دائمًا ما يلجأ الوالدان إلى أحد أسلوبين في التعامل مع طفل التوحد، الطريقة الأولى هي التدليل الزائد أو الدلع، والثانية القسوة المبالغ فيها، وكلتا الطريقتين خطأ في التعامل مع طفل التوحد.
في هذه المقالة نستعرض ماذا تعني التربية بالتدليل الزائد أو القسوة المبالغ فيها، وأضرار ذلك على طفل التوحد.
اقرأ أيضًا: أخطاء تربوية يقع فيها الآباء والأمهات.. التدليل الزائد
التدليل الزائد لطفل التوحد
التدليل الزائد للأطفال عمومًا ولطفل التوحد خاصة، يُضرُّ به ولا ينفعه، ويجعله يكمل في طريق التوحد على نحو أكبر؛ لأنه وكما تعرفون فإن طفل التوحد طفل اتكالي كسول لا يحب أن يعتمد على نفسه في الحصول على ما يريد، لذلك لا يتحسن أداؤه إلا بالضغط عليه.
طفل التوحد -على سبيل المثال- يكره التدريب والجلسات، يحب الانطواء والعزلة، يرفض مخالطة الغير والتعامل معهم إلا إذا كانت له مصلحة من وراء ذلك. تخيل أن تتركه الأم هكذا بدعوى أنه مبسوط بهذا الوضع، لا شك أن معاناته مع التوحد ستزداد ولا تقل، ما يعني أن الفجوة بينه وبين أقرانه العاديين تزداد بدلًا من أن تقل.
فأطفال التوحد الذي وصلوا السابعة أو الثامنة من عمرهم، سبب رئيس فيما وصلوا إليه هو التدليل الزائد وإجابة مطالبهم كافة، فكلمة "لا" غير موجودة في قواميس بعض آباء وأمهات أطفال التوحد.
والتدليل الزائد بهذا الأسلوب يعني ألا يعلِّمه الوالدان الصواب من الخطأ، السلوكيات المقبولة والأخرى التي لا يقبلها المجتمع، وأن يحترم النظام السائد في البيت، حتى يمكنه الالتزام بالقواعد والضوابط خارج البيت، فالتدريب يبدأ من البيت أولًا.
القسوة الشديدة
في المقابل، فإن القسوة الشديدة في التعامل مع الطفل عمومًا وطفل التوحد خاصة، تخرج لنا طفلًا جبانًا يخاف من كل شيء، ولا يستطيع الاعتماد على نفسه، فضلًا عن اهتزاز ثقته بنفسه.
ولأن طفل التوحد ذو طبيعة خاصة واحتياجات خاصة، فإن التعامل معهم يجب أن يكون بحرص، وأن يمسك الوالدان العصا من المنتصف لئلا نكسرهم، فقط أن نوصل له رسالة بأن كلمة بابا وماما يجب أن تُنفَّذ.
اقرأ أيضًا: أفضل طريقة للتعامل مع طفل التوحد العنيد
ما دور الوالدين إذن؟
المطلوب من الوالدين هنا، هو التوازن في التربية، بمعنى أنه لا تدليل بزيادة، ولا قسوة وحرمان في المعاملة، فخير الأمور الوسط.
الخيارات أمام طفل التوحد دائمًا، أحد اثنين، إما أبيض، أو أسود، لا توجد ألوان رمادية في المنتصف، بالتالي دور الوالدين هنا هو تدريب الطفل على السلوكيات المقبولة التي يجب فعلها، والأخرى التي لا يقبلها المجتمع، لكن دون ضرب أو قسوة.
يوجد فارق بين الحزم والقسوة في التربية، فكما أنه مطلوب الحزم من الآباء في التعامل مع الأطفال العاديين، كذلك الأمر مع طفل التوحد، بل يجب أن يكون أكثر ضرورة كونه طفلًا كسولًا وعنيدًا، ومن ثم يجب أن يقابل ذلك بالحزم من الوالدين والإصرار على فعل ما يُطلب منه، أي تنفيذ الأوامر.
ما يجب على الآباء لأطفال التوحد معرفته جيدًا، أن الصوت العالي والضرب مع طفل التوحد غير مُجدٍ، عليك البحث عن أسلوب البديل، كأن تمسك بيده وتساعده في تنفيذ ما يطلب منه.
اقرأ أيضًا: أفضل وسائل مكافأة طفل التوحد
الخلاصة
تربية طفل التوحد تحتاج من الوالدين التوازن في المعاملة، دون تدليل زائد أو قسوة مبالغ فيها؛ لأننا أمام طفل عنيد، روتيني، كسول، ومن ثم يجب تقديم الرعاية له بما يضمن نمو شخصيته، واعتماده على نفسه، وإخراجه من عزلته، وذلك باتباع أسلوب الضغط من قبل الوالدين لتنفيذ الأوامر، والالتزام بالضوابط الموضوعة داخل البيت.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.