الفكرة الراسخة في ذهن كل منا لإدارة الأموال وكسبها، والخطة الواضحة الموضوعة لنا منذ الصغر هي: ادرس بجد، ادخل جامعة مرموقة، جِد عملًا؛ وعندها ستصبح ثريًا.
لكن للأسف عندما نصل إلى النهاية نحنُ لا نجد الثراء الموعود، كل ما هناك أننا نمسك الأموال في أيدينا بعد صرفها من الصرَّاف الآلي ثم تبدأ بالاختفاء تدريجيًا إلى أن نجد أننا لا نملك شيئًا في أيدينا.
والبعض يحاولُ أن يتحايل على هذه الدائرة فيُحاول إدخال أمواله في سيارة أو ذهب أو ربما منزل، والثراء في هذه الحالة سيكون موجودًا في عقله فقط، سيظنُ أنه يملك المال لكن في الحقيقة هو يمسك بأشياء لا يستفيد منها إن لم تكن تأخذُ منه.
اقرأ أيضًا: ملخص كتاب (اجعل طفلك عبقريًّا ماليًّا)
لماذا لا نكون أثرياء بعد التخرج؟
الفكرة الأساسية هنا أننا لم نكن نتعامل مع المال أصلًا، عندما نبدأ بالعمل بعد التخرج مباشرةً نكون قد بدأنا متأخرين جدًا، إذ يجب علينا أن نتعلم قبل ذلك كيفية كسب المال وصرفه واستثماره.
إن الوظيفة الثابتة ليست هي طريق الثراء الحقيقي، إنما هي السيارة التي ستركبها للوصول إلى الطريق. فكِّر في عملك الخاص، هذا هو طريقك؛ إذ إنه لا يمكنك أبدًا أن تكون ثريًا وأنت تملك أموالًا في يدك فقط، فإن هذه الأموال ستُصرف في النهاية، بل يكون الثراء الحقيقي في أن تجعل مالك يجلب لك مزيدًا من المال.
الثراء لا يتحقق للجبناء
حالما تحصل على وظيفة بمرتب ثابت، تجدُ نفسك قد دخلت في المنطقة الآمنة البعيدة من البطالة والفقر المحدق، لذا يكون الأغلب خائفين من الخروج خارج هذه المنطقة، هنا هم يجدون مأكلًا ومشربًا ومأوى، لماذا قد يخاطرون بأي من هذا؟
لكن لنكن واقعيين إذا لم تخاطر وتتذوق طعم الفقدان وبعدها لذة الاكتساب، لن تكون أبدًا ثريًا، فالثراء لا يتحقق للجبناء، إذا لم تخُاطر بكل ما في يدك للحصول عليه لن يأتيك، وإذا لم تركض خلفه -بذكاء- لن تحصل عليه.
وأنا هُنا لا أقصد المخاطرة العمياء، لكن عالم المال مُقامرة كبيرة، عليك القياس والتحليل ثم إذا كان لديك قليل من الحظ والتوفيق الرباني ستنجح، لكن لا بد أن تدرك أنه لا توجد مقامرة تكسب فيها دائمًا.
اقرأ أيضًا: ليس لديك عقلية الثراء؟ تعلم كيف تمتلكها وتحقق ثراءك الخاص
كيف نوازن بين الاستثمار والمخاطرة؟
الطريقة الأمثل هي تنويع الاستثمارات، لتقليل المخاطر وضمان وجود مصادر دخل أخرى، لكن عمومًا توجد استثمارات معينة يمكن أن نصفها بالأمان؛ حيث إن درجة المخاطرة فيها ليست عالية كالعقارات والشهادات البنكية، وهي استثمار مضمون يحقق فوائد ثابتة بمخاطرة تعد أقل من المخاطرة في الاستثمارات الأكبر.
قبل الإقدام على أي فكرة استثمارية يجب أن تدرس السوق جيدًا وتعرف اتجاهاته، ثم تبدأ الاستثمار بنسبة صغيرة من مالك في الاستثمارات عالية المخاطرة كالأسهم وتحتفظ بالجزء الأكبر من المال في الاستثمارات الآمنة ذات المخاطرة الأقل.
كيف أجعلُ المال يعمل لديَّ؟
عندما تكسب بعض المال إن أول ما تفكرُ به هو النفقات التي على كاهلك، ثم بعد مدة من الإنفاق في دائرة مفرغة، تضغط على نفسك وعائلتك وتقررُ أن تستثمر مالك في بضع جراماتٍ من الذهب أو سيارة فارهة أو تقرر الخروج من حياة الشقق إلى بيتٍ كبير في حي راقٍ تستفيد منه يومًا، لكن هذا لا يعملُ في الحقيقة إذ إن كل هذا ليس (أصلًا) للمال، إنما هي نفقات إضافية على كاهلك تخدعُ نفسك بها لتظن أنك ثري.
إن الصورة التي يكون بها مال الأثرياء هي (الأصول) إذا لم يكن لديك أصول، فلا يجبُ أن تعد نفسك ثريًا وإن كنت تملك أطنانًا من الأموال، إن الأصول هي مصادر النقود، إنما هي أموالٌ تعمل لتجلب لك مزيدًا من المال، أي هي مصدرٌ مستمر يمكن الاستفادة منه على مر الزمان، ومن أمثلة الأصول التي يمكن الاستثمار فيها: الأسهم، والعقارات، والأعمال التجارية؛ فهذه تُعد مصدر دخل مستمر لكنه ليس ثابتًا.
أما ما تشتريه من ذهب وسيارات فما هو إلا خصوم من مرتبك الضئيل، وهي على نوعين:
1- خصوم مُستَهلِكة: أي أنك بعد شرائها تُنفق عليها أموالًا كثيرة لصيانتها والمحافظة عليها في حين أنها لا تعطيك شيئًا في المقابل، وهذه ينبغي الحذر منها أشد الحذر، والابتعاد عنها قدر المستطاع، فما هي إلا ثقب أسود يلتهم أموالك ومن أمثلتها السيارات.
2- خصوم ثابتة: وهي التي لا تأخذ منك شيئًا، وهي إلى ذلك لا تعطيك أيضًا، فهي تُعد عديمة الفائدة حرفيًا إلا إذا أراد الشخص تجميد أمواله مدة مؤقتة.
اقرأ أيضًا: أفضل 10 كتب في مجال إدارة المال والأعمال
أنفق مالك على التعلّم
إن الأصل الذي يجهله الغالبية العظمى هو التعلُّم، لكن هم لا يعرفون أن الاستثمار في العقل البشري يعني استثمارًا قويًا طويل المدى لا يفترُ ويُشكل طريقًا من أهم طرق الثراء، عندما تتعلم أشياء مختلفة تزداد فرصُ عملك أكثر فأكثر، لذا عندما تتوقف تصبحُ أنت السلعة والبائع !
لا يمكنك التوقفُ عن التعلم بكل حال لكن ما أقصده هو أنك في اللحظة التي تقرر فيها الاستفادة عمليًا مما علمته ستجدُ سوق العمل يفتحُ لك الباب ويتوسلُ لك لتكون جزءًا منه، لذا لا تبخل على عقلك بأي قرش، ويكون هذا التعلُّم على أنواع:
1- التعلم الأكاديمي: وهذا النوع وبالرغم من فائدته لكنه ليس مفيدًا كفاية، إذ إنك لا تتعلم كيف تتعامل مع المال في المدرسة، ولن يخبروك أبدًا بفائدة الشركات الوهمية، لكن هو في النهاية نوعٌ لا يُستغنى عنه نظرًا لما تكتسبه منه من مهارات مفيدة.
2- التعليم المهني والتقني: أي إن تتعلم مهارات عملية مثل البرمجة والتصميم والتسويق، فهذه المهارات تُعد أساسية في الزمان الحالي، وستزيد قيمتك في السوق.
3- التعلُّم المستمر: وهذا ليس نوعًا محددًا ولكن يعني أن تتعلم شيئًا جديدًا كُل مدة، أن تتعلم من تجاربك وأخطائك، وتتعلم كيف تواكب العالم من حولك.
هل يغشُّ الأثرياء؟
عندما ترى شخصًا غنيًا أول ما تفكر به (هذا الرجل لا يدفع الضرائب) تراهم لصوصًا ومجرمين في غاية الجشع وأن أموالهم هذه إنما هي من حق الحكومة، هي من حق الشعب!
إذ إن الظروف الاقتصادية الطاحنة التي نعيشها تجعلنا نفكرُ أن أي شخص لا يعاني إنما هو غشاش، لكن لمَ لا تفكر في: كيف يلعب الأثرياء اللعبة؟
لا يفكر العقل الثري في (عليَّ أن أكون في قمة السلم الوظيفي حتى أحصل على أموال أكثر) إنما تفكيره يكون متجهًا لكيف يمتلك السلم الوظيفي من الأساس.
عندما عُرف نظام الضرائب للمرة الأولى، لم يفكروا في مدى الظلم فيه بل فكروا في كيف سيحفظون وينمون أموالهم تحت هذا الظرف الجديد فبدأوا بتأسيس الشركات، وهذا هو السر.
عندما يؤخذ منهم المال للضرائب ويُعطى لموظفي الحكومة على شكل معاشات ووظائف، يرجع إليهم بالضعف في صورة تعاقدات حكومية، وهم أيضًا يستطيعون تضمين كل تكاليفهم الشخصية ضمن تكلفة الشركة والاستفادة من الخصومات.
لكن الذي لا يعرفه كثيرون أن هذه الشركات ليست إلا حامل ملفات يحمل وثائق قانونية، قد يكون لها مقر خاص ويعمل فيها موظفون حقيقيون، لكن الغرض الأساسي منها هو حماية أموال الأثرياء، هي تعد وثيقة تخلق كيانًا قانونيًا بلا روح للدفاع.
اقرأ أيضًا: اصنع ثروتك بنفسك.. من كتاب الأب الغني والأب الفقير
ختامًا: إنما هو مقال كتبته على ضوء كتاب الأب الغني والأب الفقير، اختصرته أشد الاختصار، لكن لتحصل الفائدة الكاملة أرجو منك قراءة الكتاب مراتٍ عدّة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.