التحدث عن الجنس مع الأطفال أمر ضروري وحيوي لحمايتهم وتوجيههم في مراحل نموهم المختلفة، لا سيما مع اقترابهم من مرحلة البلوغ، إن التربية الجنسية للأطفال ليست مسؤولية فحسب، بل هي فرصة لبناء جسر من الثقة والتواصل المفتوح بين الوالدين والأأبناء. لماذا نتحدث عن الجنس مع الأطفال؟ لتمكينهم من فهم أجسادهم المتغيرة، واتخاذ خيارات صحية وآمنة في لمستقبل، والتعامل مع الفضول الطبيعي لديهم عن التغيرات الفسيولوجية.
يُقدم هذا المقال نصائح عملية للآباء عن كيفية إجراء محادثات منفتحة وصادقة مع أطفالهم من 9 إلى 11 عامًا، وتزويدهم بالمعلومات الصحيحة بطريقة مناسبة لعمرهم، ما يُمهد الطريق لتربية جنسية آمنة للأطفال لاتخاذ خيارات صحية وآمنة في المستقبل، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وبآبائهم كونهم مصدرًا موثوقًا للمعلومات، سنتناول خطوات عملية، ونصائح فعالة، وكيفية التعامل مع الأسئلة المحرجة والموضوعات الحساسة المتعلقة بالتربية الجنسية للأطفال.
تُرسِّخ المحادثات المبكرة مع أطفالنا عن الجنس رسالةً مفادها أن الجنس والحياة الجنسية جزآن صحيان من الحياة؛ لذلك من المهم أن يشعر الأطفال بالراحة عند لجوئهم إليكِ للحصول على معلومات موثوقة وصادقة، قد يرغب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عامًا في معرفة كيفية تكوين الأطفال أو ماهية العادة السرية، وكيف تتصرفين في هذه الحالة؟ هذا ما سوف نتعرف عليه في السطور التالية.
من المهم أن تشرحي له الأمور بمستوى يفهمه الطفل، مع التحقق من امتلاكه المعلومات الكافية عن هذه الجزئية، وقد يحتاج الأطفال ذوو الإعاقة قبل سن المراهقة إلى دعم إضافي، فيمكنكِ تعديل المحادثات لتناسب تفضيلاتهم واحتياجاتهم.
التحدث عن الجنس مع الأطفال من 9 إلى 11 عامًا
ليس من المبكر أبدًا التحدث مع طفلك عن الجنس، إن التحدث عن الجنس وأجزاء الجسد مع دخول طفلك سن البلوغ أو قبل ذلك بقليل، يمكن أن يساعده في فهم أن الجنس والحياة الجنسية جزآن طبيعيان وصحيان من الحياة.
إن إجراء محادثات منفتحة وصادقة في صغره يُسهِّل المحادثات اللاحقة، وهذه المحادثات المبكرة تُمهِّد الطريق للأطفال لاتخاذ خيارات أكثر صحة وأمانًا بشأن الجنس والعلاقات الجنسية عندما يكبرون.

الرسالة الأساسية لطفلك في البداية هي أنه يستطيع اللجوء إليك للحصول على معلومات منفتحة وصادقة وموثوقة، وأنه لا يجب أن يشعر بالخوف أو الإحراج من سؤالك عن الجنس والحياة الجنسية، وفقًا لـ Advocates for Youth.
والخبر السار هو أن الحديث عن الجنس ليس محادثة لمرة واحدة يجب عليك إتقانها تمامًا، إنها محادثة تستمر وتتطور مع نمو طفلك.
إن الجنسانية ليست جنسًا فحسب، وإنما يتعلق الأمر أيضًا بهوية طفلك وكيف يشعر تجاه جسده النامي، وهو يتعلق بكيفية فهم طفلك لمشاعر الألفة والانجذاب والمودة تجاه الآخرين والتعبير عنها، وكيفية بناء علاقات قائمة على الاحترام والحفاظ عليها.
التحدث عن الجنس والهوية الجنسية.. 3 خطوات
يمكنك استخدام هذه الخطوات الأساسية للتحدث مع طفلك عن الجنس.
- اعترف بأن طفلك قد يكون فضوليًا واكتشف ما يعرفه فعلًا، على سبيل المثال، إذا سألك طفلك عن الانتصاب، يمكنك أن تسأله: «ما رأيك فيه؟» أو «ماذا سمعت عنه؟» بحيث تعرف طريقة تفكير طفلك وما لديه من معلومات بهذا الخصوص، وفي ضوء هذه المعلومات، إما أن تصححها وإما أن تدعمها.
- قدِّم لطفلك الحقائق وصحح أي معلومات خاطئة، على سبيل المثال: «عادةً ما يكون القضيب لينًا. الانتصاب هو عندما ينتصب أو يقف منتصبًا».
- استخدم المحادثة فرصة للتحدث عن أفكارك ومشاعرك. على سبيل المثال: «قد ينتصب قضيبك وأنت نائم وتحلم، هذا هو الوقت الذي يخرج فيه السائل المنوي من قضيبك، إنه جزء طبيعي من النمو، لا يمكنك التحكم في الاحتلام، فلا تقلق إن حدث، سنغسل ملابسك وعليك الاغتسال عندما تستيقظ من أجل بداية يومك».
كيفية التحدث عن الجنس والجنسانية.. نصائح لجميع الأعمار
هذه النصائح تُسهِّل التحدث مع الأطفال من جميع الأعمار عن الجنس والجنسانية، وتتوافق مع إرشادات مؤسسات مثل (AMAZE.org):
اشرح الأمور بمستوى طفلك
من المهم أن تشرح الأمور بمستوى يفهمه طفلك، ومن الجيد أيضًا أن يكون شرحك موجزًا وواقعيًا وإيجابيًا، وإذا استطعت فعل ذلك، فسيشعر طفلك بأنه يستطيع الرجوع إليك كلما أراد مزيدًا من المعلومات.

استخدم أسماءً صحيحة لأجزاء الجسم
من الأفضل استخدام الأسماء الصحيحة عند التحدث عن أجزاء الجسم، على سبيل المثال، القضيب والخصيتين والمهبل. هذا يُساعد في توضيح أن التحدث عن هذه الأجزاء من أجسامنا أمر صحي وسليم، لا حرج في ذلك وفقاً لـRaising Children Network.
إن مساعدة طفلك على تعلم أسماء ووظائف جميع أجزاء الجسم جزء مهم أيضًا للحفاظ على صحته وسلامته، فهو يُساعد طفلك في فهم أن جسده ملك له، وهذا يعني أنهم سيتمكنون من التواصل بوضوح حول أجسادهم عند الحاجة. على سبيل المثال، عند التحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية، يمكنك إشراك جميع الأشخاص من جميع الأجناس بالتحدث عن «بعض» أو «معظم» الأشخاص. على سبيل المثال: «بعض الناس لديهم أعضاء ذكرية، وبعض آخر لديهم أعضاء مهبلية».
أشرك جميع الآباء
في العائلات التي لديها أكثر من والد، من الجيد أن يشارك جميع الآباء في نقاشات عن الجنس. فعندما يشارك جميع الآباء، يتعلم الأطفال أنه من المقبول أن يتحدث الجميع عن الجنس والجنسانية. ويمكن أن يساعد هذا جميع الأطفال في الشعور بالراحة في التحدث عن أجسادهم، وتحمل مسؤولية مشاعرهم الجنسية، والتواصل في العلاقات الحميمة عندما يكبرون.
قل «لا أعرف» إذا لزم الأمر
لا يحتاج طفلك إلى أن تكون خبيرًا، يحتاج فقط إلى معرفة أنه يمكنه سؤالك عن أي شيء. إذا لم تعرف ماذا تقول، فأخبر طفلك أنك سعيد لأنه طرح السؤال، وأنك لا تعرف كيف تجيب عنه، وأنك ستبحث عن بعض المعلومات وتعود إليه، ثم تحقق من العودة إليه، أو يمكنكما البحث عن الإجابة معًا. فهذا يبني الثقة ويرسل رسالة مفادها أنك ستكون صادقًا مع طفلك.
ابدأ محادثة مع طفلك
بعض الأطفال لا يطرحون كثيرًا من الأسئلة، لكن هذا لا يعني أنهم غير مهتمين أو غير مستعدين للتعلم. إذا بدأت محادثة، فهذا يُظهر لطفلك أنك سعيد بمناقشة الحياة الجنسية.
من الجيد التفكير فيما ستقوله مسبقًا، ثم اختيار وقت مناسب للتحدث. على سبيل المثال، إذا كانت إحدى نساء الأسرة حاملًا، يمكنك قول: «العمة سارة ستلد طفلًا. كنت أتساءل ماذا تعرفين عن الحمل؟».
يجد بعض الأطفال أنه من الأسهل التحدث دون تواصل بصري؛ لذا يمكنك التخطيط للتحدث في أثناء سفرك مع طفلك في السيارة.
هكذا تتعامل مع المواقف المحرجة!
قد تشعر بالحرج أو عدم الارتياح عند الحديث عن الجنس، أو عند استخدام كلمات مثل «قضيب» أو «مهبل» عند الحديث عن الجسد، لا بأس بذلك.
إذا شعرت بالحرج من الحديث عن الجنس، يمكنك الاستعداد بالتفكير فيما قد يُحرجك، والعمل على وسيلة للتعامل معه، على سبيل المثال، يمكنك قراءة كتاب عن الجنس مع طفلك طريقة لبدء محادثة والتدرب على استخدام الكلمات التي لا تشعر بالراحة عند استخدامها، أو يمكنك التدرب مع شخص بالغ آخر.
لا بأس أيضًا أن تقول لطفلك إنك تجد أحيانًا صعوبة أو إحراجًا في الحديث عن الجنس.
يجب أن يعرف الأطفال الفرق بين اللمس المقبول واللمس غير المقبول. تحقق من أن طفلك يعرف أنه يستطيع قول «لا!» لأي لمس لا يريده، وأنه من المقبول دائمًا إخبار شخص بالغ موثوق به عن اللمس غير المقبول. ويساعد التحدث عن الاعتداء الجنسي في الحفاظ على سلامة طفلك، والحديث عن الموافقة يمكن أن يساعد طفلك في الحصول على تجارب جنسية صحية عندما يكون مستعدًا لها.

ماذا تقولين لطفلك عن الجنس في هذه المرحلة؟
في هذا العمر، قد يكون طفلكِ مهتمًا ويرغب أو يحتاج إلى التحدث عن أمور مثل كيفية تكوين الأطفال والاستمناء والجنس. قد يطرح طفلك أيضًا بعض الأسئلة التي تجدها مفاجئة مثل «هل تمارس العادة السرية؟».
إليك بعض الاقتراحات للتعامل مع هذه الموضوعات:
كيف يتكون الأطفال؟
إذا طرح طفلك الأكبر هذا السؤال، يمكنك البدء بسؤاله عن رأيه. سيساعدك هذا في فهم ما يعرفه فعلًا، ثم يمكنك القول: «يتكون الطفل عندما يلتحم المهبل والقضيب، وهذا ما يسمى بالجماع، ويمكن للحيوانات المنوية من القضيب أن تسبح في المهبل وتنضم إلى بويضة أُطلقت من المبيض، وتُلقِّح البويضة، وتنمو البويضة الملقحة لتصبح طفلًا في الرحم، وبعد نحو 9 أشهر، يكون الطفل جاهزًا للولادة».
يمكنك أيضًا التحدث عن طرق أخرى يمكن أن ينضم بها الحيوان المنوي والبويضة، مثل التلقيح الصناعي، أو طرق أخرى يمكن أن يدخل بها الأطفال في عائلات مثل التبني، أو الرعاية البديلة، أو رعاية الأجداد.
لست مضطرًا لانتظار طفلك ليطرح عليك أسئلة في هذا الموضوع. يمكنك بدء محادثة بقول شيء مثل «هل تحدثنا عن موعد ولادتك؟» أو «تبدو تلك المرأة حاملًا، هل تعرفين كيف يبدأ الحمل؟».
ما الاستمناء؟
في هذا العمر، قد يمارس الأطفال الاستمناء. يمكنك بدء محادثة مع طفل في هذا العمر بقول: «هل تعلم أن بعض الأطفال في سنك يمارسون الاستمناء؟» هذا يعني لمس أعضائك التناسلية، هل سمعتَ شيئًا عن العادة السرية؟
هذا يُساعد طفلكَ في الشعور بالرضا عن نفسه، ويُشعره بأنكَ مرتاحٌ للتحدث عن مثل هذه الأمور.
لماذا يمارس الناس الجنس؟
إذا كان طفلك فضوليًا بشأن سبب ممارسة الجنس، يمكنك قول: «الجنس إحدى طرق إنجاب الأطفال». يُعد هذا السؤال أيضًا فرصة رائعة لمشاركة أفكارك حول الجنس. على سبيل المثال، «يحب البالغون ممارسة الجنس من خلال الزواج من أجل تفريغ الشهوة التي لديهم بطريقة يرضاها الله عز وجل، ومن أجل أن ينجبوا البنين والبنات وتستمر الحياة».
إذا سألك طفلك عن نشاطك الجنسي، ولم ترغب في مشاركة هذه المعلومات، فلا بأس أن تقول: «هذا أمر خاص، لكنني سعيد بالتحدث عن الجنس عمومًا».
إذا سألك طفلكِ عن متى مارست الجنس أول مرة، فقد يحاول تحديد العمر «المناسب» لبدء ممارسة الجنس. يمكنك الإجابة عمومًا بقول: «الجنس نشاط خاص للأشخاص البالغين بما يكفي والذين يعرفون أنهم مستعدون، ويختلف العمر المناسب لبدء ممارسة الجنس من شخص لآخر، متى تعتقد أنه العمر المناسب لشخص ما؟».
أحيانًا لا يسأل الأطفال عما يريدون معرفته حقًا. يمكنكِ فهم ما يقصده طفلك حقًا بقلب السؤال وقول: «هذا سؤال شيق. ما الذي دفعك إلى التفكير فيه؟».

مرحلة المراهقة والتغيرات الاجتماعية والعاطفية
هذا العمر أيضًا مثالي للتحدث مع طفلك عن التغيرات الاجتماعية والعاطفية التي تطرأ على مرحلة المراهقة، والسلوك الجنسي لدى المراهقين، والعلاقات العاطفية القائمة على الاحترام. إن الشعور بالمشاعر تجاه الآخرين يُعدُّ جزءًا أساسيًا من تعلم طفلك عن العلاقات والسلوك الجنسي.
دور المدرسة في التربية الجنسية
يتعلم الأطفال عن الجسد والعلاقات والسلوك الجنسي في المدرسة طول الوقت، سواءً بطريقة رسمية في الفصل الدراسي أو غير رسمية مع أقرانهم.
من الجيد التحدث مع مدرسة طفلك لمعرفة كيفية تدريس هذه الموضوعات، حتى تعرفي ما يتعلمه طفلك في المدرسة، ويمكنك متابعة هذه المعلومات في المنزل وإضافة قيمك الخاصة.
إذا صادف طفلك رسائل جنسية أو مواد إباحية، فاحرص على الهدوء، من الطبيعي أن يكون طفلك فضوليًا. ويمكن أن تكون هذه فرصة للتحدث مع طفلك عما هو مقبول وما هو غير مقبول له. والتحدث عن هذه القضايا يعد أحد أفضل الطرق للحفاظ على سلامة طفلك وتعزيز السلوك المحترم عبر الإنترنت.

الأطفال ذوو الإعاقة.. ماذا نقول وكيف نتحدث عن الجنس؟
يختبر الأطفال ذوو الإعاقة التطور الجنسي نفسه والفضول تجاه الجسد والعلاقات والمفاهيم الجنسية التي يختبرها جميع الأطفال. وهذا يعني أن لديهم الحاجة نفسها للمعلومات التي يحتاجها أقرانهم.
قد يحتاج الأطفال ذوو الإعاقة إلى دعم إضافي لفهم الجنس والجنسانية، فيمكنك التفكير في كيفية تكييف المحادثات لتناسب تفضيلات طفلك في التواصل واحتياجاته المعرفية والعاطفية والتنموية.
هذه الأفكار قد تساعدك:
- تحدث كثيرًا، واجعل المحادثات قصيرة ومركزة.
- امنح طفلك وقتًا لاستيعاب وفهم ما تحدثتما عنه.
- تواصل مع طفلك بانتظام للتحقق من فهمه.
- كرر المعلومات كلما دعت الحاجة.
- جرِّب خيارات مختلفة لشرح الموضوعات المعقدة. على سبيل المثال، يمكنكما قراءة كتاب معًا، مثل «وضعت الأم بيضة» لبابيت كول أو غيرها من الكتب في هذا السياق، مع ضرورة الأخذ في الحسبان ملاءمة هذه الكتب لبيئة وثقافة الطفل.
- احصل على الدعم من طبيب طفلك العام، أو معالجه المهني، أو اختصاصي النطق، أو أي متخصص آخر يعمل معه.
إن التحدث عن الجنس مع الأطفال في سن 9 إلى 11 عامًا خطوة حاسمة لبناء أسس صحية للحياة الجنسية والعلاقات المستقبلية. بفضل المحادثات المفتوحة، الإجابات الصحيحة، والاستخدام للأسماء الصحيحة لأجزاء الجسد، وفرصة لبناء جسور من الثقة والتفاهم، وتزويدهم بالمعرفة التي تمكنهم من فهم أجسادهم ومشاعرهم وعلاقاتهم في رحلتهم نحو البلوغ والنضج الجنسي.
وتذكروا أن التربية الجنسية للأطفال هي استثمار في مستقبلهم، فهي تساعدهم على اتخاذ قرارات واعية، وبناء علاقات صحية قائمة على الاحترام، والحفاظ على سلامتهم الجسدية والعاطفية، ولا تترددوا في طلب الدعم من المتخصصين إذا احتجتم إلى ذلك، فالهدف الأسمى هو تنشئة جيل واعٍ ومسؤول يتمتع بصحة جنسية ونفسية جيدة.
وأنتم أعزائي القراء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم في التعليقات أسفل هذه المقالة، عن أفضل الطرق للتعامل مع الأطفال في المرحلة العمرية من 9 – 11 عامًا فيما يتعلق بالتربية الجنسية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.