التحقيق في تأثير وقت الشاشة على فترة الانتباه

التحقيق في تأثير وقت الشاشة على فترة الانتباه

لم يتضح بعد كيف يؤثر الاستخدام المفرط للتكنولوجيا على الدماغ، لكن يعتقد الباحثون أن التحفيز المتكرر والإشباع الفوري يمكن أن يؤثر على التركيز على المهام الأكثر شاقة.

كأم عاملة لطفل يبلغ من العمر 1 إلى 6 سنوات، قد يبدو إبقاء وقت الشاشة تحت المراقبة خلال المراحل الأولى من الوباء بلا جدوى، كان فصل روضة طفلي الأكبر افتراضيًا تمامًا، وبعد اليوم الدراسي تضاعف عرضه الوحيد للرسوم المتحركة بينما كنت أعاني من أجل إنجاز عملي.

وجدنا أنا وزوجي أنفسنا مدمنين على شاشاتنا بعد قضاء أيام كاملة على أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بنا، استرخينا في المساء من خلال مشاهدة حلقات لا نهاية لها من house hunters international أثناء تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، كنا جميعًا في وضع البقاء على قيد الحياة متجاهلين إمكانية حدوث ضرر طويل المدى.   

لحسن الحظ ، تحسنت الأمور هذا العام، فقد عاد ابني إلى المدرسة، ويمارس الرياضة، يضرب طفلي الدارج الملعب مرارًا وتكرارًا ويقضي ساعات طويلة يتسبب في صخب خالٍ من الوسائط في منزل جدته، لا تزال الشاشات بمثابة عكاز، لكننا نبذل قصارى جهدنا لإعادة ضبط الأمور: قضاء وقت أقل على الأجهزة اللوحية، وتخطي التلفزيون، وتقليل وقتنا على instagram وtwitter، نحن نبذل قصارى جهدنا لأننا نفترض على مستوى أوسع أن الكثير من التحديق في الشاشة ليس جيدًا لنمو أطفالنا أو لأدمغتنا البالغة.  

لكن ماذا يقول البحث حقًا؟ هل تجعل مقاطع tiktok القصيرة وألعاب الفيديو المبهرجة التي نحبها التركيز مستحيلاً على عقولنا؟ وهل المكافأة الفورية لـ "الإعجابات" على وسائل التواصل الاجتماعي والإمداد اللامتناهي على ما يبدو من تلفزيون الواقع المخدر للعقل يجعل من الصعب معالجة المهام الأكثر تعقيدًا؟ وفقًا للخبراء هناك سبب متزايد للقلق ناتج من وقت استخدام الجهاز، واضطراب فرط الحركة، ونقص الانتباه، يقول مايكل مانوس - مدير مركز adhd للتقييم والعلاج في عيادة كليفلاند - ويوضح إن سبب ذلك هو أن هذه الأجهزة من المحتمل أن تؤثر على الدماغ، فالإلكترونيات تسمح بالتحفيز المتكرر والإشباع الفوري كل بضع ثوانٍ، وعندما نتعود على مثل هذا التحفيز السريع والمتكرر قد يكون من الصعب التركيز عندما لا تكون الأشياء في العالم الحقيقي ساحرة.

يقول مانوس: "وقت الشاشة يجعل العالم العادي يبدو باهتًا إلى حد ما، مثل مشاهدة نبات ينمو".

هذا يرجع في حد كبير إلى حقيقة أن الدماغ يعمل بنوعين من الانتباه: تلقائي وموجه، ويوضح مانوس أن الانتباه التلقائي مرتبط بشبكة الوضع الافتراضي للدماغ، والتي نستخدمها عادةً عند التفاعل مع شيء يسهل المشاركة فيه، مثل الوسائط الاجتماعية وألعاب الفيديو والتلفزيون.

يرتبط الاهتمام الموجه بشبكة المهام الإيجابية، والتي نستخدمها عندما نركز على مهام مملة (وأحيانًا مملة) مثل الدراسة وقراءة كتاب وطي الملابس. يقول مانوس إن الأنشطة الأشقّ تتطلب اهتمامًا مباشرًا كبيرًا.  

يقول: "عندما يقضي الطفل وقتًا طويلاً على الشاشات ويتم مكافأته باستمرار، فقد يصبح من الصعب ممارسة الانتباه الموجه لأداء المهام التي تفقد المتعة، ولكنها ضرورية في الحياة".  

لا يمكن أن تشير الأبحاث حتى الآن إلى كيفية تأثر جيل رقمي كبير كبالغين لأن هذا المستوى من وقت الشاشة غير مسبوق تاريخيًا، لكنها تشير إلى أن الشباب هم أكثر عرضة للإصابة باضطراب فرط الحركة، ونقص الانتباه، فقد ارتفعت حالات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بشكل عام بنسبة 4 في المئة عما كانت عليه قبل عقدين، وفقًا لدراسة أجرتها jama network open عام 2018م هذه زيادة مقلقة وفقًا للخبراء، لكننا لا نعرف إذا ما كان وقت الشاشة المتزايد يسبب بالفعل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أم إذا ما كان مجرد ارتباط.

هل وقت الشاشة يغير عقولنا؟

إلى جانب تغيير قدرة الفرد على التركيز على المهام الشاقة فإن قضاء ساعات طويلة مع التكنولوجيا يغير الدماغ بعدد من الطرق التي بدأنا للتو في فهمها، كما يقول جون هوتون - الباحث الإكلينيكي ومدير مركز reading & literacy discovery center في مستشفى سينسيناتي للأطفال -.

خلص مقال نُشر عام 2019م في مجلة jama pediatrics إلى أن الأطفال في سن ما قبل المدرسة الذين يقضون فترات طويلة نسبيًا على الشاشات لديهم قدر أقل من سلامة المادة البيضاء في الدماغ، المادة البيضاء هي نسيج عصبي داخلي يرتبط بالقدرة على التعلم، ويُعتقد أنه ينسق التواصل مع أجزاء أخرى من الدماغ.

قام hutton أيضًا بالتحقيق في التعلم القائم على التكنولوجيا، له بحوث تحلل صور الدماغ التي مصدرها أطفال يقرؤون القصص متحركة على شاشات مقابل الكتب المصورة التقليدية. يقول هوتون: "وجدنا أنه في الأطفال الذين قرؤوا كتبًا متحركة أظهرت فحوصات الدماغ انخفاضًا كبيرًا في الشبكات اللغوية للدماغ، بينما كانت الأجزاء المرئية شديدة التركيز". 

أظهر هذا العمل أن المشاركة المفرطة للشبكات المرئية يمكن أن تأتي على حساب الخيال المتولد داخليًا كما يقول هوتون، فعلى سبيل المثال تحث كتب القصص التقليدية الأطفال على النظر إلى الصورة عندما يسمعون بضع كلمات مصاحبة تسمح هذه الخطوات لخيالهم بملء الفجوات، لكن هذا ليس هو الحال مع قصص الرسوم المتحركة المستندة إلى الشاشة، ويضيف أننا نتعلم أنه عندما لا يتم استخدام هذه الأجزاء من الدماغ بشكل كافٍ فقد لا تتطور بشكل مناسب إلى مرحلة البلوغ.  

في حين أنه ليس من الواضح ما يعنيه هذا لكل من الأطفال والبالغين الذين يقضون وقتًا طويلاً للغاية في العالم الرقمي، فإن القلق هو أن الدماغ لم يتطور للتعامل مع هجوم من الإشارات البصرية والإشباع الفوري، ربما نتيجة لذلك قد أظهرت الأبحاث أن البالغين الذين يكرسون وقتاً أكثر من ست ساعات يومياً على الشاشات أيضاً بشكل ملحوظ أكثر عرضة للمعاناة من الاكتئاب.  

يقول هوتون: إن وقت الشاشة "وحش معقد" يأتي مع الكثير من الإيجابيات مثل الوصول إلى مجموعة كبيرة من المعلومات والفرص المختلفة للتواصل الاجتماعي، لكن الأدمغة النامية تحتاج إلى أنواع أخرى من المشاركة، مثل التدحرج في الوحل واللعب بالكتل، يمكن أن تستفيد الصحة العقلية للبالغين أيضًا من اللعب في الخارج، يقول: "نحتاج حقًا إلى كل من أطفالنا ولكي ننجح"

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.