تعد تجربة الخذلان العاطفي من أقسى الاختبارات التي تمر بها النفس البشرية، فيتصارع الألم مع الرغبة في التحرر. في هذه القصيدة النثرية المؤثرة، نعيش رحلة وجدانية تنتقل من ظلمة الانكسار أمام رفيق اللئام، لتشرق بنور الكرامة والعودة إلى رحاب الإيمان، مقدمةً درسًا بليغًا في كيفية كسر قيود الغرام الزائف والتمسك بحبل النجاة الحقيقي.
سئمت المقال من الكلام على حبيبي،
تركـني وظلَّت جراح الآهات لي نصيبي.
فكيف الرجاء أن يعود إلى طريقي؟
سنين مضت… راحت وتبخَّرت،
أحلام مضت وتبعثرت، وفكر يجول ملأ لهيبي،
فكرة فيها الحنان وزرع الوئام.
ألا تعود لتبقى نحيبي.
وأخرى بها روح المحبة وطرد الشيطان.
عليك اللعنة أيها المخلوق الجبان،
نزعت المحبة وطردت الحنان.
فلا محبة بقيت، ولا حنان، ولا وئام.
فلا عين تغفو، ولا فكر ينام،
تنازع نفسي وترجو السلام.
فما كنت يومًا حليف الشيطان،
ولا كان بطبعي طريق الخصام.
أفكر كثيرًا كي لا أنام،
بظلم لروحي ما قبل المنام.
سئمت الكلام، ولزمني الصمت وآسرت الصيام.
فأين الحبيب ليشدو الكلام؟
وأين المحبة وحس الحنان ليصفو الزمان؟
وفي لحظة الصمت أتاني الكلام،
يسألني: لماذا الحنان؟
فلا تحبو أرضًا لفعل اللئام،
وحلق سموًّا بعهد السلام.
تحرر، واكسر قيود الكلام،
فأنت طليق وحر مصان.
ولا تبق يومًا أسير الغرام.
فلا عزَّ يومًا، يا ابن الكرم، لرفيق اللئام.
ويا من تنادي حياةَ السلام،
تمسَّك بدينك،
واشهدْ نبيَّك عليه الصلاةُ والسلام
ففيه الهدى.. وصفاءُ المقام.
في الختام، يثبت هذا النص أن نهاية الحب ليست نهاية الحياة، بل قد تكون بداية لـ صحوة روحية تعيد ترتيب الأولويات، إن التمسك بالكرامة والاعتصام بحبل الدين هما الحصن المنيع ضد خيبات البشر، ليبقى المرء حرًا مصانًا كما أراد له الله أن يكون، بعيدًا عن ذل رفيق اللئام.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.