ووجوه الجبال مخفية مما يأتي من هيكل الجبل، ولكن من انحلال بقايا الحشائش والطين الذي جلبته المياه، والتي ربما تكون قد أتت من طين البحر القديم الذي كان يغطي الأرض بأكملها في يوم من الأيام.

استنتاج:

من المؤكد أن العلماء العرب لهم الميِّزة الأولى في تطوير علم الجيولوجيا، وأن الفكر الجيولوجي الحديث في أوروبا قبل عصر النهضة مدين للفكر الجيولوجي العربي. لكل أحداث الحياة كعملية تنمية، ويسعى بعد التجربة الشخصية والبحث العلمي إلى شرح الحقائق بالرجوع إلى أسبابها، والتي لا يمكن إشباعها إلا بالدليل المباشر  وبالعين المجرَّدة.

والأعمال الجيولوجية التي قام بها علماء الحضارة العربية والإسلامية في العصور الوسطى تعتبر بحق من أساسيات الجيولوجيا الحديثة.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة